-٣-
شعر هشام بألم في معدته ناتج عن الجوع فهو لم
يتذوق الطعام منذ ليله امس اتجه إلى مطعم سمك شهير اكل بشراهة وكأنه لم يتذوق
الطعام منذ عده ايام عاد إلى الشاليه حاملا الكثير من المشتريات والتي تكفي لأسبوعين
على الأقل بداية من اطباق الجبن واللانشون مررا بالمعلبات كالتونة والبلوبيف وعلب العصير
بالإضافة إلى زجاجات المياه الغازية والمياه المعدنية الا ان وصل الا علب سجائره
المفضلة ميرت اصفر وبكميات كبيرة ولم ينسي زجاجات البيرة المثلجة لتحسن من حالته
المزاجية وطبعا بعد كل هذا العناء شعر بإرهاق شديد خاصه أن النوم يداعب جفونه ولكنه
اصر أن يتجرع زجاجه بيره لتمنحه نوم هادئ ، فتح هشام زجاجه البيرة ووضع بجواره طبق
مزة خليط من شرائح الجبنة الرومي وشرائح اللانشون وبعد أن تجرع زجاجة البيرة اتجه
إلى الفراش مباشرة ليغط في ثبات عميق .
هشام يجلس في ملهى ليلي حوله العديد من الرجال
والنساء أمامه منضدة مليئة بزجاجات الخمور والبيرة ثم ينظر حولة باندهاش لا يصدق
ما يراه متى أتى الا هذا الملهى فلقد توقف عن التردد على هذه الأماكن المنحلة منذ عشر
سنوات على الاقل لأنها لا تأتي للمرء سوى بالفقر والمصائب اقتربت منه امرأه سمينه
ثم احتضنته بشده رائحة فمها اشبه ببلاعة مجاري مفتوحة بسبب الخمر والسجائر قالت
بدلع مصطنع اقرب من البيض الناي : وحشتني يا عز .
فسألها هشام بهدوء : انتي مين ؟
فردت المرأة بود : تعالى معايا .
سحبت هشام من يده كالطفل الصغير في ردهه ضيقه حتى
توقفا أمام غرفة يقف على حراستها رجل
عملاق وضخم اقرب لفصيله الديناصور من البشر دلفا الاثنين إلى داخل الغرفة وجد هشام
أمامه مكتب عتيق ومهمل اشبه بمكاتب موظفين الحكومة والتي يتوارثها أجيال عديدة لا
تنتهي جلست المرأة خلف مكتبها وجلس هشام أمامها حيث تفحصته بتوتر ثم قالت بضعف :
خلاص انا موافقه اني ابيعلك الكباريه .
فرد هشام بتعجب : كباريه ايه اللي عايزه تبيعهولي
!
فصرخت المرأة قائلة : الكباريه اللي خطفت ابني
علشان تاخده وسجنت جوزي بعد ما لبسته قضيه مخدرات .
نطق هشام بعصبية : انا مش فاهم حاجه من اللي انتي
بتقوليها انتي اكيد قصدك حد تاني مش انا اللي عملت كده لأني اساسا ما اعرفكيش .
صرخت المرأة في وجهه مرة اخري حيث قالت : بطل
استعباط يا عز ده انا حفظاك رجعلي ابني وخرج شديد جوزي من السجن وخد الكباريه .
انتبه هشام لحديثها كمن امسك بخيط رفيع لفك ذلك
اللغز فعلق قائلا : شديد انا سمعت الاسم ده قبل كده بس فين مش فاكر .
رددت المرأة بعصبية : معقولة يا عز باشا نسيت
شديد صاحبك اللي خدك بعد ما مت وشغلك معاه قواد .
أغمض هشام عينه بقوة وكأنه تذكر شيء هام ثم قال
لها : ايوه افتكرت شديد جالي في الحلم وقالي انه شغلني قواد بعد ما مت .
ضحكت المرأة بسخرية ثم قالت بحزن : انت الوحيد
اللي قدرت تحول حياتنا لكابوس .
فسألها هشام بهدوء : انا مستعد اعملك كل اللي انت
عايزاه ارجعلك ابنك واطلع شديد من السجن بس تقوليلي ازاي بعد ما مت رجعت تاني
للحياة .
رددت المرأة بفرحة : بجد هترجعلي ابني وجوزي من
غير ما تاخد الكباريه .
فأجبها هشام بهدوء : مش كده وبس هابعد عن طريقكم
خالص بس قوليلي الحقيقة .
فردت المرأة بجدية : انت واحد من المحظوظين ودول
قليلين جدا على حسب علمي واحد كل مليون جاتلك أشارت انك لو انتحرت هتنزل مدينه الأحلام
.
فسالها هشام بهدوء : انتي قصدك أن مدينه الأحلام
دي تحت الأرض .
فأجابته المرأة قائلة : اه طبعا دي في باطن الأرض
.
صمت هشام قليلا ثم سألها : وانتوا بردو من
المحظوظين ؟
فسألته المرأة باستغراب : احنا مين ؟
فأجبها هشام قائلا : انتي وشديد وابنك وكل الناس
اللي حوالينا .
تفحصته المرأة بقلق ثم قالت : انت بس اللي محظوظ
اما انا وكل اللي حواليك وهم .
فسالها هشام بشك : وهم ازاي وانا شايفك قدامي !
فردت المرأة بحزن : انت اللي خلقت العالم ده
بخيالك عشت معاه لحد ما بقى واقع .
فسالها هشام بغضب : انتي هتجنني مدينه الأحلام واقع
ولا خيال ؟
فردت المرأة بهدوء : هي واقع بس بالنسبة لك اما
في الحقيقة فهي خيال وهم شويه أفكار محبوسه في عقلك الباطن .
استيقظ هشام من نومه في حاله يرثى لها جسده مبلل بالعرق
بسبب توتره وقلقة أشعل سيجارة سحب أنفاسها بشراهة
ثم دخل الحمام أخذ دوش سريع وارتد شورت وتيشرت ثم هرب إلى الشارع بعيدا عن
الوهم والأحلام المزعجة .
-٤-
جلس هشام أمام البحر في إحدى المقاهي ظل عقلة
مشغولا بتلك الأحلام المزعجة حاول نسيانها لكنه لم يستطع ولهذا قرر أن يشتري تلك الرواية
التي حدثته عنها الحسناء استقل سيارته مر على العديد من المكتبات ولكنه للأسف لم
يجد رواية بهذا الاسم وفي النهاية يأس من وجود الرواية ثم اتته فكرة ليتأكد من صدق
كلام حسناء بخصوص الرواية دخل على موقع جوجل ثم كتب رواية مذكرات ميت ثم ضغط بحث
ولكنه للأسف أيضا لم يجدها في هذه اللحظة أيقن أن جميع ما قالته حسناء بخصوص تلك
الأحلام كذب ليس له صله بالواقع .
عاد إلى البيت بعدما أطمئن بعض الشيء بأن ما يحدث
له مجرد احلام عاديه ارتبطت بأكاذيب حسناء دلف إلى المطبخ ليعد بعض الطعام ضغط على
ريموت تشغيل التلفاز ليشاهد فيلم اجنبي وهو ياكل وفجأة سمع صوت كركبة في حجرة
النوم انقبض قلبه اتجه بخطوات بطيئة نحو غرفة النوم دلف إلى الداخل لم يرى احد أطمئن
قلبة واعتبر ما حدث شيء طبيعي قطه صغيرة دخلت إلى حجره النوم من شباك الحجرة
المفتوح وعندما احست بوجوده هربت من الشباك من مكان ما اتت وقبل أن يقفل باب
الحجرة ويعود إلى حياته الهادئة لمح كتاب على الكمود ضغط على زر إضاءة انارة الغرفة
اقترب بخطوات يشوبها القلق امسك الكتاب تفحصه ليكتشف أنها الرواية التي بحث عنها مذكرات
ميت انقبض قلبه مرة أخرى التقط هاتفه المحمول واتصل بحسناء ولكنها لم ترد حاول
الاتصال مرة واثنين وثلاثة وللأسف النتيجة واحدة .
جلس في الشرفة اعد مج نسكافية بلاك فتح الرواية
وظل يقرأ فيها لأكثر من ساعتان في النهاية توصل لحقيقة واحدة أن ما يحدث له حدث
لعديد من الناس كلهم استسلموا لوهم مدينة الأحلام فاختروا الموت ولكنة قرر أن
يختار الحياة لأنه ببساطه يحب حياته بالرغم من الوحدة التي يعاني منها ظل في شروده
حتى أتى الصباح احتسى في هذه الفترة العديد من اكواب الشاي والنسكافية والقهوة حتى
لا يستسلم للنوم ولكنه في النهاية غلبه النعاس وغط في ثبات عميق .
يقف هشام على المسرح مرتديا ملابس شبابية لا تليق
بسنه تيشرت احمر مطبوع عليه صورة فتاة عارية بنطلون جينز مقطع على الموضة أمامه
جمهور كبير يصفق له بحرارة الفتيات تصرخ بقوة يحاولوا الصعود إلى المسرح لكي
يتصوروا معه الحرس الشخصي يمنعهم من الصعود بالقوة ، هشام يتلفت حولة بتعجب صحيح
أن أيقن بداخله أنه يعيش حلم جديد لكنه متعجب بأن يكون تلك الشخصية وفجأة استطاعت إحدى
الفتيات الصعود إلى المسرح والركوض ناحية هشام وتقبيله بالقوة وطبعا انتشر الهرج
والمرج حيث تحول المسرح إلى ساحه حربيه حيث قفزت عشرات الفتيات إلى المسرح التفوا
حول هشام امطروا بالقبلات والاحضان حاول الإفلات منهم لكنه لم يستطع افلتته
الحراسة الخاصة من يدهم بالقوة حتى اوصلوه الي سيارته الدوتش وخلفه انطلقت سيارة
الحراسة الشخصية ، جلست بجواره في السيارة امرأه غريبه الأطوار شعرها قصير كالرجال
تضع حلق كبير في أنفها مرسوم على زراعيها بالكامل تاتو وأكثر ما لفت انتباه أن
ملابسها سوداء لتشبه عبادة الشياطين حيث ضحكت بسخرية
وقالت :
أول مره اشوفك بتضايق لما البنات بتبوسك .
رد هشام بضيق : اللي حصل ده اغتصاب مش بوس .
ضحكت المرأة مره اخري ثم قالت : أنت أكثر راجل شوفته في حياتي عمل علاقات مع الستات ده انت
حطمت الرقم القياسي في العلاقات الجنسية .
لم يرد عليها هشام وانشغل برؤيه الطريق من الشباك والغريب
أن السائق كان يسير بسرعه جنونية اما المرأة فقد صمتت قليلا لانشغالها بلف سيجارة
حشيش ثم اشعلتها سحبت عده انفاس ثم مدت يدها ليتناولها هشام حيث سحب نفس عميق ثم
التفت لها وهي تقول بجدية : انت عارف انك السبب في طلاق ستات كتير وخراب بيوتهم .
فسألها هشام بضيق : ازاي ؟
فأجابته المرأة بفلسفة مدمنه مخدرات : كل واحده من
دول خانت جوزها علشان بتحبك في اللي جوزها كشف خيانتها فطلقها وفي اللي كرهت جوزها
بعد ما عرفتك فطلبت الطلاق .
ثم صمتت قليلا حيث وضعت قرص مخدر في فمها
وابتلعته بدون ماء واردفت بحزن : وفي ستات اجوزهم قتلوهم بسبب خيانتهم معاك .
سألها هشام بحزن : اشمعنا انا يعني اللي الستات هتجري ورايا
؟
اجابته المرأة ببرود : غني مشهور ادوارك كلها في
الافلام بتدور في دور واحد بس .
فسالها هشام مستفسرا : ايه بقى الدور ده ؟
ردت المرأة باهتمام : الراجل الهلاس اللي الستات كلها بتجري
وراه .
فقال هشام بدهشة : يعني انا ممثل .
قالت المرأة بفخر: انت ممثل ومطرب ومنتج وحاجات كتير اوي .
فسالها هشام قائلا : امتى بقيت كل ده ؟
فأجابته المرأة بهدوء : بعد ما مت يا
شريف جيتلي قولتلي انا عايز ابقى نجم مشهور الستات كلها تجري ورايا .
لفت انتباه هشام اسم شريف فسألها : هو انا شريف
ولا عز ؟
فرددت المرأة قائلة : انت شريف وانا اللي عملتك نجم .
فسالها هشام بحيره : انا خلاص احترت ما بقيتش عارف
اذا كنت سلطان ولا قواد ولا نجم سينمائي ولا ايه بالظبط !
ضحكت المرأة بصوت عالي ثم قالت : عقلك الباطن هو اللي خلق
مدينه الأحلام .
فسالها هشام مستفسرا : يعني كل ده خيال ؟
فأجبته المرأة بصدق : احنا شخصيات انت خلقتها في
روايتك .
توقفت هشام عند هذه الجملة ثم سألها : روايتي دي اسمها ايه ؟
فردت المرأة قائلة : مذكرات ميت .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق