المتابعون

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الخامس

-١٨-
استيقظ شافعي مفزوعا على صوت طرقات باب البيت انتابه خوف وقلق من ان يكون الطارق من رجال الشرطة نطق بصوت مهزوز : مين اللي بيخبط ؟
لم يتلقى اجابه ومازالت الطرقات مستمرة حتى كاد الباب ينكسر ، سار شافعي بخطوات ثقيلة حتى فتح الباب فوجد امامه خالد اشتاط غيظا وفكر في لحظه ان يلطمه على وجهه ولكنه تراجع بعد ذلك واكتفي بتوبيخه قائلا : في بني ادم طبيعي يخبط على الناس بالطريقة دي !
رد خالد ببرود : احنا بقينا العصر وانت لسه نايم !
قال شافعي بغيظ : وانت مال اهلك .
دخل خالد الحجرة دون استاذان قائلا : مش هتقولي اتفضل .
سأله شافعي بضيق : انت عايز ايه بالظبط ؟
رد خالد : نكمل الرواية اللي بدأنها مع بعض .
انفجر شافعي قائلا : انت ايه ما بتفهمش ! قولتلك قبل كده مش هاكمل معاك الزفت بتاعك .
رد خالد بهدوء : حتى ولو قولتلك اننا عارف مين اللي قتل رمزي الصواف .
تجمد شافعي في مكانه حتى اصبح شبيه بالأصنام ايام الجاهلية فاردف خالد قائلا : اتنين مسجلين دخلوا شقته رشوا البينج ع مراته وضربوا بالخنجر في قلبه وبعد كده حطوا بصمتها علشان تشيل القضية لوحدها .
رد شافعي بتلعثم : وطب وانا مالي بكل ده .
سأله خالد : تفتكر لو الحكومة عرفت بالمعلومات الجديدة دي هايدي هتخرج من السجن ؟
ثم سأله مره اخرى : طب لو قبضوا ع الاتنين اللي عملوا كده هيتحكم عليهم بأيه ؟
سأله شافعي بقلق : انت عايز ايه ؟
رد خالد : نكمل الرواية مع بعض .
هز شافعي راسه بالموافقة ، ابتسم خالد لشعوره بالانتصار ثم قال : هستناك ع السطح بره اعمل كوبايتين شاي وتعالى .
-١٩-
جلسا شافعي وخالد على الحصيرة امامهم براد الشاي والاكواب المتسخة من قله النظافة  ارتشف خالد من كوب الشاي الساخن
قال شافعي بضيق : المرة دي شربت الشاي وما قرفتش يعني .
رد خالد : الظاهر اني اتعودت ع العفانه .
سأله شافعي بلطف : توعدني لو ساعدتك في كتابه الرواية تنسى حوار قتل رمزي وكأنه ما حصلش .
رد خالد بثقه : اوعدك يا شافعي .
سأله شافعي بفرح : تحب ابتدي منين ؟
اجابه خالد : ايه اللي حصلك  بعد ما قتلت البورص ؟
بدا شافعي في سرد الاحداث قائلا : اتقبض عليه ودخلت الإصلاحية في الفترة دي كان عندي اربعتاشر سنه جوه الإصلاحية شوفت حاجات ما شوفتهاش قبل كده شياطين ع شكل بني ادمين اللي داخل في قتل واللي سرقه بالإكراه واللي مخدرات وجرايم تانيه كتير اتعلمت منهم حاجات كتير ان الشر ملوش حدود
سأله خالد : كلمني اكتر عن الفترة اللي قضيتها في الإصلاحية ؟
عاد شافعي لسرد الاحداث قائلا : اول يوم دخلت فيه العنبر بتاعي لاقيت فيه مساجين كتير اوي عددهم اكبر من العنبر نفسه كنت خايف ومش عارف هاعيش اذاي وسط الناس دي وفجأة ذي ما تكون الارض انشقت وطلعي منها واحد عملاق طول بعرض هجمه شكله يخوف وشه ما فهوش حته سليمه من كتر المطاوي والسنج اللي واخدها في وشه المهم راح شاددني من ياقة القميص وسحبني لحد الحيطة اللي كان مرسوم عليها سلم طويل في اخره صندوق وراح قايلي اطلع ع السلم وهات الصندوق .
  قولتله اذاي ؟
فضل يضرب فيه ويقولي كل شويه اطلع السلم وهات الصندوق ويكمل ضرب لحد ما اغمي عليه .
صمت شافعي مما اكد لخالد بانه لا يريد تكمله الحكاية فهو يصاب بازمه نفسيه كلما عاود سرد الحكاية ولهذا اكتفيت بما سرد ودونته في اجندتي قائلا : كفاية النهارده لحد كده بكره نكمل الحكاية .
-٢٠-
جلسا العاشقان في كافيه بوسط البلد حيث انهم اعتادوا على الجلوس في هذا المكان ، جلس خالد بوجه عابس يعكس حالته النفسية السيئة بعكس مريم والتي كان وجهها بشوش ينبض امل وحيوية 
قالت مريم بدلال : انت لسه زعلان مني .
اشاح خالد وجهه بعيدا دون ان يرد
اردفت مريم : طب انا اسفه .
لم يستطع خالد السير على نهج التقل صنعه اكثر من ذلك فاستسلم لها رافعا رايه الحب حيث قال : انتي عارفه انا بحبك قد ايه بس انتي جرحتني .
ابتسمت له ثم قالت : بس انا بحبك اكثر .
سألها بخبث : طب وبالنسبة للرواية اللي بكتبها عندك اعتراض عليها ؟
اجابته برقه : مادام انت حابب كده خلاص اعمل اللي يعجبك .
قال بلطف : انتي اجمل حاجه حصلت في حياتي .
ردت برومانسية : بموت فيك .
وهكذا عاد العاشقان سمن على عسل يختلفان كثيرا وفي النهاية ينتصر حبهم على اي مشاكل تحدث بينهم .   
-٢١-
جلس خالد امام شاشه الحاسوب بحث في جوجل عن الاسباب التي تحول الانسان الى مجرم وجد ان المجتمع والأسرة لهما دور كبير في هذا حدث نفسه قائلا : اي حد مكان شافعي لازم يبقى كده .
لا ينكر بانه متعاطف مع شافعي لحد كبير بالرغم من جرائمه البشعة فهو ضحيه لمجتمع فاسد وللأسف لقد فات الاوان لإصلاحه ، سمع خالد طرقات خفيفة على باب الحجرة فقال : خشي يا ماما .
دخلت امه راسمه ابتسامه على وجهها ثم قالت : عمك جه تعالى سلم عليه .
رد بملل : حاضر جاي .
استقبل خالد عمه عبد العزيز بالقبلات والاحضان فهو لم يراه منذ عامان وبعد ان قدمت فاطمه العصير والحلويات للضيف ، تنحنح عبد العزيز ثم قال : وانت بتشتغل ايه دلوقتي ؟
شعر خالد بان هناك مؤامرة تدار من وراء ظهره  فقال بخبث : باشتغل كاتب روائي .
ابتسم عبد العزيز ابتسامه صفراء ثم قال : ع كده بتكسب فلوس كتير .
اجابه بملل : انا لسه في اول الطريق .
قال عبد العزيز باستخفاف : طب ما تجيب نسخه من روايتك لعمك
رد خالد : انا لسه ما نشرتش حاجه .
فساله عبد العزيز : امال كاتب اذاي وانت ملكش روايات !
اجابه خالد بضيق : لسه في مرحله الكتابة .
قال عبد العزيز بحده : انت عمرك ٣٠ سنه ولحد النهارده ما بتشتغلش .
فرد خالد : ما حدش فاهمني .
قال عبد العزيز : انا جايبلك شغلانه محترمه في بنك بمرتب ٤٠٠٠ جنيه .
قالت فاطمه بسعادة : ربنا يخليك لينا يا عبده .
فقال عبد العزيز بفخر : لولا ان مدير البنك صاحبي عمرك ما كنت تعرف تشتغل في مكان ذي ده .
ردت فاطمه : ما هو برده خالد ذي مصطفي ابنك .
قال عبد العزيز بلهجه امر : يوم الحد الجاي هتروح البنك تقابل الاتش ار وتديله مصوغات التعين .
رد خالد بحده : بس انا مش هاشتغل حاجه مش مقتنع بيها .
قال عبد العزيز بغضب : امال عايز تفضل صايع لا شغله ولا مشغله .
رد خالد بعصبيه : اولا انا ما اسمحلكش تقول عليه صايع ، ثانيا انا ادرى بمستقبلي .
اشتاط غيظ عبد العزيز فقال : انا غلطان اصلا اني فكرت اني اساعدك .
ثم ترك البيت وانصرف دون رجعه اما عن فاطمه فانفجرت كالبركان في ابنها حيث قالت : منك لله هتشلني يا بعيد .
فقال خالد باختصار ناهيا الحوار : انا عارف بعمل ايه كويس اوي
فردت باستهزاء : حد يسيب شغلانه في بنك باربع تلاف جنيه يا حمار .
تركها وحيده ودخل حجرته ليكمل بحثه على جوجل امام شاشه الحاسوب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق