لقد جاءت اللحظة الحاسمة تلك اللحظة التي
انتظرتها منذ شهور ، مددت يدي واخذت الصندوق من الحفرة ، نفخت بقوه حتى تطايرت
ذرات الرمال المتعلقة بالصندوق ، فتحت الصندوق فانكشف الكتاب امامي ، الصندوق لا
يحتوي على شيء سوى ذلك الكتاب الغريب ، ابتسمت
بثقه ثم أخذت الكتاب من الصندوق جلست في ركن منزوي بالغرفة المظلمة ولهذا اضأت
كشاف هاتفي المحمول لكي أرى ما حولي خاصتا محتوى الكتاب ، قربت الهاتف من الكتاب حتى ارى بصورة اوضح ، كتاب غريب لم
أرى مثله من قبل غلافه من الجلد السميك تذكرت لحظاتها تلك الإشاعات التي ارتبطت
بالكتاب ومنها أنه مصنوع من جلد البشر حيث أن الكاتب منذ زمن بعيد ذبح زوجته لأنها
تخونه ثم سلخ جلدها وصنع منه صفحات الكتاب ولم يكتفي هذا الكاتب المخبول بهذا فقد
ذبح صديقه بعدها لأنه من خانه مع زوجته وأكمل بجلده بعد سلخه صفحات الكتاب ، شعرت بالاشمئزاز
وانا احمل الكتاب تفحصت الغلاف مدون عليه بالدم طريقك الى الكنز ، شردت في العنوان
قليلا فأكثر اشعه متعلقة بالكتاب أن الكاتب باع كل ممتلكاته من أراضي وعقارات وسيارات
اضافتا على هذا سحب كل أرصدته من البنوك ثم اشترى بهذا المبلغ الضخم والذي يقدر
بملايين قطع الالماظ ثم خفاها في مكان ما والكتاب يحمل الخريطة التي تحتوي على
مكان الكنز .
ابتسمت بسعادة فأنا الآن قريب جدا من الكنز على
بعد خطوات منه ، فأنا على يقين بأن الكنز داخل هذه الغرفة الضيقة ، قلبت عدده
صفحات في الكتاب الصفحات كلها من الجلد الآدمي ولكن الجلد هنا اقل سمك من الغلاف ،
الكاتب دون مذكراته بخط اليد لفت انتباهي تلك العبارة ( اذا اردت ان تعيش أحداث الخيانة كما عشتها
أغمض عينك والمس صفحات الكتاب ثم أترك لعقلك الشرود، في تلك اللحظة سترى الأحداث
كامله وكأنها حياتك انت ) .
لم أفكر كثيرا في كلمات الكاتب المعتوه فأنا على
يقين بأن تلك هذه الكلمات بداية الخيط التي سأصل بها للكنز الالماظ أو بالمعنى
الأصح الجنة المفقودة ، أغمضت عيني لمست صفحات الكتاب المصنوعة من الجلد البشري تركت
لخيالي العنان ، لحظات قليله رأيت نفسي ارتدي بدلة موديلها قديم ثم أخرجت مفتاح من
جيبي وفتحت باب الشقة ، سيرت بخطوات مضطربة إلى غرفه نومي اتمني من قلبي أن تكون
تلك المكالمة الهاتفية التي اتتني صباحا مجرد كذبه من شخص وقح ، دعوه الله كثيرا
طول الطريق من اسكندرية إلى القاهرة بأن تكون مجرد خدعه من شيطان أراد ايذائي ولكن
للأسف الحياه لا تسير كما نريد وصلت الي غرفه النوم وقبل أن امد يدي وادر اكره
الباب طرق على مسامعي صوت أنثوي ، صوت مرأه تضحك بخلاعة انها صوت زوجتي فتحت الباب
وكانت الصدمة .
زوجتي على فراش الزوجية في حضن فؤاد صديقي الوحيد
في هذه الحياه ، الاثنان عاريا تماما ليشبها الحقيقة التي وضحت وضوح الشمس ، ليس
هناك أي كلمات تقال في هذه اللحظة ، مروه زوجتي تبكي وتلطم تحاول خداعي بأنها ندمت
على خيانتها لي ، فؤاد ينظر للأرض يخشى مواجهتي ، سحبت مسدسي من بين ثنايا ملابسي
أطلقت طلقتي الأولى فاخترقت رأس زوجتي الخائنة
مروه التي احببتها بصدق اعطتها كل شيء ولم أخذ منها سوى الغدر والخيانة ثم صوبت
مسدسي بعد ذلك ناحيه فؤاد أطلقت طلقتي الثانية فاخترقت رأس صديقي الذي كنت اعامله أكثر
من اخ حيث وقفت بجواره في جميع ازماته ولم أجد منه مقابل سوى الغدر والخيانة
لم أندم لحظه واحده على قتلهما فهما يستحقان ذلك
بجداره بالعكس فانا أري أن قتلهم غير كافي
فهما يستحقان القتل الف مره على خيانتهم ونجاستهم ، لا أعرف كيف اخترق الجنون عقلي
بهذه السرعة إلى هذه الدرجة تشوهنا
الخيانة فتتحول من بشر إلى حيوانات مفترسة .
ركضت إلى المطبخ التقط كل ما يصلح لإتمام مهمتي
أخذت سكاكين وسواطير وكل ما يصلح لإكمال جريمة القتل وعودت مره أخرى إلى مسرح
الجريمة غرفه النوم ، فتحت عيني في هذه اللحظة فأنا لا استطع الاندماج في الجريمة
أكثر من ذلك ، كل ما يهمني في الأمر مكان الكنز وليست تفاصيل الجريمة ، لا أنكر
انني تعاطفت مع الكاتب بشده خاصتا انني تذوقت مراره الخيانة وانا اتقمص دوره في
الكتاب ، قلبت عدده صفحات لكي انهي مشهد الانتقام من الخونة حتى لفت انتباهي تلك
العبارة فتوقفت عندها ( عندما تتحول حياتك إلى جحيم فلابد أن تهرب قبل أن تحرقك
النيران )
مررت بعيني على الصفحات بشكل سريع لكي اصل إلى
مكان الكنز وبعد عدده صفحات اوقفتني تلك العبارة ( أغمض عينك والمس الصفحات ولا
تنسى أن تترك لعقلك الشرود حتى تصل إلى مكان الكنز )
لم اتردد لحظه واحده أغمضت عيني لمست صفحات
الكتاب شردت بخيالي إلى عالم الكاتب حالما أن اصل إلى مكان الالماظ وبعد لحظات رأيت
نفسي اركن سيارتي المرسيدس موديل السبعينات أمام محل كبير أعلاه يافطة كبيرة مكتوب
عليها بماء الذهب ( جواهرجي سمعان )
دلفت إلى الداخل لأجد رجل عجوز يرتدي نظاره قعر
كبايه يقبع خلف بترينه المجوهرات ، اول ما لمحني قفز من مكانه ومد يده ليسلم علي مدت
يدي بتكاسل ثم سلمت عليه وجلسنا بعد ذلك في مكتبه الخاص سألته : الحاجه جاهزة .
ابتسم بخبث ثم قال : اشوف فلوسك الاول .
مدت يدي إليه بحقيبة النقود خطفها من يدي ثم
فتحها لتنكشف أمامه رزم كثيره من المال لا يمكن حصرها فهي ثروه حقيقه كفيله بأن
تنقل عائله كامله من باطن الأرض إلى السماء كفيله بأنه تخرجهم من الجحيم لتنقلهم
إلى جنه الخلود ، نظر لي سمعان بعدما تأكد من صدقي ثم قال : الفلوس مظبوطه يا استاذ صالح .
ضحكت باستهزاء فنظر سمعان ناحيتي بدهشة ثم سألني
: بتضحك عليه يا استاذ صالح ؟
فأجبته قائلا : اصلك معديتش الفلوس وجاي تقولي
الفلوس مظبوطه مش جايز تبقى ناقصه .
ابتسم سمعان لحدبثي ثم قال بدهاء : لما بصيت في
عينيك وانا بفتح شنطة الفلوس لاقيتك ثابت مش مهزوز فتأكدت ان الفلوس مظبوطه .
قطعت حديثه سألا : فين الالماظ ؟
التف سمعان حول نفسة لكي يتأكد أن لا أحد يراقبنا
فسألته : خايف من ايه ؟
تنهد سمعان بقوة ثم قال : الدنيا مفيهاش امان يا استاذ
صالح .
ثم اخرج علبه صغيره من درج المكتب وناولها لي ،
أخذت العلبة وفتحها فوجدت بداخلها قطع صغير من الالماظ مرصوصة بجوار بعضها بإتقان
، جذبني بريق الالماظ لأشبه قطعه الحديد وهي تنجذب للمغناطيس شيء يشبه السحر من
الصعب مقاومته ، لاحظ سمعان انبهاري بقطع الالماظ فقال بثقه : الالماظ اللي معاك ثروه
ميمتلكهاش غير الملوك والحكام .
ابتسمت له قائلا : جدع يا سمعان .
استيقظت من شرودي لأجد نفسي ما زلت في الغرفة
المظلمة والكتاب في يدي تنهدت بغضب لأنني حتى الآن لم أعرف مكان الكنز ولكن ما طمأنني
انني تأكدت بأن هناك كنز ، قلبت عددت صفحات لكي اصل إلى مكان الخريطه الكنز وبعد أن
تخطيت عشرات الصفح حتى وجدت ما لفت انتباهي جمله غريبه محتواها كالآتي ( في
النهاية ستتضح الحقيقة وضوح الشمس ، سوف تصل للكنز لتنعم بالحياة ، لا تنسى
الخطوات المتبعة ، أغمض عينك المس الكتاب واترك لعقلك الشرود فأنت الان صاحب الكنز
) .
أكملت طريقي مع الكتاب فأنا الآن بيني وبين الكنز
خطوه واحده ، أغمضت عيني كالعادة تحسست الكتاب وشردت في الكنز .
انا الان اسير في مكان غريب شيء يشبه المتحف أرض واسعه
من الرخام ، اعمده ضخمه ، نافورة كبيرة يتدفق منها سائل غريب يشبه الدم ، خطوت
خطوات واسعه حتى وصلت لمكان غريب لم أرى مثله من قبل ، هناك غرف صغيره من الزجاج كل
غرفه تعكس ما بداخلها ، الغريب في الأمر بل إنه شيء يشبه الجنون أن بداخل هذه
الغرف بني ادمين لم أصدق ما أراه ، كل غرفه بداخلها شخص يقف عاريا كما ولدته أمه وكأنهم
حيوانات داخل اقفاص حديدية في حديقة الحيوان ، تفحصت ملامح بعضهم هناك شيء يجمعهم
ملامحهم جامده ، عقولهم شارده لا يشعرون بأنفسهم ، لفت انتباهي تلك المرأة العارية
حيث انها محبوسة مثلهم في غرفة زجاجيه ، مرأه جميله ممشوقة القوام ولكن الحزن
والوجوم زاد من عمرها عشر سنوات على الأقل ، لفت انتباهي تلك اليافطة الصغيرة
الموجودة أسفل القفص الزجاجي والمفاجأة والتي لم تخطر علي بالي ان اليافطة مكتوب
فيها مروه الخائنة ، تذكرت في تلك اللحظة مروه زوجت الكاتب المخبول ، اقتربت منها
وسالتها : انتي عايشه ولا ميته ؟
مروه شارده لم تنظر ناحيتي من الاساس وكأنني لست
موجود ، تنهدت بضيق ثم قولت لها : مش مهم عندي اذا كنت حيه ولا ميته ، عندي سؤال
واحد عايز اسأله .
تفحصت ملامحها لكنها مازالت كما هي شارده في عالم
آخر ، اردفت سائلا : صالح جوزك خبى الكنز فين ؟
كما المتوقع لم تنطق بحرف ما زلت على حالها فصرخت
فيها قائلا: انطقي الكنز فين ؟
سمعت صوت اجش يخاطبني حيث قال لي : مش هترد عليك ،
مروه ميته .
التفت خلفي لأجد رجل سمين يرتدي بدله موديل قديم تشبه
البدلة التي ارتديها ، نظرت له بغضب ثم
سألته : انت مين ؟
ابتسم ببرود : صالح صاحب الكنز اللي بتدور عليه .
نظرت له باندهاش ثم نطقت : صالح مات من سنين.
ضحك بصوت عالي ثم قال : صالح مات في الواقع اما
في الكتاب صالح لسه عايش .
نطقت بحده : انا مش فاهم حاجه .
رد صالح بثقه : تعالى معايا وانت تعرف كل حاجه .
سيرت خلفه كالتائه ابحث عن الحقيقة فأنا على يقين
بأن الحقيقة مرتبطة بمكان الكنز ، وقفنا
أمام احدي الغرف الزجاجية والتي بداخلها رجل نحيف طويل القامه شارد في عالم آخر
كغيره .
أشار عليه صالح ثم قال : ده فؤاد اللي كنت فاكره
صاحبي وفي الاخر اكتشفت اني كنت مغفل دخلت الشيطان بيتي غوى مراتي وجرها في طريق
الرذيلة .
تفحصت فؤاد فوجدته شاحب الوجه شارد سألت صالح :
هو ليه سرحان كده ذي ما يكون مش معانا .
فنطق ببرود : اصله ميت ذي كل اللي في الكتاب هنا
اموات .
انزعجت من كلامه بشده فسألته : ازاي اموات وازاي
شايفهم قدامي .
ابتسم بخبث ثم نطق شارحا : انا هفهمك كل حاجه من
اول الحكاية لأخرها .
أنصت له بتركيز شديد حيث أردف : كل الناس اللي
غدروا بيه رسمت شخصياتهم جوه الكتاب بإتقان شديد لدرجه ان اي حد بيقرا الكتاب بيتعايش معاهم وطبعا ألفت قصه الكنز من خيالي
المريض علشان كل اللي يقرأ الكتاب يرتبط به لحد اخر صفحه لأنه بيطمع أنه ياخد
الكنز في النهاية .
صرخت في وجهه قائلا : يعني ايه مفيش كنز !
ضحك صالح ثم قال : مفيش غير الجحيم .
فسألته بحده : الجحيم ازاي فهمني ؟
صمت صالح للحظات ثم قال : انا مقتلتش مراتي ولا
حتى فؤاد ، انا حاطت الكتاب قدام كل واحد فيهم وطبعا طمعهم خلى كل واحد منهم يقرأ
الكتاب ، المهم الكتاب سحب كل واحد فيهم للعالم بتاعي من غير ما يحس وساعتها بس
بيبقى ساب الواقع واتسجن جوه الكتاب .
فصرخت في وجهه مره أخرى قائلا: وانا ذنبي ايه علشان
تدخلني في لعبه زباله ذي دي .
ضحك صالح ثم قال : انت واحد من مساجين الكتاب ذي
اللي حواليك بالظبط .
فقاطعته صارخا : انت مجنون يا صالح ، انا واقف
قدامك وبكلمك يعني مش محبوس في غرفه زجاج ولا سرحان على طول .
أشار صالح الا أحد الغرف الزجاجية ثم قال : انت
اهو يا عزيز .
نظرت ناحيه الشخص الذي أشار إليه فوجدت نفسي داخل
غرفه زجاجيه عاريا كالباقين شارد في عالم آخر،
انقبض قلبي وكأنني اقف أمام عزرائيل لم اقدر عن النطق وكأن لساني مقطوع .
نطق صالح بصوته الاجش شارحا : انت واحد من ضمن
اللي خانوني ، نسيت يا عزيز انك كاتب ذي وان في بينا منافسه قويه على الشهرة
والفلوس لدرجه زرعت جواك الكره من نحيتي واول ما عرفت ان مراتي بتخوني مع فؤاد
صاحبي بعت واحد تبعك يتصل بيه ويكشفلي خيانتهم .
نطقت بتلعثم بعدما تذكرت كل شيء وكأنني كنت فاقد
الذاكرة أثناء قراتي للكتاب : انا عملت كده علشان افتح عينك على الحقيقة واكشفلك
خيانتهم وانهم ميستهلوش .
نطق صالح بعصبية قائلا : انت كداب يا عزيز ، انت
عملت كده بس علشان عايز تدمرني لأنك كنت فاكر اني لما اكتشف خيانتهم هدمر نفسيا
وساعتها هبطل كتابه ويفضالك المجال للأبد
وضعت يدي على وجهي غير مصدق ما يحدث ، جلست على
ركبي ابكي كالنساء على موتي فأنا انهار أمام الحقيقة القاسية والتي تزيد قسوة
وشراسه عن الكوابيس .
نطق صالح ببرود : دي آخر رواية كتبتها ابطالها
كلهم اموات وانا اولكم ، روايتي سحبتنا من الواقع وسجنتنا جواها للأبد.
تمت
محمد السيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق