المتابعون

السبت، 24 يوليو 2021

احلام غريبه( الجزء الأخير )

-٧-

وقف هشام أمام مستشفى د / محجوب للإدمان والعلاج النفسي حاملا حقيبة ملابسه كلمات حسناء ظلت تتردد على مسامعه ومن بعدها كلمات الرجل العجوز لم يقف كثيرا أمام بوابه المستشفى تخطها بخطوات واثقه ملامح وجهه هادئة بكثير عن الأيام السابقة فأصبحت توحي بالسعادة والامل فهو على يقين بانه سيبدأ حياة جديدة من هذا المكان حياة طبيعية لشخص سوي يحب الحياة ويعلم كيف يتعايش معها .

جلس هشام متوترا مام مكتب د/ محجوب رجل في العقد السادس نحيف شعره ابيض وخفيف من الامام يرتدي ستره سوداء يعلق على انفه نظارة سميكة تخفي نصف وجهه ملامحه هادئة راسما ابتسامه صافيه لا يعكرها شيء

قال محجوب بهدوء : انا هنا علشان اساعدك .

فرد هشام بحزن : انا تعبان اوي يا دكتور .

فنطق محجوب ببضع كلمات يحفظها قلبا عن ظهر حيث يرددها على كل مريض يجلس أمامه مكان هشام حيث قال وما زال راسما ابتسامته الصافية : انا عايزك تعتبرني صاحبك فضفض واحكي وانا اوعدك أن مفيش كلمه هتقولها هتخرج بره الأودة دي .

ثم أشار بيده على باب حجره المكتب ليطمئنه ويزرع بداخله بذرة الثقة تجاهه ، سرد هشام مقتطفات من حكايته بداية من مرحله الطفولة مرارا بمرحله الشباب وبعد ذلك انتقل الطبيب الى حوار سطحي عن استسلامه للوحدة والتقوقع حول نفسه وفي النهاية دارت المناقشات حول تعاطيه المخدرات بكميات كبيره وعلاقتها بتلك الأحلام الغريبة التي يراها كلما خمدت جفونه وتحولها في النهاية إلى كوابيس تطارده على أرض الواقع وبعد أن انتهى هشام من سرد حكايته صمت الطبيب قليلا ليكمل تدوين ملاحظته في ملف المريض ثم اراح نظارته السمكية على المكتب اغمض عينه لحظات ليأخذ قسطا من الهدوء وبعدها أعاد رسم الابتسامة على وجهه ثم قال بهدوء : حمد لله على السلامة يا هشام .

رد هشام بتوتر : تفتكر العلاج هيجيب نتيجة يا دكتور .  

قال محجوب بثقه : اعتراف المريض بمرضه بيوفر على الدكتور نص المشوار .

فساله هشام بسذاجة : يعني ايه يا دكتور ؟

رد محجوب بثقه : في مرضى نفسين كتير ميعرفوش انهم مرضى وأي هلاوس وخيالات بيشوفها بيتعاملوا معاها على انها واقع وتفضل حالتهم تسوء كل مدى وهما مش حاسين ودول طبعا علاجهم بيبقى صعب وبياخد وقت طويل حاجه كده اشبه بالمستحيل .

ثم صمت قليلا ليرى تأثير كلماته على ملامح هشام فاستشف بخبرته الطويلة في العلاج النفسي بأنه خائف من رحله العلاج وغير واثق من وصولة إلى مرحله الشفاء فابتسم مره أخرى ليروي في قلب هشام بذرة الاطمئنان حتى تنمو وتكبر وتصبح ثقه عمياء في طبيبه المعالج ثم قال بهدوء : اما حالتك فاسهل بكتير من الحالات الميؤوسة اللي كنت بكلمك عنها لأنك ببساطه معترف بمرضك وجاي برجليك لحد المستشفى علشان تتعالج وده هيوفر علينا كتير نص المشوار زي ما قولتك في الاول .

قال هشام بنبره صادقه : انا عايز اتغير يا دكتور ابقى بني ادم تاني .

سأله محجوب : اشمعنا .

فاجبه هشام بحزن : بصراحه انا اكتشفت اني بني ادم زباله اناني وجبان عايش علشان نفسي وعلشان نزواتي .

قال محجوب بثقه : احنا هنيتدي صفحه جديده من دلوقتي وننسي بقى كل اللي فات .

رد هشام بنبره امل : حاضر يا دكتور انا مستعد للعلاج .

ترك محجوب مكتبه مد يده وسلم على هشام بكل فخر ثم قال : اتمني انك تنبسط معانا والاهم من كده انك تخرج من هنا واحد تاني غير هشام اللي انت تعرفه .

فرد هشام بفرحة : انت انسان عظيم ومثل أعلى لكل واحد عايز يتغير ويبقى انسان صالح يفيد نفسه ويفيد المجتمع اللي عايش فيه .

خرج هشام من غرفه د / محجوب وهو في قمه سعادته صعد إلى حجرته الخاصة بالمستشفى لبدء العلاج ومن هنا بدأ هشام مرحله جديده من حياته وكأنه ولد من جديد اما حياته السابقة فقد انتهت إلى الأبد.

تمت

محمد السيد كامل

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق