المتابعون

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2021

بكره احلى

_٥٦_

قبل أذان الفجر بقليل اقتحم رجال الشرطة بيت أكرم ليجدوه في غرفه نومه عاريا يضاجع إحدى العاهرات ولم تكن تلك العاهرة الا هالة والتي أصيبت بفزع وهلع عندما رأيت رجال الشرطة امامها حيث ظلت تصرخ صريخ هستري وتبكي بحرقة خوفا من الفضيحة التي تنتظرها على الأبواب اما عن أكرم فظل شاردا صامتا لا يقوى على فعل شيء فهو الآن داخل كابوس لا يستطيع الفرار منه .

انشغل أشرف بيه رئيس المباحث في البحث عن شيء هام فهو لم يأتي إلا هنا لمجرد القبض على أكرم وهالة في حاله تلبس وإنما جاء لهدف ثاني اهم بكثير حيث ظل يبحث عنه حتى وجده  فابتسم برضا قائلا لنفسه : كده انا رضيت ربنا ورضيت ضميري .

نار الفضيحة التهمت أكرم وهالة فقد نزلا من البيت ملفوفين بملايات أمام الجميع متهمين في قضية زينا ليكونوا عبره لمن يعتبر .

-٥٧-

تجلس شارده أمام حمام السباحة ملامح وجهها توحي بالحزن والارق فهي لم تنم منذ عدده ايام ليس هذا فقط أصبحت تحرق سجاير بشراهة مفرطة وتشرب كميات كبيره من القهوة ، اقترب منها مراد بخطوات واثقه ثم جلس بجوارها ومع ذلك لم تشعر به امل ما زلت غارقة في همومها .

نطق مراد بصوت هادئ ليخرجها من شرودها : عامله ايه ؟

نظرت له امل نظره خاويه بلا معني ابتسم لها مراد ليشعرها بالاطمئنان وقال : مبروك يا امل .

نظرت له امل باندهاش دون أن تتفوه بكلمه فأردف قائلا : أكرم اتقبض عليه البيه طلع نصاب محكوم عليه غيابي بخمس سنين شيكات بدون رصيد .

ارتسمت السعادة على وجه امل فقالت بفرحه : مش عارفه اشكرك ازاي ؟ أكرم ده كابوس وانت خرجتني منه .

وقبل أن تسأله عن مصير ذلك الفيديو اللعين نطق مراد بثقه : انا عايزك تنسي حوار الفيديو ده لانه اتمسح خلاص مبقاش موجود .

تنهدت امل برضا ونطقت بسعادة : الحمد لله .

نطق مراد بهدوء : من النهارده ابتدي صفحه جديده مع جوزك وبنتك وانسي الماضي بكل مشاكله .

هزت امل رأسها بقناعه وانصرفت بعدما شكرته لتبدأ حياة جديده مع من تحب

-٥٨-

وقفت أمام المرأة تتزين كعادتها لم تهتم بنفسها تلك المرة لكي تعجب الشباب وترى نار الشهوة في عيونهم وإنما من أجل ابنتها ياسمين فاليوم ستزور ياسمين في المصحة ، امل تنتظر تلك الزيارة بفارغ الصبر ياسمين هي الشيء الوحيد الذي يجعلها متمسكة بالحياة ، اندهشت امل من رن جرس باب الشقة في ذلك الوقت المبكر من الصباح سارت بخطوات متوترة  حتي وصلت لباب الشقة ، اندهشت اكتر عندما وجدت سالم أمامها فقد ترك البيت منذ أكثر من اسبوعين

نطق سالم بنبره هادئة : عامله ايه يا امل .

رددت امل بنبره يملأها الرضا : الحمد لله تمام .

ثم سألته : وانت عامل ايه ؟

فرد بحزن شديد نابع من داخله : تعبان من غيركم .

علقت امل على كلامه بنبره حزينة : وانا كمان تعبانة من غيرك اوي .

التقط سالم يدها وقبلها وقال بحنان : ما تيجي ننسي اللي فات ونبدأ صفحه جديده مع بعض .

هزت امل رأسها بالإيجاب ثم تنهدت وقالت : بحبك يا سالم .

أحضانها سالم بقوة وكأنه يخشي أن تضيع منه مره أخرى   

-٥٩-

ارتسمت السعادة على وجهها عندما وجدتهم ينتظروها في صالة الاستقبال سالم وامل ومراد ، هؤلاء الثلاثة يمثلون لها الحياة بما فيها خاصتا مراد ، لم تتذوق ياسمين طعم السعادة من قبل مثلما شعرت بها  في هذه اللحظة ، ركضت ناحيه امها واحتضنتها بشده ثم همست في اذنها : وحشتني يا ماما.

بكت امها من الفرحة وقالت : ربنا يخليكي ليه وميحرمنيش منك وكذلك بكيت ياسمين ليتحول إلى مشاهد مؤثر هز مشاعر الجميع ، اقترب سالم من ابنته وقبلها من رأسها قائلا : من النهارده هعيش علشانك انت وامل ، مفيش حاجه هتشغلني عنكم .

احتضنته ياسمين ثم همست قائله : من النهارده بقى ليه ضهر اتسند عليه .

اتجهت ناحية مراد التقت يده لتشعر بالأمان ثم قالت هاتفه : مراد ده احسن حد قابلته في حياتي وقف جنبي لحد ما اتعفيت من المخدرات ، ربنا بعتهولي في الوقت المناسب علشان ارجع ياسمين بتاعت زمان ياسمين الإنسانه مش مدمنه المخدرات .

ثم نظرت له بامتنان وقالت : انا بحبك يا مراد .

ابتسم مراد ثم وجه حديثه لسالم قائلا : انا طالب ايد بنتك ياسمين اول ما تخرج من هنا علطول .

رد سالم بسعادة : وانا مش هلاقي لبنتي عريس احسن منك .

اما امل فعلقت قائله : بنتي لو لفت الدنيا بحلها مش هتلاقي راجل يحبها ويخاف عليها زيك .

نظر مراد لأمل وقال : مش قولتلك بكره احلي .

-٦٠-

بعد عده أشهر خرجت ياسمين من المصحة بعدما تعافت من الإدمان نهائيا لتبدأ صفحه جديده مع الإنسان الذي تحبه والذي كان السبب الرئيسي في هذا التغير

فتحت فدوى باب الشقة بعد عده طرقات خفيفة لتجد ياسمين أمامها وكان هذا اول لقاء بينهما ، تفحصت فدوي ياسمين بنظرات ثاقبه ثم سالتها : انت ياسمين ؟

رددت ياسمين باندهاش فسألتها : وانت عرفت ازاي  ؟

نطقت فدوي بنبره حزينة : من كتر مراد ما وصفك قدامي اصله للأسف بيحبك.

لم تتضايق ياسمين من أسلوب فدوي فهي تعلم من مراد انها ترفض هذا الزواج لأنها تعلم أنها مدمنة مخدرات واي ام في الدنيا ترفض لابنها الزواج من مدمنه مخدرات ولو وضعت هي مكانها لفعلت ما فعلته فدوي وأكثر

نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا كمان بحبه ومقدرش استغني عنه .

علقت فدوى بعصبيه وقالت : هي اللي زيك تعرف تحب !!

صمتت ياسمين للحظات وكأنها تحاول ابتلاع تلك الإهانة ثم قالت بحزن : انا عارفه اني غلطت ومقدره خوفك على ابنك بس انا والله بقيت واحده تانيه والبركة في مراد

  احست فدوى بالخجل لأنها جرحت مشاعرها فقالت لها بلطف : متزعليش مني .

ابتسمت ياسمين وقالت لها : انا مقدرش ازعل منك بالعكس انا حاسة بيك وعارفه انك خايفه عليه بس انا والله بحبه ومش هرجع للمخدرات تاني مهما حصل .

شعرت فدوي بالراحة النفسية تجاهها فهي الآن على يقين أنها تحب ابنها مراد كما يحبها ولهذا قالت لها بنبره صادقه : انا مش بكرهك يا بنتي انا خايفه مراد ينجرح بسببك ساعتها ممكن يهد كل اللي بناه ويرجع للمخدرات من تاني ساعتها ممكن اموت فيها .

رددت ياسمين بتلقائية : بعد الشر يا ماما والله العظيم انا بحب مراد ومش هعمل أي حاجه تضايقه أو تزعله مني انا عايشه بس علشانه .

احتضنتها فدوي بعدما شعرت بالمصداقية في كلامها وقالت بنبره صادقة : مبروك يا بنتي .

في هذه اللحظة تذكرت ياسمين تلك الجملة حينما سمعتها من مراد اول مره عندما حاولت الانتحار حيث قال لها : بكره احلى .

ابتسمت ياسمين برضا فقد ايقنت ان الغد أفضل بكثير من اليوم لأنه ملئ بالأمل والتفاؤل

تمت

محمد السيد  

 

 

الأحد، 7 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٥١-

حاول اكرم الاتصال بها العديد من المرات ولكن بلا جدوى ، امل قررات أن تنهي تلك العلاقة فهي على يقين انها السبب فيما وصلت إليه ابنتها ، هي السبب بأن أصبحت ابنتها الوحيدة مدمنه مخدرات ولهذا قررات أن تبدأ حياة جديده مع ابنتها ياسمين قررات أن تعطي زوجها سالم فرصه اخيرة لكي يبدأ حياة جديدة بعيدة عن الغدر والخيانة  فهي الآن على يقين بأنها شريكه سالم بما وصل إليه  ليس سالم فقط من يخطئ هي نفسها اخطأت نفس الخطأ وخانت مثله  .

اقترب سالم منها قطع شرودها قائلا : انا اسف يا امل .

نظرت له ببلاهة دون أن ترد ، فأردف قائلا : اسف إني خونتك بس انا مش هخونك تاني هبدأ صفحه جديده يا ريت تساعدني .

هزت امل رأسها بأنها تصدقه ثم نطقت بهدوء : وانا كمان اسفه يا سالم .

سألها سالم باندهاش : اسفه ع ايه ؟

فرددت ببرود : اسفه اني خونتك زي ما انت خونتني .

 انصدم سالم بعدما سمع اعترافها بالخيانة وكأنها طلقة اخترقت رأسه فقتلته في الحال ولكنه في النهاية لم يفعل شيء سوى أنه ترك البيت في هدوء اما امل بالرغم من كل هذا احست براحه نفسيه كبيرة بأنها اعترفت بخطائها في حقة وفي حق نفسها لتبدأ حياه جديدة دون سر تخفية من الماضي .

-٥٢-

اقترب منها بخطوات هادئة تشبه الموت ثم فتح باب السيارة وجلس بجوارها لم تندهش امل حينما رأت أكرم بجوارها في السيارة فهو يطاردها منذ عدده ايام ولكنها لم تعطيه فرصة للكلام ، أشعل أكرم سيجاره وزفر دخانها بهدوء لم تتحمل امل بروده أكثر من هذا فنطقت بعصبية : اللي بينا انتهى يا أكرم .

ضحك اكرم باستهزاء وقال : اللي بينا عمره ما هينتهي ، انت بتعتي وهتفضلي بتعتي لآخر يوم في عمرك .

نطقت امل بحده : اللي حصل بينا كان غلطه وجه الوقت انها تتصلح .

نظر لها أكرم بشزر وقال بنبره حاده : دخول الحمام مش زي خروجه.

وقيل أن تعلق امل على كلامه قام أكرم بتشغيل مقطع فيديو على هاتفه المحمول وناوله لها ، انصدمت امل وانهارت فقد قام أكرم بتصويرها فيديو وهي معه على الفراش دون أن تعلم صور علاقتهما الجنسية كامله ، احست امل في تلك اللحظة انها ذبحت بسكينه بارده على يد ذلك الندل

نطق أكرم بنبره تهديد : مستنيك النهارده علشان نشوف حل للفيديو ده ، لو مجبتيش هفضحك مصر كلها هتتفرج ع الفيديو.

رددت امل بعصبية : انت حيوان .

ضحك اكرم بسحرية ثم تركها وانصرف  اما هي فأكملت صراخ وبكاء لا تدري ماذا تفعل !!

-٥٣-

دخل مراد الكافية باحثا عنها بعينيه وقبل أن يلمحها ناديت علية : تعالى يا مراد .

فوجدها تجلس وحيده في ركن منزوي ، جلس مراد أمامها ومازالت علامات الاندهاش مطبوعة على وجهه ، لم تتركه كثيرا فريسه للصمت فنطقت بنبره حزينة : انا عارفه انك مستغرب من المقابلة دي ، بس انا محتاجلك يا مراد .

علق مراد قائلا : وانا تحت امرك .

صمتت امل قليلا لتشعل سيجاره ثم زفرت دخانها بقلق فأردف مراد سائلا: ممكن اعرف حضرتك عايزه مني ايه بالظبط ؟

نطقت امل بنبره تبدو هادئة بعض الشيء فقالت : لما قابلت ياسمين في المصحة حكلتي عن وقفتك جانبها وعلى قد ايه انت بتحبها وده اللي شجعني اني افضفضلك واطلب مساعدتك .

هز مراد رأسه ليؤكد لها أنه اهل ثقه ولن يخزلها أشعلت امل سيجاره ثانية ثم سردت له الأحداث بداية من معرفتها بأكرم الا ان ساومها بمقطع الفيديو الذي صور فيه علاقتهما الجنسية دون علمها ، لم يصدق مراد أذنه ولهذا ظل صامتا مصدوما حتى تركته امل وانصرفت .  

-٥٤-

دخل العسكري مكتب رئيس المباحث وبعد التحية العسكرية ابلغه أن هناك شخص يلح في طلب مقابلته وقبل ان يسأله رئيس المباحث عن هوية ذلك الشخص اقتحم مراد المكتب بدون استأذن ، فرح أشرف حينما وجد صديقه أمامه ركض ناحيته واحتضنه بشده وبعد الترحيب والأحاديث التقليدية عن الصحة والأحوال نطق اشرف بخبث : اكيد انت مش جاي لحد هنا علشان تشوفني !!

هز مراد رأسه بنعم فسأله اشرف : انت واقع في مشكله ؟

زفر مراد بضيق وبدأ في سرد الأحداث من البداية إلى النهاية

اما عن أشرف فظل صامتا ينصت باهتمام شديد ويدون بعض الملاحظات في ورقه صغيره أمامه على المكتب ثم بعد ذلك سأل صديقه بهدوء : هي الست دي تخصك اوي كده ؟

رد مراد بثقه وقال : دي تبقى حماتي .

لم يجد أشرف كلام يقال فاكتفى بهز رأسه تنحنح مراد وسأله : هتساعدني ؟

صمت أشرف قليلا وكأنه يفكر في شيء ما ثم قال : اكيد هساعدك ده انت صاحبي واخويا .

-٥٥-

دخلت عليه السكرتيرة الجديدة فوجدته كما هو شاردا صامتا ملامح وجهه توحي بالحزن والكآبة كبر عشرين عاما مره واحده ، تنحنحت اسماء وقالت : في واحد اسمه مراد عايز يقابل حضرتك .

أشار لها سالم بيده أنه لا يريد مقابله أحد وقبل أن تلتفت لتتركه وتعود إلى مكتبها اقتحم مراد المكتب قائلا بثقه : لازم اتكلم معاك ضروري يا استاذ سالم .

نظر له سالم باستغراب ثم أشار له بأن يجلس اما عن أسماء السكرتيرة فخرجت من مكتب سالم مشتاطة غيظا من تصرفات هذا الشاب خاصتا أنه تعدى على نظام عملها .

وبعد دقائق من الصمت نطق مراد كاسرا ذلك الحاجز وقال : انا مراد زميل بنتك ياسمين وان شاء الله متفقين نتجوز بعد ما تخرج من المصحة .

علق سالم بنبره حزينة : مش وقته لما تتعالج من المخدرات ابقى تعالي .

نطق مراد بهدوء : مش ده السبب اللي انا جاي علشانه .

فنظر له سالم مستفسرا فأردف مراد قائلا : مدام امل بتحبك وانت كمان بتحبها ، كل واحد فيكم لازم يسامح التاني علشان تكملوا.

في تلك المرة تخلى سالم عن هدوئه فصرخ في وجه مراد هاتفا : وانت مال اهلك .

رد مراد بنبره صادقه : علشان خاطر ياسمين لو عايزها تتعافي من المخدرات لازم حياتكم الأسرية تبقى مستقرة  .

شرد سالم قليلا وكأنه يفكر فيما قاله مراد فكل ما يهمه الآن ياسمين .

الجمعة، 5 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٤٦-

عاد سالم إلى البيت متأخر كعادته رائحه الخمر تفوح من فمه اثر سهرته الحمراء مع فاتن فمنذ ان تزوجها من ثلاثة أشهر وهو يسهر معها كل يوم  تفاجأ سالم حينما وجد امل تنتظره فقد تعود منذ سنوات أن يعود إلى البيت فيجد امل غارقة في سابع نومه وهذا التصرف يريحه كثيرا لأنه يبعده عن الأسئلة الملحة والعقيمة التي تسألها النساء لأزواجها

نطقت امل باستهزاء : حمد لله ع السلامة يا محترم .

نظر لها سالم باستغراب وسألها : ايه اللي مسهرك لحد دلوقتي ؟

فرددت بعصبيه : مستنياك يا سالم .

فعلق بضيق على ردها قائلا: وتستنيني ليه عيل صغير !      

سألته امل بحده : كنت فين ؟

زفر سالم بضيق دون أن يجيب عليها فأعدت عليه سؤالها مره أخرى بنبره أكثر حده : كنت فين يا سالم ؟

رد سالم بلا مبالاة : شغل ارتحتي .

ألقت امل نظره على ساعه الحائط ثم قالت له : شغل ايه اللي بيقعد لاتنين الصبح .

نظر لها سالم بشزر ثم سألها بحده : انت عايز ايه مني ؟

صمتت امل للحظات وكأنها تستعيد قوتها لتواجه سالم من جديد فصرخت في وجهه قائله : انت عايش حياتك بالطول والعرض كل يوم مع واحده كل يوم بتخوني بقالك اكتر من ٢٥سنه بتخوني والنتيجة أن بنتك بقيت مدمنه مخدرات .

شعر سالم بنغزه شديده في قلبه فارتمي بجسده على الأريكة دون أن ينطق بحرف 

-٤٧-

كانت هذه المرة الأولي التي رأيت فيها امل ابنتها ياسمين بعد دخولها مصحه الإدمان بعده ايام ، انتظرتها في غرفه الاستقبال أكثر من نصف ساعه على احر من الجمر اول ما رأتها ركضت عليها واحتضنتها وبكت بشده وكذلك ياسمين انهارت من البكاء ، نطقت امل بنبره حزينة : انا اسفه .

نطقت ياسمين بنبره صادقه : انا محتاجلك اوي يا ماما .

رددت امل وقالت : هفضل جنبك ومش هسيبك تاني .

ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت بنبره حزينة : مكنتش عايزه الامور توصل لكده بس الظروف كانت اقوي مني .

علقت امل على كلام ابنتها وقالت : انا وابوكي السبب في اللي انت وصلتيله بس اوعدك أن اننا هفضل جنبك علطول .

تذكرت ياسمين أبوها في تلك اللحظة فسألتها : بابا عرف ؟

هزت امل رأسها دون أن تتفوه بحرف فأيقنت ياسمين في تلك اللحظة انا أبوها مازال واقع في غرام السكرتيرة اما ابنته فلا تخطر على تفكيره من الاساس ولكنها بالرغم من كل هذا كانت سعيدة بوجود امها بجوارها .       

-٤٨-

جلسا على طاولة صغيرة بغرفة الاستقبال  ابتسمت ابتسامه صافية توصف سعادتها بهذه الحياة الجديدة ، نظرت له بامتنان وقالت : بجد مش عارفه اشكرك ازاي ؟

علق مراد على كلامها قائلا : لو عايزه تشكرني اوعي ترجعي للمخدرات تاني ، انت قدامك فرصه تبدئي صفحه جديده استغليها صح .

فرددت ياسمين بنبره صادقه : طول ما انت جنبي حاسة اني في امان .

فسألها بهدوء : مبسوطة ؟

هزت رأسها بنعم ثم قالت برقه : وحشتني .

التقط مراد يدها بلطف وقال : بحبك اوي .

تنهدت ياسمين ثم قالت : انا حاسة اني هخرج من هنا ياسمين تانية ، ياسمين طموحه ياسمين عندها أحلام كتير عايزه تحققها .

فعلق مراد قائلا: اول حلم اننا نتجوز ونتجمع في بيت واحد .

اندفعت ياسمين قائله بسعادة : بجد يا مراد هنتجوز ؟

فقال مراد بنبره صادقه : ده بقى أكبر حلم بحلمه واول ما تخرجي من هنا هنحققه مع بعض .

نطقت ياسمين بثقه : بكره احلى .

-٤٩-

منذ أن علم سالم  بأن ابنته ياسمين في إحدى المصحات تتعالج من الإدمان وهو على هذا الحال شاردا حزينا يتجرع الخمر بنهم بداخله شعور بأنه السبب فيما وصلت إليه ابنته ، الجري وراء النساء واهماله لبيته وابنته السبب لما وصل إليه الآن ، اقتربت منه فاتن ثم قالت بعصبيه : دي مش عيشه علطول سرحان وعايش مع نفسك .

لم يلتفت إليها سالم وكأنه لم يسمعها ، زفرت بضيق ثم قالت : طالما انت كئيب وعايز تعيش مع نفسك اتجوزتني ليه ؟

التفت لها سالم وقال بنبره حزينة : كنت مغفل .

انفجرت فيه فاتن صارخه : انا غلطانه اساسا أن رضيت اتجوز راجل عجوز قد أبويا صحتك ع قدك ماشي بالمنشطات ، انا حاسة معاك اني لسه بنت متجوزتش

نظر لها سالم بشزر وقال : انت اتجوزتني علشان فلوسي ، يعني من الاخر انا اشتريتك بفلوسي زي أي حاجه بشتريها الشقة ؛ العربية ؛ الجزمة اللي في رجلي .

رددت فاتن بعصبية مفرطة : انت راجل زباله .

نطق سالم بمنتهى الهدوء : انت طالق يا فاتن .

شعر سالم براحه نفسيه بعدما طلق فاتن بالرغم من انها أخذت منه مؤخر صداقه كبير ولكن يكفيه أنه الآن أصبح ملك ابنته وزوجته وقد كفر على جزء كبير من ماضيه اللعين .    

-٥٠-

لم تصدق عينها عندما رأته أمامها نعم انه هو سالم ، تسمرت مكانها وكأنها تمثال من الشمع اقترب هو منها بخطوات ثابته ملامح وجهه توحي بالخجل والندم نطق بصوت حزين : عامله ايه دلوقتي ؟

رددت باقتضاب : تمام .

ابتسم ابتسامه مشوها ثم سألها : انت لسه زعلانه مني ؟

زفرت بضيق وقالت له : انت السبب في اللي انا فيه دلوقتي .

كلامها الحاد كان بمثابة صفعه قويه على وجهه صمت للحظات ثم قال لها : انا اسف اني مقدرتش احافظ عليكي ، جريت ورا نزواتي ونسيت بنتي ومراتي .

علقت ياسمين بحده فقالت له : اسف دي جات متأخرة اوي لو كانت جات بدري شويه اكيد كانت هتفرق كتير على الأقل مكنتش هوصل لهنا .

ابتلع سالم ريقه وعلق قائلا لها : اوعدك يا بنتي اني من النهارده هعيش علشانك انت وامك انتوا حياتي اللي بجد حياتي الحقيقة واللي كنت دايما بهرب منها علشان اعيش حياه مزيفه .

ابتسمت ياسمين ابتسامه متوترة فتلك اللحظة ركض سالم ناحيتها واحتضنها قائلا: انا اسف يا ابنتي اسف على كل لحظه غلطت فيها في حقك . 

 

الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٤١-

يجلس سالم على مكتبه أمامه مج النسكافيه يرتشف منه رشفه كلما سحب نفس عميق من سيجارته وبالقرب منه تقف فاتن سكرتيرته الخاصة وزوجته في السر حيث وضعت أمامه ملف ثمين مليء بالأوراق ، التقط سالم القلم ووقع الأوراق دون أن يطلع عليها عينه مثبته على شيء واحد فقط جسد فاتن فقد استطاعت بكل سهولة السيطرة على قلبه وعقله ومشاعرة حتى غريزته لا تشتعل الا معها اما مع امل زوجته تصبح كالماء البارد ساكنه بلا حركة ، وبعد أن انتهى سالم من التأشير على الأوراق اقتربت منه فاتن وقبلته من فمه قبله عنيفة نسى الاثنين لحظتها أنهما في مكان العمل وليس في غرفه نوم وفجأة دخلت عليهم ياسمين المكتب دون استئذان لتنصدم بذلك المشهد المثير أبوها والسكرتيرة يقبلان بعضهما قبلات عنيفة صمتت ياسمين في تلك اللحظة لم تنطق بكلمه فقد عجز لسانها عن الكلام اما عن سالم فلم يستطع النظر إلى ابنته فنظر في الأرض خجلا من أفعاله الطائشة اما عن فاتن فتركت المشهد كاملا وخرجت من غرفه المكتب ولكن نظرتها تجاه ياسمين اتسمت  بالتعالي والغرور وكأن الحرب قد بدأت بينهما .

نظرت ياسمين بعتاب شديد تجاه سالم ثم نطقت بنبره حزينة وقالت له : ليه كده يا بابا ؟

ظل سالم صامتا لا يقوى النظر لها اما عن ياسمين فبكت بحرقة مصدومة فيه ثم تركته وانصرفت بعدما فقدت احترام والدها وانهزت صورته أمامها .    

-٤٢-

خطط اكرم كل شيء بذكاء شيطاني حتى الشيطان نفسه لم يكن بهذا الذكاء وضع كاميرا صغيرة فوق التلفاز لتصبح أمام السرير مباشره فتظهر صورة امل واضحه ودقيقه لا تستطع إنكارها ويصبح دليل ادانتها وفضيحتها وسط الجميع وبتلك الطريقة تنجح خطته الشيطانية ويحصل على المال المائة الف جنيها من تلك الشيطانة التي تدعى إلهام والتي تغير من امل غيره عمياء ولهذا تفعل كل ما بوسعها لتحطمها ، جاءت اللحظة التي ينتظرها أكرم منذ عدده ايام ، رن جرس باب الشقة استقبلها أكرم بابتسامه خبيثة تحمل الغدر والكراهية ثم سحبها من يدها إلى غرفه النوم كعادتهما حيث إن علاقتهما استمرت اكثر من سته أشهر يتقابلان خلالها مرتين أو ثلاثة في الأسبوع فقد أصبحت امل تحتاج إلى أكرم بشده لا تستطع الاستغناء عنه فهو الآن عشيقها وحبيبها وكل شيء في حياتها اما سالم فأصبح ليس له أي وجود في حياتها ، أحيانا كثيرة تشعر امل ان أكرم لا يحبها وإنما يستغلها فقط ينقض على جسدها ومالها كالصياد عندما ينقض على فريسته ولكنها دائما تكذب احساسها وتوهم نفسها بأنه يحبها وهذا لأنها تحبه بجنون ولا تستطع فراقه وكأنه القضاء والقدر .

نجح أكرم في تصويرها عارية وهو يجاضعها دون أن تعلم بخيانته وخطته الخبيثة فهي لا تعلم أنها أحبت ذئب ينهش كل ما يستطع الوصول إليه دون أدنى رحمه بضحيته .

-٤٣-

نزلت من البيت تحمل حقيبتها على كتفها مراد ينتظرها في السيارة وحينما اقتربت منه نزل من سيارته مسرعا أخذ الحقيبة عنها ووضعها على الكنبة اما ياسمين فجلست بجواره دون أن تنطق بحرف ، تفحص مراد ملامحها فوجدها حزينة مجهده وكأنها لم تنم منذ أيام فسألها بهدوء : انت خايفه ؟

رددت بنبره صادقه : اه خايفه يا مراد .

التقتط مراد يدها برفق وقال بنبره دافئة : متخافيش طول ما انا جنبك .

ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه وقالت : وده اللي مطمني انك جانبي يا مراد .

فنطق مراد بنبره دافئة : وهفضل طول عمري جنبك علشان بحبك .

زفرت ياسمين بضيق وقالت : كان نفسي ابويا وامي يبقوا معايا كان نفسي يسمعوني يفهموني بس يا خساره كل واحد فيهم عايش في وادي .

صمت مراد للحظات وكأنه يفكر في شيء ما ثم سألها بجديه : تتجوزني يا ياسمين؟

لم تصدق ياسمين نفسها من الفرحة صحيح انها تعلم أن مراد يحبها ولكنها لم تتوقع ان يطلبها للزواج خاصه في ذلك الوقت قبل تعافيها من المخدرات ولكن للحب قوانين اخري ولهذا ألقت بنفسها في حضنه لتشعر معه بالدفء والأمان .

-٤٤-

تردد مراد كثيرا قبل أن يأخذ هذه الخطوة ولكنه في النهاية أخذ القرار، وقف تحت البيت ينتظرها أكثر من ساعتين وقبل أن تركب سيارتها اوقفها قائلا : مدام امل ممكن اتكلم معاكي شويه ؟

نظرت له باندهاش ثم سألته : انت مين ؟

رد مراد بهدوء : انا مراد صاحب ياسمين وكنت عايز اكلمك بخصوصها .

اندهشت امل أكثر فسألته بقلق : ياسمين حصلها حاجه ؟

زفر مراد بضيق وقال لها بلوم : ياسمين من امبارح مش بايته في البيت طبعا انت معندكيش فكره .

شعرت امل بالخجل من نفسها فسألته بنبره حزينة : ياسمين فين ؟

إجابها مراد بجديه : ياسمين دخلت مصحه علشان تتعالج من المخدرات .

لم تتحمل امل هذه الصدمة فقدت توازنها واغمى عليها فقد شعرت في تلك اللحظة انها خسرت بنتها للابد .   

-٤٥-

لم تنزل من البيت طول اليوم وهذا الشيء لم يحدث على الإطلاق قبل ذلك ، امل تعودت على الخروج والسهر منذ سنوات طويله حينما اكتشفت ان سالم يخونها فقررات لحظتها أن تعيش حياتها بالطول والعرض وكأنه ليس موجود فيها اما الان فهي تشعر بتأنيب الضمير امل تري أن انانيتها وحبها لنفسها سبب ضياع ابنتها ياسمين ، دخلت حجرتها وبدأت تفتش في كل شيء بداخلها الدولاب ، المكتب الصغير، درج الكمبود وبدون عناء وجدت ادله كثيره تثبت تورطت بنتها في تعاطي المخدرات حيث وجدت شريط به ثلاث أقراص ترمادول وسيجاره حشيش ملفوفه فبلعت ريقها بمرار وكأنها من داخلها تتمنى أن يكون كل هذا هراء كابوس يمكنها الاستيقاظ منه كانت تتمنى ان يكون هذا الشاب الذي قابلها بالنهار أمام سيارتها مجرد شاب كاذب أراد زرع الخوف والقلق في قلبها ليس أكثر ولكن للأسف الحقيقة الآن واضحه وضوح الشمس لا يمكن إخفائها ، لمحت امل اجنده حمراء موجوده على سطح مكتبها فتحتها وقلبت في أوراقها لتكتشف أنها مذكراتها قررات امل في تلك اللحظة أن تبدأ في قرأتها لتتعرف على ابنتها من اول وجديد .

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٣٧-

نظر مراد إلى عينها فرأي الدموع محبوسة داخلها فأيقين بأن ياسمين بداخلها حزن شديد لا تقوي أن تحمله وحدها ، التقطت يدها برفق ثم طبع قبله على كفها ، ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه دون أن تتفوه بكلمه ، فكر مراد في خلق جو من الأمل لقتل تلك الكأبة فنطق بسعادة : مقولتليش هقابل بابا امتى ؟

في تلك اللحظة انفجرت ياسمين في البكاء وكأنها قنبلة موقوتة جاءت لحظه انفجارها اما عن مراد فتركها تبكي فهو مؤمن بأن البكاء يريح الأعصاب ويغسل القلب من الهموم وبعد وقت قصير هدأت ياسمين وكفت عن البكاء فطلب لها مراد عصير ليمون ومع اول رشفه أخذتها ياسمين من كوب العصير سألها مراد بهدوء : مالك يا حبيبتي ؟

إجابته ياسمين بيأس : انا بني ادمه فاشله وضعيفة .

فعلق مراد سائلا : ليه بتقولي كده ؟

فنطقت بحزن شديد : انا مش عارفه ابطل مخدرات كل ما انوي ابطل صحابي يرجعوني ليها تاني ، انا خايفه أفضل أشد بدره لحد ما اموت اوفر دوز.

صمت مراد قليلا ثم نطق بجديه : الحل الوحيد انك تروحي مصحه لعلاج الإدمان تقعدي جواها لحد ما تتعالجي من الإدمان.

انشغل عقل ياسمين بالتفكير في عرض مراد لوقت طويل دون الوصول إلى حل .  

-٣٨-

يقف أكرم أمام تلك المرأة المشروخة ينظر لنفسه بتباهي اقتربت منه إلهام احتضنته من الخلف ثم قالت بنبره دافئة : بحبك اوي .

ابتسم أكرم ببرود وقال : اديني عملت كل اللي انت عايزاه امل بقيت زي الخاتم في صباعي احركها بإشارة مني .

نطقت إلهام بنبره كراهية : عايزه افضحها واكسر مناخيرها اللي طلعه بيها السما .

التفت أكرم لها تاركا مرأته المشروخة ثم قال : هصورها فيديو وانا نايم معاها ايه رأيك ؟

إجابته إلهام بشماته : وانا ساعتها هخلي الدنيا  كلها تتفرج ع الفيديو علشان الناس المخدوعة فيها تعرف انها شمال .

ضحك أكرم بصوت عالي فاندهشت إلهام وسألته : بتضحك ع ايه !!

فرد بصدق : انت سودا اوي من جوه .

فعلقت الهام قائله باستهزاء : ده ع اساس انك مبتقومش من ع سجاده الصلاة .

ابتسم أكرم بخبث وقال : هاخد ميه الف وأسلمك الفيديو.

انصدمت إلهام من جشع أكرم فقالت بعصبيه : بس كده كتير اوي .

فعلق قائلا : الفيديو ده هفيضحها وهيخلي سمعتها زباله يعني هتاخدي حقك تالت ومتلت .

شردت إلهام بعيدا تخليت امل وهي منكسرة ومذلوله تبكي بحرقة  تلاحقها الفضيحة في كل مكان الجميع يشير عليها بأنها عاهرة تضاجع الرجال وتتصور معهم ، آفاقت إلهام من شرودها على صوت أكرم حيث قال : هتدفعي الميه الف وتاخدي الفيديو ولا اكنسل الحوار خالص .

هزت إلهام رأسها بالموافقة كل ما يهمها اذلال امل وكسر عينها أمام الناس .  

-٣٩-

اقتربت ياسمين من غرفة امها بخطوات مضطربة وقفت لحظات مترددة أمام غرفة الباب ثم اداره أكره الباب ودلفت الي الداخل لتجد امها أمام المرأة تتزين كعادتها ، التفت امل ناحيتها بعدما رأتها في المرأة فقالت باندهاش : في حاجه يا ياسمين !!

اجابتها ياسمين باضطراب : اه عايزه اتكلم معاكي شويه .

نطقت امل باستهتار: بعدين اصلي مشغولة دلوقتي .

رددت ياسمين بحده : يا ماما انا واقعه في مشكله .

زفرت امل بضيق وقالت : بعدين يا ياسمين ، انا خارجه دلوقتي .

فصرخت ياسمين قائله لها : بنتك ولا الخروج والفسح .

نطقت امل بعصبيه : انت ازاي تتكلمي معايا بالطريقة دي ، امشي من قدامي دلوقتي وبعدين نتكلم .

نظرت لها ياسمين باستغراب وكأنها لم تستوعب رد فعلها  ثم انصرفت من أمامها دون أن تتفوه بكلمه اما عن امل فأكملت تزينها أمام المرأة كأن شيء لم يحدث . 

_٤٠_

وقف ينظر لها وهي تصلي بامتنان فهي من صنعت منه رجلا قويا يتحمل المسئولية  وقفت أمام الدنيا كلها تشقى وتكافح ليكمل تعليمه ويصبح سندا لها ، لم يختلفا في يوم من الأيام لم تكن فدوى بالنسبة له مجرد أم فهي كل شيء بالنسبة له الاب والام والاخت والصديقة ولكن الآن فقد تغير كل شيء خاصتا بعد ظهور ياسمين في حياته وهذه المرة التي يختلفا فيها على شيء خلاف شديد وصل الي حد الخصام ، انتهت فدوى من صلاتها اقترب منها مراد وقال لها بهدوء : حرما يا فدوى .

نظرت له فدوى بلوم شديد دون أن تتفوه بكلمه وبالرغم من هذا لم ييأس مراد أمسك رأسها برفق وقبلها ثم قال : ربنا يخليكي ليه يا ماما ، مش عايز من الدنيا غير رضاكي عني .

تلك المرة تخلت فدوى عن صمتها فقالت له بحزم : طول ما البت دي في حياتك عمري ما هرضى عنك يا مراد .

نطق مراد بضيق محاولا الدفاع عن ياسمين حيث قال: ياسمين بنت كويسه بس مشكلتها أنها مرت بتجربة صعبه زي تجربتي كده ، اديها فرصه يا فدوى علشان خطري .

لم تتحمل فدوي أكثر من هذا انفجرت كالبلون فصرخت في وجهه قائله : عايزني أوافق انك تتجوز واحده شمال .

كانت هذه الكلمات الجافة بمثابة طلقة اخترقت قلبه لتقتله في الحال اما عن فدوي فتركته وانصرفت ليبقى وحيدا مصدوما في موقف امه الصارم تجاه ياسمين    

الاثنين، 1 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٣٤-

يجلس سالم على مكتبة شاردا عقلة مشغول بما فعلته فيه هايدي فقد وهمته بالحب لتضحك عليه وتسرق أمواله هذا ما يعتقده سالم اما الحقيقة فكانت شيء آخر غير هذا العلاقة بين سالم وهايدي تبادل منفعة بيزنس الجنس مقابل المال ، رجل ثري اشترى امرأه جميلة بماله وبعدما آمنت المرأة مستقبلها طلبت الطلاق لتبدأ حياة جديدة مع رجل تحبه ويحبها ليس مع رجل اشتراها بماله من أجل الجنس فقط

وفجأة دخلت فاتن السكرتيرة لتقطع شروده حيث ابتسمت وقالت له : صباح الخير يا مستر سالم .

في تلك اللحظة نسى سالم فيها هايدي والأموال التي أخذتها منه فقال لها : ابتسامتك دي أكدت لي أن اليوم النهارده زي العسل .

ضحكت فاتن وقالت بخجل : مرسي يا مستر سالم .

نطق سالم بثقه قائلا : ممكن اطلب منك طلب يا فاتن ؟

فرددت بدون تفكير : تحت امرك يا مستر سالم .

فنطق سالم بمحن : ممكن نبقى صحاب ؟

ابتسمت فاتن وهزت رأسها موافقه فعلق قائلا : من دلوقتي تقوليلي يا سالم بلاش مستر دي .

ثم أردف سائلا : هتقوليلي يا ايه ؟

فرددت بسعادة : سالم .

منذ هذه اللحظة ولدت علاقة جديدة ما بين سالم وفاتن لم تكن علاقه حب وإنما تبادل منفعة بيزنس  ككل علاقات سالم السابقة .

-٣٥-

كان هذا اللقاء هو اللقاء الثاني بينهما لم يكن هذه المرة في شقة سالم انما تم اللقاء في شقة أكرم ، ارتما الجسدان على الفراش عاريان لا يفصلهما شيء عن بعض وكأنها جسدا واحد ، قبلات ساخنة ، احضان دافئة ، التحام عنيف لفتره طويله والسبب في ذلك تلك المنشطات التي يتناولها أكرم ليظل فارس على الفراش تشتاق إليه النساء وتطلبه وفي تلك اللحظة ينقض على أموالهم كالصائد الماهر حينما ينقض على فريسته في غمضه عين ، وبعد أن بردت أجسادهم من فرط النشوة نطق أكرم وهو يشعل سيجارته : مبسوطة يا امل .

رددت امل بسعادة : طول ما احنا مع بعض لازم اكون مبسوطة .

التفت لها بحده وقال : شوفلي معاكي الفين جنيه يا حبيبتي ، الدنيا خربانة معايا اليومين دول .

قبلته امل بعنف ثم سحبت من حقيبتها المال الذي يريده واعطته له بنفس راضيه فقد أحبته حقيقتا وكأنها لم تحب من قبل اما هو فلم يحب سوى المال والمصلحة فقط .    

-٣٦-

جالسا سالم مع فاتن بمطعم راقي بوسط البلد ، هذا المطعم له ذكريات جميلة مع سالم حيث اعتاد الجلوس فيه مع  هايدي كل ركن بهذا المكان يذكره بها وكأنه يراها أمامه الآن ، آفاق سالم من شروده على صوت فاتن حيث سألته بصوتها الناعم : مالك يا سالم ؟

رد بضيق قائلا : مفيش يا حبيبتي .

ابتسمت وقالت بسعادة : المكان ده حلو اوي .

ضحك سالم وقال : انت احلى يا عمري .

انتظرت فاتن حتى انتهى سالم من احتساء شوربة لسان العصفور ونطقت بحزم : انا فكرت كويس في عرض الجواز اللي عرضته عليه يا سالم .

ثم صمتت لترتشف من كوب عصير المانجو الموجود أمامها على المنضدة ولكن سالم لم يتحمل الانتظار فنطق هاتفا : لو وافقتي هخليكي أسعد واحده في الدنيا .

زفرت فاتن بهدوء ثم قالت بحزم : انا موافقه اني اتجوزك بس على شرط تأمني مستقبلي .

لم يهتز سالم من كلماتها الجافة فهو متوقع تلك المساومة فهو يعلم جيدا أنه ليس زواج وإنما بيزنس تبادل منفعة ليس أكثر وقد احترف تلك التجارة منذ فتره طويلة .

 نطق سالم بجدية قائلا : هفتحلك حساب في البنك واحطلك فيه نص مليون .

نطقت فاتن بفرحه : خلاص موافقه .

اخرج سالم من جيبه علبه اطيفه وناولها لها قائلا: مبروك يا عروسة .

فتحت فاتن العلبة الاطيفه لتجد بداخلها خاتم ذهب بفص الماظ ، انبهرت فاتن بالخاتم خاصتا انها لم ترى الماظ من قبل فقفزت من مكانها واحتضنت سالم قائله بسعادة : بحبك اوي يا سالم .

ضحك سالم وقال : اعملي حسابك دخلتنا الخميس الجاي .

هزت فاتن رأسها بالموافقة وهي في قمه سعادتها ليكون دليلا على إتمام صفقه البيع تحت مسمى الزواج .

السبت، 30 أكتوبر 2021

بكره احلى

-٣١-

اتصلت هايدي بسالم وطلبت منه أن يأتي على وجه السرعة وكعادته ترك البنك والعمل وذهب إليها بسرعة الصاروخ ، هايدي تجلس في مكانها المعتاد على البار في حالة سكر شديد وجهها عابث حالتها النفسية سيئة للغاية تفحصها سالم باستغراب وقال : مالك يا حبيبي ؟

نظرت له بتحدي وردت بحده : طلقني .

كانت هذه اللحظة من اصعب اللحظات التي مرت بحياة سالم تجمدت ملامحه ومشاعره في تلك اللحظة حتى عقلة وقف عن التفكير وكأنه أحد الأصنام في أيام الجاهلية وبعد أن مرت تلك اللحظات الثقيلة وكأنها سنين آفاق من صدمته قائلا : انت اكيد بتهزري يا هايدي .

أعادت هايدي طلبها بنبرة أشد حده قائله : طلقني يا سالم .

وكان هذا أغرب تصرف قام به سالم على الإطلاق حيث ضحك بطريقه هستريه حتى ادمعت عينه ثم اقترب منها هامسا في اذنيها : انت عارفه انك زباله اوي .

وترك البيت وانصرف وكأنه لا ينوي فعل شيء اما عن هايدي فتجرعت كأس جديد لتظل ثمله هاربة من الواقع .

-٣٢-

كانت هذه المرة الأولى التي يحدث فيها خصام بين مراد وفدوى خصام استمر لثلاثة أيام انصدمت فدوى حينما وقف أمامها مراد وقال لها بنبره يملأها السعادة : انا بحب ياسمين وعايز اتجوزها .

لم تصدق فدوى ما سمعته وكأنها تكذب اذنها فسألته بعدم فهم : انت بتقول ايه يا مراد !!

فأعاد طلبه مره أخرى وقال لها : بحب ياسمين وعايز اتجوزها يا ماما .

صحيح ان فدوى تعلم أن مراد ابنها مشدود بياسمين لأنه يتحدث عنها كثير أمامها ولكنها اعتقدت أنه مجرد اعجاب ليس أكثر وسيختفي في اقرب وقت ولكن هذا لم يحدث فقد تحول الإعجاب إلي حب وفي لحظه سيصبح زواج صرخت فدوي في وجهه هاتفه : ياسمين دي البت اللي بتشد بدرة .

كان رد فدوى يشبه طلقة نارية اخترقت قلب مراد لتقتله فنطق بعصبيه : انا كمان كنت بشد بدرة ولا نسيتي يا ماما.

اشتاط غيظ فدوى فصرخت فيه مره أخرى هاتفه : انت اكيد اتجننت خلاص من دون كل البنات مخترتش غير واحده شمامه .

حاول مراد تهدئتها فقال : انت مش فاهمه.....

فقاطعته فدوى مهدده بكل جبروت : هي كلمه واحده يا مراد لو انت اتجوزت البت ده هعتبرك مت وهفضل غضبانه عليك لحد ما اموت .

وقف مراد مذهولا فقد عجز لسانه عن النطق وظل تائها في طريق من الحيرة

-٣٣-

وقف مراد أمام كورنيش النيل شاردا تفحصته ياسمين باستغراب ثم سألته : مالك يا مراد ؟

صمت مراد ولم يتفوه بكلمه وكأنه لم يشعر بها اقتربت منه ياسمين والتقطت يديه بكل هدوء نظر لها بلهفه نسى معها كل همه وقال لها : بحبك .

احمر وجهها من الخجل مع انها على يقين من مشاعره تجاهها لم يعطيها مراد مهله للكلام فنطق بنبره دافئة : بحبك اوي يا ياسمين .

ثم التقط يديها وقبل كفها ابتسمت بسعادة وقالت بخجل : وانا كمان .

فسألها بخبث : وانت كمان ايه ؟

فرددت بفرحه : بحبك يا مراد .

احتضنها بقوة وكأنه يخشي أن تتركه وقال : انت احلى حاجه حصلتلي .

رددت بشوق : بكره احلى علشان انت معايا .

ومنذ هذه اللحظة خلقت قصه حب عنيفه ما بين مراد وياسمين قصه حب لن تموت وكأنها خالده .

الخميس، 28 أكتوبر 2021

بكره احلى

-٢٩-

دخلت فدوى غرفه ابنها مراد فوجدته شاردا توحي ملامحه بالحزن والكأبة اقتربت منه دون أن يشعر ثم ربتت على كتفه فأفق مراد من شروده وحينما رآها أمامه لانت ملامحه فسألها : انت هنا من بدري ؟

لم تجب فدوي على سؤاله ، جلست بجواره على الفراش وسألته : مالك يا مراد ؟

فرد باستهزاء محاولا الهرب من سؤالها : هيكون مالي زي الفل .

نطقت فدوى باستنكار : انت بتحب يا مراد .

نظر لها مراد باندهاش وقال بتلعثم : اللي انت بتقوليه ده يا ماما !

ابتسمت فدوي بهدوء وقالت : انت ابني يا مراد يعني حته منى لو حصلتلك أي حاجه في الدنيا انا اول واحده هحس بيك .

ابتسم مراد شبه ابتسامه وسألها : طب وانت عرفتي ازاي ان انا بحب ؟

فنطقت بهدوء : علطول سرحان قاعد لوحدك وكأنك عايش في دنيا تانيه غير الدنيا اللي احنا عايشين فيها بس اللي بستغربله انك علطول زعلان زي ما تكون شايل هم الدنيا ع دماغك مع ان اللي بيحب دايما مبسوط وفرحان .

زفر مراد بضيق وقال : هحكيلك كل حاجه بجد انا محتاج افضفض معاكي .

سرد مراد حكايته مع ياسمين من البداية إلى النهاية افضح لها عن مشاعره تجاهها وانه لم يعترف لياسمين بحبه لها إلى هذه اللحظة اما عن رأي فدوى فكان غريبا فهي في النهاية ام تبحث عن مصلحه ابنها قبل أي شيء .

-٣٠-

جلس مراد في منتصف المنضدة وحوله الفتيات ، مراد ملامح وجهه متعبه ومجهدة من قله النوم امس فقد ظل طول الليل يفكر في علاقته بياسمين هل احبها من قلبه أم مجرد اعجاب ولكنه على يقين بأنه مشدود لها من اللحظة الأولى وكأنه تحت تأثير التنويم المغناطيسي ، نظر مراد تجاه ياسمين ثم أشار إليها كي تكمل حديثها صمتت ياسمين قليلا ونظرت إلى وجوه من حولها فوجدتهم مهتمين بسماع حكايتها وخاصتا مراد كان ملهوفا لمعرفه كل شيء عنها فهي على يقين أنه يحبها وهي كذلك تبادله نفس الشعور تنحنحت ياسمين قليلا وقالت : وانا في ثانوي كان ليه صاحبه اسمها سالي المهم سالي دي كانت صاحبتي الوحيدة سري كان دايما معاها ، لما كنت بروح عندها البيت علشان نذاكر كانت بتسرق السجاير من علبه امها ونقعد نشرب سجاير في الاوضه كنت ببقى مبسوطة اوي وانا بشرب سجاير بحس بلذة المغامرة لحد ما في يوم روحت عندها البيت لاقيت على .....

وفجاه قاطعها مراد سائلا : مين على ده ؟

نظرت إلي وجهه الغيرة والقلق يسيطران عليه فابتسمت بهدوء ثم أردفت قائله : على ده صاحب ايمان وكان بيجلها  شاقتها لما تبقى امها مش موجوده وكان بينهم علاقه .

صمتت ياسمين من الخجل فاكمل مراد نيابة عنها فاكمل : علاقه جنسية .

هزت ياسمين رأسها بالإيجاب ثم اردفت بخجل : طبعا اتفاجأت لما شوفته كنت عايزه انزل بس ايمان مرديتش وقالتلي بطلي هبل ده على مش حد غريب .

قاطعها مراد مره أخرى فسألها بلهفه : وبعدين ؟

التفتت الرؤوس تجاه مراد فشعر بالخجل فقد أيقن أنه مكشوف أمام الجميع وكأنه يقف أمامهم عاريا ، شعرت ياسمين بالسعادة فتلك اللحظة فقد زاد اليقين بداخلها أن مراد يحبها كما تحية ولهذا أرادت إشعال نار الحب بداخله أكثر من هذا فأردفت بدلع مصطنع : طبعا قعدت ده على طلع لذيذ اوي .

اشتاط مراد غيظا فانفجر قائلا : ده شاب مستهتر وزباله.

اندهشت الفتيات لرد فعله العنيف فمراد طبيعته هادئ ورزين لم يكن متهورا واحمقا من قبل ولكن الحب يصنع المعجزات أردف مراد قائلا بغضب : نكمل المحاضرة الجاية .

نظر مراد لياسمين بلوم شديد وكأنه يحاسبها على أخطاء الماضي اما هي ابتسمت بسعادة لغيرته الشديدة عليها .

 

الأربعاء، 27 أكتوبر 2021

بكره احلى

-٢٧-

أشعلت سيجارة لتخفي توترها زفرت دخانها بغضب شديد التقط مراد يدها وقال بهدوء : متخافيش يا ياسمين كلنا هنا علشان نساعدك .

ابتسمت ياسمين نصف ابتسامه محاوله إخفاء توترها ثم تنهدت وقالت : طول عمري وانا عايشه لوحدي صحيح بابا وماما معايا في نفس البيت بس بردو دايما لوحدي .

صمتت ياسمين للحظات نظرت فيها ناحيه مراد فوجدته يهز رأسه لها بأن تستمر فأردفت قائله : كان نفسي ماما تقعد وتتكلم معايا زي ما بيحصل مع أي بنت كان نفسي بابا يخاف عليه يسألني رايحه فين جايه منين بتكلمي مين في التليفون كده يعني بس كل ده مكانش بيحصل عشت لوحدي زي اليتيمة اللي أبوها وامها ماتوا .

بكت ياسمين فاحتضنتها سلمي وبكت مي بشده لبكائها نطق مراد بنبره حزينة : خلاص يا ياسمين كفايه النهارده لحد كده ، بس توعديني انك تيجي الاجتماع الجاي

هزت ياسمين رأسها بالموافقة ومازالت الدموع تنسدل على وجنتيها مما زاد من تعاطفه معها ، وبعد انتهاء الاجتماع ركبت ياسمين مع مراد سيارته ليتركا مصحه الحلم لعلاج الإدمان حالمين أن تبدأ ياسمين حياه جديده بدايتها من هنا .

-٢٨-

التقط يديها وقبلها ثم قال : بحبك اوي يا امل .

ابتسمت امل شبه ابتسامه ولم ترد عليه نظر لها أكرم متفحصا وقال : من النهارده انت بتعتي انا لوحدي .

شردت امل في تلك اللحظة التي ضعفت فيها أمام أكرم فقد وقعت في حبه اسيره ، أصبحت فريسه سهله لصياد محترف ، فهما الآن في غرفه نومها عاريان في الفراش تلتحم اجسادهما وكأنها جسد واحد ، هذه المرة الأولى التي تخون فيها امل زوجها سالم بالرغم منه أنه خانها مئات المرات فقد مر على زواجهما أكثر من خمسه وعشرون عاما ظلت فيهما امل الزوجة المخلصة لزوجها بالرغم من أنه لم يخلص لها يوما واحدا فقد خانها سالم مع الجميع فقد اكتشفت بنفسها الكثير و الكثير من الخيانات مره مع صديقتها الوحيدة التي تجمعها صداقه منذ كان أطفال في المدرسة وكانت تلك المرة صدمه كبيره لها ومره أخرى مع جارتها المطلقة والتي كانت امل بمثابة صندوق أسرارها وكانت هناك المرات والمرات من خيانة لا تنتهي  حتى أن اكتشفت أكبر صدمه في حياتها حينما خانها سالم مع اقرب شخص لها اختها ايمان وكانت هذه الصدمة الكبرى ومع هذا لم تفكر امل في خيانته ولو للحظه واحده اعتبرته مات وعاشت حياتها مع صديقاتها ما بين النوادي والكافيهات أدمنت مواقع التواصل الاجتماعي خاصتا الإنستا ترفع صورها على الموقع لكي تجمع حولها الوف المعجبين لكنها الآن أصبحت خائنه مثله تماما لا فرق بينهما بكت امل بحرقة نظر لها أكرم باندهاش دون أن يواسيها حتى ثم أشعل سيجارته وزفر دخانها بهدوء يشبه الموت .

الاثنين، 25 أكتوبر 2021

بكره احلى

-٢٥-

باخره ضخمه تسير في قلب النيل زبائنها من ارقي طبقات المجتمع صفوة المجتمع كما يقال رجال أعمال ؛ أصحاب سلطه وفنانين ، هناك مطرب شعبي شهير ممن ظهروا مع موجه المهرجانات يقف على المسرح يغني أحدث اغنية له والتي حققت أكثر من عشرين مليون مشاهدة على اليوتيوب تتصارع جميع النساء الموجودة باختلاف أعمارهم على التقاط صور السلفي مع هذا الشاب الذي لم يبلغ العشرين عاما ، منضده صغيرة في ركن منزوي يجلس عليها رجل وامرأة ، اقترب النادل من المنضدة ووضع زجاجة الشمبانيا والكؤوس وقبل أن ينصرف أعطاه سالم بقشيش محترم ، انحني النادل له وقال : شرفتنا سعادتك .

التقط سالم يد هايدي وقال بهدوء : وحشتيني .

ابتسمت هايدي وقالت بعتاب : لازم نتخانق ونتخاصم اسبوع علشان اوحشك .

سحب سالم ظرف من جيب الجاكيت وناوله لهايدي قائلا : ده عقد الشقة مبروك

التقطت هايدي العقد بلهفه قرأته بتمعن شديد ملامح وجهها في هذه اللحظة توحي بالنصر وبعد دقائق من قرأه العقد التقطت هايدي يد سالم وقالت له : بحبك اوي .

نطق سالم بنبره لوم : دفعت مليون وربع علشان اشتريلك الشقة اللي انت فاكره انها ضمان مستقبلك ، يا رب تكون مبسوطة  .

رددت هايدي بحنان : انت لسه زعلان مني يا سالم ، ميبقاش قلبك اسود .

رد سالم بجديه : كل مره بنزعل مع بعض فيها انا اللي بشتري خطرك اما انت ولا فارق معاك  اهم حاجه عندك مصلحتك وبس .

نظرت له هايدي بتعالي ثم أشاحت وجهها بعيدا عنه لتصفق بحراره لذلك المطرب الشعبي الذي جذب انتباه كل زبائن الباخرة بأغنيه الهابطة ما عدا شخص واحد سالم الذي جلس طول الوقت يفكر في علاقته بهايدي .

-٢٦-

أفاقت امل من شرودها على صوت جرجس باب الشقة ، سارت بخطوات واسعه واداره أكره الباب بلهفه فهي تنتظر سلمى صديقاتها أكثر من نصف ساعه حيث نطقت بدعابة وهي تفتح باب الشقة : اتأخرتي ليه يا .........

الجمت المفاجأة لسان امل فالقادم لم تكن سلمى وإنما أكرم ذلك الشخص السمج الذي يطاردها فكل مكان تذهب إليه ، وقفت امل كالصنم من شده إثر الصدمة فهذا آخر شيء تتوقعه أن يأتي أكرم الي باب بيتها ليطاردها ، استغل أكرم تشتت عقلها فدخل البيت وقفل الباب خلفه صرخت امل في وجهه هاتفه : اللي جابك هنا يا مجنون .

نطق أكرم بوقاحة : مجنون علشان بحبك يا امل !

فقالت امل بعصبيه بلهجه أمر: امشي دلوقتي مش عايزه فضايح .

نطق أكرم بهدوء : بحبك اوي وبموت فيك كمان .

ثم اقترب منها ليحتضنها فدفعته امل بكل قوتها وصفعته بقوه على وجهه فنظر لها بغضب وقبل أن يصرخ في وجهها رن جرس باب الشقة فلطمت هايدي وقالت بصوت خافت : نجوى جات استخبى دلوقتي .

ثم اخذته من يده لتخفيه في غرفه نومها وعادت لتفتح باب الشقة لصديقتها نجوى ومنذ هذه اللحظة دخلت امل عالم جديد لم تدخله من قبل .

 

السبت، 23 أكتوبر 2021

بكره احلى

_٢٣_

استيقظت امل من النوم على رنة هاتفها المحمول التقطت الهاتف من جوارها نظرت إلى الشاشة فوجدته رقم غريب مما أزعجها كثيرا ولهذا ألغت الاتصال ، سألت نفسها في تلك اللحظة : يا ترى مين اللي كان بيتصل بيه في وقت زي ده ؟

صمتت للحظات ثم أجابت نفسها : معقولة يكون أكرم ! ده يبقى اتجنن .

 وفجأة قطع شرودها رن هاتفها المحمول مره أخرى انزعجت أكثر عندما تأكدت أنه نفس الرقم المتصل فألغت الاتصال بتوتر ، نظرت بجوارها لتجد سالم مازال نائما لا يدري بما يحدث حولة فقالت لنفسها : وبعدين يا أكرم اخرتها معاك ايه ؟

قطع شرودها تلك المرة رنة الرسائل فتحت الرسالة لتجد مكتوب فيها

( ليه بتهربي مني وانت اصلا بتحبني !!! )

ابتسمت امل ابتسامه صافيه قائله لنفسها : مغرور ومجنون .

ثم نظرت ناحيه سالم فوجدته على حالة نائما فأكملت نومها بهدوء .    

-٢٤-

نزل مراد من البيت صباحا للذهاب الى عملة في ( مصحة الحلم لعلاج الإدمان) وأمام مدخل العمارة اندهش مراد حينما وجد ياسمين جالسه على الدرج علامات الأرق والإجهاد تنعكس على وجهها مما اوضح له انها لم تذوق النوم منذ ليله امس ، ياسمين تزفر دخان سيجارتها بغضب شديد لاحظ مراد أعقاب السجائر الكثيرة الموجودة حولها مما أكد له انها حرقت علبه سجائر كامله في اقل من ساعتين ثلاثة

اقترب منها مراد بهدوء وسألها : مالك يا ياسمين ؟

وبدون أن تقصد بكت بحرقه وقالت : نفسي ابطل مخدرات ومش عارفه .

رتب مراد على كتفها وقال بحنان : خجلك من اللي انت بتعملي ده اول طريق العلاج وزي ما قولتلك قبل كده العياط بيريح .

وبعد دقائق من البكاء المتواصل التفت ياسمين حولها ولم تجد مراد اندهشت وقبل أن تجد سبب مقنع لاختفائه ظهر مره أخرى أمامها في يده صنيه عليها كوبان عصير مانجو فريش ، ضحكت ياسمين ضحك هستري واضعه يدها على فهما وكأنها تخجل من ضحكها نطق مراد مداعبا : امي احسن واحده في الدنيا تعمل عصير مانجه .

ثم ناولها كوب عصير فارتشفت منه ياسمين باستمتاع ثم نظرت إلي مراد بامتنان وقالت له : الدنيا مش وحشه زي ما انا فاكره بجد وانت جانبي بحس بالأمان .

هز مراد رأسه ليطمئنها ثم قال بتفاؤل : بكره احلى .     

الخميس، 21 أكتوبر 2021

بكره احلى

_٢١_

شقة دوبلكس بحي راقي بالتجمع تعيش بداخلها مليكة وحيدة ، مليكة فتاه متوسطة الجمال ؛ خمرية البشرة ؛ قصيرة القامة وسمينه ؛ مليكة لم تكمل العشرين عاما شعرها قصير كالرجال تعلق حلق صغير في حاجبها ترتدي ملابس غريبة تصلح لصالات الديسكو والسهرات ليس أكثر .

تجلس مليكة في غرفة نومها على الفراش بجوارها طبق كبير يحتوي على مسحوق البدرة ، سحبت مليكة ورقة بعشرة دولار من حقيبتها برمتها باحتراف وبدأت تستنشق مسحوق البدرة ثم مددت يدها بالطبق والورقة المالية لياسمين قائلة : دورك يا ياسمين .

ابتعدت ياسمين خطوة للخلف وقالت : ما انا قولتلك يا مليكة انا خلاص بطلت .

ضحكت مليكة بصوت عالي وسألتها : وده من امتى ان شاء الله ؟

اجابتها ياسمين بثقه مهزوزة : من امبارح .

ضحكت مليكة مره أخرى ولكن تلك المرة كان صوتها أعلى وقالت باستهزاء : بطلي هبل وفكك من الواد ده اللي انت ماشيه وراه.

صمتت ياسمين للحظات وكأنها تفكر في شيء ما ، مددت ملكية يدها مره أخرى بطبق البدرة وقالت هذه المرة : احنا بنعيش مره واحده بس علشان كده لازم نتمتع بكل لحظه فيها .

اخذت ياسمين الطبق بيد مرتعشة وبدأت تستنشق مسحوق البدرة ابتسمت مليكة بخبث دليل على الانتصار .       

-٢٢-

جلسا العاشقان في الركن المفضل لهما في الشقة ( البار ) ترتدي هايدي قميص نوم ابيض شفاف يظهر مفاتنها وكأنها لا ترتدي شيء فهي محترفه في إشعال الغريزة بجسد الرجال تستطع بكل سهولة السيطرة على عقل أي رجل والايقاع به مهما كان صلبا وكأنه فأر وقع فريسه في المصيدة  ، ارتشف سالم كأس الفودكا على مهل وهو يتفحص جسدها بجوع رجل لم يلمس امرأه من قبل ، ضحكت هايدي بخلاعة مما أثار لهيب الغريزة داخله فاقترب منها ليحتضنها فابتعدت عنه بدلع مصطنع فحاول مره أخرى بغشامه فابتعدت أكثر ، اشتاط غيظ سالم فصب كأس آخر وارتشفه على دفعه واحده ثم سألها بعصبية : مالك يا هايدي ؟

تنهدت بحزن وقالت : احنا بقالنا سنتين عايشين مع بعض من غير جواز يعني في أي لحظه ممكن تزهق مني وترميني رميه الكلاب .

زفر سالم بغضب واشعل سيجاره لينفث معها غضبه ، نظرت له هايدي بتحدي ونطقت بلهجه أمر: امني مستقبلي يا سالم .

فسألها بعصبية : امنك مستقبلك ازاي يا هايدي ؟

رددت هايدي ببرود : منال اللي في الدور الرابع عايزه تبيع شقتها اشتريها واكتبها باسمي .

ضحك سالم مستهزاءا بكلامها وصفق بحراره وكأنه يشاهد عرض مسرحي ثم نطق باستخفاف : برافو هايدي .

 اما هايدي فابتسمت بخبث ثم سحبت سيجاره سلم من علبتها واشعلتها بمنتهى الهدوء وكأن شيء لم يحدث

نطق سالم بعصبيه : في ايه يا هايدي انت مبتشبعيش !

تجاهلته هايدي ولم ترد عليه تظاهرت بانشغالها بهاتفها المحمول مما زاد من غضب سالم حيث نطق بحده أكثر : بديكي كل شهر خمستلاف جنية ده غير ايجار الشقة اللي قاعده فيها ده غير الدهب اللي بجبهولك بمناسبه وغير مناسبه.   

ابتسمت هايدي باستخفاف دون أن تنظر إليه فاشتاط غيظ سالم أكثر من تجاهلها له فصرخ في وجهها قائلا : انا اكتر واحد في الدنيا فاهمك انت كل اللي يهمك في الدنيا فلوسي ، فلوسي وبس وبعد ما تخدي مني كل حاجه هترميني في اقرب صندوق زباله وتدوري على غيري وتقلبيه  .

ثم رمى كأس الفودكا بكل قوته على الأرض فتحطم إلى قطع صغيرة وانصرف من البيت اما هايدي فظلت تتأمل فتافيت الزجاج المبعثرة على الأرض .  

الاثنين، 18 أكتوبر 2021

بكره احلى

_١٩_

وقفا أمام كورنيش النيل في نفس المكان الذي حاولت فيه ياسمين الانتحار من قبل ، نظرت ياسمين للنيل نظرات مطاوله وزفرت دخان سيجارتها بهدوء شديد ، نظر لها مراد نظره تعاطف وقال : انا عايز أساعدك ، انت بجد حد كويس يستاهل اننا نقف جنبه .

نظرت ياسمين ناحيته بامتنان ثم سألته : انت عرفت منين ان انا بشرب مخدرات ؟

اجابها بهدوء : حسيت بيك .

فنطقت باندهاش : مش فاهمه !

فزفر بقوة قائلا : انا عيشت الحياة اللي انت عيشتيها مرت بتجارب كتير صعبه حاولت انتحر بس اترددت في آخر لحظه قولت لنفسي خسارة تموت نفسك يا واد يا مراد اكيد الدنيا فيها حاجات كتير حلوة .

ضحكت ياسمين وسألته : عرفت ازاي تغير حياتك ؟

فاجبها بثقه : حطيت لنفسي مبدأ ومشيت عليه .

فسألته مره اخري : اللي هو ايه ؟

ابتسم وقال : بكره احلي .

هزت ياسمين رأسها بالإيجاب لتؤكد له انها استوعبت الدرس ثم عادت مره أخرى لتنظر للنيل نظراتها المطاولة .

-٢٠-

تجلس امل وحيدة في إحدى المقاهي الشهيرة بوسط البلد شارده في شيء واحد ذلك الشاب الذي ظهر لها من عدم ذلك الشاب الذي يطاردها في كل مكان تذهب إليه وكأنه القدر الذي لا يمكنها الهروب منه ومع كل هذا فأنها تشعر بالسعادة تنجذب اليه دون إرادتها ولهذا تقاومه باستماته لتخفي ضعفها ، وفجأة ظهر هذا الشاب أمامها ليقطع شرودها فنظرت له باندهاش دون أن تنطق ، ابتسم أكرم وسألها : الجميل سرحان في إيه  ؟

ثم سحب الكرسي المجاور لها وجلس واردف قائلا : ارهنك كنت بتفكري فيه .

رددت امل بعصبيه : انت مغرور اوي .

ضحك أكرم بصوت عالي وقال : يبقى انا كده كسبت الرهان .

ثم مد يده وسحب سيجارة من علبه سجائرها واشعلها بولاعتها ووضع الولاعة في جيبه وقال : انا هاخد الولاعة دي تذكار علشان افتكرك بيها .

نطقت امل بحده : سخيف ومغرور .

ثم تركته وحيدا وانصرفت مسرعة اما هو فضحك ببلاهة قائلا لنفسه وكأنه يحدثها: مهما قاومتي يا امل في الاخر بتاعتي .

السبت، 16 أكتوبر 2021

بكره احلى

-١٧-

شقة صغيرة في منطقة شعبية أثاثها رخيص يعكس فقر صاحبها وكثرة الديون عليه ، صاله صغيرة بها أريكه متهالكة أمامها منضده صغيرة تحمل طبق يحتوي على العديد من سجائر الحشيش الملفوفة بحرفه وبجواره زجاجه برندي رخيصة لم يتبقى منها سوى القليل وعلى الحائط المقابل حامل معدني اكله الصدى يحمل إطباق بلاستيكية واكواب زجاجية ويعتبر هذا الركن بمثابة المطبخ ، تحتوي الشقة على حمام  صغير يطفح منه رائحة كريهة لسوء الصرف وهناك غرفة نوم واحده بالشقة تحتوي على مرتبة متهالكة في منتصف الغرفة ومنضده تحمل تلفاز قديم لا يعمل وكأن صاحب الشقة وضعه ديكور ليس أكثر اما عن الجسدان شبه العاريان الملقيان على المرتبة فهما أكرم محمود حيث لا يرتدي شيء سوى بوكسر لونه اسود عليه رسمه شفايف اما عن المرأة الملقى بجواره على الفراش فهي إلهام حامد زوجه رجل الأعمال الشهير مصطفى مسعود حيث ترتدي قميص نوم احمر قصير يصل إلى فخدها ، لحظات من المتعة الحرام تجمعهما يتخللها الغدر والخيانة .

-١٨-

ذهبت ياسمين معه وهي لا تعرف الي اين يتجهان وكأنها طفلة صغيرة تسير خلف امها وهي مغمضة العينين وقفت السيارة أمام مبني كبير معلق على بوابته يافطة كبيرة مكتوب عليها مصحة الحلم للعلاج النفسي والإدمان تعجبت ياسمين وسألته : مش فاهمه حاجه ، احنا وقفنا هنا ليه ؟

ضحك مراد  بصوت عالي وقال لها : تعالي معايا وانت هتعرفي كل حاجه .

ثم تركها وانصرف فسارت خلفة محاوله فهم ما يحدث دون جدوى فقد توقف عقلها من كثره التفكير حتى وصلا إلى قاعه صغيرة بداخلها منضده دائرية يجلس حولها اربعه بنات تتراوح أعمارهم من العشرين الي الخمسة وعشرين عاما ، مظهر البنات يدل على أنهم من طبقه متوسطة التعليم سلاحهم الوحيد للبقاء في هذه الحياة ، دخل مراد القاعة فتسمرت ياسمين مكانها فجذبها بلطف من يدها قائلا بسخرية : متخافيش مش هناكلك .

جلس مراد بجواره ياسمين وحاوله مجموعه البنات حيث رحبوا به بشده تدل على مدى حبهم له في البداية رحب مراد بياسمين وطلب من البنات أن تعرف كل وحده نفسها لياسمين وبعد التعارف نطق قائلا بمنتهى الثقة : انا مراد تمت النهارده ٢٥ سنه يعني النهارده عيد ميلادي وبحتفل بيه معاكم

قطعته سلمى قائلة : كل سنه وانت طيب يا مراد .

ابتسم مراد وأردف قائلا: من تلات سنين كنت بني ادم تاني غير مراد اللي انتوا شايفنوا قدامكوا كنت ميت مش عايش

انتبهت ياسمين بشده لحديث مراد خاصتا أنه لمس شيء بداخلها هزت رأسها لكي يكمل حكايته ابتسم لها مراد بثقه وأردف قائلا : شربت مخدرات وانا عمري ١٦ سنه كنت في فرح اخت واحد صاحبي ودي كانت اول مره اشرب فيها حشيش ، بعد ما شربت حسيت ان الدنيا جميله اوي اجمل من الحياة اللي عايشها وانا فايق وبعدها قررت اني اعيش الدنيا وانا شارب مخدرات ، وزي ما انتوا عارفين الغلطة الصغيرة بتجر غلطة كبيرة وراها وغلطة تجر غلطة لحد ما تبقى نصيبة وده اللي حصل معايا زي ما حصل مع معظم المدمنين سيجارة الحشيش بقيه قرص ترمادول وبعد كده دوست في البدرة واتحولت بعدها من متعاطي لمدمن .

 اهتزت ياسمين من الداخل بعدما سمعت اعترافه احست في تلك اللحظات أن مراد يسرد حكايتها مع المخدرات .

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

بكره احلى

-١٥-

وقف مراد شاردا أمام كورنيش النيل في نفس المكان الذي أنقذ فيه ياسمين من الانتحار تذكر آخر لقاء بينهما والذي لم يمر عليه أكثر من ساعتين اشتاط غيظ مراد بسبب معاملتها الجافة له فزفر بضيق محدثا نفسه بصوت مسموع : انا اللي غبي .

وفجأة وبدون سابق انذار شعر مراد بيد ناعمه تربت على كتفه التفت ليجد أمامه ياسمين فتسمر مكانه من اثر المفاجأة ابتسمت ياسمين بسعادة وقالت : لو شتمت نفسك تاني هزعل منك .

ضحك مراد بصدق وكأنه نسى كل ما فعلته فيه من عدده ساعات وقال : انت عرفتي اننا هنا ازاي ؟

ضحكت ياسمين ضحكه طفوليه وقالت : انت نسيت اننا اتقابلنا اول مره هنا لما انقذتني من الانتحار .

ضحك مراد وقال : اه صحيح معلش المفاجأة شتت تفكيري .

فسألته ياسمين : ويا ترى بقى المفاجأة حلوة ولا وحشه ؟

نظر لها مراد بإعجاب وقال : اجمل واحلى مفاجأة حصلت في حياتي .

احمر وجه ياسمين من الخجل فصمتت قليلا ثم نطقت بتردد : انا اسفه .

فسألها مراد : اسفه على ايه ؟

فرددت بخجل : على الطريقة الوحشة اللي عاملتك بيها.

ابتسم مراد وقال : كفاية عندي انك جيتي هنا علشان تصلحيني .

فسألته ياسمين مره أخرى : يعني انت مش زعلان مني ؟

رد مراد بلهجة غزل : في حد يزعل من القمر .

احمر وجه ياسمين من الخجل ولهذا غيرت دفه الحوار وسألته : مش هتقولي مين قالك ع مكان الكافية اللي كنت قاعده فيه ؟

ضحك مراد وقال : انت نسيتي اننا روحنا الكافية ده مع بعض بعد ما أنقذتك من الموت وانت اللي قولتلي أنك بتقعدي هنا لما تكوني عايزه تقعدي لوحدك وبما انك مكتئبة فالطبيعي اني الاقيكي هنا .

اطمأنت ياسمين عندما تأكدت انا مراد لا يراقبها وانه فقط يحاول إنقاذها من الانتحار ومنذ هذه اللحظة ايقنت انا مشاعرها تجاهه من نوع خاص لا يمكنها تجاهلها .

-١٦-

جسد ينضج بالأنوثة ممدد على الشزلونج أمام حمام السباحة وقف أكرم بالقرب منها يتفحص جسدها بعيون جائعة خاصتا انها ترتدي مايو بكيني يزيد من جسدها الملتهب اثارة ، اقترب منها أكرم أكثر حتى شعرت بوجوده فنظرت له باستغراب ، مدد أكرم جسده على الشزلونج المجاور لها حيث انه يرتدي مايو يعكس جسده المتناسق ، أكرم شاب ثلاثيني ملامحه حاده يميزه شارب غليظ يعطيك انطباع بأنه ظابط شرطه قاسي القلب يتميز أكرم بقامه طويلة وجسد متناسق يصلح للاعب كره سلة اما عن عملة فهو بلا عمل عاطل منذ سنوات كثيره أو بالمعني الادق يحصل على المال بطرق مشبوهة تحت مسمى الفهلوه والاونطه والمكسب السريع التفت لها أكرم ثم قال لها بجدية : من زمان وانا مستني اللحظة دي .

لم تنظر امل ناحيته وكأنه ليس موجودا فأردف قائلا : ع فكره انا متأكد انك عايزاني زي ما انا عايزك ويمكن اكتر شوية .

التفتت له امل ثم نظرت له باحتقار دون أن تتفوه بحرف وقامت من الشزلونج وقفزت في حمام السباحة اما عن اكرم فضحك باستهزاء وكأنه يعلم ما سيحدث في المستقبل .

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

بكره احلى

-١٣-

بعد نصف ساعه تقريبا دخل المقهى شاب يرتدي بدلة انيقة حاملا على كتفه حقيبة جلدية وقف الشاب للحظات يتفحص المكان حتى وجدها تجلس وحيده في ركن منزوي اقترب منها الشاب بخطوات ثابته حتى وقف أمامها مباشرة ، شعرت ياسمين بوجوده فتفاجأت وقالت باندهاش : مراد !!

ابتسم مراد بهدوء وجلس أمامها دون أن ينطق بحرف ، تفحصته ياسمين بشك للحظات ثم سألته : انت عرفت مكاني منين ؟

ضحك مراد بصوت عالي مما أثار غضب ياسمين فسألته باستنكار: ممكن اعرف بتضحك على ايه ؟

فاجبها بهدوء : اكيد مش مراقبك .

اشتطاط غيظ ياسمين أكثر فصرخت في وجهه سأله : انت عرفت مكاني ازاي وعايز ايه مني ؟

صمت مراد قليلا حتى امتص غضبه وتمالك اعصابه وقال لها : الظاهر اني غلط علشان فكرت اساعدك .

ثم تركها وانصرف اما ياسمين فأحست بضيق شديد فهي من إضاعته من يدها وهي من قتلت شعاع الامل بداخلها ولهذا انهارت باكية لشعورها بتأنيب ضمير تجاهه  

-١٤-

في نادي الشمس  ليلا تجلس مجموعه من النساء اعمارهم ما بين العقد الرابع والخامس امام حمام السباحة  ، نطقت إحداهما بألفاظ إباحية توحي بأنها تريد أن تمارس الجنس مع ذلك الشاب الذي يجلس وحيدا على المنضدة المجاورة ضحكن جميعا ضحكات خليعه لا تخرجن إلا من عاهرات التفت الشاب لضحكاتهما وابتسم ، أكملت إلهام حوارها وقالت : أكرم ده ممكن ينسيني أي راجل عرفته طول حياتي.

فعلقت امل قائله : هو اسمه أكرم .

ضحكت إلهام بخلاعة لتلفت انتباه أكرم للمرة الثانية وقالت : عجبك .

فرددت امل باستنكار : ده يعجب اللي زيك .

فسألتها إلهام بعصبية : مالها اللي زي يا ست امل ؟

رددت امل بحده : انت ست متعرفيش حاجه عن الشرف كل يوم في حضن راجل شكل .

ضحكت النسوة جميعا فاشتاط غيظ إلهام حيث نظرت لها نظره توعد وقالت : بكره الأيام تكشف مسلسل الشرف اللي انت بتمثلي .

ثم تركتهم وانصرفت لتكملن النسوة ضحكاتها بخلاعة اما عن اكرم فنظر لأمل نظره اعجاب قابلتها هي بابتسامة متوترة لم يلاحظها باقي النساء .

 

الأحد، 10 أكتوبر 2021

بكره احلى

١١-

في احدي المقاهي بوسط البلد تجلس ياسمين وحيده شارده ملامح وجهها حزينة ، أشعلت ياسمين العديد من السجائر حتى تراصت أعقاب السجائر في المطفأة بشكل مقزز ، حالتها النفسية سيئة للغاية عقلها مشغول بالماضي وكأنها محت الحاضر باستيكه من تفكيرها وفجأة ولد بصيص من النور وسط هذا الظلام الدامس لينبت بداخلها امل ضعيفا في الحياة تذكرت في تلك اللحظة الرسالة التي استقبلتها منه على هاتفها المحمول جملة من كلمتين فقط بكره احلى ولكنها تحمل الكثير والكثير من المعاني فهي تحمل معنى الحياة وبدون تفكير التقطت هاتفها المحمول واتصلت به .

على الجهة الأخرى قفز قلب مراد من السعادة حينما لمح اسم ياسمين يحتل شاشه هاتفه فرد عليها من اول رنة قائلا : عامله ايه ؟

فرددت بحزن : عايشه .

شعر مراد بكم اليأس والضعف الذي تعيشه فسألها : لسه بتفكري في الانتحار ؟

فرددت بدون تفكير : اه مش عايزه اعيش .

فقال مراد بثقه : لازم اشوفك النهارده علشان في حاجه مهمه لازم تعرفيها .

هزت ياسمين رأسها بالموافقة وأغلقت الهاتف ثم وضعته أمامها على المنضدة وظلت تنظر له بحرس شديد وكآنها خائفة من شيء ما .

-١٢-

فتح باب الشقة بالمفتاح دخل بخطوات واسعه على مكانها المفضل (البار) وجدها تتجرع كأس الفودكا على دفعه واحده احتضنها من الخلف هامسا في اذنها : وحشتيني .

دفعته هايدي بعيدا عنها دون أن تلتفت اليه وعادت لتملأ كأس آخر من الخمر وترتشفه انتظر سالم حتى ارتشفت كأسها الثاني واقترب منها مره أخرى في تلك المرة لم يحتضنها وضع يده في جيب الجاكيت اخرج منه علبه اطيفه صغيرة وضعها امامها علي البار دون أن ينطق بحرف ، مدت هايدي يدها وفتحت العلبة الاطيفه فوجدت خاتم ذهب له فص كبير لامع يقبع داخل العلبة التفتت لسالم وسألته : الماظ يا سالم ؟

هز سالم رأسه بنعم دون أن يتكلم لبست هايدي الخاتم في أصبعها وهي في قمه سعادتها ثم قفزت من مكانها احتضنت سالم هامسه في اذنه : وحشتيني .

ابتسم سالم بخبث قائلا لنفسه : طول عمرك طماعة وكلبه فلوس .

وبعد دقائق سحبها سالم من يدها ودخلا حجره النوم ليقضي سهرة حمراء دفع ثمنها غاليا .    

الخميس، 7 أكتوبر 2021

بكره احلى

-١٠-

شقة صغيرة في عباس العقاد يطلق عليها استديو وبالرغم من ان مساحتها صغيرة  لا تتعدي الخمسين مترا  لكن الديكور والعفش مزيج من الاناقة والرقي تعيش داخل هذا الاستوديو امرأه جميلة في منتصف العشرينات اسمها الحقيقي هدى واسم الشهرة هايدي ، امرأه سمراء ملامحها مصرية اصيلة عيون سوداء واسعه تسحر كل من ينظر إليها فم واسع وشفايف غليظة تقنع أي رجل عندما يراها بأنها خلقت من أجل القبلات الحارة  أنف كبير أضاف إلي شخصيتها شيء من الكبرياء والغرور ، امرأه طويله ممشوقة القوام تعطيك انطباع بأنها مميزه تشعر معاها بأنها مختلفة عن  اي امرأه أخرى مهما كانت جميلة ولهذا يحبها سالم بجنون ولا يستطع الحياة بدونها وبالرغم من نزواته الكثيرة فإنه في النهاية يرتمي في حضنها ويبكي كالطفل الصغير عندما يبكي في حضن امه .  

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

بكره احلى

-٩-

يجلس مراد في حجرته شاردا في تلك اللحظة التي جذب فيها ياسمين في حضنه حتى ينقذها من الموت في تلك اللحظة احس بشيء غريب احساس لم يعيشه من قبل وكأن هناك سهم اخترق قلبه فقتله ولكنه لم يكن موت عادي وإنما موت يجعلك تحب الحياة وتتمسك بها اكتر وكأن هذا السهم مدهون عسل وبعد أن آفاق من شروده سأل نفسه : معقولة اكون بحبها ؟   

وبعد لحظات اجاب نفسه قائلا : لأ ما اظنيش دي مجنونه .

صمت للحظات ثم سأل نفسه : واحده بالجمال ده تموت نفسها ليه ؟

في تلك اللحظة دخلت عليه فدوى حامله صنيه صغيرة في يديها عليها كوب عصير برتقال وضعت فدوى كوب العصير على المنضدة أمامه وسألته : مالك يا مراد ؟

فرد قائلا : مخنوق شوية يا ماما .

جلست بجواره وقالت بحنان : يا حبيبي انا مليش في الدنيا غيرك قولي مين مزعلك وانا اكله بسناني .

رد مراد بنبرة حزينة : ياسمين .