المتابعون

الأحد، 18 يوليو 2021

مذبحة الصراصير( الجزء الثالث )

-٧-

لا أصدق ما يحدث لي أنه كابوس بل اسواء كابوس رأيته في حياتي كابوس لا يمكنني الاستيقاظ منه ، غرفه صغيره ومظلمه ليس فيها منافذ للضوء والتهوية سوى شباك صغير في اعلي الحائط بداخله اسياخ حديد تم وضعها بالطول والعرض لتقتل حلم الهروب داخل أي سجين ، الغرفة فارغه من كل شيء سوى حصيره مهترئة للنوم وكوز بلاستيك للشرب وجردل بلاستيك كبير رائحته كريهة لقضاء الحاجه .

مرت عليه ايام كثيره وانا محبوس بهذه الغرفة ايام لا أعرف عددها كما لا أعرف الجريمة التي فعلتها والتي تستحق بأن ادفن حيا داخل هذه الغرفة ، مرت ايام كثيره لم أري فيها احد لم أسمع صوت أحد وكأنني وحيدا في هذه الدنيا وكأن الموت أخذ الجميع وتركني وحيدا .

-٨-

مرت علي ايام كثيره وانا محبوس بهذه الغرفة ايام لا أعرف عددها فهي تشبه بعضها لحد كبير وكأنه يوم يتكرر دون ادني تغير وفي احدي الأيام فتح باب الغرفة فاحدث صرير مزعج  ثم دخل اربع رجال أشكالهم مخيفه ؛ ضخام الجثة ؛ طوال القامه لهم شوارب كبيره تخفي نصف وجوههم  ثم قاموا بتقيدي بحبل غليظ ووضعوا غمامه علي عيني حتي لا اري شيء .

تم سحبي لوقت طويل بواسطة تلك الكائنات العملاقة وفجأة توقفنا عن السير وبعد دقائق سمعت صوت اجش يحدث تلك الكائنات العملاقة حيث نطق بلهجه أمر: فكوا الغمامة من علي عينيه والأحبال كمان .

وبعد أن خلعت الغمامة من علي عيني وجدت نفسي في غرفه كبيره انها غرفه اجتماعات حيث تحتوي على طاوله كبيره حولها عديد من الرجال ؛ تكيفات حديثه مثبته بالحائط ؛ شاشه عرض ضخمه مثبت عليها صورا لي مما زاد من اندهاشي

اقترب مني رجل وقور كبير السن حتي وقف أمامي مباشره ثم سألني : اخبارك ايه يا حازم ؟

لم أرد على سؤاله وكأنني لم أسمعه من الاساس ثم سألته بحده مستفسرا : انا مقبوض عليه ليه ؟

فضحك الرجل بسخرية ثم نطق باستنكار: يعني انت مش عارف انت مقبوض عليك ليه !!

فنطقت بنبره صادقه : والله العظيم يا باشا انا معرفش انتوا قابضين عليه ليه .

ابتسم لي الرجل بخبث ثم قال : انت مقبوض عليك بتهمه قتل خمس صراصير .

فتحت فاهي لدقائق غير مصدق ما اسمعه فأردف الرجل بهدوء : احنا لقينا عندك في الاوده خمس صراصير مقتولين بمنتهي العنف ده غير شبشب الحمام اللي قتلتهم به اداه الجريمة .

نطقت بلامبالاة ساخرا : اكيد انتوا بتوع الكاميرا الخفية .

-٩-

تم ايداعي مره اخري للزنزانة جلست افكر لساعات طويله هل ما يحدث لي حقيقي ام مجرد كابوس مفزع لا استطيع الاستيقاظ منه ؟

قطع شرودي صوت صرير الباب وهو يفتح ثم دخلت من الباب امرأه جميله واتجهت نحوي امرأه في العقد الثالث بشرتها بيضاء عيونها خضراء شعرها كستنائي قصير يصل الي كتفها بصعوبة قوامها متناسق لتشبه موديل الإعلانات ، اقتربت مني المرأة بخطوات ثابته ثم جلست بجواري وكأنها صديقه لي فسألتها مندهشا : انت مين وبتعملي ايه هنا ؟

  ردت المرأة بثقه : انا المحامية بتاعتك واكيد جايه علشان اساعدك .

فسألها متشككا : تساعديني في ايه ؟

فردت المرأة بجديه لا تخلو من حده : انت متهم بقتل خمس صراصير قتل مع سبق الإصرار والأدلة كلها ضدك .

نطقت باستهزاء قائلا : طول عمر الناس بتموت الصراصير ايه المشكلة !

وفجأة تحولت ملامح المرأة الي النقيد حيث صرخت في وجهي هاتفه : الكلام ده عادي في الدول المتخلفة اما في دولتنا كل كائن وله حقوق حتي ولو كانت حشره .

فنطقت بحده : ده جنان وهبل كمان .

زفرت المرأة بغضب ثم قالت بجديه : جريمتك ده فيها حكم بالسجن مدى الحياة علشان كده لازم تساعدني علشان انا كمان اقدر اساعدك .

فعلقت على حديثها قائلا : السجن مدى الحياه علي موت شويه صراصير .

قالت المرأة بهدوء : واضح أن اعصابك تعيانه لنا هسيبك ترتاح شوية واعدي عليك بكره علشان نكمل كلامنا.

ثم تركتني وانصرفت لأعود وحيد في زنزانتي مره اخري .   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق