المتابعون

الاثنين، 26 يوليو 2021

الحياة امل

ارتميت بجسدها على الفراش ظلت تبكي بحرقة لوقت طويل وكأن الحياه انتهت عند هذا اليوم أصبحت ترى الحياه بصورة قاتمه باللون الابيض والاسود فقط عكس سابقا كانت تراها بالألوان ، دخل حجرتها بخطوات ثابته أضاء نور الغرفة اقترب منها وربت على كتفها ثم قال بهدوء : يا بنتي الحياه مبتوقفش على حد .

ظلت على حالها تبكي بهستيريا وكأنها لم تسمعه ولم تشعر به فقال بلطف محاولا تهدئتها : الموقف ده انا شوفته من عشرين سنه وظروفي ساعتها كانت اصعب من ظروفك ميه مره .

صمتت نور عن البكاء ثم نظرت إليه وكأنها تحثه على الكلام فابتسم لها ليبعث في قلبها الاطمئنان ثم أردف : لما امك ماتت الدنيا اسودت في عيني حسيت اني مش هقدر اكمل لوحدي وان الدنيا انتهت بموت امك .

 صمت فجأة وأشعل سيجاره زفر مع أنفاسها ذكريات أليمه طواها الزمن ثم أردف : عدى يوم واتنين وتلاته كان كل يوم بيعدي بيشيل معاه شويه من حزني لحد ما صحيت في يوم قولت لنفسي انا عايز اعيش ولازم اكمل .

فسألته نور بنبره حزينة : ونسيت ماما يا بابا ؟

ابتسم لها ثم قال بعتاب : انا كملت علشانك كنت طفله صغيره مكملتيش خمس سنين ملكيش غيري في الحياه  اسيبك لوحدك اذاي ؟

احتضنته بقوه ثم قالت : يا حبيبي يا بابا .

فقاطعها قائلا: لازم تكملي علشان خاطر نفسك مش علشان حد تاني .

رددت بضيق : أحمد مكانش جوزي بس ده الدنيا بكل ما فيها .

ثم عادت تبكي من جديد فقطع نحيبها قائلا: أحمد لو قاعد وسطينا مكانش هيقبل أنه يشوفيك مستسلمة كده كان هيقولك كملي وعيشي الدنيا علشان هي تستاهل تتعاش .

مرت الايام ومرت معها عاصفه الحزن في البداية مرت بطيئة كسلحفاة عجوز تسير في قلب الصحراء ومع الوقت مرت سريعة حتى أصبحت تسير كفريسه تركض هربا من الصياد ، لقد عادت نور إلى الحياه مره أخرى لم تنسى احمد في يوم من الأيام فهو ساكن قلبها الوحيد حتى بعدما فارق الحياه ولكنها قرارات أن تعيش نزلت إلى ميدان العمل هربا من الحزن والوحدة صنعت من هوايتها وظيفه لها صحيح أن أرباحها قليله لا تكفي اشباع قوتها ولكنها اختارت الرسم لأنها تحبه وتنسى الحياه وهمومها معه لم تفكر في الماديات في هذا الوقت كل ما شغلها أن تفعل شيء تحبه يضيف للحياة الوانا مبهجه خلقت من بيتها الصغير معرضا للرسم تقيمه كل عده شهور خاصتا أنه دور ارضي بحديقة صغيره وفي احدي المعارض وقف رجل أنيق اربعيني أمام واحده من لوحتها الساحرة اللوحة عباره عن فتاه صغيره بضفائر تحتضن أباها وعلى وجهها أغرب تعبير حيث كانت تبتسم في سعادة وفي نفس اللحظة الدموع محبوسه في عينها تسمر الرجل مكانه تفحص اللوحة بتعمق اقتربت منه نور وقفت بجواره دون أن يشعر لاحظت على ملامح وجه الحزن والضيق قطعت وحدته قائله : اللوحة عجبتك .

فرد بضيق : انا عايز اشتريها .

فقالت بهدوء : اعتبرها بتعتك .

اخرج محفظته من جاكت البدلة ثم سحب مبلغ كبير وناوله لها رفضت أن تمد يدها وتأخذ النقود ثم قالت : دي هديه مني يعني من غير مقابل .

فقال باندهاش : بس انتي متعرفنيش علشان تهاديني !

لمحت الفتاه  خطا رفيع من الدموع ينسدل على وجنتيه رغما عنه وعندما لاحظ الرجل تركيزها معه اشاح وجهه بعيدا فقالت بلطف : هي الصورة دي بتفكرك بذكريات حزينة .

تنهد بحراره ثم قال : البنت اللي في الصورة تشبه امل .

فقالت بهدوء : امل دي بنتك .

فقال بحزن : كانت ذي القمر تشبه امها ربنا ابتلاها بالكنسر فضلت تتعذب كذا سنه لحد ما ماتت .

قالت نور بنبره حزينة : ربنا يرحمها .

فقال : آخر مره شوفتها فيها كانت قبل ما تدخل اوده العمليات كان على وشها نفس التعبير اللي ع وش البنت اللي في الصورة حضنتها بكل قوتي ذي مكون مش هشوفها تاني وفعلا ده اللي حصل لأنها ماتت .

ربتت نور على كتفه ثم قالت : انا اسفه بجد قلبت المواجع عليك .

رد بهدوء : بس انا عمري ما نسيتها دايما عايشه معايا .

رفضت أن تأخذ ثمن اللوحة منه بالرغم من الحاحه الشديد دعت الله كثيرا أن يعينه على هذه المحنة ويزرع بقلبه الامل حتي يكمل الحياه ولا يترك نفسه لليأس حتى يموت فالحياة امل .

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق