المتابعون

الخميس، 10 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الثالث

بعدما عاد مرزوق الى البيت ليحصل على ساعات قليله من النوم الهادئ وقت الظهيرة ، ومدد جسده على الفراش وقبل أن يغط في نوم عميق سمع صوت غريب أتى من الدولاب صوت ارتطام شيء وقع من مكان مرتفع على الأرض ، فقفز من فوق فراشه متجها إلى مكان صوت الارتطام وبعد أن فتح الدولاب وجد شيء غريب حقيبة قديمة لم يراها من قبل تعجب بعض الشيء ثم فتحها ليجد مبلغ من المال كبير لم يتخيل في يوم من الأيام أن يمتلكه مهما شطح بأحلامه .
مرت بضعه ساعات وهو على نفس الحال ، عد رزم المال مره واثنين وعشره حتى تأكد مليون في المائة أن المبلغ الذي وجده في الحقيبة القديمة مائة ألف جنيها ، في الحقيقة لم يكن المقصود من عد المال التأكد من المبلغ مرزوق كان يشعر بالسعادة اثناء عد المال وكأنها متعة من متع الحياة .
نزل مرزوق من البيت في المساء ليتمتع بلذة المال ويعوض سنين الحرمان التي عاشها ، فهو الأن يستطيع أن يأخذ كل ما يريد من الحياة .
امام مول كايرو استيفال وقفت سيارة سوداء موديل السنة نزل منها مرزوق ، السيارة ليست ملكه انها خاصة بشركه اوبر وما مرزوق الا عميل .
كانت هذه اول مره يدخل فيها مرزوق هذا المكان ، لم يكن يعلم من قبل أن في مصر اماكن بهذه الفخامة والروعة ، تنقل مرزوق بين محلات الملابس وكلها ماركات عالميه ، اشترى مرزوق قطع عديده من الملابس كلها عالية السعر ولكنه لم يبالى بذلك ثم جلس بعد ذلك في أحد المطاعم المشهورة ليتناول وجبة دسمة من قطع اللحم المشوي والأرز البسمتي بالإضافة إلى العديد من السلطات ، تنقل مرزوق بين المحلات ليأخذ منه كل ما يلفت نظره فالمال خلق لذلك ، وفي النهاية اشترى مرزوق هاتف محمول جديد يتميز بإمكانيات خياليه لم يفكر كثيرا بالمبلغ الباهظ الذي دفعة لشرائه خصتا أنه ايفون احدث موديل .
مرت الأيام سريعة ومازال مرزوق يتمرمغ في النعيم حتى تحول إلى شخص ثاني ليس له صله بمرزوق الحقيقي ، أصبح مغرور ومتعجرف ، لم يبقى على اي شيء من الماضي لأنه اعتبر الفقر بصمه عار لابد من امحائها واول من ذاق غدره هم اصدقاء العمر الذين تربى معهم منذ كانوا اطفال صغار حتي أصبحوا رجالا مسئولين ، نسى مرزوق كل هذا حيث اعتبارهم عارا عليه بعدما أصبح شخص ثري يملك المال وبدون أدنى تفكير القى بيهم في أقرب صندوق قمامه .
وفي إحدى السهرات التي اعتاد مرزوق عليها كل يوم حيث كان يجلس في كافيه بوسط البلد مع فتاه غايه في الجمال وكان الجو العام ملئ بالضحك والمرح وكلمات الحب المزيفة ، فجأة وجد رزق امامه على المنضدة المجاورة له
مرزوق : معلش يا قمر هاسيبك خمس دقايق وراجعلك تاني
الفتاه : رايح فين يا مودي .
مرزوق : شغل يا حبيبتي .
الفتاه : اوعى تتأخر عليه .
مرزوق : هو انا اقدر اسيبك !
ثم تركها واتجه إلى المنضدة المجاورة ليجلس بجوار رزق صاحب الفضل عليه في هذا النعيم .
مرزوق : رزق باشا وحشتني .
رزق : الفلوس غيرتك يا مرزوق .
مرزوق : ايه رائيك في اللبس اخر ابهة.
رزق : بس انا ما بتكلمش ع اللبس  .
مرزوق : يبقى خدت بالك من الايفون ، ايه رائيك ؟
رزق : عمر الحياه ما كانت مظاهر يا مرزوق .
مرزوق : بقولك ايه يا باشا سيبك من الكلام المجعلص ده وكلمني بالشعبي علشان افهم .
رزق : انت اتغيرت يا مرزوق اول ما بقى معاك فلوس دوست على الماضي بكل حاجه حلوه فيه .
مرزوق : انا عايز انسى الماضي بكل قرفه ومشاكله .
رزق : اللي ملوش ماضي ملوش حاضر .
مرزوق : بفلوسي هاعمل ماضي وحاضر ومستقبل كمان
رزق : ليه بيعت صحابك يا مرزوق .
مرزوق : علشان فقرا وبيفكروني بأيام الفقر اللهي ربنا ما يرجعها .
رزق : ما تبقاش نمرود .
مرزوق : بقولك ايه يا رزق باشا ، انا عايز فلوس .
رزق : طول ما انت جوه الحكاية هتتمرمغ في الفلوس .
مرزوق : وايه اللي يخليني أخرج من الحكاية ؟
رزق : الحاجه الوحيدة اللي تخليك تخرج من الحكاية لو انت اللي طلبت انك تنهي الحدودته .
مرزوق : هو في حد عاقل يخرج من الجنة بمزاجه .
رزق : اه فيه !
مرزوق : ومين الأهبل ده ؟
رزق : مسعود 
مرزوق : ده يبقى معتوه مش مسعود !
رزق : المال نقمه مش نعمه ، وكل ما يتزيد فلوسك بتزيد معاها همومك .
مرزوق : بصراحه يا باشا انا ما بفهمش الكلام ده ! من الاخر كده انا عايز الجنيه .
رزق : هيبقى معاك مال قرون وبرضه مش هتشبع .
انصرف رزق تاركا مرزوق لوحده على المنضدة  أما عن الأخر فظل يفكر في الأيام القادمة وما تحمله من خير .
مرت ايام كثيره ولم يوفي رزق بوعده أما عن مرزوق فكانت حالته النفسية سيئة فبالرغم من أنه يمتلك الكثير من المال لكن طمعه وجشعة ينغص عليه حياته ، انتظاره للمال أفسد عليه لحظات السعادة وهكذا بدأت لعنه المال تتملك منه
اما عن علاقته الشخصية فأصبح دائم التشاجر مع والديه بسبب سوء سلوكه ودائرة الغموض حول المال الكثير الذي يمتلكه بدون عمل أو شقى .
حامد : بصراحه كده يا مرزوق احوالك مش عجباني .
مرزوق : هنعيده تاني يا حاج .
حامد : تاني وتالت وعاشر لحد ما تتعدل .
مرزوق : هو انت كل ما تشوفني تسمم بدني بالكلمتين دول .
حامد : الظاهر كده اني ما عرفتيش ارابيك .
مرزوق : بقولك ايه كبر دماغك مني .
حامد : انا بقى اللي هاقولك المفيد !عايز تقعد في البيت يبقى تمشي ع الصراط المستقيم هتفضل ماشي عوج ذي ما انت يبقى غور من بيتي ومش عايز اشوف خلقتك تاني .
مرزوق : وانا مش عجباني عيشتي معاكم بكره بالكثير هاكون أجرت شقه واعيش فيها ع كيفي لا حد يقولي روحت فين ولا جيت منين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق