المتابعون

الاثنين، 14 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الثالث

-٩-
رحب شافعي بخالد في حجرته ترحيب شديد ، نظر الاخر الى المكان باشمئزاز ثم قال : دي اودتك يا شافعي !
رد الاخر بفخر : انا واخد الأودة دي وضع يد بقالي اكتر من عشر سنين .
هناك رائحه عطنه تخترق انف خالد فتزبد قرفه من المكان فقال بهدوء لشافعي حتى لا يجرح مشاعره : ما تيجي نقعد بره في السطح احسن .
رد شافعي : طب استناني بره لحد ما اعمل الشاي .
جلس الصديقان على حصريه وبجوارهم صنيه عليها اكواب الشاي ، نظر خالد الى اكواب الشاي بقرف لأتساخاها لاحظ شافعي هذا ولكنه لم يبالي ، اخرج خالد اجندته من الحقيبة وقلب عده صفحات  ثم قال : احنا وقفنا المرة اللي فاتت عند هروبك من دار الايتام وانك اتلميت ع شويه متسولين وانهم علموك الشحاتة .
شرد شافعي في الماضي الاليم ثم قال بألم : المشكلة الحقيقة كانت في البورص .
سأله خالد : مين البورص ده ؟
فرد شافعي بمراره : البورص ده كان بلطجي بيسرحنا نشحت في الشوارع وفي اخر اليوم ياخد شقانا ويرمي لنا الفتافيت .
فقاطعه خالد قائلا : طب وايه اللي يجبركم ع كده !
ضحك شافعي ضحكه بأسه ثم قال : مره واحد زميلنا اسمه بليه وقف قصاد البورص راجل لرجال قاله انا مش هاديك فلوس تاني واللي عندك اعمله .
صمت شافعي ولم يتفوه بكلمه واحده ، نظر اليه خالد ليجد الدموع محبوسه في عينه رتب على كتفه ثم قال بهدوء : تحب نعدي النقطة دي ونتكلم في بعد كده .
رد شافعي : لأ انا هاحكيلك اللي حصل .
ثم اشعل سيجاره سحب عده انفاس بشراهة ثم اردف : البورص رفع عليه المطوه وضربه بيها في رقبته بليه مات في لحظتها كان بيبصلي وهو بيموت ذي ما يكون بيقولي دمي في رقبتك ، اللي ضايقني اكتر من كده البورص وهو ماشي داس ع جثه بليه ذي ما يكون صرصار داسه بجذمته .
صمت شافعي مره اخرى فساله خالد بذكاء : احكيلي بقى قتلت البورص اذاي ؟
فرد شافعي بعصبيه : كان لازم اقتله بليه غلبان وجدع ذي بالظبط ، كان لازم اخد حقه من الكلب اللي اسمه بورص .
فساله خالد مره اخرى : قتلت البورص اذاي ؟
فرد شافعي : في نفس اليوم اللي قتل فيه بليه كان نايم في الجنينة وكأن مفيش حاجه حصلت وكأن اللي مات ده كلب جربان من كلاب الشوارع ، ما قدرتش امسك نفسي قررت اني اقتله في اللحظة دي ، عديت الشارع اشتريت ساطور ورجعت الجنينة تاني قربت من البورص وهو نايم وبكل قوتي نزلت بالساطور ع دماغه وكل ما افتكر نظره بليه ليه وهو بيطلع في الروح انزل مره تانيه بالساطور ع دماغه لحد الجنينة بقيت بركه دم .
سأله خالد بألم : ايه اللي حصلك بعد كده ؟
رد شافعي : الحكومة قبضت عليه ودخلت الإصلاحية .  
انهي خالد اللقاء حتى لا يضغط على شافعي اكثر من هذا ، ايقن بان مقتل بليه امامه اثر فيه كثيرا لدرجه حولته من شخص طبيعي الى مجرم بلا قلب .
-١٠-
جلس العاشقان في كافيه مشهور في وسط البلد ، مر خالد بحاله غريبه في هذا اللقاء حيث ظل  شاردا صامتا وكأنه تمثال في متحف الشمع  اشتاطت مريم غيظا من تصرفاته فقالت بحده : في ايه يا خالد انت هتفضل مبلم كده طول القعدة !
رد خالد مبررا : ما انا سمعك اهو .
قالت مريم بضيق : صحيح انت قاعد معايا بس دماغك في حته تانيه .
ضحك خالد ثم قال ملطفا : انا عقلي وقلبي وكلي ليك .
سألته مريم : من غير لف ودوران كنت سرحان في ايه يا خالد ؟
سرد لها اللقاء الاخير الذي حدث بينه وببن شافعي ، تعجبت مريم من تصرفاته الطائشة ثم قالت له : وانت مالك ومال كل ده !
فرد خالد باندهاش : مش فاهم !
فقالت بحده : اذاي واحد ذيك متعلم ومن اسره مرتاحة ماديا يعني ابن ناس يصاحب واحد بلطجي وسوابق ؟
ضحك ساخرا منها ثم قال : بس شافعي مش صاحبي ده جزء من شغلي .
فردت بعصبيه : شغل ايه يا ابو شغل انت مصدق ان الهبل اللي بتعلمه ده شغل .
قال خالد بضيق مدافعا عن موقفه : الهبل ده يعتبر احسن حاجه في حياتي كفاية اني بلاقي نفسي فيه .
سالته بحده : والكتابة بتعتك دي هتصرف علينا بعد الجواز ؟
فرد بغضب : اه هتصرف علينا ، انا مش شايف نفسي غير اني اكون كاتب روائي .
فردت بسخريه : علشان انت ما بتشوفش .
ثم تركته وانصرفت من المكان اما هو فظل مكانه لم يتحرك خطوه واحده وكانه يقول لها بانه غير نادم وسوف يسير في طريقه الى النهاية .
-١١-
سيارة مرسيدس تقف بجوار كورنيش النيل تجلس بداخلها امراه جميله في العقد الخامس من العمر بشرتها بيضاء شعرها كستنائي طويل أنيقة المظهر بشكل مبالغ فيه ، وبعد خمس دقائق من وقوف السيارة اقترب منها شخص غريب الاطوار فتح الباب وجلس بجوارها
قالت بهدوء دون ان تنظر اليه : عامل ايه شافعي ؟
رد بأدب : عايش بفضله خيرك يا هانم .
سالته بجديه : جاهز ؟
رد بثقه : خدامك ورهن اشارتك .
فتحت المرأة تبلوه السيارة ثم اخرجت ظرف ثمين وملف به عده اوراق وناولته لشافعي الذي نظر للظرف وتحسسه دون ان يفتحه
اشعلت المرأة سيجاره مور ثم سحبت نفس عميق وزفرت قائله : دول خمسين الف جنيه عربون وبعد ما تخلص العملية هتاخد خمسين الف ذيهم .
قاطعها شافعي قائلا : انا اخدمك من غير حاجه يا هانم .
ثم وضع الظرف في جيب البنطلون الخلفي وفتح الملف متطلعا للأوراق حتى وصل الى صوره لرجل عجوز في العقد السابع مظهره بوحي بالثراء الفاحش فتفحصها بدقه .
اجابته دون ان يسال : ده رمزي الصواف جوزي والاوراق اللي معاك مكتوب فيها خط سيره من ساعه ما بيخرج من البيت الصبح لحد ما بيرجعله تاني اخر اليوم .
قال شافعي بثقه : ٤٨ ساعه بس وتوصله التأشيرة لجهنم .
قالت بحده وكأنها لم تسمعه :  النهارده هاشرب قهوته في عمر مكرم .
صمت شافعي لأنه يعلم جيدا بان الحديث قد انتهي وعليه تنفيذ الاوامر ، تحركت السيارة المرسيدس من امامه اما هو فظل يفكر في صاحب الصورة والخطة التي سيسير عليها ليقضي عليه خلال ساعات معدودة .
-١٢-
عباس العقاد في احدى الابراج الموجودة بهذا الشارع الحيوي يعيش رمزي الصواف مع هايدي زوجته الثانية في السر حيث تزوجا عرفي منذ عامان تقريبا بعد الحاح شديد منه استمر اكثر من سته اشهر لتقبل هذا الزواج .
منذ اكثر من ثلاث سنوات اقام عم بيومي حفله صغيره في بيته لنجاح ابنته هناء وحصولها على الشهادة الكبيرة ليسانس ادأب انجليش وصلت سماعات الصب بجهاز الكمبيوتر وانطلق صوت احمد شيبه في اغنيه ( اه لو لعبت يا زهر) منبعثا من سماعات الصب ليخترق اذان اهالي سكان الحارة من اولها لأخرها ، في اليوم التالي ذهب عم بيومي الى الشركة التي يعمل فيها لأكثر من خمسه عشر عاما عامل بوفيه ولكن هذه المرة تختلف لقد اصطحب ابنته هناء معه حيث ركضا الى مكتب المدير العام بمجرد دخوله من باب الشركة ، ابتسم في وجه رمزي باشا ثم قال بأدب : صباح الخير يا باشا .
رفع رمزي عينه عن الاوراق الموجودة امامه على المكتب ليجد فتاه غايه في الجمال تقف بجوار بيومي لا يزيد عمرها عن ثماني عشر عاما بحلق فيها ببجاحه دون ان يراعي مشاعر ابوها ، فتاه خمريه تقاطيع وجهها منمنمه جسدها ممشوق ينبض بالحيوية ويخفي أنوثه طاغيه خلف بادي احمر مطبوع عليه كلمه kiss me وفي الاسفل بنطلون جينز ضيق اما عن الفتاه فشعرت بحرج شديد لدرجه جعلت قطرات العرق تسقط من جبينها لقد احست بنظرات رمزي تخترق جسدها وتعريها من ملابسها وكأنها في سوق الجواري اما عن بيومي فتغاض عن كل هذا وكانه لم يراه في النهاية رمزي ولي نعمته وله ما يشاء استغل بيومي ضعف سيده تجاه النساء خاصتا الفتيات الصغيرة فقال بثقه : دي هناء بنتي خدت الشهادة الكبيرة وبطمع في كرم سعادتك تشوف لها اي شغلانه هنا في الشركة .
لم ينظر رمزي ناحيته وظل يتفحص هناء ثم سألها بمزاح : وانتي يا كتكوته اسمك ايه ؟
اجابته بخجل : هناء يا فندم .
فقال معاكسا : القمر ده ما ينفعش يبقى اسمه هناء انتي من النهارده اسمك هايدي وهتبقى معايا هنا في المكتب سكرتيرتي الخاصة .
اجابته هناء بفرحه : ميرسي اوي يا فندم .
فقال بفخر متظاهرا بثرائه الفاحش : هاديكي مرتب الفين جنيه في الشهر يعني اكتر من مرتب الراجل العجوز ده .
ثم اشار على والدها الذي طار من الفرح قائلا : ربنا يجبر بخطرك ذي ما جبرت بخاطر الغلبانة دي .
فاخرج رمزي محفظته الجلد من جيب جاكيت البدلة ثم سحب خمسمائة جنيها واعطاها الى هناء قائلا : دي بقى هديه نجاحك يا هايدي .
اعترضت الفتاه بخجل في الاول وبعد ذلك اخذتهم قائله بدلال : تسلم ايدك يا باشا .
هتف بيومي : ربنا يكرمك ويزيدك من نعيمه .
منذ هذه اللحظة تحولت هناء الفتاه الخجولة المترعرعة في حواري المطرية الى هايدي مديره مكتبه ، حاول رمزي كثيرا ان يتذوق هذه التفاحة الناضجة ولكنها امتنعت في دلال مصطنعة دور الفتاه المحترمة وقد برعت في تمثيل دورها وفي النهاية لكي يصل رمزي الى تحقيق حلمه بإشباع رغبته الملحة امام هذا الجسد متفجر الأنوثة تزوجها عرفي بعدما اشتري لها شقه في عباس العقاد وسجلها باسمها في الشهر العقاري بالإضافة الى فتح حساب لها في البنك بنصف مليون جنيه .      
في الواحدة صباحا اقتحم شخصان ملثمين شقه رمزي الصواف ركضا الى غرفه نومه ليجداه في سابع نومه بجوار زوجته هايدي والتي كانت ترتدي قمبص نوم احمر قصير يكشف اكثر ما يخفي اقترب منها احدهما بحذر شديد ثم رش على وجهها اسبراي مخدر وبعد ان تأكد انها تحت تأثير المخدر مد يده ليتحسس جسدها الفاتن ولكنه فوجئ بصفعه قويه على وجهه من زميله الملثم فعاد الى رشده اما الاخر فكان عليه العبء الاهم في الخطة حيث اقترب من رمزي الصواف قابضا في يده خنجر وفي لحظه طعنه في قلبه طعنه واحده ولكنها كانت كافيه لنقله الي بوابه جهنم ثم ركضا بعدها الى الخارج .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق