-٤٦-
عاد سالم إلى البيت متأخر كعادته رائحه الخمر
تفوح من فمه اثر سهرته الحمراء مع فاتن فمنذ ان تزوجها من ثلاثة أشهر وهو يسهر
معها كل يوم تفاجأ سالم حينما وجد امل
تنتظره فقد تعود منذ سنوات أن يعود إلى البيت فيجد امل غارقة في سابع نومه وهذا
التصرف يريحه كثيرا لأنه يبعده عن الأسئلة الملحة والعقيمة التي تسألها النساء
لأزواجها
نطقت امل باستهزاء : حمد لله ع السلامة يا محترم
.
نظر لها سالم باستغراب وسألها : ايه اللي مسهرك
لحد دلوقتي ؟
فرددت بعصبيه : مستنياك يا سالم .
فعلق بضيق على ردها قائلا: وتستنيني ليه عيل صغير
!
سألته امل بحده : كنت فين ؟
زفر سالم بضيق دون أن يجيب عليها فأعدت عليه
سؤالها مره أخرى بنبره أكثر حده : كنت فين يا سالم ؟
رد سالم بلا مبالاة : شغل ارتحتي .
ألقت امل نظره على ساعه الحائط ثم قالت له : شغل
ايه اللي بيقعد لاتنين الصبح .
نظر لها سالم بشزر ثم سألها بحده : انت عايز ايه
مني ؟
صمتت امل للحظات وكأنها تستعيد قوتها لتواجه سالم
من جديد فصرخت في وجهه قائله : انت عايش حياتك بالطول والعرض كل يوم مع واحده كل
يوم بتخوني بقالك اكتر من ٢٥سنه بتخوني والنتيجة أن بنتك بقيت مدمنه مخدرات .
شعر سالم بنغزه شديده في قلبه فارتمي بجسده على
الأريكة دون أن ينطق بحرف
-٤٧-
كانت هذه المرة الأولي التي رأيت فيها امل ابنتها
ياسمين بعد دخولها مصحه الإدمان بعده ايام ، انتظرتها في غرفه الاستقبال أكثر من
نصف ساعه على احر من الجمر اول ما رأتها ركضت عليها واحتضنتها وبكت بشده وكذلك
ياسمين انهارت من البكاء ، نطقت امل بنبره حزينة : انا اسفه .
نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا محتاجلك اوي يا
ماما .
رددت امل وقالت : هفضل جنبك ومش هسيبك تاني .
ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت بنبره حزينة : مكنتش
عايزه الامور توصل لكده بس الظروف كانت اقوي مني .
علقت امل على كلام ابنتها وقالت : انا وابوكي
السبب في اللي انت وصلتيله بس اوعدك أن اننا هفضل جنبك علطول .
تذكرت ياسمين أبوها في تلك اللحظة فسألتها : بابا
عرف ؟
هزت امل رأسها دون أن تتفوه بحرف فأيقنت ياسمين
في تلك اللحظة انا أبوها مازال واقع في غرام السكرتيرة اما ابنته فلا تخطر على
تفكيره من الاساس ولكنها بالرغم من كل هذا كانت سعيدة بوجود امها بجوارها .
-٤٨-
جلسا على طاولة صغيرة بغرفة الاستقبال ابتسمت ابتسامه صافية توصف سعادتها بهذه الحياة
الجديدة ، نظرت له بامتنان وقالت : بجد مش عارفه اشكرك ازاي ؟
علق مراد على كلامها قائلا : لو عايزه تشكرني اوعي
ترجعي للمخدرات تاني ، انت قدامك فرصه تبدئي صفحه جديده استغليها صح .
فرددت ياسمين بنبره صادقه : طول ما انت جنبي حاسة
اني في امان .
فسألها بهدوء : مبسوطة ؟
هزت رأسها بنعم ثم قالت برقه : وحشتني .
التقط مراد يدها بلطف وقال : بحبك اوي .
تنهدت ياسمين ثم قالت : انا حاسة اني هخرج من هنا
ياسمين تانية ، ياسمين طموحه ياسمين عندها أحلام كتير عايزه تحققها .
فعلق مراد قائلا: اول حلم اننا نتجوز ونتجمع في
بيت واحد .
اندفعت ياسمين قائله بسعادة : بجد يا مراد هنتجوز
؟
فقال مراد بنبره صادقه : ده بقى أكبر حلم بحلمه
واول ما تخرجي من هنا هنحققه مع بعض .
نطقت ياسمين بثقه : بكره احلى .
-٤٩-
منذ أن علم سالم بأن ابنته ياسمين في إحدى المصحات تتعالج من
الإدمان وهو على هذا الحال شاردا حزينا يتجرع الخمر بنهم بداخله شعور بأنه السبب
فيما وصلت إليه ابنته ، الجري وراء النساء واهماله لبيته وابنته السبب لما وصل
إليه الآن ، اقتربت منه فاتن ثم قالت بعصبيه : دي مش عيشه علطول سرحان وعايش مع
نفسك .
لم يلتفت إليها سالم وكأنه لم يسمعها ، زفرت بضيق
ثم قالت : طالما انت كئيب وعايز تعيش مع نفسك اتجوزتني ليه ؟
التفت لها سالم وقال بنبره حزينة : كنت مغفل .
انفجرت فيه فاتن صارخه : انا غلطانه اساسا أن
رضيت اتجوز راجل عجوز قد أبويا صحتك ع قدك ماشي بالمنشطات ، انا حاسة معاك اني لسه
بنت متجوزتش
نظر لها سالم بشزر وقال : انت اتجوزتني علشان
فلوسي ، يعني من الاخر انا اشتريتك بفلوسي زي أي حاجه بشتريها الشقة ؛ العربية ؛
الجزمة اللي في رجلي .
رددت فاتن بعصبية مفرطة : انت راجل زباله .
نطق سالم بمنتهى الهدوء : انت طالق يا فاتن .
شعر سالم براحه نفسيه بعدما طلق فاتن بالرغم من
انها أخذت منه مؤخر صداقه كبير ولكن يكفيه أنه الآن أصبح ملك ابنته وزوجته وقد كفر
على جزء كبير من ماضيه اللعين .
-٥٠-
لم تصدق عينها عندما رأته أمامها نعم انه هو سالم
، تسمرت مكانها وكأنها تمثال من الشمع اقترب هو منها بخطوات ثابته ملامح وجهه توحي
بالخجل والندم نطق بصوت حزين : عامله ايه دلوقتي ؟
رددت باقتضاب : تمام .
ابتسم ابتسامه مشوها ثم سألها : انت لسه زعلانه
مني ؟
زفرت بضيق وقالت له : انت السبب في اللي انا فيه
دلوقتي .
كلامها الحاد كان بمثابة صفعه قويه على وجهه صمت
للحظات ثم قال لها : انا اسف اني مقدرتش احافظ عليكي ، جريت ورا نزواتي ونسيت بنتي
ومراتي .
علقت ياسمين بحده فقالت له : اسف دي جات متأخرة
اوي لو كانت جات بدري شويه اكيد كانت هتفرق كتير على الأقل مكنتش هوصل لهنا .
ابتلع سالم ريقه وعلق قائلا لها : اوعدك يا بنتي
اني من النهارده هعيش علشانك انت وامك انتوا حياتي اللي بجد حياتي الحقيقة واللي
كنت دايما بهرب منها علشان اعيش حياه مزيفه .
ابتسمت ياسمين ابتسامه متوترة فتلك اللحظة ركض
سالم ناحيتها واحتضنها قائلا: انا اسف يا ابنتي اسف على كل لحظه غلطت فيها في حقك
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق