يجلس في حجرته الظلام يسود المكان الا من اضاءه
خافته تنبعث من سيجارته المشتعلة والتي تنتظر دورها في الخلاص لتدفن مثل عشرات الاعقاب
في مطفأة السجائر ، طرقات خفيفة على باب الحجرة من الخارج نظر ناحيتها ذلك الرجل الوقور
بلا مبالاة دلفت المرأة الجميلة إلى داخل الحجرة أضاءت النور فتضايق الرجل من
الإضاءة القوية فاغمض عينه للحظات ثم فتحها بصعوبة ثم قال : اطفي النور وجعلي
عيني.
فردت المرأة :انت بقالك تلات تيام وانت حابس نفسك
جوة الأودة حتى الشباك مش عايز تفتحه.
صمتت للحظات ثم قالت بتأفف : الاودة ريحتها كمكمت.
رد بنبرة حزينة : تفتكري هتفرق.
زفرت بقوة اقتربت منه بخطوات واثقه ثم قالت : حتى
ولو اللي فاضل مش كتير لازم تستمتع لأخر دقيقة في عمرك .
رد بغضب : اعيش ازاي وانا عارف اني هموت بعد كام
شهر !!
قالت بهدوء :انت ممكن تخلي الكام شهر دول اجمل
ايام حياتك .
سألها باستخفاف : ازاي بقى هاخلي الكام شهر اللي
فاضلنلي اجمل ايام حياتي؟
ردت بنبرة يكسوها الامل: شوف ايه اللي ناقص في
حياتك واعمله .
شرد مازن يفكر في حديث زوجته بعدما اقتنع به .
في اليوم التالي استيقظ مازن في الصباح اصطحب
زوجته ثم استقل سيارته الخاصة وأثناء سيرهم في الطريق سألته ورد : نفسي اعرف احنا
رايحين فين؟
فرد بخبث قائلا :يا خبر دلوقتي بفلوس بعد عشر
دقايق هيبقى ببلاش.
فضحكت بسعادة ثم سألته :طب حالك اللي اتشقلب فجأة ايه بقى سببه ؟
فرد دون أن يلتفت لها : كل شيء وله أوان يا ورد .
وبعد دقائق وقف أمام سوبر ماركت تركها في السيارة
قائلا :خمس دقايق وراجعلك.
لم تعلق ورد وتركته يفعل ما يشاء دون سؤال ولكن
انتظارها طال فقد تعدى النصف ساعة مما
جعلها تشعر بالقلق والملل وحينما قررت أن تدخل السوبر ماركت لتعرف سبب تأخيره وجدته
أمامها حاملا العديد من الأكياس البلاستيكية الممتلئة بالمعلبات سألته ورد بحيرة :
ايه كل ده!
فرد عليها :اتقلي شويه هتعرفي كل حاجه في
ميعادها.
وبعد دقائق من السير بالسيارة وقف مازن أمام دار
أيتام فسألته ورد :انت وقفت هنا ليه؟
فأجابها :احنا خلاص وصلنا.
داخل الدار وزع مازن العصائر والحلوى على الأطفال
راقبت ورد السعادة المرسومة على وجه الأطفال والتي كانت اقل بكثير من السعادة
المحفورة على وجه زوجها فهي لم تراه سعيدا لهذه الدرجة من قبل بالرغم من مرور عشر
سنوات على زواجهما وكأن من أمامها شخص آخر غير زوجها فهذا الشخص يلاعب الأطفال
يجري خلفهم يقبلهم ويحتضنهم تعلقوا به كثيرا مع انهم لم يروه من قبل فهذه اول مره
يدخل فيها زوجها دار أيتام واول مره تراه فيها يهتم بطفل فمازن بطبيعته شخصيه
انطوائية يميل للوحدة والبعد عن الناس .
وبعد خروجهما من الدار والذي تسبب في بكاء العديد
من الأطفال لرحيل مازن حيث تعلقوا به بشده وهو كذلك فقد ادمعت عينه رغما عنه الح علي
زوجته بأن يتناولان وجبه الغدا في مطعم راقي رفضت زوجته الفكرة في البداية لكرها لأكل الشارع
ولكن مع الحاحه الشديد قبلت وأثناء جلوسهما في المطعم بركن منزوي حيث كانت الاغاني
الرومانسية تنبعث من الدي جي قال لها : بحبك يا ورد .
ردت عليه بسعادة : وانا كمان .
فسالها : يعني مبسوطة وانتي معايا.
فردت عليه : انا أكثر حاجه بسطاني انك قدرت تخرج
من حالة الكأبة اللي كنت عايش فيها.
فقال لها : انتي السبب على فكره.
فردت بحيرة : انا !
ففسر كلامه قائلا :مش انتي اللي قولتلي امبارح
لازم تستمتع بحياتك حتى ولو اللي فاضل فيها مش كتير.
فردت بثقه : انت اتغيرت يا مازن بقيت واحد تاني
خالص.
فسالها : ولا للأوحش؟
فأجبته بسعادة : اكيد للأحسن.
فسألها : للأحسن ازاي ؟
فردت : مازن اللي اعرفه كان بني ادم انطوائي خجول
على طول قاعد لوحده زي ما يكون عايش في عالم لوحده بعيد عن البشر ده غير أنه اناني
ما بيشوفش غير نفسه.
فقاطعها بعتاب قائلا : بقى كده .
ابتسمت له ثم اردفت : اما مازن بتاع النهارده
انسان اتولد من جديد بني ادم اجتماعي بيحب الاطفال وبيحب يسعد كل اللي حواليه ممكن
يضحي علشان اللي قصاده يبقى مبسوط .
شعر مازن بالخجل من كثره مدحها فيه فقال لها بصدق
: انتي احلى حاجه حصلت في حياتي.
فردت عليه برقه : وانت النهارده اثبتلي انك اعظم
راجل في الدنيا.
التقط يدها برقه وقبلها بكت ورد من فرط سعادتها فأخرج
من جيبه علبه اطيفه ووضعها أمامها فقالت باندهاش : ايه ده !
فرد بحكمه : افتحيها وانتي تعرفي.
تفاجأت ورد حينما فتحت العلبة بسلسلة دهب معلق
بها قلب التقطها مازن ثم اراحها حول رقبتها فقالت له برقه : بحبك.
عاش مازن اجمل ايام حياته مع زوجته ومع كل من
حوله اعتاد زيارة الأطفال في دار الايتام كلما اتته الفرصة لم يستسلم مثل غيره
منتظر الموت عاش شهوره القليلة وكأنه عمر بأكمله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق