المتابعون

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

بكره احلى

_٥٦_

قبل أذان الفجر بقليل اقتحم رجال الشرطة بيت أكرم ليجدوه في غرفه نومه عاريا يضاجع إحدى العاهرات ولم تكن تلك العاهرة الا هالة والتي أصيبت بفزع وهلع عندما رأيت رجال الشرطة امامها حيث ظلت تصرخ صريخ هستري وتبكي بحرقة خوفا من الفضيحة التي تنتظرها على الأبواب اما عن أكرم فظل شاردا صامتا لا يقوى على فعل شيء فهو الآن داخل كابوس لا يستطيع الفرار منه .

انشغل أشرف بيه رئيس المباحث في البحث عن شيء هام فهو لم يأتي إلا هنا لمجرد القبض على أكرم وهالة في حاله تلبس وإنما جاء لهدف ثاني اهم بكثير حيث ظل يبحث عنه حتى وجده  فابتسم برضا قائلا لنفسه : كده انا رضيت ربنا ورضيت ضميري .

نار الفضيحة التهمت أكرم وهالة فقد نزلا من البيت ملفوفين بملايات أمام الجميع متهمين في قضية زينا ليكونوا عبره لمن يعتبر .

-٥٧-

تجلس شارده أمام حمام السباحة ملامح وجهها توحي بالحزن والارق فهي لم تنم منذ عدده ايام ليس هذا فقط أصبحت تحرق سجاير بشراهة مفرطة وتشرب كميات كبيره من القهوة ، اقترب منها مراد بخطوات واثقه ثم جلس بجوارها ومع ذلك لم تشعر به امل ما زلت غارقة في همومها .

نطق مراد بصوت هادئ ليخرجها من شرودها : عامله ايه ؟

نظرت له امل نظره خاويه بلا معني ابتسم لها مراد ليشعرها بالاطمئنان وقال : مبروك يا امل .

نظرت له امل باندهاش دون أن تتفوه بكلمه فأردف قائلا : أكرم اتقبض عليه البيه طلع نصاب محكوم عليه غيابي بخمس سنين شيكات بدون رصيد .

ارتسمت السعادة على وجه امل فقالت بفرحه : مش عارفه اشكرك ازاي ؟ أكرم ده كابوس وانت خرجتني منه .

وقبل أن تسأله عن مصير ذلك الفيديو اللعين نطق مراد بثقه : انا عايزك تنسي حوار الفيديو ده لانه اتمسح خلاص مبقاش موجود .

تنهدت امل برضا ونطقت بسعادة : الحمد لله .

نطق مراد بهدوء : من النهارده ابتدي صفحه جديده مع جوزك وبنتك وانسي الماضي بكل مشاكله .

هزت امل رأسها بقناعه وانصرفت بعدما شكرته لتبدأ حياة جديده مع من تحب

-٥٨-

وقفت أمام المرأة تتزين كعادتها لم تهتم بنفسها تلك المرة لكي تعجب الشباب وترى نار الشهوة في عيونهم وإنما من أجل ابنتها ياسمين فاليوم ستزور ياسمين في المصحة ، امل تنتظر تلك الزيارة بفارغ الصبر ياسمين هي الشيء الوحيد الذي يجعلها متمسكة بالحياة ، اندهشت امل من رن جرس باب الشقة في ذلك الوقت المبكر من الصباح سارت بخطوات متوترة  حتي وصلت لباب الشقة ، اندهشت اكتر عندما وجدت سالم أمامها فقد ترك البيت منذ أكثر من اسبوعين

نطق سالم بنبره هادئة : عامله ايه يا امل .

رددت امل بنبره يملأها الرضا : الحمد لله تمام .

ثم سألته : وانت عامل ايه ؟

فرد بحزن شديد نابع من داخله : تعبان من غيركم .

علقت امل على كلامه بنبره حزينة : وانا كمان تعبانة من غيرك اوي .

التقط سالم يدها وقبلها وقال بحنان : ما تيجي ننسي اللي فات ونبدأ صفحه جديده مع بعض .

هزت امل رأسها بالإيجاب ثم تنهدت وقالت : بحبك يا سالم .

أحضانها سالم بقوة وكأنه يخشي أن تضيع منه مره أخرى   

-٥٩-

ارتسمت السعادة على وجهها عندما وجدتهم ينتظروها في صالة الاستقبال سالم وامل ومراد ، هؤلاء الثلاثة يمثلون لها الحياة بما فيها خاصتا مراد ، لم تتذوق ياسمين طعم السعادة من قبل مثلما شعرت بها  في هذه اللحظة ، ركضت ناحيه امها واحتضنتها بشده ثم همست في اذنها : وحشتني يا ماما.

بكت امها من الفرحة وقالت : ربنا يخليكي ليه وميحرمنيش منك وكذلك بكيت ياسمين ليتحول إلى مشاهد مؤثر هز مشاعر الجميع ، اقترب سالم من ابنته وقبلها من رأسها قائلا : من النهارده هعيش علشانك انت وامل ، مفيش حاجه هتشغلني عنكم .

احتضنته ياسمين ثم همست قائله : من النهارده بقى ليه ضهر اتسند عليه .

اتجهت ناحية مراد التقت يده لتشعر بالأمان ثم قالت هاتفه : مراد ده احسن حد قابلته في حياتي وقف جنبي لحد ما اتعفيت من المخدرات ، ربنا بعتهولي في الوقت المناسب علشان ارجع ياسمين بتاعت زمان ياسمين الإنسانه مش مدمنه المخدرات .

ثم نظرت له بامتنان وقالت : انا بحبك يا مراد .

ابتسم مراد ثم وجه حديثه لسالم قائلا : انا طالب ايد بنتك ياسمين اول ما تخرج من هنا علطول .

رد سالم بسعادة : وانا مش هلاقي لبنتي عريس احسن منك .

اما امل فعلقت قائله : بنتي لو لفت الدنيا بحلها مش هتلاقي راجل يحبها ويخاف عليها زيك .

نظر مراد لأمل وقال : مش قولتلك بكره احلي .

-٦٠-

بعد عده أشهر خرجت ياسمين من المصحة بعدما تعافت من الإدمان نهائيا لتبدأ صفحه جديده مع الإنسان الذي تحبه والذي كان السبب الرئيسي في هذا التغير

فتحت فدوى باب الشقة بعد عده طرقات خفيفة لتجد ياسمين أمامها وكان هذا اول لقاء بينهما ، تفحصت فدوي ياسمين بنظرات ثاقبه ثم سالتها : انت ياسمين ؟

رددت ياسمين باندهاش فسألتها : وانت عرفت ازاي  ؟

نطقت فدوي بنبره حزينة : من كتر مراد ما وصفك قدامي اصله للأسف بيحبك.

لم تتضايق ياسمين من أسلوب فدوي فهي تعلم من مراد انها ترفض هذا الزواج لأنها تعلم أنها مدمنة مخدرات واي ام في الدنيا ترفض لابنها الزواج من مدمنه مخدرات ولو وضعت هي مكانها لفعلت ما فعلته فدوي وأكثر

نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا كمان بحبه ومقدرش استغني عنه .

علقت فدوى بعصبيه وقالت : هي اللي زيك تعرف تحب !!

صمتت ياسمين للحظات وكأنها تحاول ابتلاع تلك الإهانة ثم قالت بحزن : انا عارفه اني غلطت ومقدره خوفك على ابنك بس انا والله بقيت واحده تانيه والبركة في مراد

  احست فدوى بالخجل لأنها جرحت مشاعرها فقالت لها بلطف : متزعليش مني .

ابتسمت ياسمين وقالت لها : انا مقدرش ازعل منك بالعكس انا حاسة بيك وعارفه انك خايفه عليه بس انا والله بحبه ومش هرجع للمخدرات تاني مهما حصل .

شعرت فدوي بالراحة النفسية تجاهها فهي الآن على يقين أنها تحب ابنها مراد كما يحبها ولهذا قالت لها بنبره صادقه : انا مش بكرهك يا بنتي انا خايفه مراد ينجرح بسببك ساعتها ممكن يهد كل اللي بناه ويرجع للمخدرات من تاني ساعتها ممكن اموت فيها .

رددت ياسمين بتلقائية : بعد الشر يا ماما والله العظيم انا بحب مراد ومش هعمل أي حاجه تضايقه أو تزعله مني انا عايشه بس علشانه .

احتضنتها فدوي بعدما شعرت بالمصداقية في كلامها وقالت بنبره صادقة : مبروك يا بنتي .

في هذه اللحظة تذكرت ياسمين تلك الجملة حينما سمعتها من مراد اول مره عندما حاولت الانتحار حيث قال لها : بكره احلى .

ابتسمت ياسمين برضا فقد ايقنت ان الغد أفضل بكثير من اليوم لأنه ملئ بالأمل والتفاؤل

تمت

محمد السيد  

 

 

الأحد، 7 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٥١-

حاول اكرم الاتصال بها العديد من المرات ولكن بلا جدوى ، امل قررات أن تنهي تلك العلاقة فهي على يقين انها السبب فيما وصلت إليه ابنتها ، هي السبب بأن أصبحت ابنتها الوحيدة مدمنه مخدرات ولهذا قررات أن تبدأ حياة جديده مع ابنتها ياسمين قررات أن تعطي زوجها سالم فرصه اخيرة لكي يبدأ حياة جديدة بعيدة عن الغدر والخيانة  فهي الآن على يقين بأنها شريكه سالم بما وصل إليه  ليس سالم فقط من يخطئ هي نفسها اخطأت نفس الخطأ وخانت مثله  .

اقترب سالم منها قطع شرودها قائلا : انا اسف يا امل .

نظرت له ببلاهة دون أن ترد ، فأردف قائلا : اسف إني خونتك بس انا مش هخونك تاني هبدأ صفحه جديده يا ريت تساعدني .

هزت امل رأسها بأنها تصدقه ثم نطقت بهدوء : وانا كمان اسفه يا سالم .

سألها سالم باندهاش : اسفه ع ايه ؟

فرددت ببرود : اسفه اني خونتك زي ما انت خونتني .

 انصدم سالم بعدما سمع اعترافها بالخيانة وكأنها طلقة اخترقت رأسه فقتلته في الحال ولكنه في النهاية لم يفعل شيء سوى أنه ترك البيت في هدوء اما امل بالرغم من كل هذا احست براحه نفسيه كبيرة بأنها اعترفت بخطائها في حقة وفي حق نفسها لتبدأ حياه جديدة دون سر تخفية من الماضي .

-٥٢-

اقترب منها بخطوات هادئة تشبه الموت ثم فتح باب السيارة وجلس بجوارها لم تندهش امل حينما رأت أكرم بجوارها في السيارة فهو يطاردها منذ عدده ايام ولكنها لم تعطيه فرصة للكلام ، أشعل أكرم سيجاره وزفر دخانها بهدوء لم تتحمل امل بروده أكثر من هذا فنطقت بعصبية : اللي بينا انتهى يا أكرم .

ضحك اكرم باستهزاء وقال : اللي بينا عمره ما هينتهي ، انت بتعتي وهتفضلي بتعتي لآخر يوم في عمرك .

نطقت امل بحده : اللي حصل بينا كان غلطه وجه الوقت انها تتصلح .

نظر لها أكرم بشزر وقال بنبره حاده : دخول الحمام مش زي خروجه.

وقيل أن تعلق امل على كلامه قام أكرم بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه المحمول وناوله لها ، انصدمت امل وانهارت فقد قام أكرم بتصويرها فيديو وهي معه على الفراش دون أن تعلم صور علاقتهما الجنسية كامله ، احست امل في تلك اللحظة انها ذبحت بسكينه بارده على يد ذلك الندل

نطق أكرم بنبره تهديد : مستنيك النهارده علشان نشوف حل للفيديو ده ، لو مجبتيش هفضحك مصر كلها هتتفرج ع الفيديو.

رددت امل بعصبية : انت حيوان .

ضحك اكرم بسحرية ثم تركها وانصرف  اما هي فأكملت صراخ وبكاء لا تدري ماذا تفعل !!

-٥٣-

دخل مراد الكافية باحثا عنها بعينيه وقبل أن يلمحها ناديت علية : تعالى يا مراد .

فوجدها تجلس وحيده في ركن منزوي ، جلس مراد أمامها ومازالت علامات الاندهاش مطبوعة على وجهه ، لم تتركه كثيرا فريسه للصمت فنطقت بنبره حزينة : انا عارفه انك مستغرب من المقابلة دي ، بس انا محتاجلك يا مراد .

علق مراد قائلا : وانا تحت امرك .

صمتت امل قليلا لتشعل سيجاره ثم زفرت دخانها بقلق فأردف مراد سائلا: ممكن اعرف حضرتك عايزه مني ايه بالظبط ؟

نطقت امل بنبره تبدو هادئة بعض الشيء فقالت : لما قابلت ياسمين في المصحة حكلتي عن وقفتك جانبها وعلى قد ايه انت بتحبها وده اللي شجعني اني افضفضلك واطلب مساعدتك .

هز مراد رأسه ليؤكد لها أنه اهل ثقه ولن يخزلها أشعلت امل سيجاره ثانية ثم سردت له الأحداث بداية من معرفتها بأكرم الا ان ساومها بمقطع الفيديو الذي صور فيه علاقتهما الجنسية دون علمها ، لم يصدق مراد أذنه ولهذا ظل صامتا مصدوما حتى تركته امل وانصرفت .  

-٥٤-

دخل العسكري مكتب رئيس المباحث وبعد التحية العسكرية ابلغه أن هناك شخص يلح في طلب مقابلته وقبل ان يسأله رئيس المباحث عن هوية ذلك الشخص اقتحم مراد المكتب بدون استأذن ، فرح أشرف حينما وجد صديقه أمامه ركض ناحيته واحتضنه بشده وبعد الترحيب والأحاديث التقليدية عن الصحة والأحوال نطق اشرف بخبث : اكيد انت مش جاي لحد هنا علشان تشوفني !!

هز مراد رأسه بنعم فسأله اشرف : انت واقع في مشكله ؟

زفر مراد بضيق وبدأ في سرد الأحداث من البداية إلى النهاية

اما عن أشرف فظل صامتا ينصت باهتمام شديد ويدون بعض الملاحظات في ورقه صغيره أمامه على المكتب ثم بعد ذلك سأل صديقه بهدوء : هي الست دي تخصك اوي كده ؟

رد مراد بثقه وقال : دي تبقى حماتي .

لم يجد أشرف كلام يقال فاكتفى بهز رأسه تنحنح مراد وسأله : هتساعدني ؟

صمت أشرف قليلا وكأنه يفكر في شيء ما ثم قال : اكيد هساعدك ده انت صاحبي واخويا .

-٥٥-

دخلت عليه السكرتيرة الجديدة فوجدته كما هو شاردا صامتا ملامح وجهه توحي بالحزن والكآبة كبر عشرين عاما مره واحده ، تنحنحت اسماء وقالت : في واحد اسمه مراد عايز يقابل حضرتك .

أشار لها سالم بيده أنه لا يريد مقابله أحد وقبل أن تلتفت لتتركه وتعود إلى مكتبها اقتحم مراد المكتب قائلا بثقه : لازم اتكلم معاك ضروري يا استاذ سالم .

نظر له سالم باستغراب ثم أشار له بأن يجلس اما عن أسماء السكرتيرة فخرجت من مكتب سالم مشتاطة غيظا من تصرفات هذا الشاب خاصتا أنه تعدى على نظام عملها .

وبعد دقائق من الصمت نطق مراد كاسرا ذلك الحاجز وقال : انا مراد زميل بنتك ياسمين وان شاء الله متفقين نتجوز بعد ما تخرج من المصحة .

علق سالم بنبره حزينة : مش وقته لما تتعالج من المخدرات ابقى تعالي .

نطق مراد بهدوء : مش ده السبب اللي انا جاي علشانه .

فنظر له سالم مستفسرا فأردف مراد قائلا : مدام امل بتحبك وانت كمان بتحبها ، كل واحد فيكم لازم يسامح التاني علشان تكملوا.

في تلك المرة تخلى سالم عن هدوئه فصرخ في وجه مراد هاتفا : وانت مال اهلك .

رد مراد بنبره صادقه : علشان خاطر ياسمين لو عايزها تتعافي من المخدرات لازم حياتكم الأسرية تبقى مستقرة  .

شرد سالم قليلا وكأنه يفكر فيما قاله مراد فكل ما يهمه الآن ياسمين .

الجمعة، 5 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٤٦-

عاد سالم إلى البيت متأخر كعادته رائحه الخمر تفوح من فمه اثر سهرته الحمراء مع فاتن فمنذ ان تزوجها من ثلاثة أشهر وهو يسهر معها كل يوم  تفاجأ سالم حينما وجد امل تنتظره فقد تعود منذ سنوات أن يعود إلى البيت فيجد امل غارقة في سابع نومه وهذا التصرف يريحه كثيرا لأنه يبعده عن الأسئلة الملحة والعقيمة التي تسألها النساء لأزواجها

نطقت امل باستهزاء : حمد لله ع السلامة يا محترم .

نظر لها سالم باستغراب وسألها : ايه اللي مسهرك لحد دلوقتي ؟

فرددت بعصبيه : مستنياك يا سالم .

فعلق بضيق على ردها قائلا: وتستنيني ليه عيل صغير !      

سألته امل بحده : كنت فين ؟

زفر سالم بضيق دون أن يجيب عليها فأعدت عليه سؤالها مره أخرى بنبره أكثر حده : كنت فين يا سالم ؟

رد سالم بلا مبالاة : شغل ارتحتي .

ألقت امل نظره على ساعه الحائط ثم قالت له : شغل ايه اللي بيقعد لاتنين الصبح .

نظر لها سالم بشزر ثم سألها بحده : انت عايز ايه مني ؟

صمتت امل للحظات وكأنها تستعيد قوتها لتواجه سالم من جديد فصرخت في وجهه قائله : انت عايش حياتك بالطول والعرض كل يوم مع واحده كل يوم بتخوني بقالك اكتر من ٢٥سنه بتخوني والنتيجة أن بنتك بقيت مدمنه مخدرات .

شعر سالم بنغزه شديده في قلبه فارتمي بجسده على الأريكة دون أن ينطق بحرف 

-٤٧-

كانت هذه المرة الأولي التي رأيت فيها امل ابنتها ياسمين بعد دخولها مصحه الإدمان بعده ايام ، انتظرتها في غرفه الاستقبال أكثر من نصف ساعه على احر من الجمر اول ما رأتها ركضت عليها واحتضنتها وبكت بشده وكذلك ياسمين انهارت من البكاء ، نطقت امل بنبره حزينة : انا اسفه .

نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا محتاجلك اوي يا ماما .

رددت امل وقالت : هفضل جنبك ومش هسيبك تاني .

ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت بنبره حزينة : مكنتش عايزه الامور توصل لكده بس الظروف كانت اقوي مني .

علقت امل على كلام ابنتها وقالت : انا وابوكي السبب في اللي انت وصلتيله بس اوعدك أن اننا هفضل جنبك علطول .

تذكرت ياسمين أبوها في تلك اللحظة فسألتها : بابا عرف ؟

هزت امل رأسها دون أن تتفوه بحرف فأيقنت ياسمين في تلك اللحظة انا أبوها مازال واقع في غرام السكرتيرة اما ابنته فلا تخطر على تفكيره من الاساس ولكنها بالرغم من كل هذا كانت سعيدة بوجود امها بجوارها .       

-٤٨-

جلسا على طاولة صغيرة بغرفة الاستقبال  ابتسمت ابتسامه صافية توصف سعادتها بهذه الحياة الجديدة ، نظرت له بامتنان وقالت : بجد مش عارفه اشكرك ازاي ؟

علق مراد على كلامها قائلا : لو عايزه تشكرني اوعي ترجعي للمخدرات تاني ، انت قدامك فرصه تبدئي صفحه جديده استغليها صح .

فرددت ياسمين بنبره صادقه : طول ما انت جنبي حاسة اني في امان .

فسألها بهدوء : مبسوطة ؟

هزت رأسها بنعم ثم قالت برقه : وحشتني .

التقط مراد يدها بلطف وقال : بحبك اوي .

تنهدت ياسمين ثم قالت : انا حاسة اني هخرج من هنا ياسمين تانية ، ياسمين طموحه ياسمين عندها أحلام كتير عايزه تحققها .

فعلق مراد قائلا: اول حلم اننا نتجوز ونتجمع في بيت واحد .

اندفعت ياسمين قائله بسعادة : بجد يا مراد هنتجوز ؟

فقال مراد بنبره صادقه : ده بقى أكبر حلم بحلمه واول ما تخرجي من هنا هنحققه مع بعض .

نطقت ياسمين بثقه : بكره احلى .

-٤٩-

منذ أن علم سالم  بأن ابنته ياسمين في إحدى المصحات تتعالج من الإدمان وهو على هذا الحال شاردا حزينا يتجرع الخمر بنهم بداخله شعور بأنه السبب فيما وصلت إليه ابنته ، الجري وراء النساء واهماله لبيته وابنته السبب لما وصل إليه الآن ، اقتربت منه فاتن ثم قالت بعصبيه : دي مش عيشه علطول سرحان وعايش مع نفسك .

لم يلتفت إليها سالم وكأنه لم يسمعها ، زفرت بضيق ثم قالت : طالما انت كئيب وعايز تعيش مع نفسك اتجوزتني ليه ؟

التفت لها سالم وقال بنبره حزينة : كنت مغفل .

انفجرت فيه فاتن صارخه : انا غلطانه اساسا أن رضيت اتجوز راجل عجوز قد أبويا صحتك ع قدك ماشي بالمنشطات ، انا حاسة معاك اني لسه بنت متجوزتش

نظر لها سالم بشزر وقال : انت اتجوزتني علشان فلوسي ، يعني من الاخر انا اشتريتك بفلوسي زي أي حاجه بشتريها الشقة ؛ العربية ؛ الجزمة اللي في رجلي .

رددت فاتن بعصبية مفرطة : انت راجل زباله .

نطق سالم بمنتهى الهدوء : انت طالق يا فاتن .

شعر سالم براحه نفسيه بعدما طلق فاتن بالرغم من انها أخذت منه مؤخر صداقه كبير ولكن يكفيه أنه الآن أصبح ملك ابنته وزوجته وقد كفر على جزء كبير من ماضيه اللعين .    

-٥٠-

لم تصدق عينها عندما رأته أمامها نعم انه هو سالم ، تسمرت مكانها وكأنها تمثال من الشمع اقترب هو منها بخطوات ثابته ملامح وجهه توحي بالخجل والندم نطق بصوت حزين : عامله ايه دلوقتي ؟

رددت باقتضاب : تمام .

ابتسم ابتسامه مشوها ثم سألها : انت لسه زعلانه مني ؟

زفرت بضيق وقالت له : انت السبب في اللي انا فيه دلوقتي .

كلامها الحاد كان بمثابة صفعه قويه على وجهه صمت للحظات ثم قال لها : انا اسف اني مقدرتش احافظ عليكي ، جريت ورا نزواتي ونسيت بنتي ومراتي .

علقت ياسمين بحده فقالت له : اسف دي جات متأخرة اوي لو كانت جات بدري شويه اكيد كانت هتفرق كتير على الأقل مكنتش هوصل لهنا .

ابتلع سالم ريقه وعلق قائلا لها : اوعدك يا بنتي اني من النهارده هعيش علشانك انت وامك انتوا حياتي اللي بجد حياتي الحقيقة واللي كنت دايما بهرب منها علشان اعيش حياه مزيفه .

ابتسمت ياسمين ابتسامه متوترة فتلك اللحظة ركض سالم ناحيتها واحتضنها قائلا: انا اسف يا ابنتي اسف على كل لحظه غلطت فيها في حقك . 

 

الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٤١-

يجلس سالم على مكتبه أمامه مج النسكافيه يرتشف منه رشفه كلما سحب نفس عميق من سيجارته وبالقرب منه تقف فاتن سكرتيرته الخاصة وزوجته في السر حيث وضعت أمامه ملف ثمين مليء بالأوراق ، التقط سالم القلم ووقع الأوراق دون أن يطلع عليها عينه مثبته على شيء واحد فقط جسد فاتن فقد استطاعت بكل سهولة السيطرة على قلبه وعقله ومشاعرة حتى غريزته لا تشتعل الا معها اما مع امل زوجته تصبح كالماء البارد ساكنه بلا حركة ، وبعد أن انتهى سالم من التأشير على الأوراق اقتربت منه فاتن وقبلته من فمه قبله عنيفة نسى الاثنين لحظتها أنهما في مكان العمل وليس في غرفه نوم وفجأة دخلت عليهم ياسمين المكتب دون استئذان لتنصدم بذلك المشهد المثير أبوها والسكرتيرة يقبلان بعضهما قبلات عنيفة صمتت ياسمين في تلك اللحظة لم تنطق بكلمه فقد عجز لسانها عن الكلام اما عن سالم فلم يستطع النظر إلى ابنته فنظر في الأرض خجلا من أفعاله الطائشة اما عن فاتن فتركت المشهد كاملا وخرجت من غرفه المكتب ولكن نظرتها تجاه ياسمين اتسمت  بالتعالي والغرور وكأن الحرب قد بدأت بينهما .

نظرت ياسمين بعتاب شديد تجاه سالم ثم نطقت بنبره حزينة وقالت له : ليه كده يا بابا ؟

ظل سالم صامتا لا يقوى النظر لها اما عن ياسمين فبكت بحرقة مصدومة فيه ثم تركته وانصرفت بعدما فقدت احترام والدها وانهزت صورته أمامها .    

-٤٢-

خطط اكرم كل شيء بذكاء شيطاني حتى الشيطان نفسه لم يكن بهذا الذكاء وضع كاميرا صغيرة فوق التلفاز لتصبح أمام السرير مباشره فتظهر صورة امل واضحه ودقيقه لا تستطع إنكارها ويصبح دليل ادانتها وفضيحتها وسط الجميع وبتلك الطريقة تنجح خطته الشيطانية ويحصل على المال المائة الف جنيها من تلك الشيطانة التي تدعى إلهام والتي تغير من امل غيره عمياء ولهذا تفعل كل ما بوسعها لتحطمها ، جاءت اللحظة التي ينتظرها أكرم منذ عدده ايام ، رن جرس باب الشقة استقبلها أكرم بابتسامه خبيثة تحمل الغدر والكراهية ثم سحبها من يدها إلى غرفه النوم كعادتهما حيث إن علاقتهما استمرت اكثر من سته أشهر يتقابلان خلالها مرتين أو ثلاثة في الأسبوع فقد أصبحت امل تحتاج إلى أكرم بشده لا تستطع الاستغناء عنه فهو الآن عشيقها وحبيبها وكل شيء في حياتها اما سالم فأصبح ليس له أي وجود في حياتها ، أحيانا كثيرة تشعر امل ان أكرم لا يحبها وإنما يستغلها فقط ينقض على جسدها ومالها كالصياد عندما ينقض على فريسته ولكنها دائما تكذب احساسها وتوهم نفسها بأنه يحبها وهذا لأنها تحبه بجنون ولا تستطع فراقه وكأنه القضاء والقدر .

نجح أكرم في تصويرها عارية وهو يجاضعها دون أن تعلم بخيانته وخطته الخبيثة فهي لا تعلم أنها أحبت ذئب ينهش كل ما يستطع الوصول إليه دون أدنى رحمه بضحيته .

-٤٣-

نزلت من البيت تحمل حقيبتها على كتفها مراد ينتظرها في السيارة وحينما اقتربت منه نزل من سيارته مسرعا أخذ الحقيبة عنها ووضعها على الكنبة اما ياسمين فجلست بجواره دون أن تنطق بحرف ، تفحص مراد ملامحها فوجدها حزينة مجهده وكأنها لم تنم منذ أيام فسألها بهدوء : انت خايفه ؟

رددت بنبره صادقه : اه خايفه يا مراد .

التقتط مراد يدها برفق وقال بنبره دافئة : متخافيش طول ما انا جنبك .

ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت : وده اللي مطمني انك جانبي يا مراد .

فنطق مراد بنبره دافئة : وهفضل طول عمري جنبك علشان بحبك .

زفرت ياسمين بضيق وقالت : كان نفسي ابويا وامي يبقوا معايا كان نفسي يسمعوني يفهموني بس يا خساره كل واحد فيهم عايش في وادي .

صمت مراد للحظات وكأنه يفكر في شيء ما ثم سألها بجديه : تتجوزني يا ياسمين؟

لم تصدق ياسمين نفسها من الفرحة صحيح انها تعلم أن مراد يحبها ولكنها لم تتوقع ان يطلبها للزواج خاصه في ذلك الوقت قبل تعافيها من المخدرات ولكن للحب قوانين اخري ولهذا ألقت بنفسها في حضنه لتشعر معه بالدفء والأمان .

-٤٤-

تردد مراد كثيرا قبل أن يأخذ هذه الخطوة ولكنه في النهاية أخذ القرار، وقف تحت البيت ينتظرها أكثر من ساعتين وقبل أن تركب سيارتها اوقفها قائلا : مدام امل ممكن اتكلم معاكي شويه ؟

نظرت له باندهاش ثم سألته : انت مين ؟

رد مراد بهدوء : انا مراد صاحب ياسمين وكنت عايز اكلمك بخصوصها .

اندهشت امل أكثر فسألته بقلق : ياسمين حصلها حاجه ؟

زفر مراد بضيق وقال لها بلوم : ياسمين من امبارح مش بايته في البيت طبعا انت معندكيش فكره .

شعرت امل بالخجل من نفسها فسألته بنبره حزينة : ياسمين فين ؟

إجابها مراد بجديه : ياسمين دخلت مصحه علشان تتعالج من المخدرات .

لم تتحمل امل هذه الصدمة فقدت توازنها واغمى عليها فقد شعرت في تلك اللحظة انها خسرت بنتها للابد .   

-٤٥-

لم تنزل من البيت طول اليوم وهذا الشيء لم يحدث على الإطلاق قبل ذلك ، امل تعودت على الخروج والسهر منذ سنوات طويله حينما اكتشفت ان سالم يخونها فقررات لحظتها أن تعيش حياتها بالطول والعرض وكأنه ليس موجود فيها اما الان فهي تشعر بتأنيب الضمير امل تري أن انانيتها وحبها لنفسها سبب ضياع ابنتها ياسمين ، دخلت حجرتها وبدأت تفتش في كل شيء بداخلها الدولاب ، المكتب الصغير، درج الكمبود وبدون عناء وجدت ادله كثيره تثبت تورطت بنتها في تعاطي المخدرات حيث وجدت شريط به ثلاث أقراص ترمادول وسيجاره حشيش ملفوفه فبلعت ريقها بمرار وكأنها من داخلها تتمنى أن يكون كل هذا هراء كابوس يمكنها الاستيقاظ منه كانت تتمنى ان يكون هذا الشاب الذي قابلها بالنهار أمام سيارتها مجرد شاب كاذب أراد زرع الخوف والقلق في قلبها ليس أكثر ولكن للأسف الحقيقة الآن واضحه وضوح الشمس لا يمكن إخفائها ، لمحت امل اجنده حمراء موجوده على سطح مكتبها فتحتها وقلبت في أوراقها لتكتشف أنها مذكراتها قررات امل في تلك اللحظة أن تبدأ في قرأتها لتتعرف على ابنتها من اول وجديد .

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٣٧-

نظر مراد إلى عينها فرأي الدموع محبوسة داخلها فأيقين بأن ياسمين بداخلها حزن شديد لا تقوي أن تحمله وحدها ، التقطت يدها برفق ثم طبع قبله على كفها ، ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه دون أن تتفوه بكلمه ، فكر مراد في خلق جو من الأمل لقتل تلك الكأبة فنطق بسعادة : مقولتليش هقابل بابا امتى ؟

في تلك اللحظة انفجرت ياسمين في البكاء وكأنها قنبلة موقوتة جاءت لحظه انفجارها اما عن مراد فتركها تبكي فهو مؤمن بأن البكاء يريح الأعصاب ويغسل القلب من الهموم وبعد وقت قصير هدأت ياسمين وكفت عن البكاء فطلب لها مراد عصير ليمون ومع اول رشفه أخذتها ياسمين من كوب العصير سألها مراد بهدوء : مالك يا حبيبتي ؟

إجابته ياسمين بيأس : انا بني ادمه فاشله وضعيفة .

فعلق مراد سائلا : ليه بتقولي كده ؟

فنطقت بحزن شديد : انا مش عارفه ابطل مخدرات كل ما انوي ابطل صحابي يرجعوني ليها تاني ، انا خايفه أفضل أشد بدره لحد ما اموت اوفر دوز.

صمت مراد قليلا ثم نطق بجديه : الحل الوحيد انك تروحي مصحه لعلاج الإدمان تقعدي جواها لحد ما تتعالجي من الإدمان.

انشغل عقل ياسمين بالتفكير في عرض مراد لوقت طويل دون الوصول إلى حل .  

-٣٨-

يقف أكرم أمام تلك المرأة المشروخة ينظر لنفسه بتباهي اقتربت منه إلهام احتضنته من الخلف ثم قالت بنبره دافئة : بحبك اوي .

ابتسم أكرم ببرود وقال : اديني عملت كل اللي انت عايزاه امل بقيت زي الخاتم في صباعي احركها بإشارة مني .

نطقت إلهام بنبره كراهية : عايزه افضحها واكسر مناخيرها اللي طلعه بيها السما .

التفت أكرم لها تاركا مرأته المشروخة ثم قال : هصورها فيديو وانا نايم معاها ايه رأيك ؟

إجابته إلهام بشماته : وانا ساعتها هخلي الدنيا  كلها تتفرج ع الفيديو علشان الناس المخدوعة فيها تعرف انها شمال .

ضحك أكرم بصوت عالي فاندهشت إلهام وسألته : بتضحك ع ايه !!

فرد بصدق : انت سودا اوي من جوه .

فعلقت الهام قائله باستهزاء : ده ع اساس انك مبتقومش من ع سجاده الصلاة .

ابتسم أكرم بخبث وقال : هاخد ميه الف وأسلمك الفيديو.

انصدمت إلهام من جشع أكرم فقالت بعصبيه : بس كده كتير اوي .

فعلق قائلا : الفيديو ده هفيضحها وهيخلي سمعتها زباله يعني هتاخدي حقك تالت ومتلت .

شردت إلهام بعيدا تخليت امل وهي منكسرة ومذلوله تبكي بحرقة  تلاحقها الفضيحة في كل مكان الجميع يشير عليها بأنها عاهرة تضاجع الرجال وتتصور معهم ، آفاقت إلهام من شرودها على صوت أكرم حيث قال : هتدفعي الميه الف وتاخدي الفيديو ولا اكنسل الحوار خالص .

هزت إلهام رأسها بالموافقة كل ما يهمها اذلال امل وكسر عينها أمام الناس .  

-٣٩-

اقتربت ياسمين من غرفة امها بخطوات مضطربة وقفت لحظات مترددة أمام غرفة الباب ثم اداره أكره الباب ودلفت الي الداخل لتجد امها أمام المرأة تتزين كعادتها ، التفت امل ناحيتها بعدما رأتها في المرأة فقالت باندهاش : في حاجه يا ياسمين !!

اجابتها ياسمين باضطراب : اه عايزه اتكلم معاكي شويه .

نطقت امل باستهتار: بعدين اصلي مشغولة دلوقتي .

رددت ياسمين بحده : يا ماما انا واقعه في مشكله .

زفرت امل بضيق وقالت : بعدين يا ياسمين ، انا خارجه دلوقتي .

فصرخت ياسمين قائله لها : بنتك ولا الخروج والفسح .

نطقت امل بعصبيه : انت ازاي تتكلمي معايا بالطريقة دي ، امشي من قدامي دلوقتي وبعدين نتكلم .

نظرت لها ياسمين باستغراب وكأنها لم تستوعب رد فعلها  ثم انصرفت من أمامها دون أن تتفوه بكلمه اما عن امل فأكملت تزينها أمام المرأة كأن شيء لم يحدث . 

_٤٠_

وقف ينظر لها وهي تصلي بامتنان فهي من صنعت منه رجلا قويا يتحمل المسئولية  وقفت أمام الدنيا كلها تشقى وتكافح ليكمل تعليمه ويصبح سندا لها ، لم يختلفا في يوم من الأيام لم تكن فدوى بالنسبة له مجرد أم فهي كل شيء بالنسبة له الاب والام والاخت والصديقة ولكن الآن فقد تغير كل شيء خاصتا بعد ظهور ياسمين في حياته وهذه المرة التي يختلفا فيها على شيء خلاف شديد وصل الي حد الخصام ، انتهت فدوى من صلاتها اقترب منها مراد وقال لها بهدوء : حرما يا فدوى .

نظرت له فدوى بلوم شديد دون أن تتفوه بكلمه وبالرغم من هذا لم ييأس مراد أمسك رأسها برفق وقبلها ثم قال : ربنا يخليكي ليه يا ماما ، مش عايز من الدنيا غير رضاكي عني .

تلك المرة تخلت فدوى عن صمتها فقالت له بحزم : طول ما البت دي في حياتك عمري ما هرضى عنك يا مراد .

نطق مراد بضيق محاولا الدفاع عن ياسمين حيث قال: ياسمين بنت كويسه بس مشكلتها أنها مرت بتجربة صعبه زي تجربتي كده ، اديها فرصه يا فدوى علشان خطري .

لم تتحمل فدوي أكثر من هذا انفجرت كالبلون فصرخت في وجهه قائله : عايزني أوافق انك تتجوز واحده شمال .

كانت هذه الكلمات الجافة بمثابة طلقة اخترقت قلبه لتقتله في الحال اما عن فدوي فتركته وانصرفت ليبقى وحيدا مصدوما في موقف امه الصارم تجاه ياسمين    

الاثنين، 1 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٣٤-

يجلس سالم على مكتبة شاردا عقلة مشغول بما فعلته فيه هايدي فقد وهمته بالحب لتضحك عليه وتسرق أمواله هذا ما يعتقده سالم اما الحقيقة فكانت شيء آخر غير هذا العلاقة بين سالم وهايدي تبادل منفعة بيزنس الجنس مقابل المال ، رجل ثري اشترى امرأه جميلة بماله وبعدما آمنت المرأة مستقبلها طلبت الطلاق لتبدأ حياة جديدة مع رجل تحبه ويحبها ليس مع رجل اشتراها بماله من أجل الجنس فقط

وفجأة دخلت فاتن السكرتيرة لتقطع شروده حيث ابتسمت وقالت له : صباح الخير يا مستر سالم .

في تلك اللحظة نسى سالم فيها هايدي والأموال التي أخذتها منه فقال لها : ابتسامتك دي أكدت لي أن اليوم النهارده زي العسل .

ضحكت فاتن وقالت بخجل : مرسي يا مستر سالم .

نطق سالم بثقه قائلا : ممكن اطلب منك طلب يا فاتن ؟

فرددت بدون تفكير : تحت امرك يا مستر سالم .

فنطق سالم بمحن : ممكن نبقى صحاب ؟

ابتسمت فاتن وهزت رأسها موافقه فعلق قائلا : من دلوقتي تقوليلي يا سالم بلاش مستر دي .

ثم أردف سائلا : هتقوليلي يا ايه ؟

فرددت بسعادة : سالم .

منذ هذه اللحظة ولدت علاقة جديدة ما بين سالم وفاتن لم تكن علاقه حب وإنما تبادل منفعة بيزنس  ككل علاقات سالم السابقة .

-٣٥-

كان هذا اللقاء هو اللقاء الثاني بينهما لم يكن هذه المرة في شقة سالم انما تم اللقاء في شقة أكرم ، ارتما الجسدان على الفراش عاريان لا يفصلهما شيء عن بعض وكأنها جسدا واحد ، قبلات ساخنة ، احضان دافئة ، التحام عنيف لفتره طويله والسبب في ذلك تلك المنشطات التي يتناولها أكرم ليظل فارس على الفراش تشتاق إليه النساء وتطلبه وفي تلك اللحظة ينقض على أموالهم كالصائد الماهر حينما ينقض على فريسته في غمضه عين ، وبعد أن بردت أجسادهم من فرط النشوة نطق أكرم وهو يشعل سيجارته : مبسوطة يا امل .

رددت امل بسعادة : طول ما احنا مع بعض لازم اكون مبسوطة .

التفت لها بحده وقال : شوفلي معاكي الفين جنيه يا حبيبتي ، الدنيا خربانة معايا اليومين دول .

قبلته امل بعنف ثم سحبت من حقيبتها المال الذي يريده واعطته له بنفس راضيه فقد أحبته حقيقتا وكأنها لم تحب من قبل اما هو فلم يحب سوى المال والمصلحة فقط .    

-٣٦-

جالسا سالم مع فاتن بمطعم راقي بوسط البلد ، هذا المطعم له ذكريات جميلة مع سالم حيث اعتاد الجلوس فيه مع  هايدي كل ركن بهذا المكان يذكره بها وكأنه يراها أمامه الآن ، آفاق سالم من شروده على صوت فاتن حيث سألته بصوتها الناعم : مالك يا سالم ؟

رد بضيق قائلا : مفيش يا حبيبتي .

ابتسمت وقالت بسعادة : المكان ده حلو اوي .

ضحك سالم وقال : انت احلى يا عمري .

انتظرت فاتن حتى انتهى سالم من احتساء شوربة لسان العصفور ونطقت بحزم : انا فكرت كويس في عرض الجواز اللي عرضته عليه يا سالم .

ثم صمتت لترتشف من كوب عصير المانجو الموجود أمامها على المنضدة ولكن سالم لم يتحمل الانتظار فنطق هاتفا : لو وافقتي هخليكي أسعد واحده في الدنيا .

زفرت فاتن بهدوء ثم قالت بحزم : انا موافقه اني اتجوزك بس على شرط تأمني مستقبلي .

لم يهتز سالم من كلماتها الجافة فهو متوقع تلك المساومة فهو يعلم جيدا أنه ليس زواج وإنما بيزنس تبادل منفعة ليس أكثر وقد احترف تلك التجارة منذ فتره طويلة .

 نطق سالم بجدية قائلا : هفتحلك حساب في البنك واحطلك فيه نص مليون .

نطقت فاتن بفرحه : خلاص موافقه .

اخرج سالم من جيبه علبه اطيفه وناولها لها قائلا: مبروك يا عروسة .

فتحت فاتن العلبة الاطيفه لتجد بداخلها خاتم ذهب بفص الماظ ، انبهرت فاتن بالخاتم خاصتا انها لم ترى الماظ من قبل فقفزت من مكانها واحتضنت سالم قائله بسعادة : بحبك اوي يا سالم .

ضحك سالم وقال : اعملي حسابك دخلتنا الخميس الجاي .

هزت فاتن رأسها بالموافقة وهي في قمه سعادتها ليكون دليلا على إتمام صفقه البيع تحت مسمى الزواج .