المتابعون

الخميس، 29 يوليو 2021

العملاق ( الجزء الأخير )

-٣-

اقتحم مجموعة من المسلحين مول شهير بالتجمع الخامس ، عشرات الأشخاص ملثمين مددكين بالأسلحة النارية احتجزوا أكثر من خمسمائة مواطن ، اشهروا أسلحتهم النارية في وجوههم ثم أطلقوا النار بشكل عشوائي في الفراغ ، فخضع المواطنين بدون ادني مقاومة ، القلوب توقفت عن النبض من شدة الخوف ، الاجساد ارتعشت من الرعب ، الألسنة الجمت من شدة الظلم .

وقفت عشرات من سيارات الأمن المركزي تحاصر المول ، انتشر رجال الأمن المركزي في كل مكان منتظرين لحظه الاقتحام ، وقف اللواء عماد البسيوني بأعصاب مضطربة في يده مكبر ، طالبا من مجموعه المسلحين الاستلام وفك أسر الرهائن ولكن نداءه لا قيمه له فأصبح شيء يسير ضحك الملثمين وكأنها نكته سخيفة .

وفجأة ظهر العملاق من الفراغ ، اقترب من اللواء عماد البسيوني ثم قال له بصوته الاجش : محدش فيهم هيسمعلك .

سأله اللواء بحده : انت ازاي دخلت هنا ! وعايز ايه ؟

رد العملاق بحزم : انا فتوه الضعيف وناصر المظلوم .

صرخ اللواء في وجهه قائلا : غور من وشي ، احنا مش فضينلك .

لم يهتم العملاق بأوامر سيادة اللواء ، ركض ناحيه المول ، غير عابئ بأوامر رجال الشرطة بالرجوع حتى لا يؤذي نفسه ، وقف العملاق أمام بوابة المول عندما اوقفه أحد الملثمين شاهرا مدفع ألي في وجهه حيث قال : لو قربت خطوه واحده هقتلك .

اقترب منه العملاق مستهترا بتحذيره مما استفذ المثلم فدفعه أن يطلق عليه طلقه من مدفعه الآلي مصوبة في رأسه ولكن الطلقة لم تخترق رأس العملاق وكأنها أطلقت على عمود خرساني ، وقبل أن يفق المثلم من صدمته ، انقض عليه العملاق رفعه لأعلى وكأنه طفل رضيع ثم هوى به بعيدا ليسقط على الأرض مغشيا عليه ، ركض العملاق داخل المول صوبت عليه مئات الطلقات النارية من فواهات عشرات المدافع الاليه ولكنها أبت أن تخترق جسده وكأن جسد هذا العملاق مخلوق من الفولاذ وليس من اللحم والدم كباقي البشر ، انهال عليهم باللكمات والركلات هناك منهم من أصيب بكسور وهناك من فر هاربا ليقع فريسه في قبضه رجال الشرطة حتى وصل في النهاية إلى رأس الأفعى زعيم العصابة عزت الحاوي ، ذلك الرجل الذي يمتلك قلبا من الصخر ، رجل لا يعرف شيء عن الرحمة ، القتل هو اللغة الوحيدة التي يفهما ، عزت يعمل في كل شيء ضد القانون ، مشهور في بؤر الفساد بلقب ابن الشيطان ، صفحته الجنائية مسجل فيها عشرات الأحكام الجنائية من قتل ، سطو مسلح ، جرائم خطف ، وهناك العديد والعديد من الجرائم ، حكم علية غيابي في العديد من القضايا والتي يصل مجموعها إلى أكثر من خمسمائة عام .

وقف أمامه عزت بملامح جامده وعيون يقفز منها الشر وقلب لا يخشى احد حتى الموت نفسه حيث قال له بصوت اجش : نفسك في ايه قبل ما تموت .

فرد العملاق باستهزاء : وانت بقى هتعرف تموتني يا عزت .

رد عزت بحده : الله يرحمك يا عم فندام .

ثم صوب مسدسه ناحيته وأطلق علية العديد من الطلقات والتي لم تؤثر في العملاق ولم تخترق جسده من الاساس ، انقض عليه العملاق وقبض على رقبته بيده اليمنى وضغط عليها بقوة ، حاول عزت أن يتملص من قبضته ولكن لا جدوى من هذا ، العملاق يضغط بيده على رقبته ، عزت يختنق حتي يلفظ أنفاسه الأخيرة .

العملاق يحرر رقبته فيسقط عزت على الأرض جثه هامده .

ينظر له العملاق بحده ثم يقول : لكل ظالم نهاية .

ينتشر رجال الشرطة في المكان لتأمين المواطنين ، يقترب اللواء من العملاق ثم يقول له بكل هدوء : أنا بعتذر عن الطريقة اللي كلمتك بيها ، بس بجد انت راجل من ضهر راجل .

ابتسم العملاق ثم قال : لازم الخير ينتصر في النهاية .

ثم انصرف من المول بعدما رسما السعادة والامل على وجوه المواطنين وصنع لنفسه في أعينهم تمثال لذاته يكسوه الاحترام والتقدير.

-٤-

تركت رحاب العمل في المستشفيات بعد أن نجاها الله من محاوله الاغتصاب ، وعملت بعدها في محل شهير لبيع الانتيكات ، كانت تتعجب في البداية من زبائن المحل الذين يشترون أشياء لا قيمه لها في هذا العصر بمبالغ باهظه ، وكانت دائما تقول : رزق الهبل على المجانين .

وتعتبر هذه المقولة تفسير علمي لما يحدث حولها ، وفي احدي الأيام أحضرت مدام هايدي صاحبه المحل لوحه صغيرة لتضعها وسط هذه الانتيكات وطلبت من رحاب أن تضعها في مكان مميز في المعرض حتى يلمحها كل زبون يدخل المحل ، اقتربت الفتاه من اللوحة لتضعها في المكان المناسب ، فرات شيء غريب لم تصدقه في البداية ، اللوحة تحتوي على صورة العملاق الذي انقذها من براثن البلطجية اللذين حاولوا اغتصابها ، تفحصت اللوحة أكثر من مرة للتأكد بأنه هو العملاق وليس شخص يشبهه خاصتا أن اللوحة مرسومة بالزيت وفي النهاية امنت بأنه هو البطل الخارق .

اقتربت من مدام هايدي وسألتها : حضرتك تعرفي الراجل اللي في اللوحة .

ضحكت هايدي ثم قالت : هو صحيح شكله يخوف ، بس بطل بمعني الكلمة .

فعلقت رحاب : انا عارفه انه بطل .

ثم أشارت إلى اللوحة واردفت : الراجل ده انقذني من شويه بلطجية كانوا عايزين يغتصبوني .

اندهشت هايدي من حديث الفتاه ثم قالت : انقذك ازاي ! الراجل ده مات من خمسين سنه .

انصدمت الفتاه من حديث هايدي وظل فاهها مفتوحا لأكثر من دقيقه ثم قالت بعدها : مات ازاي من خمسين سنه !

صمتت هايدي قليلا ثم قالت بهدوء : انا عندي في البيت الكتاب اللي بيحكي عن قصه حياته ، بكره اجيبه معايا علشان تتأكدي .

أعادت رحاب السؤال عليها مره أخرى : مات ازاي؟

ردت هايدي بهدوء : حصلت حريقة كبيرة في دار أيتام وطبعا كان في أطفال كتير جوه الدار مش عارفين يخرجوهم ، خصوصا أن النار حوطت الدار من كل مكان ، الناس اترحمت عليهم قبل ما النار تاكلهم ، وفجأة ظهر العملاق دخل الدار في وسط النار خرج الأطفال كلهم عايشين ، وبعد كده دخل تاني خاف لا يكون في أطفال تاني محبوسين وسط النار ، بس للأسف دخل ومطلعش .

قاطعتها رحاب بنبره حزينة : مات .

اردفت هايدي قائله : هو الوحيد اللي النار كلته ، بعد ما أنقذ كل الأطفال من الموت

بكت رحاب رغما عنها وقالت : الله يرحمه .

ثم أمسكت اللوحة التي تحمل صورته وقالت بجديه : انا هشتري اللوحة دي بأي تمن .

ابتسمت هايدي وقالت : خلاص اللوحة بتاعتك ، ودي هديه مني .

ثم احتضنت رحاب وبكت معاها .

(( كن إيجابي سيتغير العالم من حولك للأفضل ))

                     العملاق


الأربعاء، 28 يوليو 2021

العملاق ( الجزء الأول )

-١-

تعود رحاب من عملها في منتصف الليل في اغلب الاحيان ، فهي ممرضه في إحدى المستشفيات الخاصة واغلب وراديها ليلا ، رحاب فتاه جميله في منتصف العقد العشرين ، بيضاء ، ملفوفه القوام ، تمتلك أنوثه تجعلها تتربع على عرش النساء بكل سهولة ومع ذلك فهي طفلة من داخلها ، لها قلب ابيض وأحاسيس مرهفة

في هذا اليوم تحديدا أثناء عودتها من العمل وفي طريقها إلى البيت ، اوقفها اثنين من البلطجية ملامحهما توحي بالشر ، نظراتهما لها جائعة تشبه نظرات الوحش المفترس لفريسته ، انقبض قلب رحاب من شده الخوف وارتعش جسدها ، خاصتا بأن الشارع في هذا التوقيت لا يمر منه أحد ، تجرأ أحدهم وشدها بعنف من يدها ليجذبها نحوه ، حاولت المقاومة ولكن لا جدوى من هذا حيث قام الاخر بسحب سلاح ابيض من جيبه واشاحه في وجهها قائلا : امشي معانا من سكات بدل مدبحك ، وكده كده محدش هيحس بيكي ، ده احنا في حته مقطوعه .

قالت رحاب بتوسل : ابوس ايديكم سيبوني في حالي .

فرد الاخر بثقه مبالغ فيها : بقولك ايه يا موزه ، انتي كده كده بتاعتنا النهارده ، فتعالي معانا بالذوق بدل متيجي غصب عنك .

بكت رحاب بحرقه وظلت تصرخ بقوه : الحقوني يا ناس ، انا في عرضكم .

تعامل معها البلطجية بمنتهى العنف لكي تطاوعهما وتذهب معهما إلى الجحيم ، في هذه اللحظة العصبية ظهر شخص من الظلام ، وكأنه سقط من السماء لينقذ هذه الفتاه في محنتها ، شاب عملاق ، ضخم الجثة ، يشبه ابطال المصارعة الحرة ، ملامح وجه قاسيه وكأنها منحوتة ببارعة ، نطق هذا العملاق بصوت اجش قائلا : سيبوها وامشوا بدل مدفنكم مطرحكوا .

تعلقت نظرات رحاب بهذا العملاق فهو الآن طوق النجاة بالنسبة لها ، ابتسم لها العملاق حتي تشعر بالاطمئنان ولكن هذا الاطمئنان تلاشى سريعا خاصتا حينما رد احد البلطجية عليه قائلا : لو قربت خطوه واحده هدبحك .

ثم أشار إليه بالسكين الأبيض من بعيد كحيله لزرع الخوف داخله ، اقترب منهما العملاق بخطوات واثقه انهال عليه أحدهما بالسكين ولكن لا جدوى من هذا فتلك الطعنات لم تؤثر فيه وكأن جسده من الفولاذ ، فالسكين لم يدخل جسده من الاساس حتى انكسر سلاح السكين إلى نصفين ، وقبل أن تتلاشى اثر الصدمة من ملامح البلطجي ، قبض العملاق بيده اليمنى على رقبته ورفعه إلى أعلى وظل يضغط بيده حول رقبته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ثم أطاح به في الأرض وهو جثه هامده تصنع حولها بركه من الدماء تحت قدم رحاب التي الجمها الخوف وظلت تبكي بلا صوت وهي صامته محتضنه شجره صغيرة بجوارها ، اما البلطجي الثاني فقد هرب من بداية المعركة لينجو بحياته من الموت .

اقترب العملاق من الفتاه الخائفة ثم قال لها بصوته الاجش : يالا امشي ، متخافيش هفضل متابعك من بعيد لحد متوصلي البيت .

ابتسمت رحاب له ثم قالت : بجد مش عارفه اقولك ايه !

رد عليها قائلا : لو عايزه تشكرني بجد يبقى لازم تتعلمي ازاي تحمي نفسك .

ثم انصرف بعدها قبل حتى أن يسمع ردها وطبعا لم تتحمل رحاب أن تقف لحظه واحده بجوار البلطجي وركضت إلى البيت بأقصى سرعه .

-٢-

استيقظ عبد الحميد مفزوعا على صوت طرقات عنيفة على باب الشقة ، لم يستيقظ عبد الحميد وحده وإنما استيقظت زوجته وابنته حياة ، وقبل أن يصل عبد الحميد إلى باب الشقة ليعرف من الطارق ، كسر المعلم علوان باب الشقة واقتحم البيت هو ورجاله دون استأذن ودون مراعاه حرمه البيت .

علوان رجل عجوز في العقد السادس ولكنه يمتلك جسد شاب في العقد الثالث بيتمتع بصحه جيده ، علوان بلطجي أتى إلى هذه العذبة منذ أكثر من أربعين عام ليختبئ فيها من الحكومة خاصتا أنه تورط في جريمة قتل ، واصل الحكاية أنه دخل شقة امرأه عجوز تعيش بمفردها ليسرقها ثم تفاجأ بوجودها أمامه فقتلها قبل أن تصرخ وهرب إلى العذبة ، ومنذ هذه اللحظة لم يخرج من العذبة ، علوان شرس ودموي يحكم هذه العذبة منذ عشرات السنين ، يحكمها بالحديد والنار ، الكل يخشاه ويخافه ، كلمته أمر وعلى الجميع السمع والطاعة دون مناقشه أو حتي تفكير في الأمر،  علوان ظالم ولكنه قانون يخضع له الجميع ، فهو قضائهم وقدرهم وعليهم تحمله سواء بالرضا أو بالغصب .

سأله عبد الحميد بخوف : في حد يا معلم يخش بيوت الناس بالطريقة دي .

نظر علوان ناحيه حياة المختبئة خلف أبوها بود ثم قال لأبوها : كل بيوت العذبة بيتي ، ادخلها في الوقت اللي انا عايزه .  

فرد عبد الحميد عليه قائلا : البيوت لها حرمه يا معلم علوان .

قال علوان بغضب حتى ينهي الحديث : هتجوزني حياة ولا لأ .

صمت عبد الحميد قليلا ثم نظر إلى حياه ابنته ، نظر إليها نظره اب يتعاطف مع ابنته ، اب يمكنه أن يضحى بنفسه في سبيل إنقاذ ابنته من التعاسة حتى ولو على حساب حياته نفسها .

أعاد علوان سؤاله بإلحاح على عبد الحميد حيث قال : خلصني ، هتجوزني حياة ولا لأ .

رد عبد الحميد بخوف : لأ يا معلم علوان ، لو جوزتهالك ابقى حكمه عليها بالإعدام

صرخ علوان في وجهه قائلا : صرصار زيك يقولي لأ، ده انا اهرسك تحت جذمتي

قال عبد الحميد معاتبا : عيب الكلام ده يا معلم علوان .

فرد علوان بقسوة : من النهارده ملكش مكان في العذبة .

فسأله عبد الحميد : يعني ايه ؟

فقال علوان بصيغه الأمر : هتخرج انت ومراتك وبنتك من الحارة ، مش هترجعولها تاني .

فسأله عبد الحميد بخوف : طب وبيتي اللي في الحارة ؟

فصرخ علوان في وجهه : ملكش في العذبة بيوت ، ده بيتي انا .

استسلم عبد الحميد إلى أمر علوان تحت راية الخوف وطلب من زوجته وابنته حياه بلم ملابسهم في الحقائب حتى يتركوا البيت بلا عودة .

فقال علوان بحسم : هتخرجوا من هنا باللبس اللي عليكم ، سيبوا كل حاجه مكانها .

بكت زوجه عبد الحميد بحرقة ثم قالت : حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا علوان .

ضحك علوان ثم قال بغرور: حسبني يا ولية زي ما انت عايزه .

وقبل أن يغادر عبد الحميد واهله ، اقتحم العملاق البيت بثقه مبالغ فيها ، نظر له علوان بشزر ثم سأله : انت مين ؟

فرد العملاق بحده : انا فتوة الضعيف وناصر المظلوم .

ضحك علوان ثم قال باستهزاء : طب غور من هنا ، بدل مخلي رجلتي يرموك من الشباك .

انقض العملاق على علوان احتضنه بقوة وظل يضغط على ظهرة بعنف ، علوان يتألم ويصرخ كالنساء ، التف صبيان المعلم حولهما وظلوا يضربوا العملاق على ظهرة بالشوم والأسلحة البيضاء ولكن لا جدوى من كل هذا ، الشوم والسلاح الأبيض ينكسر على ظهر العملاق وكأنه زجاج ، مازال العملاق يضغط بقوة على ظهر علوان ، مازال علوان يصرخ كالنساء حتى انقسم ظهره ولفظ أنفاسه الأخيرة فتركه العملاق ليهوى في الأرض جثه هامده ليصبح عبره لكل ظالم ، التف العملاق لصبيان المرحوم علوان ثم انهال عليهم بالكلمات والركلات فصرخوا كالنساء ثم ركضوا خارج البيت مستسلمين بإصابات بالغه .

وفي النهاية عاد البيت إلى أصحابه عبد الحميد واهله ليعيشوا في امان بعد موت علوان ، وقبل أن ينصرف العملاق من البيت اوقفه عبد الحميد قائلا : انت رحمتنا من الذل وكسره النفس ، رجعتلنا حقنا من بوء السبع .

رد العملاق بحزم : انت راجل طيب يا عبد الحميد ، بس عيبك انك ضعيف ، لازم تبقى قوي علشان تقدر تحمي بيتك واهلك .

تخلت حياة اول مره عن صمتها حيث قالت : انت انقذت اهل العذبة من ظلم علوان  

ابتسم لها العملاق ثم قال : لما واحد يبقى عمره ستين سنه عايز يتجوز واحده عمرها خمستاشر سنه غصب عنها وعن اهلها ، ده يبقى حيوان ولازم يموت .

خرج العملاق من العذبة ونظرات الأهالي متعلقة به بإعجاب ، تصفيق حاد من الرجال ، زغاريد متتالية من النساء ليودعوا هذا البطل الذي انقذهم من الجحيم المخلد علوان  .

الثلاثاء، 27 يوليو 2021

الكنز والسراب

لقد جاءت اللحظة الحاسمة تلك اللحظة التي انتظرتها منذ شهور ، مددت يدي واخذت الصندوق من الحفرة ، نفخت بقوه حتى تطايرت ذرات الرمال المتعلقة بالصندوق ، فتحت الصندوق فانكشف الكتاب امامي ، الصندوق لا يحتوي على شيء سوى ذلك الكتاب الغريب   ، ابتسمت بثقه ثم أخذت الكتاب من الصندوق جلست في ركن منزوي بالغرفة المظلمة ولهذا اضأت كشاف هاتفي المحمول لكي أرى ما حولي خاصتا محتوى الكتاب ، قربت الهاتف  من الكتاب حتى ارى بصورة اوضح ، كتاب غريب لم أرى مثله من قبل غلافه من الجلد السميك تذكرت لحظاتها تلك الإشاعات التي ارتبطت بالكتاب ومنها أنه مصنوع من جلد البشر حيث أن الكاتب منذ زمن بعيد ذبح زوجته لأنها تخونه ثم سلخ جلدها وصنع منه صفحات الكتاب ولم يكتفي هذا الكاتب المخبول بهذا فقد ذبح صديقه بعدها لأنه من خانه مع زوجته وأكمل بجلده بعد سلخه صفحات الكتاب ، شعرت بالاشمئزاز وانا احمل الكتاب تفحصت الغلاف مدون عليه بالدم طريقك الى الكنز ، شردت في العنوان قليلا فأكثر اشعه متعلقة بالكتاب أن الكاتب باع كل ممتلكاته من أراضي وعقارات وسيارات اضافتا على هذا سحب كل أرصدته من البنوك ثم اشترى بهذا المبلغ الضخم والذي يقدر بملايين قطع الالماظ ثم خفاها في مكان ما والكتاب يحمل الخريطة التي تحتوي على مكان الكنز .

ابتسمت بسعادة فأنا الآن قريب جدا من الكنز على بعد خطوات منه ، فأنا على يقين بأن الكنز داخل هذه الغرفة الضيقة ، قلبت عدده صفحات في الكتاب الصفحات كلها من الجلد الآدمي ولكن الجلد هنا اقل سمك من الغلاف ، الكاتب دون مذكراته بخط اليد لفت انتباهي تلك العبارة  ( اذا اردت ان تعيش أحداث الخيانة كما عشتها أغمض عينك والمس صفحات الكتاب ثم أترك لعقلك الشرود، في تلك اللحظة سترى الأحداث كامله وكأنها حياتك انت ) .

لم أفكر كثيرا في كلمات الكاتب المعتوه فأنا على يقين بأن تلك هذه الكلمات بداية الخيط التي سأصل بها للكنز الالماظ أو بالمعنى الأصح الجنة المفقودة ، أغمضت عيني لمست صفحات الكتاب المصنوعة من الجلد البشري تركت لخيالي العنان ، لحظات قليله رأيت نفسي ارتدي بدلة موديلها قديم ثم أخرجت مفتاح من جيبي وفتحت باب الشقة ، سيرت بخطوات مضطربة إلى غرفه نومي اتمني من قلبي أن تكون تلك المكالمة الهاتفية التي اتتني صباحا مجرد كذبه من شخص وقح ، دعوه الله كثيرا طول الطريق من اسكندرية إلى القاهرة بأن تكون مجرد خدعه من شيطان أراد ايذائي ولكن للأسف الحياه لا تسير كما نريد وصلت الي غرفه النوم وقبل أن امد يدي وادر اكره الباب طرق على مسامعي صوت أنثوي ، صوت مرأه تضحك بخلاعة انها صوت زوجتي فتحت الباب وكانت الصدمة .

زوجتي على فراش الزوجية في حضن فؤاد صديقي الوحيد في هذه الحياه ، الاثنان عاريا تماما ليشبها الحقيقة التي وضحت وضوح الشمس ، ليس هناك أي كلمات تقال في هذه اللحظة ، مروه زوجتي تبكي وتلطم تحاول خداعي بأنها ندمت على خيانتها لي ، فؤاد ينظر للأرض يخشى مواجهتي ، سحبت مسدسي من بين ثنايا ملابسي أطلقت طلقتي الأولى فاخترقت  رأس زوجتي الخائنة مروه التي احببتها بصدق اعطتها كل شيء ولم أخذ منها سوى الغدر والخيانة ثم صوبت مسدسي بعد ذلك ناحيه فؤاد أطلقت طلقتي الثانية فاخترقت رأس صديقي الذي كنت اعامله أكثر من اخ حيث وقفت بجواره في جميع ازماته ولم أجد منه مقابل سوى الغدر والخيانة 

لم أندم لحظه واحده على قتلهما فهما يستحقان ذلك بجداره  بالعكس فانا أري أن قتلهم غير كافي فهما يستحقان القتل الف مره على خيانتهم ونجاستهم ، لا أعرف كيف اخترق الجنون عقلي بهذه السرعة إلى هذه الدرجة  تشوهنا الخيانة فتتحول من بشر إلى حيوانات مفترسة .

ركضت إلى المطبخ التقط كل ما يصلح لإتمام مهمتي أخذت سكاكين وسواطير وكل ما يصلح لإكمال جريمة القتل وعودت مره أخرى إلى مسرح الجريمة غرفه النوم ، فتحت عيني في هذه اللحظة فأنا لا استطع الاندماج في الجريمة أكثر من ذلك ، كل ما يهمني في الأمر مكان الكنز وليست تفاصيل الجريمة ، لا أنكر انني تعاطفت مع الكاتب بشده خاصتا انني تذوقت مراره الخيانة وانا اتقمص دوره في الكتاب ، قلبت عدده صفحات لكي انهي مشهد الانتقام من الخونة حتى لفت انتباهي تلك العبارة فتوقفت عندها ( عندما تتحول حياتك إلى جحيم فلابد أن تهرب قبل أن تحرقك النيران  )

مررت بعيني على الصفحات بشكل سريع لكي اصل إلى مكان الكنز وبعد عدده صفحات اوقفتني تلك العبارة ( أغمض عينك والمس الصفحات ولا تنسى أن تترك لعقلك الشرود حتى تصل إلى مكان الكنز )

لم اتردد لحظه واحده أغمضت عيني لمست صفحات الكتاب شردت بخيالي إلى عالم الكاتب حالما أن اصل إلى مكان الالماظ وبعد لحظات رأيت نفسي اركن سيارتي المرسيدس موديل السبعينات أمام محل كبير أعلاه يافطة كبيرة مكتوب عليها بماء الذهب ( جواهرجي سمعان )

دلفت إلى الداخل لأجد رجل عجوز يرتدي نظاره قعر كبايه يقبع خلف بترينه المجوهرات ، اول ما لمحني قفز من مكانه ومد يده ليسلم علي مدت يدي بتكاسل ثم سلمت عليه وجلسنا بعد ذلك في مكتبه الخاص سألته : الحاجه جاهزة .

ابتسم بخبث ثم قال : اشوف فلوسك الاول .

مدت يدي إليه بحقيبة النقود خطفها من يدي ثم فتحها لتنكشف أمامه رزم كثيره من المال لا يمكن حصرها فهي ثروه حقيقه كفيله بأن تنقل عائله كامله من باطن الأرض إلى السماء كفيله بأنه تخرجهم من الجحيم لتنقلهم إلى جنه الخلود ، نظر لي سمعان بعدما تأكد من صدقي ثم قال : الفلوس مظبوطه  يا استاذ صالح .

ضحكت باستهزاء فنظر سمعان ناحيتي بدهشة ثم سألني : بتضحك عليه يا استاذ صالح ؟

فأجبته قائلا : اصلك معديتش الفلوس وجاي تقولي الفلوس مظبوطه مش جايز تبقى ناقصه .

ابتسم سمعان لحدبثي ثم قال بدهاء : لما بصيت في عينيك وانا بفتح شنطة الفلوس لاقيتك ثابت مش مهزوز فتأكدت ان الفلوس مظبوطه .

قطعت حديثه سألا : فين الالماظ ؟

التف سمعان حول نفسة لكي يتأكد أن لا أحد يراقبنا فسألته : خايف من ايه ؟

تنهد سمعان بقوة ثم قال : الدنيا مفيهاش امان يا استاذ صالح .

ثم اخرج علبه صغيره من درج المكتب وناولها لي ، أخذت العلبة وفتحها فوجدت بداخلها قطع صغير من الالماظ مرصوصة بجوار بعضها بإتقان ، جذبني بريق الالماظ لأشبه قطعه الحديد وهي تنجذب للمغناطيس شيء يشبه السحر من الصعب مقاومته ، لاحظ سمعان انبهاري بقطع الالماظ فقال بثقه : الالماظ اللي معاك ثروه ميمتلكهاش غير الملوك والحكام .

  ابتسمت له قائلا : جدع يا سمعان .

استيقظت من شرودي لأجد نفسي ما زلت في الغرفة المظلمة والكتاب في يدي تنهدت بغضب لأنني حتى الآن لم أعرف مكان الكنز ولكن ما طمأنني انني تأكدت بأن هناك كنز ، قلبت عددت صفحات لكي اصل إلى مكان الخريطه الكنز وبعد أن تخطيت عشرات الصفح حتى وجدت ما لفت انتباهي جمله غريبه محتواها كالآتي ( في النهاية ستتضح الحقيقة وضوح الشمس ، سوف تصل للكنز لتنعم بالحياة ، لا تنسى الخطوات المتبعة ، أغمض عينك المس الكتاب واترك لعقلك الشرود فأنت الان صاحب الكنز ) .

أكملت طريقي مع الكتاب فأنا الآن بيني وبين الكنز خطوه واحده ، أغمضت عيني كالعادة تحسست الكتاب وشردت في الكنز .

انا الان اسير في مكان غريب شيء يشبه المتحف أرض واسعه من الرخام ، اعمده ضخمه ، نافورة كبيرة يتدفق منها سائل غريب يشبه الدم ، خطوت خطوات واسعه حتى وصلت لمكان غريب لم أرى مثله من قبل ، هناك غرف صغيره من الزجاج كل غرفه تعكس ما بداخلها ، الغريب في الأمر بل إنه شيء يشبه الجنون أن بداخل هذه الغرف بني ادمين لم أصدق ما أراه ، كل غرفه بداخلها شخص يقف عاريا كما ولدته أمه وكأنهم حيوانات داخل اقفاص حديدية في حديقة الحيوان ، تفحصت ملامح بعضهم هناك شيء يجمعهم ملامحهم جامده ، عقولهم شارده لا يشعرون بأنفسهم ، لفت انتباهي تلك المرأة العارية حيث انها محبوسة مثلهم في غرفة زجاجيه ، مرأه جميله ممشوقة القوام ولكن الحزن والوجوم زاد من عمرها عشر سنوات على الأقل ، لفت انتباهي تلك اليافطة الصغيرة الموجودة أسفل القفص الزجاجي والمفاجأة والتي لم تخطر علي بالي ان اليافطة مكتوب فيها مروه الخائنة ، تذكرت في تلك اللحظة مروه زوجت الكاتب المخبول ، اقتربت منها وسالتها : انتي عايشه ولا ميته ؟

مروه شارده لم تنظر ناحيتي من الاساس وكأنني لست موجود ، تنهدت بضيق ثم قولت لها : مش مهم عندي اذا كنت حيه ولا ميته ، عندي سؤال واحد عايز اسأله .

تفحصت ملامحها لكنها مازالت كما هي شارده في عالم آخر ، اردفت سائلا : صالح جوزك خبى الكنز فين ؟

كما المتوقع لم تنطق بحرف ما زلت على حالها فصرخت فيها قائلا: انطقي الكنز فين ؟

سمعت صوت اجش يخاطبني حيث قال لي : مش هترد عليك ، مروه ميته .

التفت خلفي لأجد رجل سمين يرتدي بدله موديل قديم تشبه البدلة التي ارتديها  ، نظرت له بغضب ثم سألته : انت مين ؟

ابتسم ببرود : صالح صاحب الكنز اللي بتدور عليه .

نظرت له باندهاش ثم نطقت : صالح مات من سنين.

ضحك بصوت عالي ثم قال : صالح مات في الواقع اما في الكتاب صالح لسه عايش .

نطقت بحده : انا مش فاهم حاجه .

رد صالح بثقه : تعالى معايا وانت تعرف كل حاجه .

سيرت خلفه كالتائه ابحث عن الحقيقة فأنا على يقين بأن الحقيقة  مرتبطة بمكان الكنز ، وقفنا أمام احدي الغرف الزجاجية والتي بداخلها رجل نحيف طويل القامه شارد في عالم آخر كغيره .

أشار عليه صالح ثم قال : ده فؤاد اللي كنت فاكره صاحبي وفي الاخر اكتشفت اني كنت مغفل دخلت الشيطان بيتي غوى مراتي وجرها في طريق الرذيلة .

تفحصت فؤاد فوجدته شاحب الوجه شارد سألت صالح : هو ليه سرحان كده ذي ما يكون مش معانا .

فنطق ببرود : اصله ميت ذي كل اللي في الكتاب هنا اموات .

انزعجت من كلامه بشده فسألته : ازاي اموات وازاي شايفهم قدامي .

ابتسم بخبث ثم نطق شارحا : انا هفهمك كل حاجه من اول الحكاية لأخرها .

أنصت له بتركيز شديد حيث أردف : كل الناس اللي غدروا بيه رسمت شخصياتهم جوه الكتاب بإتقان شديد لدرجه ان اي حد بيقرا الكتاب  بيتعايش معاهم وطبعا ألفت قصه الكنز من خيالي المريض علشان كل اللي يقرأ الكتاب يرتبط به لحد اخر صفحه لأنه بيطمع أنه ياخد الكنز في النهاية .

صرخت في وجهه قائلا : يعني ايه مفيش كنز !

ضحك صالح ثم قال : مفيش غير الجحيم .

فسألته بحده : الجحيم ازاي فهمني ؟

صمت صالح للحظات ثم قال : انا مقتلتش مراتي ولا حتى فؤاد ، انا حاطت الكتاب قدام كل واحد فيهم وطبعا طمعهم خلى كل واحد منهم يقرأ الكتاب ، المهم الكتاب سحب كل واحد فيهم للعالم بتاعي من غير ما يحس وساعتها بس بيبقى ساب الواقع واتسجن جوه الكتاب .

فصرخت في وجهه مره أخرى قائلا: وانا ذنبي ايه علشان تدخلني في لعبه زباله ذي دي .

ضحك صالح ثم قال : انت واحد من مساجين الكتاب ذي اللي حواليك بالظبط .

فقاطعته صارخا : انت مجنون يا صالح ، انا واقف قدامك وبكلمك يعني مش محبوس في غرفه زجاج ولا سرحان على طول .

أشار صالح الا أحد الغرف الزجاجية ثم قال : انت اهو يا عزيز .

نظرت ناحيه الشخص الذي أشار إليه فوجدت نفسي داخل غرفه زجاجيه عاريا كالباقين شارد في عالم آخر،  انقبض قلبي وكأنني اقف أمام عزرائيل لم اقدر عن النطق وكأن لساني مقطوع .

نطق صالح بصوته الاجش شارحا : انت واحد من ضمن اللي خانوني ، نسيت يا عزيز انك كاتب ذي وان في بينا منافسه قويه على الشهرة والفلوس لدرجه زرعت جواك الكره من نحيتي واول ما عرفت ان مراتي بتخوني مع فؤاد صاحبي بعت واحد تبعك يتصل بيه ويكشفلي خيانتهم .

نطقت بتلعثم بعدما تذكرت كل شيء وكأنني كنت فاقد الذاكرة أثناء قراتي للكتاب : انا عملت كده علشان افتح عينك على الحقيقة واكشفلك خيانتهم وانهم ميستهلوش  .

نطق صالح بعصبية قائلا : انت كداب يا عزيز ، انت عملت كده بس علشان عايز تدمرني لأنك كنت فاكر اني لما اكتشف خيانتهم هدمر نفسيا وساعتها هبطل كتابه  ويفضالك المجال للأبد

وضعت يدي على وجهي غير مصدق ما يحدث ، جلست على ركبي ابكي كالنساء على موتي فأنا انهار أمام الحقيقة القاسية والتي تزيد قسوة وشراسه عن الكوابيس .

نطق صالح ببرود : دي آخر رواية كتبتها ابطالها كلهم اموات وانا اولكم ، روايتي سحبتنا من الواقع وسجنتنا جواها للأبد.

تمت

محمد السيد

  

 

الاثنين، 26 يوليو 2021

الحياة امل

ارتميت بجسدها على الفراش ظلت تبكي بحرقة لوقت طويل وكأن الحياه انتهت عند هذا اليوم أصبحت ترى الحياه بصورة قاتمه باللون الابيض والاسود فقط عكس سابقا كانت تراها بالألوان ، دخل حجرتها بخطوات ثابته أضاء نور الغرفة اقترب منها وربت على كتفها ثم قال بهدوء : يا بنتي الحياه مبتوقفش على حد .

ظلت على حالها تبكي بهستيريا وكأنها لم تسمعه ولم تشعر به فقال بلطف محاولا تهدئتها : الموقف ده انا شوفته من عشرين سنه وظروفي ساعتها كانت اصعب من ظروفك ميه مره .

صمتت نور عن البكاء ثم نظرت إليه وكأنها تحثه على الكلام فابتسم لها ليبعث في قلبها الاطمئنان ثم أردف : لما امك ماتت الدنيا اسودت في عيني حسيت اني مش هقدر اكمل لوحدي وان الدنيا انتهت بموت امك .

 صمت فجأة وأشعل سيجاره زفر مع أنفاسها ذكريات أليمه طواها الزمن ثم أردف : عدى يوم واتنين وتلاته كان كل يوم بيعدي بيشيل معاه شويه من حزني لحد ما صحيت في يوم قولت لنفسي انا عايز اعيش ولازم اكمل .

فسألته نور بنبره حزينة : ونسيت ماما يا بابا ؟

ابتسم لها ثم قال بعتاب : انا كملت علشانك كنت طفله صغيره مكملتيش خمس سنين ملكيش غيري في الحياه  اسيبك لوحدك اذاي ؟

احتضنته بقوه ثم قالت : يا حبيبي يا بابا .

فقاطعها قائلا: لازم تكملي علشان خاطر نفسك مش علشان حد تاني .

رددت بضيق : أحمد مكانش جوزي بس ده الدنيا بكل ما فيها .

ثم عادت تبكي من جديد فقطع نحيبها قائلا: أحمد لو قاعد وسطينا مكانش هيقبل أنه يشوفيك مستسلمة كده كان هيقولك كملي وعيشي الدنيا علشان هي تستاهل تتعاش .

مرت الايام ومرت معها عاصفه الحزن في البداية مرت بطيئة كسلحفاة عجوز تسير في قلب الصحراء ومع الوقت مرت سريعة حتى أصبحت تسير كفريسه تركض هربا من الصياد ، لقد عادت نور إلى الحياه مره أخرى لم تنسى احمد في يوم من الأيام فهو ساكن قلبها الوحيد حتى بعدما فارق الحياه ولكنها قرارات أن تعيش نزلت إلى ميدان العمل هربا من الحزن والوحدة صنعت من هوايتها وظيفه لها صحيح أن أرباحها قليله لا تكفي اشباع قوتها ولكنها اختارت الرسم لأنها تحبه وتنسى الحياه وهمومها معه لم تفكر في الماديات في هذا الوقت كل ما شغلها أن تفعل شيء تحبه يضيف للحياة الوانا مبهجه خلقت من بيتها الصغير معرضا للرسم تقيمه كل عده شهور خاصتا أنه دور ارضي بحديقة صغيره وفي احدي المعارض وقف رجل أنيق اربعيني أمام واحده من لوحتها الساحرة اللوحة عباره عن فتاه صغيره بضفائر تحتضن أباها وعلى وجهها أغرب تعبير حيث كانت تبتسم في سعادة وفي نفس اللحظة الدموع محبوسه في عينها تسمر الرجل مكانه تفحص اللوحة بتعمق اقتربت منه نور وقفت بجواره دون أن يشعر لاحظت على ملامح وجه الحزن والضيق قطعت وحدته قائله : اللوحة عجبتك .

فرد بضيق : انا عايز اشتريها .

فقالت بهدوء : اعتبرها بتعتك .

اخرج محفظته من جاكت البدلة ثم سحب مبلغ كبير وناوله لها رفضت أن تمد يدها وتأخذ النقود ثم قالت : دي هديه مني يعني من غير مقابل .

فقال باندهاش : بس انتي متعرفنيش علشان تهاديني !

لمحت الفتاه  خطا رفيع من الدموع ينسدل على وجنتيه رغما عنه وعندما لاحظ الرجل تركيزها معه اشاح وجهه بعيدا فقالت بلطف : هي الصورة دي بتفكرك بذكريات حزينة .

تنهد بحراره ثم قال : البنت اللي في الصورة تشبه امل .

فقالت بهدوء : امل دي بنتك .

فقال بحزن : كانت ذي القمر تشبه امها ربنا ابتلاها بالكنسر فضلت تتعذب كذا سنه لحد ما ماتت .

قالت نور بنبره حزينة : ربنا يرحمها .

فقال : آخر مره شوفتها فيها كانت قبل ما تدخل اوده العمليات كان على وشها نفس التعبير اللي ع وش البنت اللي في الصورة حضنتها بكل قوتي ذي مكون مش هشوفها تاني وفعلا ده اللي حصل لأنها ماتت .

ربتت نور على كتفه ثم قالت : انا اسفه بجد قلبت المواجع عليك .

رد بهدوء : بس انا عمري ما نسيتها دايما عايشه معايا .

رفضت أن تأخذ ثمن اللوحة منه بالرغم من الحاحه الشديد دعت الله كثيرا أن يعينه على هذه المحنة ويزرع بقلبه الامل حتي يكمل الحياه ولا يترك نفسه لليأس حتى يموت فالحياة امل .

 

 

 

 

 

السبت، 24 يوليو 2021

الحفلة

استيقظ سكان كمبوند شهير بالتجمع الخامس على دوي عشرات الطلقات النارية المتتالية والتي اخترقت حاجز الهدوء الذي يميز المكان .

وفي دقائق معدودة حاصر رجال الشرطة الكمبوند ، عشرات السيارات تحمل مئات الرجال المدججين بالأسلحة النارية ثم اقتحموا الفيلا التي أطلق منها الأعيرة النارية .

في الداخل كانت هناك جريمة بشعة ، عشرات الجثث ملقاه على الأرض وسط بركة كبيرة من الدماء ، المظهر العام يوحي بأنها حفلة كبيرة مدعوها اغلبهم من رجال الأعمال ، موائد ضخمه من الطعام الفاخر ، بار يحتوي على العديد من زجاجات الخمر المستوردة .

الغريب في الأمر تلك الحالة التي كان عليها أمجد الطحاوي ، رجال الأعمال الشهير وصاحب الفيلا حيث كان جالسا على كرسيه حاملا في يده مدفع ألي .

داخل سرايا النيابة وقف امجد أمام مكتب وكيل النيابة ، أشار له وكيل النيابة بالجلوس ، وبعدما أن جلس امجد أمامه .

سأله وكيل النيابة : اسمك وسنك وعنوانك ؟

اجابه امجد : امجد الطحاوي ، خمسين سنه ، قاعد في الفيلا  اللي حصلت فيها المذبحة .

فسأله وكيل النيابة : مين اللي قتل الناس دي كلها ؟

رد امجد ببرود : انا اللي قتلتهم .

سأله وكيل النيابة : قتلتهم ليه يا امجد ؟

فرد امجد بنبرة حزينة : علشان قتلوا اميرة بنتي الوحيدة .

فقال وكيل النيابة بحزن : الله يرحمها .

وبعد صمت لم يتعدى النصف دقيقة ، سأله وكيل النيابة : طب هما قتلوا بنتك اذاي ؟

فسرد امجد الأحداث قائلا : واحد اتصل بيه وطلب أنه يقابلني لوحدينا في مكان عام .

فقاطعه وكيل النيابة بسؤاله : مين الواحد ده يا امجد ؟

رد امجد : انا معرفوش وعلشان كده كنت مستغرب ، حتى لما سألته بخصوص ايه ، قالي لما نتقابل هتعرف كل حاجه .

فسأله وكيل النيابة : ايه اللي حصل بعد كده ؟

في هذه اللحظة عاد امجد بالذاكرة لعده شهور ، حيث كان جالسا في المقهى منتظر ذلك المجهول وبعد ربع ساعه من انتظاره ، اقترب منه شاب لم يبلغ العشرين عاما وجلس أمامه على المنضدة ثم قال بهدوء : انا اسف اني اتأخرت عليك ، المواصلات زفت .

فقاطعه امجد : ممكن اعرف انت مين ؟ وايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه ؟

فرد الشاب بهدوء : انا مازن زميل اميرة في الجامعة وكنت عايز اكلمك بخصوصها .

ثم صمت قليلا وكأنه يخجل من التطرف في الحديث .

 فقال امجد بحده : اخلص وانطق مش فاضيلك .

قال مازن بتلعثم : بنتك ملمومه على شلة زبالة .

فقاطعه امجد بعصبية : بنتي انا !

فرد مازن : شباب وبنات ما بيعملوش حاجه في حياتهم غير انهم بيشربوا مخدرات .

فصرخ فيه امجد قائلا : انا بنتي بتشرب مخدرات .

فسرد له مازن الأحداث قائلا : انا واحد من الشلة دي ، اتعرفت على بنتك من فتره صغيره ، أصلها انضمت للشلة من قريب ، في الاول كانت خايفه تجرب أي مخدرات بس مع الوقت رجلها غرزت في وحله الادمان .

نظر له امجد بشزر ثم سأله بشك : وانت ايه مصلحتك انك تحكيلي مع انك زباله ذيهم ؟

فرد مازن بخجل : اميرة مختلفة عن العالم دي ، بنت ناس بجد ، مش فاهمه أن الناس دي بتستغلها ، بياخدوا منها فلوس ويشتروا بيها مخدرات ، يعني من الاخر بتصرف عليهم ، بصراحه صعبت عليه نصحتها انها تبعد بس هي خلاص مبقيتش عارفه تبطل ، علشان كده لجأتلك .

صدق امجد ما قاله مازن ولهذا تحول في لحظه إلى وحش مفترس حيث جذب مازن من ملابسه ناويا على ضربه ، استسلم له مازن قائلا : انت ليك حق تضربني ، بس انا ارحم الوحشين ، انا جيت علشان اساعد بنتك .

ابتعد عنه امجد بهدوء مفكرا في حديثه فهو ان كان واحدا من هؤلاء الشياطين ، فقد جاء ليزيل الغمه من على عينه قبل فوات الأوان .

 قال له مازن بهدوء : قرب من بنتك وصاحبها خليها تحكيلك وتفضفض معاك ، اكيد ساعتها هي اللي هتطلب منك تروح مصحه للإدمان علشان تتعالج .

نظر وكيل النيابة إلى امجد فوجده يبكي بصمت يحاول أن يقاوم دموعه ولا يقوى على ذلك .

سأله وكيل النيابة : عملت ايه لما عرفت ؟

رد امجد : قررات ساعتها اني اعمل ذي ما هو قالي اصاحبها وفي نفس الوقت ابعدها عن الشلة الزبالة اللي سحبوها في طريق الادمان .

فسأله وكيل النيابة : ازاي ؟

اجابة امجد : روحت البيت لاقيتها نايمه في سريرها ، استنيت لحد ما صحيت ، وأول ما صحيت قولتلها انا هاخد اجازه طويله من الشغل ، اية رائيك نسافر لبنان ونتفسح .

فسأله وكيل النيابة : ووافقت ؟

زفر امجد بضيق ثم قال : للأسف ما وفقتش ، ولما ضغطت عليها خذتني على قد عقلي .

فقاطعه وكيل النيابة : ازاي ؟

فرد امجد بهدوء : دي كانت آخر مره شوفتها فيها ، اصلي نزلت الشغل علشان اخلص اتفاقيات مهمه لأني كنت مصر اننا نسافر في اسرع وقت ، بس الظاهر ما حدش بيهرب من قضاه .

سأله وكيل النيابة : ايه  اللي حصل ؟

فسرد امجد قائلا : سهرت مع شلة الفساد ، شدت بدرة بجرعة كبيره جسمها ما استحملش ، ماتت اوفر دوس وطبعا رموها من العربية علشان ميروحوش في ستين داهيه .

في هذه المرة بكي امجد بحرقه شديدة ثم قال بانفعال : ساعتها قررت اني انتقم لبنتي الوحيدة ، بس مش من شوية مدمنين ، المخدرات لحست دماغهم ، انتقامي وجهته لتجار المخدرات الكبار ، اللي عاملين رجال الأعمال ستاره بيدروا وراها شغلهم المشبوه .

فسأله بهدوء : يعني اللي قتلتهم في الحفلة تجار مخدرات .

فرد امجد بنبره منتصر : دول أكبر تجار مخدرات في مصر ، دول اللي دمروا شبابنا وموتهم اوفر دوس ، دول اللي غرقوا البلد في بطاله وجهل وانعدام أخلاق ، دول اللي خلوا القتل والسرقة والاغتصاب حاجه عادية مش جرايم تقلب الدنيا .

نطق وكيل النيابة بهدوء : انا حاسس بكل اللي جواك ، بس احنا مش في غابة علشان ناخد حقنا بدراعنا ، انت لما مسكت مدفع ألي وقتلتهم بقيت زيهم .

أمر وكيل النيابة حبس المتهم امجد الطحاوي ١٤ يوم على ذمة التحقيق مع مراعه التجديد في الميعاد .

تمت

 محمد السيد 

 

احلام غريبه( الجزء الأخير )

-٧-

وقف هشام أمام مستشفى د / محجوب للإدمان والعلاج النفسي حاملا حقيبة ملابسه كلمات حسناء ظلت تتردد على مسامعه ومن بعدها كلمات الرجل العجوز لم يقف كثيرا أمام بوابه المستشفى تخطها بخطوات واثقه ملامح وجهه هادئة بكثير عن الأيام السابقة فأصبحت توحي بالسعادة والامل فهو على يقين بانه سيبدأ حياة جديدة من هذا المكان حياة طبيعية لشخص سوي يحب الحياة ويعلم كيف يتعايش معها .

جلس هشام متوترا مام مكتب د/ محجوب رجل في العقد السادس نحيف شعره ابيض وخفيف من الامام يرتدي ستره سوداء يعلق على انفه نظارة سميكة تخفي نصف وجهه ملامحه هادئة راسما ابتسامه صافيه لا يعكرها شيء

قال محجوب بهدوء : انا هنا علشان اساعدك .

فرد هشام بحزن : انا تعبان اوي يا دكتور .

فنطق محجوب ببضع كلمات يحفظها قلبا عن ظهر حيث يرددها على كل مريض يجلس أمامه مكان هشام حيث قال وما زال راسما ابتسامته الصافية : انا عايزك تعتبرني صاحبك فضفض واحكي وانا اوعدك أن مفيش كلمه هتقولها هتخرج بره الأودة دي .

ثم أشار بيده على باب حجره المكتب ليطمئنه ويزرع بداخله بذرة الثقة تجاهه ، سرد هشام مقتطفات من حكايته بداية من مرحله الطفولة مرارا بمرحله الشباب وبعد ذلك انتقل الطبيب الى حوار سطحي عن استسلامه للوحدة والتقوقع حول نفسه وفي النهاية دارت المناقشات حول تعاطيه المخدرات بكميات كبيره وعلاقتها بتلك الأحلام الغريبة التي يراها كلما خمدت جفونه وتحولها في النهاية إلى كوابيس تطارده على أرض الواقع وبعد أن انتهى هشام من سرد حكايته صمت الطبيب قليلا ليكمل تدوين ملاحظته في ملف المريض ثم اراح نظارته السمكية على المكتب اغمض عينه لحظات ليأخذ قسطا من الهدوء وبعدها أعاد رسم الابتسامة على وجهه ثم قال بهدوء : حمد لله على السلامة يا هشام .

رد هشام بتوتر : تفتكر العلاج هيجيب نتيجة يا دكتور .  

قال محجوب بثقه : اعتراف المريض بمرضه بيوفر على الدكتور نص المشوار .

فساله هشام بسذاجة : يعني ايه يا دكتور ؟

رد محجوب بثقه : في مرضى نفسين كتير ميعرفوش انهم مرضى وأي هلاوس وخيالات بيشوفها بيتعاملوا معاها على انها واقع وتفضل حالتهم تسوء كل مدى وهما مش حاسين ودول طبعا علاجهم بيبقى صعب وبياخد وقت طويل حاجه كده اشبه بالمستحيل .

ثم صمت قليلا ليرى تأثير كلماته على ملامح هشام فاستشف بخبرته الطويلة في العلاج النفسي بأنه خائف من رحله العلاج وغير واثق من وصولة إلى مرحله الشفاء فابتسم مره أخرى ليروي في قلب هشام بذرة الاطمئنان حتى تنمو وتكبر وتصبح ثقه عمياء في طبيبه المعالج ثم قال بهدوء : اما حالتك فاسهل بكتير من الحالات الميؤوسة اللي كنت بكلمك عنها لأنك ببساطه معترف بمرضك وجاي برجليك لحد المستشفى علشان تتعالج وده هيوفر علينا كتير نص المشوار زي ما قولتك في الاول .

قال هشام بنبره صادقه : انا عايز اتغير يا دكتور ابقى بني ادم تاني .

سأله محجوب : اشمعنا .

فاجبه هشام بحزن : بصراحه انا اكتشفت اني بني ادم زباله اناني وجبان عايش علشان نفسي وعلشان نزواتي .

قال محجوب بثقه : احنا هنيتدي صفحه جديده من دلوقتي وننسي بقى كل اللي فات .

رد هشام بنبره امل : حاضر يا دكتور انا مستعد للعلاج .

ترك محجوب مكتبه مد يده وسلم على هشام بكل فخر ثم قال : اتمني انك تنبسط معانا والاهم من كده انك تخرج من هنا واحد تاني غير هشام اللي انت تعرفه .

فرد هشام بفرحة : انت انسان عظيم ومثل أعلى لكل واحد عايز يتغير ويبقى انسان صالح يفيد نفسه ويفيد المجتمع اللي عايش فيه .

خرج هشام من غرفه د / محجوب وهو في قمه سعادته صعد إلى حجرته الخاصة بالمستشفى لبدء العلاج ومن هنا بدأ هشام مرحله جديده من حياته وكأنه ولد من جديد اما حياته السابقة فقد انتهت إلى الأبد.

تمت

محمد السيد كامل

 

الجمعة، 23 يوليو 2021

احلام غريبة ( الجزء الثالث )

-٥-

استيقظ هشام من النوم على نغمة رسالة اتته من رقم مجهول التقط هاتفه المحمول من جواره فتح الرسالة ليجد محتواها كالآتي :

لا تضيع وقتك في البحث عن الحقيقة لأنها واضحه وضوح الشمس ، الموت تذكره دخولك مدينه الأحلام .

لم يندهش هشام من تلك الرسالة فقد أيقن صدق ما يحدث له ولكن ما شغل باله انكشاف السر بأنه كاتب رواية مذكرات ميت انتفض من مكانه فجأة ظل يبحث عن الرواية في كل مكان في الشاليه ولكنه للأسف لم يجدها وكأنها فص ملح وداب وبعد أن يأس من إيجادها قرر أن يعود إلى القاهرة خاصة أنه اكتشف ان مجيئه إلى العجمي لم يغير شيء فالحقيقة أصبحت واضحه وضوح الشمس كما جاء في الرسالة .

استقل سيارته في منتصف الليل اختار الطريق الصحراوي كعادته أشعل سيجارة حشيش ليسيطر بها على توتره ويعطل عقلة مؤقتا عن التفكير وأثناء سيره في الطريق أشارت له امرأه من قلب الظلام فتوقف دون تفكير بعدما تخطاها بمسافة صغيرة ثم عاد إليها بالسيارة ابتسم لها ثم قال : انا رايح القاهرة .

قالت المرأة بهدوء : طريقنا واحد .

ركبت المرأة معه السيارة تفحصها هشام دون أن يضايقها بنظراته المرأة في منتصف العشرينات بشرتها بيضاء عيونها زرقاء شعرها اسود كالليل ترتدي عباءه سوداء اعجب هاشم بجمالها الفتان حاول أن يتظاهر بتركيزه في الطريق حتى لا تخاف منه

سألته المرأة ببجاحه : انتي بتبصلي اوي كده ليه ؟

رد هشام بجراه : اصلك جميله اوي .

نظرت له المرأة بتعجب ثم قالت : ده على اساس انك اول مره تشوفني !

سألها هشام باستغراب : هو احنا اتقبلنا قبل كده ؟

فأجابته المرأة بثقه : افتكر لوحدك .

لم يفكر كثيرا حتى اكتشف شخصيه المرأة الجالسة بجواره في السيارة انها المرأة التي جاءته في حلمه الاول حينما كانت تناديه بمولانا السلطان صحيح أن ملابسها تغيرت لكنها هي نفس المرأة ليست مجرد شبيها لها ، اوقف هشام السيارة فجأة لم يضع السرعة في حد الاعتبار مما جعل السيارة تفقد توازنها للحظات وكأنها يقفان على أعتاب الموت

 فسألته المرأة بذعر : حد يقف بالطريقة دي كنا هنموت !

فسألها عليها هشام بحده :  انتي مين ؟

فردت المرأة بثقه : انت اكتر واحد عارف انا ابقى مين .

صرخ هشام في وجهها قائلا : انتي الست اللي جاتلي في الحلم وكنت دايما تقوليلي مولانا السلطان .

رددت  المرأة بهدوء : انت اللي رسمت شخصيتي وانت اللي حددت دوري في الرواية .

صمت هشام لأنه  لم يجد كلام يقوله بحث عن علبه سجائره وبعد أن أشعل سيجاره نظر ناحيتها ولكنه للأسف لم يجدها بحث حوله في كل مكان ولكن للأسف اختفت وكأنها لم تكن صرخ  بغضب : هو ايه اللي بيحصلي انا خلاص اتجننت .

استقل هشام سيارته مره أخرى قرر أن يبحث عن المرأة ليثبت لنفسه أنه عاقل وليس مجنون سار كالمجنون يبحث عنها ولكنه لم يجدها داس على دواسة البنزين كلما ازداد غيظه حتى وصلت السيارة إلى سرعه جنونية وفجأة ظهر أمامه شخص لم يستطيع تفاديه فصدمه بالسيارة لم يفكر هشام ان يوقف السيارة ليطمئن على ضحيته هل ما زال حيا أم مات مهروسا تحت عجلات سيارته ؟

هكذا تنعكس شخصيه هشام من أفعاله الخبيثة انسان اناني وجبان يرتكب جريمته ويهرب خوفا من العقاب وفي النهاية اكمل هشام سير بالسيارة وكأن شيء لم يكن ليس هذا فقط لقد اوقف حملة البحث عن هذه المرأة وأثناء رحلته رأي شخص غريب في مرأه السيارة تلفت خلفه ليجد رجل عجوز يجلس خلفه اوقف السيارة فجأة دون مراعاه السرعة حتى كادت أن تنقلب الغريب في الأمر أن العجوز لم يعلق أو يتأثر بما حدث .

  سأله هشام بريبه  : انت جيت هنا ازاي !

رد الرجل ببرود : مش مهم جيت ازاي الاهم جيت ليه .

 ساله هشام بغضب : انت جيت ليه ؟

اجابه الرجل بنبره عنيفة  : جيت علشان انتقم منك .

تفحصه هشام بحذر ملامحه تطفح بالكراهية والانتقام مد يده بهدوء ليسحب سلاحه الناري من تابلوه السيارة  ولكن لسوء حظه لم يجد السلاح

قال الرجل بعصبية : عايز تقتلني تاني .

فسأله هشام بدهشة : اقتلك تاني ازاي ؟

اجابه الرجل : فاكر لما كنت بتجري بعربيتك وانت سكران في اللحظة دي كنت بعدي الشارع علشان اروح شغلي وفجأة خبطتني بالعربية وطلعت تجري .

رد هشام بضيق : انت الراجل اللي خبطه بالعربية من شويه  .

صرخ الرجل في وجهه قائلا : انت خبطتني بعربيتك من عشر سنين  وجاي تقولي انا خبطتك بالعربية من شويه .

رد هشام بعصبية : انت كداب انا مش فاكر حاجه زي دي .

قال الرجل باستهزاء : طول عمرك ما بتشوفش غير نفسك .

 احس هشام بصدق الرجل من نبره حديثه لكنه لم يتذكر تلك الحادثة فرجح بأن ما يحدث له علاقه بمدينه الأحلام التي يراها في احلامه فالمشكلة تخطت الأحلام وطافت على أرض الواقع كجثه الغريق عندما تطفو على سطح البحر

قال هشام بتعاطف : انا مستعد ادفعلك التعويض اللي انت عايزه بس تسامحيني .

ضحك الرجل بهستيريا ثم قال : اسامحك على ايه ولا ايه !

قاطعه هشام قائلا : هاديك خمسين الف جنيه مبلغ محترم يخليك تنسى كل اللي عملته فيك

 انقض عليه الرجل امسكه من تلابيب ملابسه جذبه نحوه بقوه لا تليق بسنه الكبير فقد تخطى الستين حاول هشام الإفلات منه لكنه لم يستطع

صرخ الرجل في وجهه قائلا : الخمسين الف بتوعك هيرجعوا حياتي بعد ما قتلتني !

سأله هشام بقلق : هو انت مت بعد ما خبطك بالعربية ؟

لم يعلق على كلامه وترك ملابسه بعدما صوب له نظره احتقار أعاد هشام هندمه ملابسه وأشعل سيجاره لتنفيس غضبه معها

قال الرجل بنبره حزينة : بعد ما مت مراتي كانت بتشحت في الشوارع علشان تعرف تعيش لحد ما في يوم من الأيام لقوها مرميه على الرصيف ماتت من الفقر والبهدلة وانت السبب في كل ده منك لله يا شيخ .

بكي الرجل بحرقة حينما تذكر تلك الأيام السوداء وفي هذه اللحظة تذكر هشام ما حدث في تلك الليلة المشئومة وكأنها حدثت الان حيث كان يجري بسيارته على أقصى سرعه فاقد التركيز بسبب حاله السكر الشديدة التي وصل لها والتي ترجع لكميه الخمور التي تجرعها حيث كانت اكبر بكثير من المعتاد عليه ، وفجأة مر من أمامه رجل كبير السن لم يستطع تفاديه صدمه بالسيارة وهرب خاف من يقبض عليه اذا وقف بالسيارة واختار أن يكون ندل وجبان على أن يكون شجاع ويتحمل اخطاءه ويدفع ثمنها .

التفت خلفه ليحدث الرجل ولكنه لم يجده اختفى فجأة مثلما اختفت المرأة قبله ولكنه لم يحاول البحث عنه اما عن حالته النفسية فكانت سيئة للغاية لم ينفع معها سجائر الحشيش كمسكن ظل ضميره يأنبه طول الطريق حتى وصل إلى القاهرة .

-٦-

 بعدما عاد هشام إلى بيته في القاهرة قرر أن يقابل حسناء باي طريقه التقط الهاتف وقبل أن يتصل بها سبقته هي في الاتصال رد عليها قائلا: انا محتاج لك ضروري .

ردت عليه حسناء بهدوء : خلاص بكره نتقابل  .

قال هشام بإلحاح : بس انا عايز اشوفك دلوقتي ضروري يا حسناء .

صمتت حسناء قليلا ثم قالت : نص ساعه واكون عندك في البيت .

الوقت يمر ببطيء شديد عقارب الساعة ثابته لا تتحرك من مكانها ظل هشام على هذا الحال ينظر إلى ساعته كل عده دقائق يلف في الشقة كالمرضة النفسيين بينه وبين الجنون شعرة ويخشى أن يكون تخطاها وأصبح مجنون ، مر أكثر من ساعة ولم تأتي حسناء التقط هاتفه المحمول ليتصل بها لكنه للأسف مغلق أحس بأنها تريد الهروب منه باي طريقه فقد تكون علامات الجنون ظهرت عليه دون أن يدري فالمجنون لا يعلم أنه مجنون  في هذه اللحظات العصبية قرر هشام ان يترك البيت ويسير في الشارع لعل حالته النفسية تهدأ ولو قليلا .

فتح باب الشقة ليجد حسناء أمامه ترسم على وجهها ابتسامه هادئة شعر براحه نفسية غريبه عندما وجدها أمامه قال بفرحة : اتفضلي .

وأشار لها لكي تدخل البيت نظرت له بخجل وسارت بخطوات مضطربة الا اول مقعد أمامها وجلست ثم قالت برقه : هو انت كنت خارج .

قفل هشام باب الشقة بهدوء ثم تلفت لها قائلا بعتاب : اصلك اتأخرتي عليه .

رددت حسناء بإحراج شديد : بصراحة انا مكنتش جايه .

فسالها هشام باستغراب : ليه ده انا محتاج لك اوي .

نظرت حسناء للأرض خجلا ثم قالت : انت عارف ان دي اول مره ادخل فيها شقة راجل غريب .

رد هشام بهدوء محاولا زرع الاطمئنان داخلها : محدش في الدنيا دي كلها هيخاف عليكي ادي .

ابتسمت حسناء بخجل ثم سألته : ايه بقى الموضوع الضروري اللي كنت عايزني فيه ؟

صمت هشام قليلا ثم قال : انا اتاكدت أن كلامك كله صح مليون في الميه

نظرت حسناء إليه مستفسرة فاردف هشام قائلا : الكلام اللي قولته من يومين في الكافية .

رددت حسناء باندهاش : بس انا بقالي اسبوع في الساحل ولسه راجعه النهارده .

الذهول الجم لسانه لدقائق ويعدها صرخ في وجهها قائلا : انتي كدابه عايزه تجنيني وخلاص .

رددت حسناء بغضب : الظاهر اني غلط لما جيتلك .

 استعدت للانصراف وقبل ان تخطو خطوه واحده تجاه باب الشقة امسك هشام يدها بلطف محاولا تلطيف الموقف وقال بتوسل : انا اسف يا حسناء

اشاحت وجهها بعيدا ولم ترد عليه التقط كف يديها ثم قال : انا يجد بمر بحاله نفسيه صعبه اوي لو بتحبني خليكي جنبي   .

رددت حسناء بحزن : ده بسبب المخدرات اللي انت بتشربها بكميات كبيره ده غير حبستك في البيت بالشهور كل ده ممكن يدمر نفسيه أي بني ادم .

فقال هشام باستغراب : ازاي بس هاقعد في البيت بالشهور طب والكافية بتاعي وشغلي !

رددت حسناء بدهشة : بس انت اصلا ما عندكش كافيه وبقالك اكتر من خمس سنين مبتشتغلش .

انصدم هشام من كلامها والذي يؤكد أنه مجنون وكل ما يعيشه مجرد أوهام رسمها عقله الباطن لا أكثر .

فقال لها بتوتر : بس انتي قولتيلي أن عماد جوزك انتحر بسبب الأحلام الغريبة اللي كان بيحلم بيها كل يوم وكل ده علشان يخش مدينه الأحلام .

فقاطعته حسناء قائلة : ايه الكلام الغريب اللي بتقوله ده !

فرد هشام بغضب : قولتلي كمان انك قاريتي رواية اسمها مذكرات ميت اصل انا قرأت الرواية دي وانا في العجمي .

رددت حسناء بنبره يكسوها الخوف : من ست شهور جيتلك علشان اطمن عليك لاقيتك بتكتب في اجنده ومنهمك اوي في الكتابة ولما سألتك بتكتب ايه ؟

 قولتلي : انك بتكتب رواية اسمها مذكرات ميت .

استسلم هشام لليأس فقد أيقن انه مجنون ولا فائدة من العناد أكثر من هذا التقط علبة السجائر من على المنضدة فلمح اجنده حمراء فتحها ليجدها مدونه بخط يده

قالت حسناء بثقه : هي دي الرواية اللي شوفتك بتكتبها من ست شهور .

قلب هشام الصفحات ليكتشف أنها تلك الرواية التي قرأها ولكن بخط يده مذكرات ميت ارتمي بجسده على الأريكة ثم قال بيأس : انا كده اتاكدت اني خلاص بقيت مجنون .

في هذه اللحظة تبدلت ملامح حسناء من امرأه هادئة ورقيقة إلى امرأه شرسة يفوح منها رائحة الشر عينها تلمع بالدهاء والمكر

حيث قالت بصرامة : على فكره انا جوزي عايش منتحرش واسمه شديد مش عماد .

قال هشام  بدهشة : شديد اه انا سمعت الاسم ده اكتر من مره في مدينه الأحلام .

رددت حسناء بحده : طبعا لازم تكون عارفه لأنه صاحبك بس انت طلعت خسيس وزباله.

فقال هشام بنبره منكسرة : مش فاكر حاجه خالص .

فقالت حسناء بضيق : ده انت حاولت توصلي بكل الطرق ولما حكيت لشديد على قله ادبك معايا جالك البيت هنا ورنك علقه محترمه بعدها بكام يوم شديد اتحبس في قضيه مخدرات انت اللي لبستها له كل ده علشان ابقى لوحدي فريسه سهله تقدر توصلها .

قال هشام بحزن مؤنب ضميره : انا كده ابقى زباله بجد .

قالت حسناء بتشفي وهي تقترب من باب الشقة مستعده للانصراف : بس انا ما سبتش حق شديد يضيع واديك بتدفع التمن غالي .

فسالها هشام مستفسرا : يعني ايه ؟

فرددت حسناء بفرحة منتصر : اتفقت مع ساميه الخدامة بتاعتك انها تحطلك حبوب هلوسه في الشاي والقهوة بكميات كبيره وفي مواعيد ثابته .

فقال هشام بغضب : يعني كل اللي بيحصلي ده بسبب حبوب الهلوسة .

فرددت حسناء بثقه : الحبوب دي مفعولها قوي جدا ومدام الخيالات والتهيئات اتمكنت منك يبقى العلاج مستحيل .

فقال هشام بغضب : انتي شيطانه .

ضحكت حسناء باستهزاء ثم قالت : وانا اجي جانبك ايه .

ثم صمتت للحظات واردفت قائلة : انا ست شريفه حفظت على شرف جوزها وخدت له حقه لما اتظلم الدور والباقي عليك انت رميت واحد في السجن ظلم ضيعت مستقبله ومستقبل اسره كامله علشان راجل نجس .

انصرفت حسناء وقفلت باب الشقة خلفها بقوة اما هشام فظل يبكي كالطفل الصغير لا يعلم الحقيقة من الوهم هل هو عاقل ام مريض ؟ وهل هو جاني ام ضحيه ؟

وفي النهاية قرر أن يذهب للطبيب النفسي مستسلما للعلاج ولكنه على الأقل تأكد من شيء واحد وهو ان مدينه الاحلام لا اساس لها من ارض الواقع وانما عباره عن هلاوس وخيالات ليس أكثر نغصت عليه حياته وحولتها إلى كابوس لا ينتهي .

الخميس، 22 يوليو 2021

احلام غريبة( الجزء الثاني )

-٣-

شعر هشام بألم في معدته ناتج عن الجوع فهو لم يتذوق الطعام منذ ليله امس اتجه إلى مطعم سمك شهير اكل بشراهة وكأنه لم يتذوق الطعام منذ عده ايام عاد إلى الشاليه حاملا الكثير من المشتريات والتي تكفي لأسبوعين على الأقل بداية من اطباق الجبن واللانشون مررا بالمعلبات كالتونة والبلوبيف وعلب العصير بالإضافة إلى زجاجات المياه الغازية والمياه المعدنية الا ان وصل الا علب سجائره المفضلة ميرت اصفر وبكميات كبيرة ولم ينسي زجاجات البيرة المثلجة لتحسن من حالته المزاجية وطبعا بعد كل هذا العناء شعر بإرهاق شديد خاصه أن النوم يداعب جفونه ولكنه اصر أن يتجرع زجاجه بيره لتمنحه نوم هادئ ، فتح هشام زجاجه البيرة ووضع بجواره طبق مزة خليط من شرائح الجبنة الرومي وشرائح اللانشون وبعد أن تجرع زجاجة البيرة اتجه إلى الفراش مباشرة ليغط في ثبات عميق .

هشام يجلس في ملهى ليلي حوله العديد من الرجال والنساء أمامه منضدة مليئة بزجاجات الخمور والبيرة ثم ينظر حولة باندهاش لا يصدق ما يراه متى أتى الا هذا الملهى فلقد توقف عن التردد على هذه الأماكن المنحلة منذ عشر سنوات على الاقل لأنها لا تأتي للمرء سوى بالفقر والمصائب اقتربت منه امرأه سمينه ثم احتضنته بشده رائحة فمها اشبه ببلاعة مجاري مفتوحة بسبب الخمر والسجائر قالت بدلع مصطنع اقرب من البيض الناي : وحشتني يا عز .

فسألها هشام بهدوء : انتي مين ؟

فردت المرأة بود : تعالى معايا .

سحبت هشام من يده كالطفل الصغير في ردهه ضيقه حتى توقفا أمام غرفة  يقف على حراستها رجل عملاق وضخم اقرب لفصيله الديناصور من البشر دلفا الاثنين إلى داخل الغرفة وجد هشام أمامه مكتب عتيق ومهمل اشبه بمكاتب موظفين الحكومة والتي يتوارثها أجيال عديدة لا تنتهي جلست المرأة خلف مكتبها وجلس هشام أمامها حيث تفحصته بتوتر ثم قالت بضعف : خلاص انا موافقه اني ابيعلك الكباريه .

فرد هشام بتعجب : كباريه ايه اللي عايزه تبيعهولي !

فصرخت المرأة قائلة : الكباريه اللي خطفت ابني علشان تاخده وسجنت جوزي بعد ما لبسته قضيه مخدرات .

نطق هشام بعصبية : انا مش فاهم حاجه من اللي انتي بتقوليها انتي اكيد قصدك حد تاني مش انا اللي عملت كده لأني اساسا ما اعرفكيش .

صرخت المرأة في وجهه مرة اخري حيث قالت : بطل استعباط يا عز ده انا حفظاك رجعلي ابني وخرج شديد جوزي من السجن وخد الكباريه .

انتبه هشام لحديثها كمن امسك بخيط رفيع لفك ذلك اللغز فعلق قائلا : شديد انا سمعت الاسم ده قبل كده بس فين مش فاكر .

رددت المرأة بعصبية : معقولة يا عز باشا نسيت شديد صاحبك اللي خدك بعد ما مت وشغلك معاه قواد .

أغمض هشام عينه بقوة وكأنه تذكر شيء هام ثم قال لها : ايوه افتكرت شديد جالي في الحلم وقالي انه شغلني قواد بعد ما مت .

ضحكت المرأة بسخرية ثم قالت بحزن : انت الوحيد اللي قدرت تحول حياتنا لكابوس .

فسألها هشام بهدوء : انا مستعد اعملك كل اللي انت عايزاه ارجعلك ابنك واطلع شديد من السجن بس تقوليلي ازاي بعد ما مت رجعت تاني للحياة .

رددت المرأة بفرحة : بجد هترجعلي ابني وجوزي من غير ما تاخد الكباريه .

فأجبها هشام بهدوء : مش كده وبس هابعد عن طريقكم خالص بس قوليلي الحقيقة .

فردت المرأة بجدية : انت واحد من المحظوظين ودول قليلين جدا على حسب علمي واحد كل مليون جاتلك أشارت انك لو انتحرت هتنزل مدينه الأحلام .

فسالها هشام بهدوء : انتي قصدك أن مدينه الأحلام دي تحت الأرض .

فأجابته المرأة قائلة : اه طبعا دي في باطن الأرض .

صمت هشام قليلا ثم سألها : وانتوا بردو من المحظوظين ؟

فسألته المرأة باستغراب : احنا مين ؟

فأجبها هشام قائلا : انتي وشديد وابنك وكل الناس اللي حوالينا .

تفحصته المرأة بقلق ثم قالت : انت بس اللي محظوظ اما انا وكل اللي حواليك وهم .

فسالها هشام بشك : وهم ازاي وانا شايفك قدامي !

فردت المرأة بحزن : انت اللي خلقت العالم ده بخيالك عشت معاه لحد ما بقى واقع .

فسالها هشام بغضب : انتي هتجنني مدينه الأحلام واقع ولا خيال ؟

فردت المرأة بهدوء : هي واقع بس بالنسبة لك اما في الحقيقة فهي خيال وهم شويه أفكار محبوسه في عقلك الباطن .

استيقظ هشام من نومه في حاله يرثى لها جسده مبلل بالعرق بسبب توتره وقلقة أشعل سيجارة سحب أنفاسها بشراهة  ثم دخل الحمام أخذ دوش سريع وارتد شورت وتيشرت ثم هرب إلى الشارع بعيدا عن الوهم والأحلام المزعجة .

-٤-

جلس هشام أمام البحر في إحدى المقاهي ظل عقلة مشغولا بتلك الأحلام المزعجة حاول نسيانها لكنه لم يستطع ولهذا قرر أن يشتري تلك الرواية التي حدثته عنها الحسناء استقل سيارته مر على العديد من المكتبات ولكنه للأسف لم يجد رواية بهذا الاسم وفي النهاية يأس من وجود الرواية ثم اتته فكرة ليتأكد من صدق كلام حسناء بخصوص الرواية دخل على موقع جوجل ثم كتب رواية مذكرات ميت ثم ضغط بحث ولكنه للأسف أيضا لم يجدها في هذه اللحظة أيقن أن جميع ما قالته حسناء بخصوص تلك الأحلام كذب ليس له صله بالواقع .

عاد إلى البيت بعدما أطمئن بعض الشيء بأن ما يحدث له مجرد احلام عاديه ارتبطت بأكاذيب حسناء دلف إلى المطبخ ليعد بعض الطعام ضغط على ريموت تشغيل التلفاز ليشاهد فيلم اجنبي وهو ياكل وفجأة سمع صوت كركبة في حجرة النوم انقبض قلبه اتجه بخطوات بطيئة نحو غرفة النوم دلف إلى الداخل لم يرى احد أطمئن قلبة واعتبر ما حدث شيء طبيعي قطه صغيرة دخلت إلى حجره النوم من شباك الحجرة المفتوح وعندما احست بوجوده هربت من الشباك من مكان ما اتت وقبل أن يقفل باب الحجرة ويعود إلى حياته الهادئة لمح كتاب على الكمود ضغط على زر إضاءة انارة الغرفة اقترب بخطوات يشوبها القلق امسك الكتاب تفحصه ليكتشف أنها الرواية التي بحث عنها مذكرات ميت انقبض قلبه مرة أخرى التقط هاتفه المحمول واتصل بحسناء ولكنها لم ترد حاول الاتصال مرة واثنين وثلاثة وللأسف النتيجة واحدة .

جلس في الشرفة اعد مج نسكافية بلاك فتح الرواية وظل يقرأ فيها لأكثر من ساعتان في النهاية توصل لحقيقة واحدة أن ما يحدث له حدث لعديد من الناس كلهم استسلموا لوهم مدينة الأحلام فاختروا الموت ولكنة قرر أن يختار الحياة لأنه ببساطه يحب حياته بالرغم من الوحدة التي يعاني منها ظل في شروده حتى أتى الصباح احتسى في هذه الفترة العديد من اكواب الشاي والنسكافية والقهوة حتى لا يستسلم للنوم ولكنه في النهاية غلبه النعاس وغط في ثبات عميق .

يقف هشام على المسرح مرتديا ملابس شبابية لا تليق بسنه تيشرت احمر مطبوع عليه صورة فتاة عارية بنطلون جينز مقطع على الموضة أمامه جمهور كبير يصفق له بحرارة الفتيات تصرخ بقوة يحاولوا الصعود إلى المسرح لكي يتصوروا معه الحرس الشخصي يمنعهم من الصعود بالقوة ، هشام يتلفت حولة بتعجب صحيح أن أيقن بداخله أنه يعيش حلم جديد لكنه متعجب بأن يكون تلك الشخصية وفجأة استطاعت إحدى الفتيات الصعود إلى المسرح والركوض ناحية هشام وتقبيله بالقوة وطبعا انتشر الهرج والمرج حيث تحول المسرح إلى ساحه حربيه حيث قفزت عشرات الفتيات إلى المسرح التفوا حول هشام امطروا بالقبلات والاحضان حاول الإفلات منهم لكنه لم يستطع افلتته الحراسة الخاصة من يدهم بالقوة حتى اوصلوه الي سيارته الدوتش وخلفه انطلقت سيارة الحراسة الشخصية ، جلست بجواره في السيارة امرأه غريبه الأطوار شعرها قصير كالرجال تضع حلق كبير في أنفها مرسوم على زراعيها بالكامل تاتو وأكثر ما لفت انتباه أن ملابسها سوداء لتشبه عبادة الشياطين حيث ضحكت بسخرية  وقالت : أول مره اشوفك بتضايق لما البنات بتبوسك .

رد هشام بضيق : اللي حصل ده اغتصاب مش بوس .

ضحكت المرأة مره اخري ثم قالت : أنت أكثر راجل  شوفته في حياتي عمل علاقات مع الستات ده انت حطمت الرقم القياسي في العلاقات الجنسية .

لم يرد عليها هشام وانشغل برؤيه الطريق من الشباك والغريب أن السائق كان يسير بسرعه جنونية اما المرأة فقد صمتت قليلا لانشغالها بلف سيجارة حشيش ثم اشعلتها سحبت عده انفاس ثم مدت يدها ليتناولها هشام حيث سحب نفس عميق ثم التفت لها وهي تقول بجدية : انت عارف انك السبب في طلاق ستات كتير وخراب بيوتهم .

فسألها هشام بضيق : ازاي ؟

فأجابته المرأة بفلسفة مدمنه مخدرات : كل واحده من دول خانت جوزها علشان بتحبك في اللي جوزها كشف خيانتها فطلقها وفي اللي كرهت جوزها بعد ما عرفتك فطلبت الطلاق .

ثم صمتت قليلا حيث وضعت قرص مخدر في فمها وابتلعته بدون ماء واردفت بحزن : وفي ستات اجوزهم قتلوهم بسبب خيانتهم معاك .

سألها هشام بحزن : اشمعنا انا يعني اللي الستات هتجري ورايا ؟

اجابته المرأة  ببرود : غني مشهور ادوارك كلها في الافلام بتدور في دور واحد بس .

فسالها هشام مستفسرا : ايه بقى الدور ده ؟

ردت المرأة باهتمام : الراجل الهلاس اللي الستات كلها بتجري وراه .

فقال هشام بدهشة : يعني انا ممثل .

قالت المرأة بفخر: انت ممثل ومطرب ومنتج وحاجات كتير اوي .

فسالها هشام قائلا : امتى بقيت كل ده ؟

فأجابته المرأة بهدوء : بعد ما مت يا شريف جيتلي قولتلي انا عايز ابقى نجم مشهور الستات كلها تجري ورايا .

لفت انتباه هشام اسم شريف فسألها : هو انا شريف ولا عز ؟

فرددت المرأة قائلة : انت شريف وانا اللي عملتك نجم .

فسالها هشام بحيره : انا خلاص احترت ما بقيتش عارف اذا كنت سلطان ولا قواد ولا نجم سينمائي ولا ايه بالظبط !

ضحكت المرأة بصوت عالي ثم قالت : عقلك الباطن هو اللي خلق مدينه الأحلام .

فسالها هشام مستفسرا : يعني كل ده خيال ؟

فأجبته المرأة بصدق : احنا شخصيات انت خلقتها في روايتك .

توقفت هشام عند هذه الجملة ثم سألها : روايتي دي اسمها ايه ؟

فردت المرأة قائلة : مذكرات ميت .


الأربعاء، 21 يوليو 2021

احلام غريبة ( الجزء الأول )

-١-

استيقظ هشام على صوت رقيق ينادي عليه فتح عينه ليجد فتاه غايه في الجمال تبتسم له بشره بيضاء كالحليب عيون زرقاء شعر اسود كالليل قوام متناسق لتشبه حور العين بجنه الفردوس

 سألها باندهاش : انتي مين  ؟

رددت بهدوء ومازالت الابتسامة على وجهها : انا واحده من ضمن الف واحده كلنا جواريك يا مولاي السلطان .

اندهش هاشم من حديثها الغريب وما جعله يندهش أكثر من ذلك تلك الحجرة التي وجد نفسه فيها شيء اشبه بالغرف الملكية الخاصة بالملوك والأمراء حجره واسعه اثاثها فاخر سرير كبير يكفي لأسره كبيرة دولاب بحجم غرفة  سقف الحجرة الملكية مرتفع للسماء تدلى منه ثرى ضخمه .

   سألها هشام بقلق : انا فين وجيت هنا ازاي ؟

رددت بهدوء : انت هنا في اودتك يا مولاي .

لمح هشام برواز كبير على الحائط به صورته مرتديا زي الملوك وعلى رأسه تاج جالسا فوق عرشة ملامحه توحي بالكبرياء ، احس هاشم في هذه اللحظة بأنه في طريقة للجنون امسك رأسه بقوة نظر للفتاه بشزر وهو يشير للبرواز بعصبية

ثم صرخ في وجهها قائلا  : صورة مين ده ؟

إجابته باندهاش : دي صورتك يا مولاي السلطان .

انقض عليها وأمسك زراعها بقوة ثم قال : انتي هتشتغلني .

رددت بخوف : هو انا زعلتك في حاجه يا مولاي .

صرخ فيها قائلا : عايز اعرف ايه اللي بيحصل مين اللي جابني هنا والصورة دي اتصورت ازاي وقبل كل ده انتي مين ؟

صمتت الفتاة قليلا كي تبحث عن كلمات مناسبه تقولها فقطع هشام صمتها قائلا : انطقي بقى .

رددت بخوف : في الاول حاول تصدق الكلام اللي هقوله .

فقاطعها قائلا: اخلصي يالا .

ابتسمت لتزيل توترها ثم قالت : بصراحه ومن غير لف ودوران انت دلوقتي ميت .

ثم اختفت فجأة وكأنها لم تكن التفت هشام حوله يبحث عنها ولكنه لم يجدها ثم حدث ارتدام  شديد تسبب في حدوث كدمات  نتيجة وقوع هشام من الفراش وهو نائم لم يبالي  بالكدمات الناتجة من أثر الوقوع على الارض كل ما شغل باله ذلك الحلم الغريب والذي عرف في نهايته بأنه ميت .

-٢-

هشام رجل اربعيني وسيم طويل القامه أنيق المظهر لم يتزوج حتى الآن بالرغم من أنه ميسور الحال ولكن رفضه للزواج بسبب عشقة للحرية وإيمانه الشديد بأن امرأه واحده لا تكفي فتعدد النساء في حياه الرجل سر من أسرار السعادة على وجه الأرض ، يمتلك هشام مقهي يعود عليه بدخل كبير خاصه أن المقهى مكانه مميز بوسط البلد يقضي فيه طول اليوم على ما يزيد اثني عشر ساعه دون الاحساس بالملل أو الضيق .

المقهى رواده كثيرين من أعمار مختلفة شباب وبنات ؛ رجال كبار السن فاتهم قطار الشباب منذ عشرات السنوات ونساء ما بين العقد الثالث والرابع اغلبهم مطلقات أو من يعشقن الحرية وتعدد العلاقات وهذا النوع يفضله هشام لأنه فريسه سهله للباحثين عن المتعة .

ظل هشام باله مشغول بذلك الحلم حتى وهو جالس في المقهى بالركن المخصص له والمنزوي بعيدا عن الصخب والانظار اقتربت منه حسناء وقفت أمامه دون أن يشعر عقله شارد في كلمات الفتاه الموجودة في الحلم ، حسناء امرأه جميله ارملة لم تتخطى الثلاثين عام بشره خمريه عيون عسليه تتميز برقة وأنوثة تختلف عن أي امرأه أخرى من رواد المكان وتعتبر الأقرب لقلب هشام .

وقفت أمامه لعده دقائق دون أن يشعر بها ثم ضحكت بصوت عالي فاق هشام من شروده قائلا : بتضحكي على ايه ؟

فردت حسناء قائله : انا واقفه بقالي كتير وانت سرحان في ملكوت تاني .

ابتسم لها هشام ثم قال : اقعدي يا حسناء .

جلست حسناء أمامه ثم قالت : قولي بقى كنت سرحان في إيه ؟

رد هشام بتأفف : حلم غريب.

قطع حديثهم اقتراب النادل حيث سأل حسناء عن طلباتها فطلبت قهوة فرنساوي كعادتها وبعد انصراف النادل ابتسمت مرة اخرى ثم قالت بجدية : ايه بقى الحلم الغريب اللي شاغل بالك بالشكل ده ؟

تنهد هشام بقوة ثم قال : حلم غريب اوي في الاول كان جميل كأني في الجنة وفي الاخر قلب كابوس زي ما اكون جوه قبري وبتحاسب .

عاد النادل إلى المنضدة مره أخرى وضع كوب القهوة الفرنساوي ثم انصرف وقبل أن يبدا هشام في سرد أحداث الحلم رن هاتف حسناء فأغلقت هاتفها المحمول قائله بوجه عابث : انا مش هاسيبك لحد ما تحكيلي الحلم الغريب بتاعك .

سرد هشام لها الأحداث بداية من ظهور الفتاه الجميلة في الحلم مررا بأنه عرف منها انه ميت واختفت فجأة من امامه الا ان وقع من الفراش متأثرا بكدمات طفيفة اندهشت حسناء من تلك الحكاية ثم قالت باندهاش واضح على ملامحها : انت متأكد انها قالتلك انت ميت

فرد هشام بضيق : اه طبعا .

صمتت حسناء قليلا وكأنها تفكر في شيء ما لاحظ هشام ذلك فحاول قرأه افكارها كعادته وحينما فشل قال لها بغضب : انتي في حاجه مخبيها عليه .

رددت حسناء دون تفكير : بصراحه اه

فسالها هشام مندهشا : في إيه ؟

صمتت حسناء للحظات ترتب الأحداث في عقلها ثم قالت : عماد جوزي الله يرحمه مر بنفس الظروف اللي انت بتمر بيها دلوقتي .

سألها هشام مستفسرا : انهي ظروف دي اللي مربيها ؟

إجابته حسناء بحزن : كان بيحلم أحلام جميله وفي نهاية كل حلم بتجيله اشاره أنه لو مات موته هيكون تذكره دخوله مدينه الأحلام .

سألها هشام بعدم فهم : مش فاهم حاجه !

أشعلت حسناء سيجاره لتخفي توترها ثم قالت : من خمس سنين تقريبا حكالي عماد أنه شاف حلم غريب اوي فتح عينه فلقى نفسه جوه خزنه كبيره اوي مليانه فلوس اغلبها عملات اجنبيه ده غير سبايك الدهب وفجأة طلع له واحد من تحت الأرض انحنى قدامه وقاله : طلباتك سموك .

رد عليه عماد وقاله : انا فين وايه الخزنة دي !

رد عليه الراجل وقاله : دي خزنتك سموك وانت جوه قصرك .

عماد قاله باستغراب : قصري طب ازاي !

رد عليه الراجل وقاله : بصراحه كده سموك ميت .

استمع هشام للحكاية بتركيز شديد ولم يستطع إخفاء التوتر والقلق الظاهر عليه فقال بضيق : قصدك انها اشاره اني هموت قريب .

رددت حسناء بهدوء مستنكره : لا الحكاية مش كده خالص .

سألها هشام : امال ايه الحكاية ؟

عادت حسناء بذاكرتها إلى الماضي وهي تسرد ما حدث قائله : من خمستاشر سنه وانا طالبه في ثانوي قريت رواية لكاتب مغمور يمكن ما كتبش غيرها اسمها مذكرات ميت باختصار الرواية دي بتتكلم عن مدينه الأحلام .

فقاطعها هشام قائلا: وايه علاقه الرواية ومدينه الأحلام بحكاية الحلم اللي حلمته ؟

عادت حسناء لسرد حكايتها ولم تبالى بمقاطعته لها فقالت : بطل الرواية كان بيحلم احلام غريبه احيانا يبقى ملك لمملكة كبيرة اشبه بمملكة سليمان واحيانا يبقى نجم سينمائي كبير كل الستات تجري وراه واحيانا واحد من اكبر رجال الأعمال في العالم وأحلام تانيه كتير المهم أن كل حلم من الأحلام دي كانت بتجيله اشاره واضحه بأن موته تأشيره دخوله مدينه الأحلام وطبعا بطل الرواية بينتحر وبيكتب مذكراته من مدينه الأحلام .

ضحك هشام باستهزاء ثم قال : الكاتب بتاعك ده خياله واسع اوي .

قالت بجديه : الكاتب ده انتحر بعد ما الرواية اتنشرت مباشره .

نطق بجديه وكأنه يخشى أن يصدق تلك الخرفات حيث قال : اكيد الراجل ده مدمن مخدرات وانتي عارفه المخدرات بتلحس الدماغ .

رددت حسناء بصرامه مدافعه عن موقفها : عماد جوزي حلم احلام كتير من النوعية دي وفي الاخر انتحر علشان يخش مدينه الأحلام .

علق هشام على حديثها حيث قال : اكيد جوزك قرأ الرواية بتاعت الراجل المخبول ده أتأثر بيها وانتحر علشان يخش مدينه المخابيل بتاعته .

ثم ضحك باستهزاء مرادفا : جوزك ده شكله كان غلبان وساذج اوي .

رددت حسناء بصرامه : بكره الحقيقة تكشف المستور وتعرف مين عاقل ومين مخبول .

ثم تركته وانصرفت اما هو فانشغل بحديثها أكثر من الحلم نفسه .

بعد منتصف الليل عاد هشام إلى بيته عاد إلى عالم الوحدة ما بين اربع جدران  حالته النفسية سيئة بسبب تلك الخرفات ولهذا فكر أن يدخن سيجارة حشيش حتى يخرج من ذلك المود الكئيب وبالفعل لف سيجاره حشيش مفرطة السمنة وظل يسحب أنفاسها بهدوء وقبل أن يصل إلى نصفها غلبه النعاس فنام مكانه على الأريكة دون أدنى مقاومه منه .

هشام يسير على ممر خشبي ضيق في وسط البحر الموج شديد يكاد أن يحطم الممر الخشبي هشام جسده يرتجف من الخوف قلبه يكاد يتوقف عن النبض خاصه أن الممر طويل لا ينتهي وبعد عناء شديد وصل إلى الجهة الأخرى من الشط حيث سمع صوت شخص غريب الأطوار ينادي عليه يتميز صوته بأنه اجش ومزعج للغاية      

 حيث نادى الرجل غريب الاطوار عليه قائلا : يا عز انا هنا  .

لم يبالي هشام بذلك الشخص فأوقفه الرجل قائلا : انت ما بتردش عليه ليه؟

انقبض قلب هشام من ذلك الرجل وذلك لمظهره المخيف حيث انه ضخم الجثة بشرته سوداء وجهه ملئ بالندبات  وما اخافه أكثر صوته الاجش مل الرجل من ذهول هشام فصرخ فيه قائلا : مالك يا عز مبلم كده ليه ؟

نطق هشام بتلعثم : انت تعرفني .

ضحك الرجل ثم قال : انت عندك زهايمر .

سأله هشام : انت مين ؟

اجابه الرجل باندهاش : معقوله تكون نسيت شديد صاحبك ودراعك اليمين

رد هشام بيأس : انا مش فاكر حاجه من اللي انت قولتها .

فقال الرجل بقلق : انت فكرتني بأول مره قابلتك فيها بعد ما مت كنت فاقد الذاكرة بردو .

سأله هشام بفزع : هو مين اللي مات ؟

فأجابه شديد بهدوء : انت اللي مت من سنتين وانا اخدتك من ايدك شغلتك قواد وانت بشطرتك وذكائك اتفوقت عليه مش بس كده لا ده انت بقيت أكبر قواد في المدينة وحظك النار خلى السلطان يعينك قواده الخاص .

رد هشام بضيق : انا قواد !

استيقظ هشام  من النوم مفزوعا وكأن ثعبان لدعه شعر بمراره شديده في حلقه لقد أصبح الوهم حقيقه الموت قادم لا محاله سيصيبه الجنون وينتحر مثل غيره ليصل إلى مدينه الأحلام  وبعد عده ساعات قرر أن يسافر احتمال كبير أن تتعلق تلك الأحلام بحالته النفسية السيئة ، استقل هشام سيارته الصغيرة وخلال ساعتان كان أمام شاله الصغير بالعجمي .