المتابعون

الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٤١-

يجلس سالم على مكتبه أمامه مج النسكافيه يرتشف منه رشفه كلما سحب نفس عميق من سيجارته وبالقرب منه تقف فاتن سكرتيرته الخاصة وزوجته في السر حيث وضعت أمامه ملف ثمين مليء بالأوراق ، التقط سالم القلم ووقع الأوراق دون أن يطلع عليها عينه مثبته على شيء واحد فقط جسد فاتن فقد استطاعت بكل سهولة السيطرة على قلبه وعقله ومشاعرة حتى غريزته لا تشتعل الا معها اما مع امل زوجته تصبح كالماء البارد ساكنه بلا حركة ، وبعد أن انتهى سالم من التأشير على الأوراق اقتربت منه فاتن وقبلته من فمه قبله عنيفة نسى الاثنين لحظتها أنهما في مكان العمل وليس في غرفه نوم وفجأة دخلت عليهم ياسمين المكتب دون استئذان لتنصدم بذلك المشهد المثير أبوها والسكرتيرة يقبلان بعضهما قبلات عنيفة صمتت ياسمين في تلك اللحظة لم تنطق بكلمه فقد عجز لسانها عن الكلام اما عن سالم فلم يستطع النظر إلى ابنته فنظر في الأرض خجلا من أفعاله الطائشة اما عن فاتن فتركت المشهد كاملا وخرجت من غرفه المكتب ولكن نظرتها تجاه ياسمين اتسمت  بالتعالي والغرور وكأن الحرب قد بدأت بينهما .

نظرت ياسمين بعتاب شديد تجاه سالم ثم نطقت بنبره حزينة وقالت له : ليه كده يا بابا ؟

ظل سالم صامتا لا يقوى النظر لها اما عن ياسمين فبكت بحرقة مصدومة فيه ثم تركته وانصرفت بعدما فقدت احترام والدها وانهزت صورته أمامها .    

-٤٢-

خطط اكرم كل شيء بذكاء شيطاني حتى الشيطان نفسه لم يكن بهذا الذكاء وضع كاميرا صغيرة فوق التلفاز لتصبح أمام السرير مباشره فتظهر صورة امل واضحه ودقيقه لا تستطع إنكارها ويصبح دليل ادانتها وفضيحتها وسط الجميع وبتلك الطريقة تنجح خطته الشيطانية ويحصل على المال المائة الف جنيها من تلك الشيطانة التي تدعى إلهام والتي تغير من امل غيره عمياء ولهذا تفعل كل ما بوسعها لتحطمها ، جاءت اللحظة التي ينتظرها أكرم منذ عدده ايام ، رن جرس باب الشقة استقبلها أكرم بابتسامه خبيثة تحمل الغدر والكراهية ثم سحبها من يدها إلى غرفه النوم كعادتهما حيث إن علاقتهما استمرت اكثر من سته أشهر يتقابلان خلالها مرتين أو ثلاثة في الأسبوع فقد أصبحت امل تحتاج إلى أكرم بشده لا تستطع الاستغناء عنه فهو الآن عشيقها وحبيبها وكل شيء في حياتها اما سالم فأصبح ليس له أي وجود في حياتها ، أحيانا كثيرة تشعر امل ان أكرم لا يحبها وإنما يستغلها فقط ينقض على جسدها ومالها كالصياد عندما ينقض على فريسته ولكنها دائما تكذب احساسها وتوهم نفسها بأنه يحبها وهذا لأنها تحبه بجنون ولا تستطع فراقه وكأنه القضاء والقدر .

نجح أكرم في تصويرها عارية وهو يجاضعها دون أن تعلم بخيانته وخطته الخبيثة فهي لا تعلم أنها أحبت ذئب ينهش كل ما يستطع الوصول إليه دون أدنى رحمه بضحيته .

-٤٣-

نزلت من البيت تحمل حقيبتها على كتفها مراد ينتظرها في السيارة وحينما اقتربت منه نزل من سيارته مسرعا أخذ الحقيبة عنها ووضعها على الكنبة اما ياسمين فجلست بجواره دون أن تنطق بحرف ، تفحص مراد ملامحها فوجدها حزينة مجهده وكأنها لم تنم منذ أيام فسألها بهدوء : انت خايفه ؟

رددت بنبره صادقه : اه خايفه يا مراد .

التقتط مراد يدها برفق وقال بنبره دافئة : متخافيش طول ما انا جنبك .

ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت : وده اللي مطمني انك جانبي يا مراد .

فنطق مراد بنبره دافئة : وهفضل طول عمري جنبك علشان بحبك .

زفرت ياسمين بضيق وقالت : كان نفسي ابويا وامي يبقوا معايا كان نفسي يسمعوني يفهموني بس يا خساره كل واحد فيهم عايش في وادي .

صمت مراد للحظات وكأنه يفكر في شيء ما ثم سألها بجديه : تتجوزني يا ياسمين؟

لم تصدق ياسمين نفسها من الفرحة صحيح انها تعلم أن مراد يحبها ولكنها لم تتوقع ان يطلبها للزواج خاصه في ذلك الوقت قبل تعافيها من المخدرات ولكن للحب قوانين اخري ولهذا ألقت بنفسها في حضنه لتشعر معه بالدفء والأمان .

-٤٤-

تردد مراد كثيرا قبل أن يأخذ هذه الخطوة ولكنه في النهاية أخذ القرار، وقف تحت البيت ينتظرها أكثر من ساعتين وقبل أن تركب سيارتها اوقفها قائلا : مدام امل ممكن اتكلم معاكي شويه ؟

نظرت له باندهاش ثم سألته : انت مين ؟

رد مراد بهدوء : انا مراد صاحب ياسمين وكنت عايز اكلمك بخصوصها .

اندهشت امل أكثر فسألته بقلق : ياسمين حصلها حاجه ؟

زفر مراد بضيق وقال لها بلوم : ياسمين من امبارح مش بايته في البيت طبعا انت معندكيش فكره .

شعرت امل بالخجل من نفسها فسألته بنبره حزينة : ياسمين فين ؟

إجابها مراد بجديه : ياسمين دخلت مصحه علشان تتعالج من المخدرات .

لم تتحمل امل هذه الصدمة فقدت توازنها واغمى عليها فقد شعرت في تلك اللحظة انها خسرت بنتها للابد .   

-٤٥-

لم تنزل من البيت طول اليوم وهذا الشيء لم يحدث على الإطلاق قبل ذلك ، امل تعودت على الخروج والسهر منذ سنوات طويله حينما اكتشفت ان سالم يخونها فقررات لحظتها أن تعيش حياتها بالطول والعرض وكأنه ليس موجود فيها اما الان فهي تشعر بتأنيب الضمير امل تري أن انانيتها وحبها لنفسها سبب ضياع ابنتها ياسمين ، دخلت حجرتها وبدأت تفتش في كل شيء بداخلها الدولاب ، المكتب الصغير، درج الكمبود وبدون عناء وجدت ادله كثيره تثبت تورطت بنتها في تعاطي المخدرات حيث وجدت شريط به ثلاث أقراص ترمادول وسيجاره حشيش ملفوفه فبلعت ريقها بمرار وكأنها من داخلها تتمنى أن يكون كل هذا هراء كابوس يمكنها الاستيقاظ منه كانت تتمنى ان يكون هذا الشاب الذي قابلها بالنهار أمام سيارتها مجرد شاب كاذب أراد زرع الخوف والقلق في قلبها ليس أكثر ولكن للأسف الحقيقة الآن واضحه وضوح الشمس لا يمكن إخفائها ، لمحت امل اجنده حمراء موجوده على سطح مكتبها فتحتها وقلبت في أوراقها لتكتشف أنها مذكراتها قررات امل في تلك اللحظة أن تبدأ في قرأتها لتتعرف على ابنتها من اول وجديد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق