المتابعون

السبت، 24 يوليو 2021

الحفلة

استيقظ سكان كمبوند شهير بالتجمع الخامس على دوي عشرات الطلقات النارية المتتالية والتي اخترقت حاجز الهدوء الذي يميز المكان .

وفي دقائق معدودة حاصر رجال الشرطة الكمبوند ، عشرات السيارات تحمل مئات الرجال المدججين بالأسلحة النارية ثم اقتحموا الفيلا التي أطلق منها الأعيرة النارية .

في الداخل كانت هناك جريمة بشعة ، عشرات الجثث ملقاه على الأرض وسط بركة كبيرة من الدماء ، المظهر العام يوحي بأنها حفلة كبيرة مدعوها اغلبهم من رجال الأعمال ، موائد ضخمه من الطعام الفاخر ، بار يحتوي على العديد من زجاجات الخمر المستوردة .

الغريب في الأمر تلك الحالة التي كان عليها أمجد الطحاوي ، رجال الأعمال الشهير وصاحب الفيلا حيث كان جالسا على كرسيه حاملا في يده مدفع ألي .

داخل سرايا النيابة وقف امجد أمام مكتب وكيل النيابة ، أشار له وكيل النيابة بالجلوس ، وبعدما أن جلس امجد أمامه .

سأله وكيل النيابة : اسمك وسنك وعنوانك ؟

اجابه امجد : امجد الطحاوي ، خمسين سنه ، قاعد في الفيلا  اللي حصلت فيها المذبحة .

فسأله وكيل النيابة : مين اللي قتل الناس دي كلها ؟

رد امجد ببرود : انا اللي قتلتهم .

سأله وكيل النيابة : قتلتهم ليه يا امجد ؟

فرد امجد بنبرة حزينة : علشان قتلوا اميرة بنتي الوحيدة .

فقال وكيل النيابة بحزن : الله يرحمها .

وبعد صمت لم يتعدى النصف دقيقة ، سأله وكيل النيابة : طب هما قتلوا بنتك اذاي ؟

فسرد امجد الأحداث قائلا : واحد اتصل بيه وطلب أنه يقابلني لوحدينا في مكان عام .

فقاطعه وكيل النيابة بسؤاله : مين الواحد ده يا امجد ؟

رد امجد : انا معرفوش وعلشان كده كنت مستغرب ، حتى لما سألته بخصوص ايه ، قالي لما نتقابل هتعرف كل حاجه .

فسأله وكيل النيابة : ايه اللي حصل بعد كده ؟

في هذه اللحظة عاد امجد بالذاكرة لعده شهور ، حيث كان جالسا في المقهى منتظر ذلك المجهول وبعد ربع ساعه من انتظاره ، اقترب منه شاب لم يبلغ العشرين عاما وجلس أمامه على المنضدة ثم قال بهدوء : انا اسف اني اتأخرت عليك ، المواصلات زفت .

فقاطعه امجد : ممكن اعرف انت مين ؟ وايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه ؟

فرد الشاب بهدوء : انا مازن زميل اميرة في الجامعة وكنت عايز اكلمك بخصوصها .

ثم صمت قليلا وكأنه يخجل من التطرف في الحديث .

 فقال امجد بحده : اخلص وانطق مش فاضيلك .

قال مازن بتلعثم : بنتك ملمومه على شلة زبالة .

فقاطعه امجد بعصبية : بنتي انا !

فرد مازن : شباب وبنات ما بيعملوش حاجه في حياتهم غير انهم بيشربوا مخدرات .

فصرخ فيه امجد قائلا : انا بنتي بتشرب مخدرات .

فسرد له مازن الأحداث قائلا : انا واحد من الشلة دي ، اتعرفت على بنتك من فتره صغيره ، أصلها انضمت للشلة من قريب ، في الاول كانت خايفه تجرب أي مخدرات بس مع الوقت رجلها غرزت في وحله الادمان .

نظر له امجد بشزر ثم سأله بشك : وانت ايه مصلحتك انك تحكيلي مع انك زباله ذيهم ؟

فرد مازن بخجل : اميرة مختلفة عن العالم دي ، بنت ناس بجد ، مش فاهمه أن الناس دي بتستغلها ، بياخدوا منها فلوس ويشتروا بيها مخدرات ، يعني من الاخر بتصرف عليهم ، بصراحه صعبت عليه نصحتها انها تبعد بس هي خلاص مبقيتش عارفه تبطل ، علشان كده لجأتلك .

صدق امجد ما قاله مازن ولهذا تحول في لحظه إلى وحش مفترس حيث جذب مازن من ملابسه ناويا على ضربه ، استسلم له مازن قائلا : انت ليك حق تضربني ، بس انا ارحم الوحشين ، انا جيت علشان اساعد بنتك .

ابتعد عنه امجد بهدوء مفكرا في حديثه فهو ان كان واحدا من هؤلاء الشياطين ، فقد جاء ليزيل الغمه من على عينه قبل فوات الأوان .

 قال له مازن بهدوء : قرب من بنتك وصاحبها خليها تحكيلك وتفضفض معاك ، اكيد ساعتها هي اللي هتطلب منك تروح مصحه للإدمان علشان تتعالج .

نظر وكيل النيابة إلى امجد فوجده يبكي بصمت يحاول أن يقاوم دموعه ولا يقوى على ذلك .

سأله وكيل النيابة : عملت ايه لما عرفت ؟

رد امجد : قررات ساعتها اني اعمل ذي ما هو قالي اصاحبها وفي نفس الوقت ابعدها عن الشلة الزبالة اللي سحبوها في طريق الادمان .

فسأله وكيل النيابة : ازاي ؟

اجابة امجد : روحت البيت لاقيتها نايمه في سريرها ، استنيت لحد ما صحيت ، وأول ما صحيت قولتلها انا هاخد اجازه طويله من الشغل ، اية رائيك نسافر لبنان ونتفسح .

فسأله وكيل النيابة : ووافقت ؟

زفر امجد بضيق ثم قال : للأسف ما وفقتش ، ولما ضغطت عليها خذتني على قد عقلي .

فقاطعه وكيل النيابة : ازاي ؟

فرد امجد بهدوء : دي كانت آخر مره شوفتها فيها ، اصلي نزلت الشغل علشان اخلص اتفاقيات مهمه لأني كنت مصر اننا نسافر في اسرع وقت ، بس الظاهر ما حدش بيهرب من قضاه .

سأله وكيل النيابة : ايه  اللي حصل ؟

فسرد امجد قائلا : سهرت مع شلة الفساد ، شدت بدرة بجرعة كبيره جسمها ما استحملش ، ماتت اوفر دوس وطبعا رموها من العربية علشان ميروحوش في ستين داهيه .

في هذه المرة بكي امجد بحرقه شديدة ثم قال بانفعال : ساعتها قررت اني انتقم لبنتي الوحيدة ، بس مش من شوية مدمنين ، المخدرات لحست دماغهم ، انتقامي وجهته لتجار المخدرات الكبار ، اللي عاملين رجال الأعمال ستاره بيدروا وراها شغلهم المشبوه .

فسأله بهدوء : يعني اللي قتلتهم في الحفلة تجار مخدرات .

فرد امجد بنبره منتصر : دول أكبر تجار مخدرات في مصر ، دول اللي دمروا شبابنا وموتهم اوفر دوس ، دول اللي غرقوا البلد في بطاله وجهل وانعدام أخلاق ، دول اللي خلوا القتل والسرقة والاغتصاب حاجه عادية مش جرايم تقلب الدنيا .

نطق وكيل النيابة بهدوء : انا حاسس بكل اللي جواك ، بس احنا مش في غابة علشان ناخد حقنا بدراعنا ، انت لما مسكت مدفع ألي وقتلتهم بقيت زيهم .

أمر وكيل النيابة حبس المتهم امجد الطحاوي ١٤ يوم على ذمة التحقيق مع مراعه التجديد في الميعاد .

تمت

 محمد السيد 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق