-١٠-
وبعد
عده ايام تم ترحيلي الي المحكمة حيث تم حجزي في قفص محاط بالأسياخ الحديد من كل
اتجاه ، اقتربت مني ياسمين الموكلة بالدفاع عني حيث همست في اذني قائله : الحل
الوحيد اللي يخرجك من القضية دي انك تعمل فيها مجنون ساعتها هيحولك لمستشفي أمراض
نفسيه وعصبيه للكشف عليك .
علقت
بعصبيه : لأ عايزاني اخش مستشفي المجانين برجليه .
نطقت
ياسمين موضحه قرارها حيث قالت : تقعد سنتين تلاته في مستشفي المجانين ارحم بكتير
لما تقضي بقيه عمرك في السجن ، انت دلوقتي في نظر القانون ارهابي
صمت
لدقائق مفكرا في حديث ياسمين ثم نطقت بثقه : انا مش هعمل مجنون هقول الحقيقة واللي
يحصل يحصل .
دخل القاضي القاعة جلس علي مكتبه ثم اشار للحاجب
والذي بدوره نادي علي رقم قضيتي ، همست ياسمين في اذني للمرة الأخيرة فقالت : اعمل
مجنون وأخرج من النصيبة دي بلاش تعمل فيها بطل وتعيش بقيت عمرك في السجن .
هززت
رأسي رافضا تمثيل دور المجنون فقد قررت أن اعترف بالحقيقة مهما كانت عواقبها
وخيمة.
-١١-
نظر
القاضي ناحيتي تفحصني بدقه وكأني عبد ينوي شرائه ثم نطق بود : هسألك سؤال يا حازم
بس تجاوبني بصراحه ولو كدبت هعرف وساعتها الجريمة هيبقوا جريمتين.
في تلك اللحظة همست ياسمين في اذني قائله : لما
تيجي تكدب احبك الكذبة كويس اصل قانون دولتنا بيعتبر الكدب جريمة متقلش عقوبتها عن
جريمة القتل .
لم
اهتم بحديث ياسمين فنطقت موجها حديثي للقاضي فقولت له : وانا مش هقول غير الصراحة
علشان مبحبش الكدب .
هز
القاضي رأسه ثم سألني : انت قتلت الصراصير يا حازم ؟
فأجبته
بثقه : اه قتلتهم .
دون
القاضي اعترافي في ملف صغير أمامه ثم سألني بهدوء : قتلت الصراصير ليه يا حازم ؟
وقفت
لحظات صامتا ارتب أفكاري ثم نطقت بنبره صادقه : انا جاي من دوله الظلم والفساد عندنا
قتل الصراصير عادي زي ما قتل البني آدميين بردو عادي خصوصا لو كانوا فقرا وضعفا بس
مش عادي لو كانوا اغنيا ومسنودين ساعتها الدنيا تتقلب وتبقى قضيه رأي عام ويصحي
القانون من نومه ويحاسب الجاني أشد حساب .
علق
القاضي على حديثي فقال بنبره قويه : حتى ولو كلامك صح ده ميعفكش من جريمة القتل ،
الصراصير اللي اتقتلت لازم يخدوا حقهم منك .
ضحكت
بصوت عالي هز أركان المحكمة ثم نطقت بنبره حزينة : لو هتحكموا حد بتهمه قتل
الصراصير يبقى تحكموا حكومة بلدي اللي بتعمل قوانين تخدم مصالحها الشخصية حتى ولو
المصالح دي ضد مصلحه الشعب ، احنا دوله حكومتها عملت من شعبها صراصير وبقيت تدوس عليهم
بجذمتها اصلها معملتش قانون يحرم قتل الصراصير والصرصار اللي يتكلم يتقال عليه
ارهابي وتدوس عليه بردو الحكومة بجذمتها بأسم قانون الطوارئ .
حاله
من الصمت ساده المكان وكأني محبوس في غرفه مغلقه الجميع يترقب ينتظر الحكم اما انا
فلم انتظر الحكم فأنا من دوله يموت شعبها قبل أن يولد دوله تتعامل مع شعبها بمنتهي
العنف وكأنهم صراصير يسحقون تحت الاحذية دوله تحاكم المظلوم وتترك الظالم حرا
طليقا انها مذبحه الصراصير .
محمد
السيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق