المتابعون

الاثنين، 2 سبتمبر 2019

مندوب ابليس حلقه ١٢

الحلقة ١٢
دخل محمود جمعيه الامل بخطوات مضطربة ، فهذه المرة الأولي التي يدخل فيها اماكن تسكنها الملائكة ، احس محمود داخل الجمعية بأنه غريب عن المكان ، حمل بداخله مشاعر مضطربة مزيج من القلق والرهبة والاحساس بالذنب ، اوقفته امرأه عجوز أنيقة يوحي مظهرها بأنها مديره المكان حيث قالت له : صباح الخير يا فندم
ابتسم وسألها : باين عليكي مديره الدار ، صح ؟
فأجابته بثقه : تحت امرك .
قال بتباهي : انا معايا فلوس كتير وكنت عايز اتبرع للأطفال الايتام بمبلغ محترم .
ابتسمت وقالت : الاهم من التبرع المادي انك تحسسهم انك بتحبهم وتخاف عليهم .
فرد بنبره يكسوها الغرور : اصل انا عندي شغل ومش فاضي بصراحه .
فقالت بهدوء : يا استاذ الأطفال ملهمش اب وام يعني اي كلمه حلوه او حتي ابتسامه بتفرق معاهم كتير .
صمت محمود قليلا ليفكر ووصل في النهاية بانه بتلك الطريقة سيحقق هدفه بكل بسهوله فقال بجليطه : خلاص اخش الحسابات اتبرع الاول ، وبعد كده اقعد مع الأطفال .
فردت المديرة بكل ذوق : حضرتك هتقعد مع الأطفال الاول تتعرفوا على بعض والتبرع في أي وقت مفيش مشكله .
تعجب محمود من أسلوب هذه المرأة ولكنه أنساق خلفها في النهاية .
جلس محمود بالجنينة الخاصة بالجمعية وسط مجموعه من الأطفال من سن سنه الي سن سبع سنوات ، احس بالضيق في البداية ولكن مع مرور الوقت بدأ يعرف طريق السعادة ، خاصتا أن الأطفال بدأوا يتعلقون به ، لم يشعر بنفسه ولا بالساعات التي مرت عليه وهو بينهم دون أن يمل ، الغريب في الأمر انها وقفت أمامه دون أن يشعر بالرغم انها الهدف الذي جاء من أجله .
أفاق على صوتها حيث قالت بدهشة : محمود !
فرد بدهشه مزيفه : رحاب !
سألته بتعجب : انت ايه اللي جابك هنا ؟
فأشار إلى الأطفال ثم قال : دول اللي جابوني هنا .
ابتسمت رحاب برقه وقبل أن تنصرف اوقفها محمود حيث اقترب منها قائلا : انا كنت عايز اتبرع بألفين جنيه للأطفال دي .
فقالت بصراحه : انا مش مصدقاك يا محمود .
فقال بتعجب : اشمعنا .
فقالت بحرج : بصراحه انا كل اللي اعرفه عنك انك فاشل وبتتعاطي مخدرات ، جديد عليه موضوع التبرعات ده .
فرد بنبره تمثيله حزينة : انا ربنا هداني وبقيت واحد تاني ، غير محمود اللي انتوا تعرفوا.
فقالت بسعادة : ربنا يهدينا جميعا .
اخرج من جيبه ظرف ابيض به مبلغ الألفين جنيه ليناوله لها لكنها رفضت أن تأخذ الظرف قائلة : بقولك يا محمود بكره في رحله طلعه القناطر الخيرية ، وانا شايفه الأطفال متعلقين بيك ، قرب منهم اكتر صدقني ده احسن بكتير من الفلوس .
قال بضجر : انا اطلع رحله ! والقناطر كمان !
ابتسمت ببراءة : اللي عايز يسعد حد بيشوف ايه يبسطه وبيعمله حتى ولو على حسابه .
صمت قليلا ليفكر فوجد ان رحله القناطر اقرب طريق للوصول إلى قلبها كما نصحه إبليس.
فقال بخبث : انتي طالعه الرحلة .
ابتسمت ثم هزت رأسها بنعم
فقال بفرحة طفل : انا كمان طالع .
خرج محمود من الجمعية بداخله صراع نفسي لا يمكن وصفه ، حرب شرسة ما بين الخير والشر ، بداخله تيهه لا يفهمها ، لا يعلم هل هو سعيد بما وصل إليه من تقدم في خطته ؟ ام حزين لأنه يشعر بالخزي والعار من تصرفاته الحقيرة ، هناك شعور بداخله بانه بدأ يتعلق برحاب ولكنه يحاول أن يتهرب من هذا الشعور كما يتهرب من الشعور بتأنيب الضمير ، وفي النهاية أغلق محمود على نفسه باب بيته وظل يحرق العديد من سجائر الحشيش ليهرب من تأنيب ضميره ذلك الكائن الغريب الذي اقتحم عليه حياته منذ ذلك اليوم الذي دخل فيه جمعية الامل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق