المتابعون

الجمعة، 16 يوليو 2021

مذبحة الصراصير ( الجزء الأول )

-١-

كانت هذه المرة الأولي التي اسكن ببنسيون ،  دور كامل في بيت قديم في وسط البلد شروخ في الحائط ؛ اثاث متهالك ؛ رائحه عفنه وأشياء كثيرة جعلتني اندم على هذا القرار بأن استأجر غرفه في هذا البنسيون الحقير ولكن هناك شيء وحيد يشفع لهذا المكان أن سعره رخيص يناسب ظروفي المادية المتدهورة .

امرأه عجوز تخطت الستين بقليل تقبع خلف مكتب الاستقبال ملامح وجهها جامده حاده تعطيك انطباع بانك داخل بيت رعب وليس بنسيون حيث تفحصتني بدقه ثم سألتني : اوده ولا سرير يا استاذ ؟

فصمت قليلا مفكرا في الاختيار ما بين العرضين فنطقت العجوز بحده : متخلص يا استاذ عايز اوده ولا سرير ؟

فرددت بدون تفكير متفاديا حدوث صدام معها : اوده .

ابتسمت العجوز ابتسامه صفراء ثم قالت : الاوده بخمسين جنيه في الليلة .

ثم تفحصتني بخبث لترى رد فعلي بعد معرفتي بسعر الغرفة ثم سألتني : كام ليله ؟

فأجبتها بسرعه لكي لا اغضبها مره اخري : ٣ ايام .

وبعد أن اخذت العجوز مني ١٥٠ جنيه اجره الغرفة لثلاث ايام قادمه طلبت مني البطاقة وبدأت في تدوين بياناتي الشخصية في دفتر كبير وقديم يستخدمه موظف الأرشيف بالمصالح الحكومية والغريب في الأمر انها ظلت تتفحصني بشيء من الربية فحدثت نفسي هامسا : انا ايه اللي جابني هنا !       

-٢-

غرفه صغيرة ؛ اثاث متهالك ؛ قذورات في كل مكان بالغرفة وكأنني وقعت في صندوق قمامه ما زالت الرائحة العفنة تخترق انفي لدرجه اجبرتني علي القيء وعندما دخلت الحمام اكتشفت ان الرائحة الكريهة بداخله أشد بكثير فرجعت إلى الغرفة مسرعا فنظرت إلي محروس بشزر قائلا : ايه القرف ده !

ابتسم محروس بسذاجة وسألني : في حاجه في الاوده مش عجباك ؟

فنطقت ساخرا : هو في حاجه في الاوده عدله اصلا !

اقترب مني محروس هامسا : تحب اغيرك الاوده ؟

بالرغم من الرائحة الكريهة التي خرجت من فمه والتي تشبه بلوعه مجاري مفتوحه علي مصراعيها ولكن الفكرة نالت اعجابي كثيرا فعلقت قائلا : بس تكون اوده نضيفه مش معفنة زي ده .

فنطق محروس بثقه : يا استاذ انا هقعدك في اوده الامراء بس تشوفني .

فعلقت ساخرا : الامراء مره واحده عموما يا محروس الاوده لو عجبتني هعمل معاك الصح .

ابتسم محروس ثم اشار لي كي اتبعه وقبل أن أخرج من الغرفة لفت انتباهي صرصار كبير الحجم يسير على الحائط فخرجت مسرعا لاتبع محروس فأنا اخاف من هذا الكائن المقزز.

-٣-

غرفه ٧ هي الغرفة التي أطلقوا عليها غرفه الامراء ، غرفه واسعه ؛ اثاثها جيد ؛ نظيفة وهذا ما يميزها ليس هناك رائحه كريهة كالغرفة السابقة

نطق محروس بثقه : مش قولتلك غرفه الامراء حاجه على الرايق .

ابتسمت وقولت له : ماشي يا محروس هاخد الاوده .

ظل محروس يتباهى بالغرفة وكأنه قصر ملكي فأيقنت انه يريد بقشيش أخرجت من محفظتي عشر جنيهات واعطتها له فأعترض محروس قائلا : متنفعش العشرة جنيه انا عايز خمسين .

فأخرجت عشره جنيهات اخري واعطتها له قائلا : حلو اوي كده يا محروس .

اخذها محروس على مضض ثم انصرف دون حتي أن يشكرني اما انا فارتميت بجسدي على الفراش لأنعم ببعض الراحة بعد يوم شاق وطويل ولكن للأسف الشديد الراحة لم تخلق لأمثالي شعرت بشيء غريب يسير على قدمي نظرت لأري صرصار كبير الحجم شكله مقزز فصرخت بعلو صوتي : الحقوني صرصار.

وقفزت من فوق الفراش هاربا من هذا الكائن المخيف لا أعلم انه قدري والذي لا يمكنني الهروب منه .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق