المتابعون

الخميس، 29 يوليو 2021

العملاق ( الجزء الأخير )

-٣-

اقتحم مجموعة من المسلحين مول شهير بالتجمع الخامس ، عشرات الأشخاص ملثمين مددكين بالأسلحة النارية احتجزوا أكثر من خمسمائة مواطن ، اشهروا أسلحتهم النارية في وجوههم ثم أطلقوا النار بشكل عشوائي في الفراغ ، فخضع المواطنين بدون ادني مقاومة ، القلوب توقفت عن النبض من شدة الخوف ، الاجساد ارتعشت من الرعب ، الألسنة الجمت من شدة الظلم .

وقفت عشرات من سيارات الأمن المركزي تحاصر المول ، انتشر رجال الأمن المركزي في كل مكان منتظرين لحظه الاقتحام ، وقف اللواء عماد البسيوني بأعصاب مضطربة في يده مكبر ، طالبا من مجموعه المسلحين الاستلام وفك أسر الرهائن ولكن نداءه لا قيمه له فأصبح شيء يسير ضحك الملثمين وكأنها نكته سخيفة .

وفجأة ظهر العملاق من الفراغ ، اقترب من اللواء عماد البسيوني ثم قال له بصوته الاجش : محدش فيهم هيسمعلك .

سأله اللواء بحده : انت ازاي دخلت هنا ! وعايز ايه ؟

رد العملاق بحزم : انا فتوه الضعيف وناصر المظلوم .

صرخ اللواء في وجهه قائلا : غور من وشي ، احنا مش فضينلك .

لم يهتم العملاق بأوامر سيادة اللواء ، ركض ناحيه المول ، غير عابئ بأوامر رجال الشرطة بالرجوع حتى لا يؤذي نفسه ، وقف العملاق أمام بوابة المول عندما اوقفه أحد الملثمين شاهرا مدفع ألي في وجهه حيث قال : لو قربت خطوه واحده هقتلك .

اقترب منه العملاق مستهترا بتحذيره مما استفذ المثلم فدفعه أن يطلق عليه طلقه من مدفعه الآلي مصوبة في رأسه ولكن الطلقة لم تخترق رأس العملاق وكأنها أطلقت على عمود خرساني ، وقبل أن يفق المثلم من صدمته ، انقض عليه العملاق رفعه لأعلى وكأنه طفل رضيع ثم هوى به بعيدا ليسقط على الأرض مغشيا عليه ، ركض العملاق داخل المول صوبت عليه مئات الطلقات النارية من فواهات عشرات المدافع الاليه ولكنها أبت أن تخترق جسده وكأن جسد هذا العملاق مخلوق من الفولاذ وليس من اللحم والدم كباقي البشر ، انهال عليهم باللكمات والركلات هناك منهم من أصيب بكسور وهناك من فر هاربا ليقع فريسه في قبضه رجال الشرطة حتى وصل في النهاية إلى رأس الأفعى زعيم العصابة عزت الحاوي ، ذلك الرجل الذي يمتلك قلبا من الصخر ، رجل لا يعرف شيء عن الرحمة ، القتل هو اللغة الوحيدة التي يفهما ، عزت يعمل في كل شيء ضد القانون ، مشهور في بؤر الفساد بلقب ابن الشيطان ، صفحته الجنائية مسجل فيها عشرات الأحكام الجنائية من قتل ، سطو مسلح ، جرائم خطف ، وهناك العديد والعديد من الجرائم ، حكم علية غيابي في العديد من القضايا والتي يصل مجموعها إلى أكثر من خمسمائة عام .

وقف أمامه عزت بملامح جامده وعيون يقفز منها الشر وقلب لا يخشى احد حتى الموت نفسه حيث قال له بصوت اجش : نفسك في ايه قبل ما تموت .

فرد العملاق باستهزاء : وانت بقى هتعرف تموتني يا عزت .

رد عزت بحده : الله يرحمك يا عم فندام .

ثم صوب مسدسه ناحيته وأطلق علية العديد من الطلقات والتي لم تؤثر في العملاق ولم تخترق جسده من الاساس ، انقض عليه العملاق وقبض على رقبته بيده اليمنى وضغط عليها بقوة ، حاول عزت أن يتملص من قبضته ولكن لا جدوى من هذا ، العملاق يضغط بيده على رقبته ، عزت يختنق حتي يلفظ أنفاسه الأخيرة .

العملاق يحرر رقبته فيسقط عزت على الأرض جثه هامده .

ينظر له العملاق بحده ثم يقول : لكل ظالم نهاية .

ينتشر رجال الشرطة في المكان لتأمين المواطنين ، يقترب اللواء من العملاق ثم يقول له بكل هدوء : أنا بعتذر عن الطريقة اللي كلمتك بيها ، بس بجد انت راجل من ضهر راجل .

ابتسم العملاق ثم قال : لازم الخير ينتصر في النهاية .

ثم انصرف من المول بعدما رسما السعادة والامل على وجوه المواطنين وصنع لنفسه في أعينهم تمثال لذاته يكسوه الاحترام والتقدير.

-٤-

تركت رحاب العمل في المستشفيات بعد أن نجاها الله من محاوله الاغتصاب ، وعملت بعدها في محل شهير لبيع الانتيكات ، كانت تتعجب في البداية من زبائن المحل الذين يشترون أشياء لا قيمه لها في هذا العصر بمبالغ باهظه ، وكانت دائما تقول : رزق الهبل على المجانين .

وتعتبر هذه المقولة تفسير علمي لما يحدث حولها ، وفي احدي الأيام أحضرت مدام هايدي صاحبه المحل لوحه صغيرة لتضعها وسط هذه الانتيكات وطلبت من رحاب أن تضعها في مكان مميز في المعرض حتى يلمحها كل زبون يدخل المحل ، اقتربت الفتاه من اللوحة لتضعها في المكان المناسب ، فرات شيء غريب لم تصدقه في البداية ، اللوحة تحتوي على صورة العملاق الذي انقذها من براثن البلطجية اللذين حاولوا اغتصابها ، تفحصت اللوحة أكثر من مرة للتأكد بأنه هو العملاق وليس شخص يشبهه خاصتا أن اللوحة مرسومة بالزيت وفي النهاية امنت بأنه هو البطل الخارق .

اقتربت من مدام هايدي وسألتها : حضرتك تعرفي الراجل اللي في اللوحة .

ضحكت هايدي ثم قالت : هو صحيح شكله يخوف ، بس بطل بمعني الكلمة .

فعلقت رحاب : انا عارفه انه بطل .

ثم أشارت إلى اللوحة واردفت : الراجل ده انقذني من شويه بلطجية كانوا عايزين يغتصبوني .

اندهشت هايدي من حديث الفتاه ثم قالت : انقذك ازاي ! الراجل ده مات من خمسين سنه .

انصدمت الفتاه من حديث هايدي وظل فاهها مفتوحا لأكثر من دقيقه ثم قالت بعدها : مات ازاي من خمسين سنه !

صمتت هايدي قليلا ثم قالت بهدوء : انا عندي في البيت الكتاب اللي بيحكي عن قصه حياته ، بكره اجيبه معايا علشان تتأكدي .

أعادت رحاب السؤال عليها مره أخرى : مات ازاي؟

ردت هايدي بهدوء : حصلت حريقة كبيرة في دار أيتام وطبعا كان في أطفال كتير جوه الدار مش عارفين يخرجوهم ، خصوصا أن النار حوطت الدار من كل مكان ، الناس اترحمت عليهم قبل ما النار تاكلهم ، وفجأة ظهر العملاق دخل الدار في وسط النار خرج الأطفال كلهم عايشين ، وبعد كده دخل تاني خاف لا يكون في أطفال تاني محبوسين وسط النار ، بس للأسف دخل ومطلعش .

قاطعتها رحاب بنبره حزينة : مات .

اردفت هايدي قائله : هو الوحيد اللي النار كلته ، بعد ما أنقذ كل الأطفال من الموت

بكت رحاب رغما عنها وقالت : الله يرحمه .

ثم أمسكت اللوحة التي تحمل صورته وقالت بجديه : انا هشتري اللوحة دي بأي تمن .

ابتسمت هايدي وقالت : خلاص اللوحة بتاعتك ، ودي هديه مني .

ثم احتضنت رحاب وبكت معاها .

(( كن إيجابي سيتغير العالم من حولك للأفضل ))

                     العملاق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق