_٥٦_
قبل أذان الفجر بقليل اقتحم رجال الشرطة بيت أكرم
ليجدوه في غرفه نومه عاريا يضاجع إحدى العاهرات ولم تكن تلك العاهرة الا هالة والتي
أصيبت بفزع وهلع عندما رأيت رجال الشرطة امامها حيث ظلت تصرخ صريخ هستري وتبكي
بحرقة خوفا من الفضيحة التي تنتظرها على الأبواب اما عن أكرم فظل شاردا صامتا لا
يقوى على فعل شيء فهو الآن داخل كابوس لا يستطيع الفرار منه .
انشغل أشرف بيه رئيس المباحث في البحث عن شيء هام
فهو لم يأتي إلا هنا لمجرد القبض على أكرم وهالة في حاله تلبس وإنما جاء لهدف ثاني
اهم بكثير حيث ظل يبحث عنه حتى وجده فابتسم برضا قائلا لنفسه : كده انا رضيت ربنا
ورضيت ضميري .
نار الفضيحة التهمت أكرم وهالة فقد نزلا من البيت
ملفوفين بملايات أمام الجميع متهمين في قضية زينا ليكونوا عبره لمن يعتبر .
-٥٧-
تجلس شارده أمام حمام السباحة ملامح وجهها توحي
بالحزن والارق فهي لم تنم منذ عدده ايام ليس هذا فقط أصبحت تحرق سجاير بشراهة
مفرطة وتشرب كميات كبيره من القهوة ، اقترب منها مراد بخطوات واثقه ثم جلس بجوارها
ومع ذلك لم تشعر به امل ما زلت غارقة في همومها .
نطق مراد بصوت هادئ ليخرجها من شرودها : عامله
ايه ؟
نظرت له امل نظره خاويه بلا معني ابتسم لها مراد
ليشعرها بالاطمئنان وقال : مبروك يا امل .
نظرت له امل باندهاش دون أن تتفوه بكلمه فأردف
قائلا : أكرم اتقبض عليه البيه طلع نصاب محكوم عليه غيابي بخمس سنين شيكات بدون
رصيد .
ارتسمت السعادة على وجه امل فقالت بفرحه : مش
عارفه اشكرك ازاي ؟ أكرم ده كابوس وانت خرجتني منه .
وقبل أن تسأله عن مصير ذلك الفيديو اللعين نطق
مراد بثقه : انا عايزك تنسي حوار الفيديو ده لانه اتمسح خلاص مبقاش موجود .
تنهدت امل برضا ونطقت بسعادة : الحمد لله .
نطق مراد بهدوء : من النهارده ابتدي صفحه جديده
مع جوزك وبنتك وانسي الماضي بكل مشاكله .
هزت امل رأسها بقناعه وانصرفت بعدما شكرته لتبدأ
حياة جديده مع من تحب
-٥٨-
وقفت أمام المرأة تتزين كعادتها لم تهتم بنفسها
تلك المرة لكي تعجب الشباب وترى نار الشهوة في عيونهم وإنما من أجل ابنتها ياسمين
فاليوم ستزور ياسمين في المصحة ، امل تنتظر تلك الزيارة بفارغ الصبر ياسمين هي الشيء
الوحيد الذي يجعلها متمسكة بالحياة ، اندهشت امل من رن جرس باب الشقة في ذلك الوقت
المبكر من الصباح سارت بخطوات متوترة حتي وصلت
لباب الشقة ، اندهشت اكتر عندما وجدت سالم أمامها فقد ترك البيت منذ أكثر من
اسبوعين
نطق سالم بنبره هادئة : عامله ايه يا امل .
رددت امل بنبره يملأها الرضا : الحمد لله تمام .
ثم سألته : وانت عامل ايه ؟
فرد بحزن شديد نابع من داخله : تعبان من غيركم .
علقت امل على كلامه بنبره حزينة : وانا كمان
تعبانة من غيرك اوي .
التقط سالم يدها وقبلها وقال بحنان : ما تيجي
ننسي اللي فات ونبدأ صفحه جديده مع بعض .
هزت امل رأسها بالإيجاب ثم تنهدت وقالت : بحبك يا
سالم .
أحضانها سالم بقوة وكأنه يخشي أن تضيع منه مره
أخرى
-٥٩-
ارتسمت السعادة على وجهها عندما وجدتهم ينتظروها
في صالة الاستقبال سالم وامل ومراد ، هؤلاء الثلاثة يمثلون لها الحياة بما فيها
خاصتا مراد ، لم تتذوق ياسمين طعم السعادة من قبل مثلما شعرت بها في هذه اللحظة ، ركضت ناحيه امها واحتضنتها بشده
ثم همست في اذنها : وحشتني يا ماما.
بكت امها من الفرحة وقالت : ربنا يخليكي ليه
وميحرمنيش منك وكذلك بكيت ياسمين ليتحول إلى مشاهد مؤثر هز مشاعر الجميع ، اقترب
سالم من ابنته وقبلها من رأسها قائلا : من النهارده هعيش علشانك انت وامل ، مفيش
حاجه هتشغلني عنكم .
احتضنته ياسمين ثم همست قائله : من النهارده بقى
ليه ضهر اتسند عليه .
اتجهت ناحية مراد التقت يده لتشعر بالأمان ثم
قالت هاتفه : مراد ده احسن حد قابلته في حياتي وقف جنبي لحد ما اتعفيت من المخدرات
، ربنا بعتهولي في الوقت المناسب علشان ارجع ياسمين بتاعت زمان ياسمين الإنسانه مش
مدمنه المخدرات .
ثم نظرت له بامتنان وقالت : انا بحبك يا مراد .
ابتسم مراد ثم وجه حديثه لسالم قائلا : انا طالب
ايد بنتك ياسمين اول ما تخرج من هنا علطول .
رد سالم بسعادة : وانا مش هلاقي لبنتي عريس احسن
منك .
اما امل فعلقت قائله : بنتي لو لفت الدنيا بحلها
مش هتلاقي راجل يحبها ويخاف عليها زيك .
نظر مراد لأمل وقال : مش قولتلك بكره احلي .
-٦٠-
بعد عده أشهر خرجت ياسمين من المصحة بعدما تعافت
من الإدمان نهائيا لتبدأ صفحه جديده مع الإنسان الذي تحبه والذي كان السبب الرئيسي
في هذا التغير
فتحت فدوى باب الشقة بعد عده طرقات خفيفة لتجد
ياسمين أمامها وكان هذا اول لقاء بينهما ، تفحصت فدوي ياسمين بنظرات ثاقبه ثم
سالتها : انت ياسمين ؟
رددت ياسمين باندهاش فسألتها : وانت عرفت ازاي ؟
نطقت فدوي بنبره حزينة : من كتر مراد ما وصفك
قدامي اصله للأسف بيحبك.
لم تتضايق ياسمين من أسلوب فدوي فهي تعلم من مراد
انها ترفض هذا الزواج لأنها تعلم أنها مدمنة مخدرات واي ام في الدنيا ترفض لابنها
الزواج من مدمنه مخدرات ولو وضعت هي مكانها لفعلت ما فعلته فدوي وأكثر
نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا كمان بحبه ومقدرش
استغني عنه .
علقت فدوى بعصبيه وقالت : هي اللي زيك تعرف تحب
!!
صمتت ياسمين للحظات وكأنها تحاول ابتلاع تلك
الإهانة ثم قالت بحزن : انا عارفه اني غلطت ومقدره خوفك على ابنك بس انا والله
بقيت واحده تانيه والبركة في مراد
احست فدوى
بالخجل لأنها جرحت مشاعرها فقالت لها بلطف : متزعليش مني .
ابتسمت ياسمين وقالت لها : انا مقدرش ازعل منك بالعكس
انا حاسة بيك وعارفه انك خايفه عليه بس انا والله بحبه ومش هرجع للمخدرات تاني مهما
حصل .
شعرت فدوي بالراحة النفسية تجاهها فهي الآن على
يقين أنها تحب ابنها مراد كما يحبها ولهذا قالت لها بنبره صادقه : انا مش بكرهك يا
بنتي انا خايفه مراد ينجرح بسببك ساعتها ممكن يهد كل اللي بناه ويرجع للمخدرات من
تاني ساعتها ممكن اموت فيها .
رددت ياسمين بتلقائية : بعد الشر يا ماما والله
العظيم انا بحب مراد ومش هعمل أي حاجه تضايقه أو تزعله مني انا عايشه بس علشانه .
احتضنتها فدوي بعدما شعرت بالمصداقية في كلامها
وقالت بنبره صادقة : مبروك يا بنتي .
في هذه اللحظة تذكرت ياسمين تلك الجملة حينما
سمعتها من مراد اول مره عندما حاولت الانتحار حيث قال لها : بكره احلى .
ابتسمت ياسمين برضا فقد ايقنت ان الغد أفضل بكثير
من اليوم لأنه ملئ بالأمل والتفاؤل
تمت
محمد السيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق