استيقظ سكان
كمبوند شهير بالتجمع الخامس على دوي عشرات الطلقات النارية المتتالية والتي اخترقت
حاجز الهدوء الذي يميز المكان .
وفي دقائق
معدودة حاصر رجال الشرطة الكمبوند ، عشرات السيارات تحمل مئات الرجال المدججين
بالأسلحة النارية ثم اقتحموا الفيلا التي أطلق منها الأعيرة النارية .
في الداخل كانت
هناك جريمة بشعة ، عشرات الجثث ملقاه على الأرض وسط بركة كبيرة من الدماء ، المظهر
العام يوحي بأنها حفلة كبيرة مدعوها اغلبهم من رجال الأعمال ، موائد ضخمه من
الطعام الفاخر ، بار يحتوي على العديد من زجاجات الخمر المستوردة .
الغريب في
الأمر تلك الحالة التي كان عليها أمجد الطحاوي ، رجال الأعمال الشهير وصاحب الفيلا
حيث كان جالسا على كرسيه حاملا في يده مدفع ألي .
داخل سرايا
النيابة وقف امجد أمام مكتب وكيل النيابة ، أشار له وكيل النيابة بالجلوس ، وبعدما
أن جلس امجد أمامه .
سأله وكيل
النيابة : اسمك وسنك وعنوانك ؟
اجابه امجد :
امجد الطحاوي ، خمسين سنه ، قاعد في الفيلا اللي حصلت فيها المذبحة .
فسأله وكيل
النيابة : مين اللي قتل الناس دي كلها ؟
رد امجد ببرود
: انا اللي قتلتهم .
سأله وكيل
النيابة : قتلتهم ليه يا امجد ؟
فرد امجد بنبرة
حزينة : علشان قتلوا اميرة بنتي الوحيدة .
فقال وكيل
النيابة بحزن : الله يرحمها .
وبعد صمت لم
يتعدى النصف دقيقة ، سأله وكيل النيابة : طب هما قتلوا بنتك اذاي ؟
فسرد امجد الأحداث
قائلا : واحد اتصل بيه وطلب أنه يقابلني لوحدينا في مكان عام .
فقاطعه وكيل
النيابة بسؤاله : مين الواحد ده يا امجد ؟
رد امجد : انا
معرفوش وعلشان كده كنت مستغرب ، حتى لما سألته بخصوص ايه ، قالي لما نتقابل هتعرف
كل حاجه .
فسأله وكيل
النيابة : ايه اللي حصل بعد كده ؟
في هذه اللحظة
عاد امجد بالذاكرة لعده شهور ، حيث كان جالسا في المقهى منتظر ذلك المجهول وبعد
ربع ساعه من انتظاره ، اقترب منه شاب لم يبلغ العشرين عاما وجلس أمامه على المنضدة
ثم قال بهدوء : انا اسف اني اتأخرت عليك ، المواصلات زفت .
فقاطعه امجد :
ممكن اعرف انت مين ؟ وايه الموضوع المهم اللي عايزني فيه ؟
فرد الشاب
بهدوء : انا مازن زميل اميرة في الجامعة وكنت عايز اكلمك بخصوصها .
ثم صمت قليلا
وكأنه يخجل من التطرف في الحديث .
فقال امجد بحده : اخلص وانطق مش فاضيلك .
قال مازن بتلعثم
: بنتك ملمومه على شلة زبالة .
فقاطعه امجد
بعصبية : بنتي انا !
فرد مازن :
شباب وبنات ما بيعملوش حاجه في حياتهم غير انهم بيشربوا مخدرات .
فصرخ فيه امجد
قائلا : انا بنتي بتشرب مخدرات .
فسرد له مازن
الأحداث قائلا : انا واحد من الشلة دي ، اتعرفت على بنتك من فتره صغيره ، أصلها
انضمت للشلة من قريب ، في الاول كانت خايفه تجرب أي مخدرات بس مع الوقت رجلها غرزت
في وحله الادمان .
نظر له امجد
بشزر ثم سأله بشك : وانت ايه مصلحتك انك تحكيلي مع انك زباله ذيهم ؟
فرد مازن بخجل
: اميرة مختلفة عن العالم دي ، بنت ناس بجد ، مش فاهمه أن الناس دي بتستغلها ،
بياخدوا منها فلوس ويشتروا بيها مخدرات ، يعني من الاخر بتصرف عليهم ، بصراحه صعبت
عليه نصحتها انها تبعد بس هي خلاص مبقيتش عارفه تبطل ، علشان كده لجأتلك .
صدق امجد ما
قاله مازن ولهذا تحول في لحظه إلى وحش مفترس حيث جذب مازن من ملابسه ناويا على
ضربه ، استسلم له مازن قائلا : انت ليك حق تضربني ، بس انا ارحم الوحشين ، انا جيت
علشان اساعد بنتك .
ابتعد عنه امجد
بهدوء مفكرا في حديثه فهو ان كان واحدا من هؤلاء الشياطين ، فقد جاء ليزيل الغمه
من على عينه قبل فوات الأوان .
قال له مازن بهدوء : قرب من بنتك وصاحبها خليها
تحكيلك وتفضفض معاك ، اكيد ساعتها هي اللي هتطلب منك تروح مصحه للإدمان علشان
تتعالج .
نظر وكيل
النيابة إلى امجد فوجده يبكي بصمت يحاول أن يقاوم دموعه ولا يقوى على ذلك .
سأله وكيل
النيابة : عملت ايه لما عرفت ؟
رد امجد :
قررات ساعتها اني اعمل ذي ما هو قالي اصاحبها وفي نفس الوقت ابعدها عن الشلة
الزبالة اللي سحبوها في طريق الادمان .
فسأله وكيل
النيابة : ازاي ؟
اجابة امجد :
روحت البيت لاقيتها نايمه في سريرها ، استنيت لحد ما صحيت ، وأول ما صحيت قولتلها انا
هاخد اجازه طويله من الشغل ، اية رائيك نسافر لبنان ونتفسح .
فسأله وكيل
النيابة : ووافقت ؟
زفر امجد بضيق
ثم قال : للأسف ما وفقتش ، ولما ضغطت عليها خذتني على قد عقلي .
فقاطعه وكيل
النيابة : ازاي ؟
فرد امجد بهدوء
: دي كانت آخر مره شوفتها فيها ، اصلي نزلت الشغل علشان اخلص اتفاقيات مهمه لأني
كنت مصر اننا نسافر في اسرع وقت ، بس الظاهر ما حدش بيهرب من قضاه .
سأله وكيل
النيابة : ايه اللي حصل ؟
فسرد امجد
قائلا : سهرت مع شلة الفساد ، شدت بدرة بجرعة كبيره جسمها ما استحملش ، ماتت اوفر
دوس وطبعا رموها من العربية علشان ميروحوش في ستين داهيه .
في هذه المرة
بكي امجد بحرقه شديدة ثم قال بانفعال : ساعتها قررت اني انتقم لبنتي الوحيدة ، بس
مش من شوية مدمنين ، المخدرات لحست دماغهم ، انتقامي وجهته لتجار المخدرات الكبار ،
اللي عاملين رجال الأعمال ستاره بيدروا وراها شغلهم المشبوه .
فسأله بهدوء :
يعني اللي قتلتهم في الحفلة تجار مخدرات .
فرد امجد بنبره
منتصر : دول أكبر تجار مخدرات في مصر ، دول اللي دمروا شبابنا وموتهم اوفر دوس ، دول
اللي غرقوا البلد في بطاله وجهل وانعدام أخلاق ، دول اللي خلوا القتل والسرقة
والاغتصاب حاجه عادية مش جرايم تقلب الدنيا .
نطق وكيل
النيابة بهدوء : انا حاسس بكل اللي جواك ، بس احنا مش في غابة علشان ناخد حقنا
بدراعنا ، انت لما مسكت مدفع ألي وقتلتهم بقيت زيهم .
أمر وكيل
النيابة حبس المتهم امجد الطحاوي ١٤ يوم على ذمة التحقيق مع مراعه التجديد في
الميعاد .
تمت
محمد السيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق