السبت، 19 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الاخير

-٣٠-
بعد ثلاثة ايام في منتصف الليل تقابلا الصديقان امام كورنيش النيل ، خالد معه حقيبة صغيره بداخلها مائه الف جنيه اما شافعي فلا يحمل شيء سوي مسدس اخفاه بين ثنايا ملابسه ، نظر شافعي ناحيه النيل نظره مطوله وكأنه يودعه ثم سأله : جبت الفلوس ؟
رد خالد : اعتبرهم في جيبك .
ثم ناوله الحقيبة اما عن الاخر ففتحها ليتأكد من وجود المبلغ المتفق عليه بمجرد النظر الى عدد الرزم المالية .
قال شافعي بسعادة : وانت علشان جدع معايا انا هاقتل حماك بطريقه تبان قضاء وقدر .
فساله خالد : اذاي ؟
سأله الاخر بخبث : مش حسن حماك بينزل يصلي في الجامع اللي ع اول الشارع ؟
رد خالد ببلاهة : برده مش فاهم .
سرد شافعي خطته قائلا : هاستني حماك قدام باب العمارة اول ما يعدي الرصيف هيلاقني مستنيه راكب عربيه جيب وفي اقل من الثانية ههرسه تحت عجلات العربية واختفي بعدها للابد .    
قال خالد بتوتر : اهم حاجه انا بعيد عن الحوار ده كله .
ضحك شافعي ثم قال : مبروك عليك مريم .
اطمئن خالد فساله : وانت ناويت تسافر امتي ؟
رد شافعي : بعد ما اخلص حكاية حماك هاسافر ع إسكندرية ومن هناك في مركب هتطلع الفجر ع لبيا وبعدها ايطاليا ذهاب بلا عوده
سأله خالد : ايه اللي حصل بعد ما قتلت المارد ؟
ابتسم شافعي في مراره ثم قال : بعد ما عرفوا ان المارد مات الدنيا اتقلبت ما اتعدلتش وكأن القيامة قامت رئيس المباحث والحكومة كلها طبت علينا في العنبر طبعا المساجين كانوا خايفين وركبهم بتخبط في بعض المهم علشان ما اطولش عليك رئيس المباحث عرف ان المارد مات مسموم من اول ما شاف جثته فزعق في وسط العنبر بأعلى صوته وقال : ابن الكلب اللي عمل كده هاجيبه وهاعلقه بأيدي ع حبل المشنقة .
وطبعا ما حدش نطق الكل خايف ليشيل شيلة مش شلته .
قاطعه خالد باهتمام قائلا : وبعدين ايه اللي حصل ؟
اكمل شافعي سرد حكايته قائلا : تاني يوم العساكر سحبوني لأوده رئيس المباحث وفي الطريق خدت حته علقه منهم عمري ما هانساها وطبعا عقبال ما وصلت لمكتبه كان وشي وارم من كتر الضرب ، سألني رئيس المباحث : قتلت المارد ليه يا شافعي ؟
ردت عليه وقولتله : يا باشا ما حصلش ده انا ما اعرفش اقتل نمله
وطبعا خدت كف ع افايه خلاني مش شايف قدامي وفجأة لقيت رئيس المباحث بيضحك وراح قايلي : جراده شافك وانت بتحط السم في كبايه الشاي اللي كان بيشرب منها المارد في اللحظة اللي دخل فيها الحمام .
قاطعه خالد مره اخرى قائلا : وطبعا لبست قضيه قتل المارد .
ضحك شافعي ثم قال : رئيس المباحث كان ذكي اوي وذكائه خرجني من قضيه القتل .
سأله خالد : اذاي ؟
عاد شافعي لسرد حكايته قائلا : رئيس المباحث ابتسم وقالي : اقعد يا شافعي .
وبعد ما اقعدت قدامه طلب من العسكري كوبايتين شاي وامر العسكري ان مفيش حد يخش علينا وراح قايلي بصوت واطي : بص يا شافعي احنا الاتنين مصلحتنا ان حوار مارد يتقفل .
قولتله : مش فاهم يا باشا .
ضحك وقالي : لو اتعرف ان المارد مات مقتول انت هتلبس قضيه قتل جديده وساعتها عمرك ما هتخرج من السجن وانا برده مصلحتي ان الحوار يتقفل اصلها عيبه كبيره لما يحصل جوه السجن بتاعي جريمة قتل دي معناها اني مش قادر اسيطر ع السجن وطبعا ساعتها هتبقى نقطه سوده في الملف بتاعي .
ردت عليه وقولتله : لدرجه دي يا باشا !
رد وقالي : اه طبعا الحوار كبير اوي ده مش بعيد يوصل اني البس البيجامة واقعد في البيت .
ردت عليه وقولتله : يا باشا انا خدامك واللي تؤمر بيه اعمله .
قالي بثقه : المارد مات موته ربنا سكته قلبيه وده التقرير اللي كتبه الطبيب الشرعي فهمت .
سألته : وطب ايه اللي مطلوب مني ؟
قالي بكل هدوء : حوار المارد ما يتفتحش خالص .
قولتله : انا اساسا ما اعرفش حد اسمه المارد .
ضحك وقالي : من النهارده انت يا شافعي اللي هتمسك العنبر وطبعا كل كبيره وصغيره لازم اعرفها .
طبعا انا فرحت اوي اولا لأني خرجت من قضيه القتل ذي الشعر من العجين ، ثانيا والاهم لأني مسكت العنبر يعني من الاخر بقيت رئيس جمهوريه العنبر فلوس من غير حساب سلطه ملهاش حدود بس جوه العنبر .
قاطعه خالد قائلا : كل دي وساخة موجوده في بلدنا واحنا مش عارفين .
رد شافعي قائلا : احمد ربنا انك طلعت ع وش الدنيا لاقيت ام واب صرفوا عليك وعملوك بني ادم .
قال خالد بضيق : عايزني اعيش لنفسي وبس واغمض عيني ع الغلط اللي بيحصل حواليه .
سأله شافعي باستخفاف : هاتعمل ايه يعني ؟
رد خالد بحماس : هاعدل الموازين علشان حال البلد يتعدل .
ضحك شافعي ضحك هستري فقاطعه خالد قائلا بحزم : انا حسبتها بطريقه تانيه غير حسبتك من الاخر كده حسبت واحد ابن ناس ومتعلم اهله صارفين عليه .
رد شافعي : مش فاهم .
قال خالد بثقه : لما واحد يرفض يجوز بنته لشاب صايع ما بيشتغلش اكيد ده حقه علشان خايف عليها مش جزائه انه يتقتل .
رد شافعي بخبث : بس انت كده بتضيع ساعتك بأيدك .
قال خالد : ساعدتي اني ادخل البيت من بابه برضى ابوها مش ابدأ حياتي بجريمه قتل !
سأله شافعي بضيق : يعني مش هتجوز مريم ؟
رد خالد قائلا : طبعا هتجوز مريم بس بموافقه ابوها .
سأله شافعي بحيره : طب اذاي دي ؟
رد خالد : ده بقي الفرق بين الجاهل والمتعلم من الاخر كده هاشتغل الشغلانه اللي جبهالي عمي موظف في بنك طبعا ساعتها عمي هيوافق ع الجواز وابقى خدت اللي انا عايزه بالأصول .
اشتاط غيظ شافعي فقال غاضبا : طب وحلم الكتابة خلاص نسيته .
رد خالد بخبث : ساعتين بالليل اكتب فيهم بدل ما اقعد ع القهوة مع شويه جرابيع .
سأله شافعي بتعجب : امال انت مديني الفلوس دي ليه ؟
رد خالد بسخافة : ما انا هاخدها منك تاني .
صرخ فيه شافعي هاتفا : انت مبلبع ايه قبل ما تيجي ؟
ضحك خالد ثم قال : وانا اللي كنت فاكرك صايع ومخربش اتاري الجهل عمى عينك .
انقض عليه شافعي ممسكا بتلاليب ملابسه ثم قال بغضب : انا شامم ريحه غدر في كلامك .
رد خالد بهدوء : انا بلغت عنك والحكومة محوطة المربع كله .
صرخ فيه شافعي هاتفا : هاقتلك يا خالد قبل ما يتقبض عليه ما هو انا كده ميت ميت .

رد خالد قائلا : ما ينفعش اسيبك تمشي تقتل في الناس دي مش غابه ، هايدي شاله قضيه قتل جوزها وانت القاتل الحقيقي ده غير قتل حامد الشندويلي عايز تسيب كل ده وتهرب وترجع تقتل غيرهم وغيرهم .
سحب شافعي المسدس من ثنايا ملابسه امسك خالد يده فخرجت الطلقة في الهواء ،انقض رجال الشرطة على شافعي فاستسلم بدون مقاومه نظر الى خالد ثم صرخ فيه قائلا : لو خرجت من السجن في يوم من الايام هاقتلك .
رد خالد قائلا : موت يا حمار .
الفصل الاخير
بعد سنه وعده اشهر اقيمه حفله صغيره في احد النوادي انها حفله زواج حيث جلس العروسان على الكوشة خالد ومريم وحولهما عدد كبير من الشباب والفتيات يتراقصان على تلك الاغاني الهابطة المنبعثة من الدجي ، همس خالد في اذن مريم قائلا : هو الفرح ده هيخلص امتى ؟ 
ردت مريم بمزاح : انت لحقت زهقت مني .
همس خالد في اذنها مره اخري : يا حببتي انا عايز الفرح يخلص علشان نروح عش الزوجية واعرف استفرد بيكي .
ضحكت مريم واشاحت وجهها بعيدا من شده الخجل ، اقترب رجل بدين من خالد وبعد ان قبله واحتضنه قال مباركا : مبروك يا عريس .
رد خالد : الله يبارك فيك يا استاذ فريد .
قال فريد مجاملا : الظاهر ان العروسة وشها حلو عليك رواية شافعي محققه مبيعات عالية الطبعة الاولى خلصت وهانزل طبعه تانيه الايام الجايه .
رد خالد بسعادة : بجد ده احلي حاجه حصلت النهارده .
فنظرت له مريم بغضب فصحح كلامه قائلا : قصدي بعد جوازي من مريم حبيبتي .
ثم ضحك بعلو صوته ولكن فريد قاطعه قائلا : في حاجه كده حصلت ما كنتش عايز اقولها لك علشان ما اعكننش عليك .
سأله خالد بقلق : في ايه يا استاذ فريد ؟
رد فريد ببرود : شافعي هرب من السجن من يومين تقريبا بس ما تقلقش اكيد الحكومة هتقبض عليه . 
احس خالد في هذه اللحظة بان روحه تنتزع من جسده ، انقبض قلبه من شده الخوف فهو يعلم بان الموت قادم لا محاله ، انصرف فريد من امامه بعدما قال كلمات جوفاء ليس لها قيمه فأي اخبار بعد هروب شافعي تعتبر صفر على الشمال ، واثناء شروده في خبر هروب شافعي من السجن وما قد يحدث اذا وصل اليه لمح شافعي من بعيد ينظر له بشزر على وجهه انطباع دموي شرس يوحي بشيء واحد الانتقام قادم لا محاله .
همست مريم في اذن خالد : مالك يا حبيبي سرحان في ايه ؟
نظر لها ثم قال : مفيش حاجه .
نظر مره اخرى الى المكان الذى وقف فيه شافعي منذ لحظات ولكنه لم يجده وكأنه مجرد كابوس وقد افاق منه ايقن في هذه اللحظة ان حياته القادمة لن تكن الجنة التي يتمنها فهي اقرب للجحيم وبعد دقائق معدودة أتته مكالمه تليفونيه نظر الى شاشه هاتفه المحمول فوجد رقم غريب احس في لحظتها ان المتصل هو شافعي سار بعيدا عن القاعة ثم رد على المتصل : الو مين معايا .
قال شافعي بخبث : لحقيت تنسى صوتي .  
سأله خالد : انت هربت اذاي ؟
رد شافعي بحده : مش مهم هربت اذاي ولا هيتقبض عليه اذاي الاهم من كل ده انك تشبع بمراتك قبل ما اقتلك .
ثم اغلق الهاتف في وجه خالد والذي وقف لحظتها كالمجنون يفكر كيف يحمي حياته من هذا المجنون ؟
تمت
محمد السيد

قاتل ع ورق الجزء السابع

٢٥-
بعد الحاح شديد من مريم قرر خالد ان يقبل على هذه الخطوة الانتحارية ، ذهب في الموعد المتفق عليه مرتديا بدلة رماديه حاملا بيده علبه شكولاتة فاخره استقبله الاستاذ حسن بترحيب شديد وبعد السلام والتحية والتحدث في مواضيع عابره ليس لها علاقه بالهدف الاساسي من هذه الزيارة
سأله حسن : وانت زميل مريم في الشغل ؟
اجابه خالد بخجل : لا يا فندم مريم كانت زميلتي في الكلية من اربع سنين .
سأله حسن : وانت بتشتغل ايه ؟
رد خالد : كاتب روائي .
اندهش حسن ثم قال بسذاجة : مش فاهم !
قال خالد بارتباك : بكتب قصص حضرتك .
فقال حسن بعدم استيعاب : ودي شغلانه على كده !
زفر خالد ثم قال : ده فن ذي اللي بيرسم واللي بيكتب شعر  واللي بيغني واللي بيمثل كده يعني .
سأله حسن بعدم اقتناع : وكتابه الحكايات دي بتكسب فلوس ع كده
قال خالد بملل : هي ما بتتقاس كده حضرتك انا بكتب علشان بحب كده مش مجرد شغلانه بتكسب فلوس .
ضحك حسن ثم قال ناصحا : شغل يعني فلوس اي حاجه في الدنيا محتاجها بتشتريها بالفلوس اما الكلام الغريب اللي انت بتقوله ولا ليه تلاتين لزمه .
اراد خالد انهاء هذا الحوار العقيم والذي قد يتسبب في تعقيد الموضوع اكثر مما هو معقد فابتسم بلامبالاة ثم قال : بصراحه حضرتك انا جاي طالب ايد مريم .
فرد بحده : انت عايز تتجوز مريم .
فقال خالد بقلق : اه .
اجابه حسن بضجر : عايزني اجوز بنتي لواحد صايع ما بيشتغلش وعملي فيها نجيب محفوظ .
انصرف خالد غاضبا دون ان يرد عليه حتى لا يتصرف معه تصرف احمق يخسر بيه مريم الى الابد .  
-٢٦-
التقى الصديقان على المقهى بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة اشهر فلكل منهما عالمه الخاص المليء بالأحداث والحكايات ، وضع احمد مبسم الشيشة على فمه سحب الدخان بشراهة اما عن خالد فجلس شاردا واجما ملامح وجهه توحي بالحزن والاسي 
قال احمد بمذاح : وحدوه .
رد خالد : ده ع اساس ان احنا قاعدين في عزا .
قال احمد ساخرا : تصدق عندك حق ده حتى انت مقضيها هزار وضحك من اول القاعدة .
نظر له خالد بلوم ثم قال : عمال اقولك ابوها رفضني وقالي انا مش هاجوز بنتي لصايع وانت مقضيها تريقه .
ضحك احمد ثم قال : والله عنده حق .
اشتاط غيظ خالد فرد بحده : انا اللي غلطان علشان جات قاعدت معاك .
فقال احمد بهدوء : اي اب في الدنيا عايز يطمن على مستقبل بنته يعني يجوزها لواحد مسئول بيشتغل ويحوش وعنده احلام عايز يحققها .
فرد خالد بسذاجة : طب ما انا كده بالظبط باشتغل وعندي احلام عايز احققها .
ضحك احمد بهستيريا مفرطه وكأنه لم يضحك من قبل ، نظر خالد ناحيته بشزر ثم تركه وانصرف من المقهى وهو في حاله نفسيه سيئه للغاية لأنه يشعر بأن كل من حوله اغبياء لا يفهمونه وكانه جاء من زمن اخر يسبق هذا الزمن بعشرات السنين .
-٢٧-
لا يعرف لماذا ساقته قدماه اليه الأن فهو في حاله مزاجيه سيئه للغاية لا تسمح للكلام مع احد صعد السلالم المتهالكة في بيت ايل للسقوط حتى وصل للسطح حجره شافعي مظلمه وكأنها جزيره منعزلة عن العالم ، خالد على يقين بان شافعي الان يتجرع زجاجات البيرة في خماره وسط البلد ولهذا يتعجب من مجيئه الا هنا في هذه اللحظة  كانه جاء مجبرا تحت تأثير التنويم المغنطيسي ، وقف خالد في الهواء الطلق احرق العديد من السجائر شرد في تلك المقابلة التي دارت بينه وبين حسن والد مريم شعر بالندم لأنه انصت لها وذهب لمقابله والدها ليطلب يدها وهو بلا عمل ، يعلم بانه مختلف عمن حوله الجميع يبحث عن لقمه العيش السعي ورا المال اما هو يفكر بطريقه مختلفة يحلم بان يكون اكبر كاتب روائي في مصر عقله مليء بالأفكار الغريبة والشاذة والتي تصلح لخلق عشرات الروايات ، قطع شروده صوت اقدام تقترب منه تلفت حوله ليجد شافعي امامه على وجهه دماء غزيره تفحص وجهه اكتر ليكتشف جرح عميق في جبهته هذا الجرح منبع تلك الدماء الغزيرة والتي اغرقت وجهه وملابسه بشكل مريب
قال خالد بقلق : مين عمل فيك كده ؟
تقدم شافعي عده خطوات ناحيه عيشه الفراخ مد يده بداخلها واخرج كيس بلاستك اسود ثم افرغ الكيس مما يحتويه فظهر مسدس كبير الحجم لازمه منذ سنوات طويله لدرجه جعلت شافعي يعتبره صديقه الوحيد في هذه الحياه ، اخفي المسدس بين ثنايا ملابسه ثم اختفي عاد خالد لوحدته وشروده ظل يحرق سجائره المستوردة حتى الصباح منتظر عوده شافعي من معركته .
-٢٨-
اختبئ شافعي بين السيارات المواجهة لمحل بقاله صغير على وجهته يافطة قديمة مكتوب عليها اولاد الشندويلي سار شافعي على طراطيف اصابعه بين السيارات عيونه تترقب الشارع كل لحظه وعندما وصل الى باب المحل اقتحمه رافعا سلاحه الناري في وجه حامد الشندويلي والذي ارتبك في هذه اللحظة فرفع يده اعلى راسه كدليل على الاستسلام ، نطق شافعي بحده قائلا : قولتلك هاوصلك ولو مستخبى في سابع ارض واديني وصلتلك .
ابتلع حمدي ريقه ثم قال : خد كل فلوسي وسبني اعيش .
ثم فتح درج ماكينة الكاشير لينكشف امامه مبلغ كبير من المال مقسم الى جميع الفئات ابتسم شافعي بخبث ثم قال : الفلوس دي كده كده بقيت بتاعتي وعليها كمان رقبتك هديه .
ثم ضغط على زناد المسدس بيد ثابته لتخرج طلقه تخترق راس حامد ثم بعدها يفرغ خزينه الكاشير من النقود ويختفي في الظلام مثلما ظهر .
-٢٩-
وقف خالد على السطح حتى الصباح اشعل اخر سيجاره في علبته الثانية ثم طبق علبه السجائر واطاحها بعيدا تمنى في هذه اللحظة ان يطيح بمشاكله مثل علبه السجائر ، سمع صوت اقدام قادمه الى السطح اقترب ناحيه الصوت ليجد شافعي امامه في حاله يرثى لها صدره يعلو ويهبط بقوه وكأنه ركض لمسافه طويله ، ملامح وجهه توحي بالتعب والارهاق ، تجلطت الدماء على وجهه وملابسه ، انبعثت منه رائحه كريهة اجبرت خالد على القيء وكأنها رائحه منبعثه من كلب ميت مر عليه ثلاثة ايام فتحلل جسده .  
القى شافعي بجسده على الفراش وكأنه لم يتذوق طعم الراحة منذ وقت طويل ، جلس خالد بجواره على الفراش
سأله خالد دون ان ينظر اليه : مالك يا شافعي ؟
ضحك الآخر ثم قال : شكلها كده خلصت .
نظر خالد اليه باندهاش ثم سأله  : هي ايه اللي خلصت !
اجابه شافعي بضيق : حكايتي .
سأله خالد بقلق : كنت فين ؟ ومين اللي عمل فيك كده ؟
اشعل شافعي سيجاره وسحب منها نفس عميق ثم قال : قتلت حامد الشندويلي .
سأله خالد : مين حامد الشندويلي ؟
سحب شافعي نفس اخر من سيجارته ثم قال : اللي اهم من حامد هي عيله الشندويلي نفسها .
قاطعه خالد قائلا : اشمعنا .
صمت شافعي للحظات ثم قال : دول عاملين ذي الجراد ما بيخلصوش صعايدة من اسيوط شغالين في اي حاجه بتجيب فلوس بس تكون شمال مخدرات ؛ سلاح ؛ اثار ؛ اراضي وضع يد وحاجات تانيه كتير ، الناس دي معاها فلوس تخليهم يشتروا دوله بشعبها فهمت .
سأله خالد : طب وانت ايه علاقتك بيهم ؟
اجابه شافعي : كنت واخد من حامد الشندويلي فرش حشيش ع الزمه قولت ابيع واعمل مصلحه خصوصا ان الحشيش فلوسه كتير بس طبعا اول ما مسكت فلوسه ضيعتها ع الخمرة والنسوان لما حامد سألني عن فلوس الحشيش قولتله انا نصبت عليك واللي عندك اعمله بعديها بكام يوم بعتلي تلات اربع شباب من العيلة علشان يخلصوا عليه هربت منهم وجيت ع الأودة هنا خدت المسدس بتاعي وخلصت على حامد .
ثم اخرج المسدس من ثنايا ملابسه وظل ينظر له بأعجاب وكانه صديقه الوحيد ومن سيقف بجواره الى النهاية .
سأله خالد : وانت ناوي على ايه ؟
قال شافعي بقلق : لازم اهرب دول صعايدة يعني مش هيسبوا طارهم خصوصا انهم عندهم كل حاجه العزوة والمال والسلاح .
قال خالد بسذاجة : خلاص استخبى كام يوم لحد ما الامور تهدى .
ضحك شافعي بصوت عالي ثم قال : انت غلبان اوي يا خالد الناس دي ممكن تجبني من تحت الارض .
سأله خالد باستغراب : طب والحل ؟
رد شافعي بهدوء : اهرب بره البلد بس دي محتاجه فلوس كتير .
عم الصمت على المكان وكأنهما في مأتم فكل منهما تائه في مشاكله وبعد دقائق كثيره مرت كسر شافعي حاجز الصمت حينما سأل خالد  : وانت بقى ايه اللي معكنن عليك ومطير النوم من عينك ؟
فرد خالد بحزن : روحت اتقدم لمريم ابوها رفض .
قال شافعي مواسيا : طالما بتحبك هتفضل ورا ابوها لحد ما تقنعه .
رد الاخر بياس : ابوها دماغه صرمه قديمة ده غير ان كلهم في البيت بيخافوا منه وبيعملوا لكلامه الف حساب .
سأله شافعي بخبث : وانت ناوي تعمل ايه ؟
رد خالد بياس : مش عارف ، انا كده خسرت احلى حاجه في حياتي مريم .
ابتسم شافعي ابتسامه صفراء ثم قال : انا عندي الحل اللي يخليك تتجوز مريم .
نظر له خالد بتعجب دون ان يساله ، صمت شافعي قليلا ثم قال : مره وانا قاعد ع القهوة اتفرجت ع فيلم عربي قديم بس قصته عجبتني اوي .
قاطعه خالد بغضب : هو ده وقت افلام يا شافعي !
لم يهتم شافعي بمقاطعه خالد له ولكنه اكمل حديثه قائلا : فكره الفيلم ان صلاح السعدني وفاروق الفيشاوي كانوا قاعدين في بار وهما سكرانين اتفقوا ع اتفاق كل واحد فيهم يقتل اللي مبوظ حياه التاني ومحولها كابوس ، صلاح السعدني نفذ الاتفاق وقتل جوز ام فاروق الفيشاوي لكن للأسف فاروق الفيشاوي طلع خاين وما نفذ الاتفاق وده مش موضعنا .
قال خالد بضيق : انا مش فاهم حاجه من كلامك خالص !
قال شافعي شارحا : انا هاسعدك انك تتجوز مريم وتعيش حياتك وانت تساعدني اني اهرب بره البلد وانقذ نفسي من الموت .
سأله خالد بعدم فهم : اذاي ؟
اجابه شافعي ببرود : انا اقتل حماك العزيز وانت تديني ميه الف جنيه اديهم لناس يسفروني ايطاليا .
قال خالد باستنكار : عايزني ابدأ حياتي بجريمه قتل !
قال شافعي موسوسا كالشيطان : الاتفاق ده هيكون مفتاح السعادة لينا الاحنا الاتنين انت هتجوز مريم اللي بتحبها وتعيش معاها اجمل سنين عمرك وانا هانفد بجلدي من عيله الشندويلي يعني هاهرب من عزرائيل .
سأله خالد : ولو في يوم من الايام عرفت مريم اني اشتركت في قتل ابوها هيبقى شكلي اذاي قدمها ؟
اجابه شافعي باقتضاب : مش هتعرف بس انت بطل الخوف اللي جواك .
قال خالد بقلق : لو اتقبض عليك هنروح في ستين داهيه .
رد شافعي بهدوء : مش هيتقبض عليه لأني هاخد منك الفلوس واسافر ع ايطاليا هجره غير شرعيه ولو اتمسكت مش هاجيب سرتك في حاجه لأني ببساطه هانكر اني قتلته .
سأله خالد بسذاجة : طب بالنسبة للرواية اللي بينا ؟
ضحك شافعي ضحكه مخيفه ثم قال : يا عم لما نتقابل وتديني الفلوس هاحكيلك ع كل اللي حصلي من بعد ما قتلت المارد لحد ما خرجت من الإصلاحية .
سأله خالد : طب وبقيه احداث الرواية هاعمل فيها ايه ؟
اجابه شافعي : اي شاب مسجل في المنطقة يعرف هو مين شافعي كلمتين من ده ع كلمتين من ده ع التحابيش بتوعك كده الرواية خلصت . 
وفي النهاية استسلم خالد لوسوسه شافعي وتم الاتفاق بينهم على قتل حسن والد مريم مقابل مائه الف جنيه  ثمن تذكره هروب شافعي الى ايطاليا هجره غير شرعيه .

الجمعة، 18 أكتوبر 2019

قاتل على ورق الجزء السادس

-٢٢-
يوم الخميس مختلف عن باقي ايام الاسبوع ولهذا لا يخرج شافعي من البيت ليلا في هذا اليوم بعكس باقي ايام الاسبوع التي يقضيها في الخمارات والمقاهي لقتل الوقت اما السر في هذا زياره صباح الأسبوعية حيث تقضي معه طول الليل حتي الصباح ، صباح عشيقته وجارته متزوجه من رجل اكبر منها بخمسه عشر عام وهي تعتبر الزوجة الثانية يقضي معاها يومان ثم يسافر المنوفية يوم الخميس صباحا الى زوجته الاولى ام بناته ولا يعود الى صباح قبل يوم الثلاثاء  وهكذا جدوله الاسبوعي منذ عشر سنوات لم يتغير حتى ولو انطبقت السماء على الارض والغريب في الامران صباح لم ترى درتها ولو مره واحده كل ما تعرفه عنها انها عجوز اكبر من زوجها بعشر سنوات وقد تزوجها لثرائها فهي تمتلك قطعه ارض زراعيه كبيره هذا غير زريبة المواشي والبيت الكبير ولهذا بعدما ضحكت له الحياه وكون ثروه صغيره اساسها اختلاس اموال زوجته تزوج من صباح في السر دون علم ام رحاب ولا ينكر بانه بعد زواجه منها تذوق المتعة الحقيقة والتي تفوق اي متعه اخري على وجه الارض حتى ولو سرقه الوف الجنيهات من  زوجته الاولى فقد امن بعد اول ليله قضاها معها في فراش الزوجية بان الجنس هو جنة الله على الارض وما عدا ذلك وهم ، اجتمعا العاشقان في بيت شافعي واثناء اختلاس القبلات العنيفة والاحضان الدافئة خلف ستار الظلام الدامس حدث ما عكر صفوهما حيث سمعا صوت طرقات عنيفه على باب الحجرة
قالت صباح بفزع : يا لهوي يا لهوي
ثم بدأت وصله من اللطم لتكمل المناحة فامسك شافعي يدها في عنف قائلا بصوت خافت : اهدي ما تخافيش .
صمتت صباح ولكن الخوف مزق قلبها وكانه خنجر شق قلبها ، ارتدي شافعي ملابسه في عجاله اما هي فاختبأت تحت السرير ولكن خوفها انساها ان تخفي ملابسها الداخلية فتح شافعي الباب ليجد خالد امامه فقال بضجر : في ايه يا عم هو انت ملكش شغلانه غيري .
اقتحم خالد الحجرة وضغط على زر الإضاءة قائلا : انت كنت نايم
وقبل ان يجيب شافعي لمح ملابس داخليه حريمي لونها احمر فاقع فقال بسخافة : عندك ضيوف .
سحبه شافعي بعنف الى خارج الحجرة واغلق الباب خلفه قائلا : ايه اللي جابك دلوقتي ؟
سأله خالد باستفزاز : مين البطة دي ؟
رد شافعي بحده : وانت مال امك .
قال خالد بهدوء : ما هو انت السبب يا شافعي في حد لحد النهارده ما بيشيلش موبايل !
رد شافعي بضيق : اللي عايزني بيعرف يوصلي .
قال خالد : طب ما انا وصلتلك اهو .
قال شافعي بحده : يوم الخميس ما بقابلش حد .
حاول خالد تلطيف الجو قائلا : مش هتقولي مين المزه اللي عندك في الأودة يا لئيم .
اشتاط غيظ شافعي فصرخ في وجهه قائلا : غور من وشي بدل ما ارميك من فوق السطح .
سأله خالد بسذاجة : طب هنقعد مع بعض امتى علشان الرواية ؟
فصرخ في وجهه قائلا : ملعون ابوك ع ابو الرواية في يوم واحد .   
ركض خالد خارج السطح ثم قفز فوق درجات السلم ليصل الى الحارة في ثواني معدودة اما شافعي فوقف بجوار السور يستنشق الهواء المنعش حتى هدأت اعصابه وعاد الى جنته المفقودة صباح
-٢٣-
جلس خالد في المقهى المجاورة لبيت شافعي حتى الصباح الا ان لمح امراه ترتدي عباءه سوداء خارجه من البيت تلتفت حولها وكأنها تختبئ من اعين اهل الحارة ، علم من الوهلة الاولي انها عشيقه شافعي فهي من باتت عنده امس ، امرأه في منتصف الثلاثين بشرتها بيضاء كالحليب لها انف كبير وشفايف غليظة تعطيك انطباع بانها خلقت للقبلات العنيفة فقط اما عن جسدها فكلمه صاروخ اصح تعبير لوصفها جسد متناسق يميل للسمنة قليلا نهدان بارزان ومؤخره عظيمه تجذب انظار الرجال كالمغناطيس عندما يجذب قطعه الحديد اليه نطق خالد بحسره : يا ابن المحظوظة يا شافعي .
ثم اتجه الى بطل روايته قبل ان يغلبه النعاس ، شافعي في حاله استرخاء تام مدد جسده على الفراش عاريا الا من بوكسر ابيض لازمه لسنوات طويله جروح كثيره بارزه في جسده تشبه خريطة العالم لحد كبير ولكن هذه الخريطة رسمت بكافه اشكال الأسلحة البيضاء وهناك دوائر داكنة منتشرة في منطقه الساق ناتجه عن اطلاق فرد خرطوش من مسافه قريبه وكانت هذه الحادثة تصفيه حساب مع احد المسجلين منذ خمس سنوات ، افاق شافعي من رقدته على طرقات باب حجرته هذه المرة لم ينتابه احساس بالخوف فهو على يقين بهويه الطارق وبعد ان فتح الباب صرخ في وجه خالد قائلا : انا هولع فيك بجاز وسخ واخلص .
ثم جذبه من تلابيب ملابسه بعنف ثم سأله بضجر : انت عايز مني ايه ؟ عمال تنطلي ذي عفريت العلبة في كل مكان !
رد خالد بهدوء : اهدا شويه واعملنا طقم شاي .
ثم ازاح قبضه يده بهدوء وسبقه على الخارج
وفي اقل من عشر دقائق جلسا الصديقان على الحصيرة المهترئة امامهم اكواب الشاي الساخن نطق خالد بعدما ارتشف من كوب الشاي : انا شوفت المزه اللي كانت نزله من عندك بس ايه قطر .
سأله شافعي بضيق : انت بترقبني !
اجابه خالد : لازم اعرف كل حاجه عنك امال اكتب قصه حياتك اذاي !
قال شافعي : صباح غلبانة ومتجوزه ابعدها عن الحوارت اللي بينا
سأله خالد : انت بتخاف عليها ؟
اجابه شافعي : وما خافش عليها ليه ! انا ما شوفتش منها حاجه وحشه .
فسأله خالد مره اخرى : بتحبها يا شافعي ؟  
ابتسم شافعي ثم رد بلطف : كل اللي اعرفه اني ببقي مبسوط وانا معاها وهي مش معايا دايما بتيجي على بالي .
فقال خالد : يبقى بتحبها .
نظر له شافعي بتأمل ثم سأله : وانت حبيت قبل كده ؟
ضحك خالد ثم اجابه : ده انا غرقان لشوشتي في الحب .
سأله شافعي بود : طب احكيلي ؟
رد خالد : مريم دي كانت زميلتي في الجامعة اتعرفت عليها في مدرج المحاضرات اصلها كانت قاعده جانبي طلبت منها ورقه وقلم علشان اكتب الشرح ورا الدكتور وبعد ما المحاضرة خلصت جيت ارجعلها القلم قالتلي : خلاص خلي معاك . طبعا استغلت الموقف وخدت رقم تليفونها وبقينا نكلم بعض كل يوم وقربنا لبعض واحده واحده لحد ما حبينا بعض وما بقيناش نقدر نستغنى عن بعض .
نظر خالد الى شافعي ليجده مدد جسده على الحصيرة ناظرا الى السماء  حيث قال بنبره حزينة : انت عارف يا خالد لما باجي اقعد مع نفسي وافكر بلاقي ان حياتي ضاعت مني من غير ما احس .
فسأله خالد : اذاي ؟
رد شافعي : كان نفسي اعيش حياه طبيعية ذي اي حد يبقى ليه اب وام اعيش في وسطيهم اتعلم واخد شهاده اشتغل شغلانه محترمه ، احب واتجوز ، اخلف بنت ذي القمر شبه امها ، والسنين تجري وبنتي تكبير ويجيلها ابن الحلال وفي فرحها عينيه تدمع غصب عني لأنها رايح بيت راجل تاني ، لحد كده ابقى حققت احلامي وعشت حياتي ولما اموت مش هابقى  زعلان لأني عملت كل اللي نفسي فيه .
نظر له خالد دون ان يتفوه بكلمه فهو على يقين بأنه ضحية من ضحايا المجتمع لو وجد شافعي اسره طبيعية وعاش بينهم وهو طفل صغير لأصبح شخص طبيعي يفيد المجتمع وليس مجرم ينهي حياه الاخرين بجرائمه البشعة ، اعتدل خالد من مكانه استعدادا للانصراف فساله شافعي : رايح فين ؟
رد خالد : ماشي .
قال شافعي : طب والرواية .
رد خالد : هاجيلك بالليل .
ثم انصرف وهو في حاله نفسيه سيئة لأنه يرى مجتمعنا مظلم مثل القبر لا يرحم الضعفاء ويحميهم بل يذبحهم بسكينه بارده اسمها القضاء والقدر ليتحولوا بعد ذلك الى مجرمين .
-٢٤-
في المساء بخماره وسط البلد جلسا الصديقان وضع متولي امامهم زجاجات البيرة المثلجة ولكنه ظل ملازمهم كالقرين عندما يلازم صاحبه ، نظر له شافعي بشزر ثم قال بحده : مالك واقف ذي الصنم كده ليه .
رد متولي بتلعثم : مش عايزين حاجه تاني .
صرخ شافعي في وجهه قائلا : امشي غور من هنا بدل ما اجيب وشك نصين .
تبخر متولي من امامه فضحك خالد ثم قال : كل الناس بتخاف منك ذي ما تكون عزرائيل .
رد شافعي : الناس نوعين ظالم ومظلوم وانا زهقت من دور المظلوم .
قال خالد معترضا : بس احنا مش في غابه دي دنيا ليها قوانينها اللي بتحكمها .
اشتاط غيظ شافعي لاعتراض خالد على آرائه  فرفع مطواته عليه ثم قال بصرامه : دراعك قوتك لو ضعيف هتتاكل وهتعيش طول عمرك حقك ضايع .
اراد خالد تغير ضفة الحوار حتى لا يخسر حياته من اجل مبادئه
فقال بلطف : ما تخلينا في الرواية احسن .
تجرع شافعي زجاجه البيرة الا اخر قطره فيها ثم سرد حكايته قائلا : بعد ما المارد علم عليه وسط العنبر قررت من جوايا اني انتقم منه بس ما كنتش عارف اذاي ؟ اصل المارد ده مفتري طوب الارض بيخاف منه وبيعمله حساب حتى الحكومة نفسها بتتعامل معاه بحذر وبتعمله الف حساب ذي ما يكون واحد منهم ، المارد قلبه ميت ما بيخافش وجسمه كان مساعده ده لو دخل في حيطه هيكسرها  .
قاطعه خالدا متشوقا : امال انت انتقمت منه اذاي ؟
اكمل شافعي سرد حكايته قائلا : الواحد كل ما بيظلم كل ما اعدائوا بيزيدوا ودي نقطه الضعف الوحيدة اللي عرفت اقضي بيها ع المارد ، المهم في ايام الزيارات كان المسجون من دول بتجليه من اهله زياره معتبره تملا العين كل المساجين بتجيلهم زيارات ما عاده اتنين انا والمارد اصله ذي زرعه شيطاني لا ليه ام ولا اب .
قاطعه خالد مره اخري : عايز اعرف انتقمت منه اذاي ؟
اردف شافعي قائلا : المهم المارد كان بياخد من اى زياره نصها وممكن الزيارة كلها كمان وطبعا مفيش مسجون بيقدر يفتح بؤه ، لحد ما في مره مسجون في العنبر اسمه كشري ما رضاش ان المارد يقسمه في الزيارة طبعا المارد زعله ضربه بالموس في وشه ورقبته وبهدله اخر بهدله وخد الزيارة منه كلها ، انا بقى استغلت الحوار ده اسواء استغلال وضربت ع الحديد وهو سخن .
قاطعه خالد قائلا : عملت ايه ؟
اكمل الاخر سرد حكايته قائلا : روحت لكشري وسخنته وقولتله اننا لازم نحط ايدينا في ايد بعض وننتقم من المارد . وطبعا هو وافق ورسمنا الخطة ونفذناها كمان ، وجه يوم الزيارة اللي انتظرناها بفارغ الصبر ام كشري في اخر الزيارة حطيت في جيب ابنها كيس صغير فيه سم وبعد ما الزيارة خلصت والمارد فتش كشري وخد منه الزيارة كلها نظام جر شكل وفرض سيطرة وطبعا المرة دي كشري ما اعترضتش واستسلم ذي كل مساجين العنبر .
قاطعه خالده للمرة الالف قائلا بضيق : انجز يا شافعي هات من الاخر .
زفر شافعي بضيق ثم قال : كشري اداني كيس السم ذي ما تفقنا مع بعض وطبعا فضلت مستني الوقت المناسب اللي احطله فيه السم يوم واتنين وفي التالت الحظ ضحكيلي المساجين كلها كانت نايمه وطبعا انا كنت عامل نايم المهم المارد كان في ايده كبايه شاي بس حظه الوحش انه اتزنق ساب كبايه الشاي وراح عند الجردل يفك حصرته في اللحظة دي فضيت كيس السم وقلبت الكباية ورجعت مكاني تاني .
صمت قليلا وكأنه يتذكر ما حدث بالتفصيل ثم قال : فضلت اراقبه وهو بيشرب الشاي بس طبعا كنت عامل نايم ذي بقيت المساجين كنت مستني اللحظة المناسبة اللي يموت فيها قصاد عيني طبعا اللحظات اللي الواحد بيستاها بتبقي بطيئة اوي ذي ما يكون الوقت ما بيمشيش وفجأة لأقيته ماسك بطنه وعمال يتوجع وبعد كده الوجع زاد عن حده وبقى يصرخ العنبر كله صحي منظره كان صعب اوي مرمي ع الارض وعمال يرجع وعقبال ما الحراسة فتحت العنبر علشان تعرف في ايه كان المارد مات .
اكتفى خالد بهذا الجزء والذي يعتبر محور اساسي في القصة ثم دون ما سمعه من شافعي حتى لا تتوه منه الاحداث ، هذه المرة ايقن خالد بان شافعي انسان دموي يميل الى الانتقام والقتل لأي سبب وهذه الصفات زرعت داخله بسبب ما لقاه في صغره من معامله سيئه في دار الايتام فتحول الى شخص عنيف ودموي والدليل على هذا هروبه من الدار واللجوء الى التسول .

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الخامس

-١٨-
استيقظ شافعي مفزوعا على صوت طرقات باب البيت انتابه خوف وقلق من ان يكون الطارق من رجال الشرطة نطق بصوت مهزوز : مين اللي بيخبط ؟
لم يتلقى اجابه ومازالت الطرقات مستمرة حتى كاد الباب ينكسر ، سار شافعي بخطوات ثقيلة حتى فتح الباب فوجد امامه خالد اشتاط غيظا وفكر في لحظه ان يلطمه على وجهه ولكنه تراجع بعد ذلك واكتفي بتوبيخه قائلا : في بني ادم طبيعي يخبط على الناس بالطريقة دي !
رد خالد ببرود : احنا بقينا العصر وانت لسه نايم !
قال شافعي بغيظ : وانت مال اهلك .
دخل خالد الحجرة دون استاذان قائلا : مش هتقولي اتفضل .
سأله شافعي بضيق : انت عايز ايه بالظبط ؟
رد خالد : نكمل الرواية اللي بدأنها مع بعض .
انفجر شافعي قائلا : انت ايه ما بتفهمش ! قولتلك قبل كده مش هاكمل معاك الزفت بتاعك .
رد خالد بهدوء : حتى ولو قولتلك اننا عارف مين اللي قتل رمزي الصواف .
تجمد شافعي في مكانه حتى اصبح شبيه بالأصنام ايام الجاهلية فاردف خالد قائلا : اتنين مسجلين دخلوا شقته رشوا البينج ع مراته وضربوا بالخنجر في قلبه وبعد كده حطوا بصمتها علشان تشيل القضية لوحدها .
رد شافعي بتلعثم : وطب وانا مالي بكل ده .
سأله خالد : تفتكر لو الحكومة عرفت بالمعلومات الجديدة دي هايدي هتخرج من السجن ؟
ثم سأله مره اخرى : طب لو قبضوا ع الاتنين اللي عملوا كده هيتحكم عليهم بأيه ؟
سأله شافعي بقلق : انت عايز ايه ؟
رد خالد : نكمل الرواية مع بعض .
هز شافعي راسه بالموافقة ، ابتسم خالد لشعوره بالانتصار ثم قال : هستناك ع السطح بره اعمل كوبايتين شاي وتعالى .
-١٩-
جلسا شافعي وخالد على الحصيرة امامهم براد الشاي والاكواب المتسخة من قله النظافة  ارتشف خالد من كوب الشاي الساخن
قال شافعي بضيق : المرة دي شربت الشاي وما قرفتش يعني .
رد خالد : الظاهر اني اتعودت ع العفانه .
سأله شافعي بلطف : توعدني لو ساعدتك في كتابه الرواية تنسى حوار قتل رمزي وكأنه ما حصلش .
رد خالد بثقه : اوعدك يا شافعي .
سأله شافعي بفرح : تحب ابتدي منين ؟
اجابه خالد : ايه اللي حصلك  بعد ما قتلت البورص ؟
بدا شافعي في سرد الاحداث قائلا : اتقبض عليه ودخلت الإصلاحية في الفترة دي كان عندي اربعتاشر سنه جوه الإصلاحية شوفت حاجات ما شوفتهاش قبل كده شياطين ع شكل بني ادمين اللي داخل في قتل واللي سرقه بالإكراه واللي مخدرات وجرايم تانيه كتير اتعلمت منهم حاجات كتير ان الشر ملوش حدود
سأله خالد : كلمني اكتر عن الفترة اللي قضيتها في الإصلاحية ؟
عاد شافعي لسرد الاحداث قائلا : اول يوم دخلت فيه العنبر بتاعي لاقيت فيه مساجين كتير اوي عددهم اكبر من العنبر نفسه كنت خايف ومش عارف هاعيش اذاي وسط الناس دي وفجأة ذي ما تكون الارض انشقت وطلعي منها واحد عملاق طول بعرض هجمه شكله يخوف وشه ما فهوش حته سليمه من كتر المطاوي والسنج اللي واخدها في وشه المهم راح شاددني من ياقة القميص وسحبني لحد الحيطة اللي كان مرسوم عليها سلم طويل في اخره صندوق وراح قايلي اطلع ع السلم وهات الصندوق .
  قولتله اذاي ؟
فضل يضرب فيه ويقولي كل شويه اطلع السلم وهات الصندوق ويكمل ضرب لحد ما اغمي عليه .
صمت شافعي مما اكد لخالد بانه لا يريد تكمله الحكاية فهو يصاب بازمه نفسيه كلما عاود سرد الحكاية ولهذا اكتفيت بما سرد ودونته في اجندتي قائلا : كفاية النهارده لحد كده بكره نكمل الحكاية .
-٢٠-
جلسا العاشقان في كافيه بوسط البلد حيث انهم اعتادوا على الجلوس في هذا المكان ، جلس خالد بوجه عابس يعكس حالته النفسية السيئة بعكس مريم والتي كان وجهها بشوش ينبض امل وحيوية 
قالت مريم بدلال : انت لسه زعلان مني .
اشاح خالد وجهه بعيدا دون ان يرد
اردفت مريم : طب انا اسفه .
لم يستطع خالد السير على نهج التقل صنعه اكثر من ذلك فاستسلم لها رافعا رايه الحب حيث قال : انتي عارفه انا بحبك قد ايه بس انتي جرحتني .
ابتسمت له ثم قالت : بس انا بحبك اكثر .
سألها بخبث : طب وبالنسبة للرواية اللي بكتبها عندك اعتراض عليها ؟
اجابته برقه : مادام انت حابب كده خلاص اعمل اللي يعجبك .
قال بلطف : انتي اجمل حاجه حصلت في حياتي .
ردت برومانسية : بموت فيك .
وهكذا عاد العاشقان سمن على عسل يختلفان كثيرا وفي النهاية ينتصر حبهم على اي مشاكل تحدث بينهم .   
-٢١-
جلس خالد امام شاشه الحاسوب بحث في جوجل عن الاسباب التي تحول الانسان الى مجرم وجد ان المجتمع والأسرة لهما دور كبير في هذا حدث نفسه قائلا : اي حد مكان شافعي لازم يبقى كده .
لا ينكر بانه متعاطف مع شافعي لحد كبير بالرغم من جرائمه البشعة فهو ضحيه لمجتمع فاسد وللأسف لقد فات الاوان لإصلاحه ، سمع خالد طرقات خفيفة على باب الحجرة فقال : خشي يا ماما .
دخلت امه راسمه ابتسامه على وجهها ثم قالت : عمك جه تعالى سلم عليه .
رد بملل : حاضر جاي .
استقبل خالد عمه عبد العزيز بالقبلات والاحضان فهو لم يراه منذ عامان وبعد ان قدمت فاطمه العصير والحلويات للضيف ، تنحنح عبد العزيز ثم قال : وانت بتشتغل ايه دلوقتي ؟
شعر خالد بان هناك مؤامرة تدار من وراء ظهره  فقال بخبث : باشتغل كاتب روائي .
ابتسم عبد العزيز ابتسامه صفراء ثم قال : ع كده بتكسب فلوس كتير .
اجابه بملل : انا لسه في اول الطريق .
قال عبد العزيز باستخفاف : طب ما تجيب نسخه من روايتك لعمك
رد خالد : انا لسه ما نشرتش حاجه .
فساله عبد العزيز : امال كاتب اذاي وانت ملكش روايات !
اجابه خالد بضيق : لسه في مرحله الكتابة .
قال عبد العزيز بحده : انت عمرك ٣٠ سنه ولحد النهارده ما بتشتغلش .
فرد خالد : ما حدش فاهمني .
قال عبد العزيز : انا جايبلك شغلانه محترمه في بنك بمرتب ٤٠٠٠ جنيه .
قالت فاطمه بسعادة : ربنا يخليك لينا يا عبده .
فقال عبد العزيز بفخر : لولا ان مدير البنك صاحبي عمرك ما كنت تعرف تشتغل في مكان ذي ده .
ردت فاطمه : ما هو برده خالد ذي مصطفي ابنك .
قال عبد العزيز بلهجه امر : يوم الحد الجاي هتروح البنك تقابل الاتش ار وتديله مصوغات التعين .
رد خالد بحده : بس انا مش هاشتغل حاجه مش مقتنع بيها .
قال عبد العزيز بغضب : امال عايز تفضل صايع لا شغله ولا مشغله .
رد خالد بعصبيه : اولا انا ما اسمحلكش تقول عليه صايع ، ثانيا انا ادرى بمستقبلي .
اشتاط غيظ عبد العزيز فقال : انا غلطان اصلا اني فكرت اني اساعدك .
ثم ترك البيت وانصرف دون رجعه اما عن فاطمه فانفجرت كالبركان في ابنها حيث قالت : منك لله هتشلني يا بعيد .
فقال خالد باختصار ناهيا الحوار : انا عارف بعمل ايه كويس اوي
فردت باستهزاء : حد يسيب شغلانه في بنك باربع تلاف جنيه يا حمار .
تركها وحيده ودخل حجرته ليكمل بحثه على جوجل امام شاشه الحاسوب .

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الرابع

          -١٣-
استيقظت هايدي في الصباح لتجد رمزي مقتولا بخنجر في قلبه بركه من الدماء اغرقت فراش الزوجية صرخت بكل قوتها وظلت تبكي بشكل هستري وفي اقل من ساعه اقتحم رجال الشرطة المكان حتى اصبح البرج الراقي اشبه بقسم البوليس ، بعد المعاينة المبدئية للشقة وجثه القتيل اتخذ رئيس المباحث احمد الوكيل من مدخل العمارة مكتب خاص له ، وقف مسئولا الامن في العمارة بذعر امام رئيس المباحث من سوء حظهم ان الجريمة ارتكبت اثناء حراستهم للعمارة تفحصهم احمد الوكيل بشك ثم قال بسخريه : طبعا حضرتكم كنتوا نايمين طول الليل وسايبين العمارة تضرب تقلب .
فرد احدهما : يا باشا احنا طول الليل صاحين بنحرس العمارة .
فصرخ رئيس المباحث في وجهما : دي جريمة قتل يا بهايم وحياه امك انت وهو لعلقكم في القسم لحد ما تجيبوا اللي عملها .
رد الثاني بذعر : يا باشا انا سني كبير وصاحب مرض مش هاستحمل الضرب والإهانة هاموت في ايدك .
فقال احمد بيه باستهزاء : وماله كلب ومات ملوش ديه .
قال الاول : يا باشا احنا خدامينك من الايد دي للأيد دي بس بلاش بهدله احنا غلابه .
فسألهما بحده : امبارح في حد غريب دخل العمارة ؟
اجاب الاثنين في نفس واحد : لا يا باشا .
اشتاط غيظ رئيس المباحث فسب ولعن فيهما وفي النهاية امر بحبسهما ثم جاء بعد ذلك دور هايدي زوجه القتيل حيث جلست امامه بأعصاب منهارة وظلت تبكي بحرقه لم يهتم احمد بيه بحالتها النفسية وسألها بعجرفة : كنتي فين وقت ارتكاب الجريمة ؟
ردت بألم : كنت نايمه .
ثم دخلت في نوبه بكاء هستري لم تنتهي تغاضى رئيس المباحث عن كل هذا ثم قال بلهجه حاده : بقى معقوله نايمه جانبه ومحستيش ان في حد دخل الأودة وقتله  .
فردت بعصبيه : بقولك كنت نايمه  .
فقال بلهجه فيها اتهام صريح : احنا لما حققنا مع مسئولين الامن  انكروا ان في حد غريب دخل العمارة ولما راجعنا دفتر تسجيل الزائرين اتأكدنا ان كلامهم صح
فسالته بوجه عابث : انت عايز توصل لايه ؟ 
فرد بغضب : المعاينة اثبتت ان مفيش اي محولات عنيفه لكسر باب الشقة !
صرخت في وجهه قائله : بدل ما انت عمال تسألني اسأله ملهاش تلاتين لزمه وتضيع وقتي ووقتك دور ع القاتل .
صرخ في وجهها كالبركان الغاضب ثم قال : انتي مش هتعلميني شغلي  وانصحك تدوري ع محامي شاطر لأنك متهمة بقتل رمزي الصواف .
واثناء سيرها مع رجال الشرطة في طريقها الى الجحيم اغمى عليها ووقعت في الشارع لتشبه حوا عندما طردت من جنه الخلود الى ارض المعاصي .
-١٤-
بعد مرور اسبوع من اخر لقاء جمعهم دخل شافعي الخمارة ليتفاجأ بوجود خالد امامه جالسا على منضدته الخاصة جلس بجواره دون ان يتفوه بكلمه وبعد صمت طويل دام بينهما كسر خالد حاجز الصمت قائلا : حمد لله ع السلامة .
فرد شافعي : وصلني انك بتنطلي في كل مكان في الخمارة والبيت والقهوة .
سأله خالد بخبث : بقالك اسبوع مختفي عن المنطقة ، كنت فين ؟
رد شافعي : وانت مال امك !
سأله خالد : والاتفاق اللي بينا ؟
رد شافعي بحده : احنا مفيش بينا اتفاق .
قال خالد بلطف : انت بطل روايتي ومينفعش تسبني وتمشي في اول الطريق .
قال شافعي بتهديد : مش عايز اشوف خلقتك تاني حتى ولو صدفه
انصرف خالد من المكان ولكنه قرر بينه وبين نفسه ان يعرف السر وراء اختفاء شافعي هذه الفترة والسبب في تغير رائيه بخصوص تكمله الرواية .  
-١٥-
جلس خالد مختبئا في مقهي قريب من الخمارة انتظر خروج شافعي لأكثر من ساعتين ظل مكانه يحتسي اكواب الشاي ويحرق احجار المعسل الرديء حتى اذان الفجر ، خرج متولي من الخمارة بعد خروج اخر زبون ثم انزل المزلاق الصاج واثناء سيره في الشارع متجها الي بيته اوقفه خالد هانفا : يا متولي .
التفت الاخر ليجد خالد يشير له حيث هتف ثانيتا : عايزك في مصلحه .
ابتسم متولي بخبث وصار خلف خالد ليجلس على احد المقاهي بالمنطقة .
سأله متولي : ايه بقى المصلحة اللي عايزني فيها ؟
سرد له خالد الاحداث بداية من فكره تدوين قصه حياه شافعي كرمز للمسجل الخطر الى اصرار شافعي على فسخ الاتفاق هناك سر وراء اعتراضه على تكمله المشوار .
سأله متولي : يعني من الاخر كده انتي عايزني اراقب شافعي لحد ما اعرف السر ؟
اجابه خالد قائلا : انا عايزك عيني اللي بشوف بيها .
سأله متولي ببجاحه : هتدفع كام ؟
فرد خالد : الف جنيه .
اعترض متولي فقال : لأ قليل اوي خليها الفين .
وافق خالد على المبلغ ليبدأ متولي من اليوم التالي في مراقبه شافعي .
-١٦-
امام كورنيش النيل وقفت سيارة مرسيدس سوداء  بداخلها امراه جمليه في العقد الخامس من العمر لم تنتظر السيارة كثيرا فتح شافعي الباب وجلس بجورها  ، فتحت كارمه الكاشف تابلوه السيارة دون ان تنظر ناحيته ثم ناولته ظرف به مبلغ كبير من المال قائله : عفارم عليك يا شافعي .
فرد شافعي : انتي تؤمري يا هانم وانا عليه التنفبذ .
ضحكت بصوت انثوي مثير ثم قالت : هايدي شالت قضيه القتل وقريب اوي هيتحكم عليها بالإعدام .  
فرد شافعي بتفاخر : انا رسمتها بالقلم والمسطرة بعد ما الفار رش ع وشها الاسبراي حطيت بصمتها ع الخنجر ده غير اننا دخلنا الشقة بالمفتاح اللي انتي اديتهولي ودي معناها ان اللي قنل من جوه البيت .
قالت كارمه بانتصار : دي واحده جربوعة جايه من الشارع كانت فاكره انها هتاخد الجمل بما حمل اديها خسرت كل حاجه .
ضحك شافعي ثم قال : ان كيديهن عظيم .
-١٧-
وقف متولي بالقرب من المنضدة التي يجلس عليها شافعي مع شخص غريب لم يراه من قبل ، طرطق اذنه ليسمع الحوار الدائر بينهما
سأله الفار : اختفيت فين الفترة اللي فاتت يا كبير .
رد شافعي : اجرت شقه في إسكندرية اهو منه مصيف واديني مستخبى لحد ما الدنيا تهدى .
قال الفار بضيق : بس العشر تلاف اللي انت اديتهملي قليلن اوي ع اللي الواحد عمله .
سأله شافعي بسخريه : وانت عملت ايه يا فار علشان تاخد العشر تلاف اصلا ؟     
رد الفار بحده : كنت معاك خطوه بخطوه من اول العملية دخلنا شقه رمزي مع بعض انا رشيت اسبراي ع وش مراته علشان تفضل نايمه وانت قتلته وبعد كده لبسنها الحكاية كلها وجاي في الاخر تقولي عملت ايه .
قال شافعي بغضب : بقولك ايه انا واخد عشر تلاف جنيه ذي ذيك ما ترغيش كتير واقفل الحوار ده خالص .
صمت الفار ولم يتفوه بكلمه واحده
بعدما سمع متولي حديثهم سار عده خطوات حتى اصبح خارج الخمارة ثم اتصل بخالد وابلغه بما حدث لينكشف السر امامه وتظهر الحقيقة كامله وراء اختفاء شافعي الفترة السابقة ورفضه المفاجئ لتكمله مشروع الرواية . 

الاثنين، 14 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الثالث

-٩-
رحب شافعي بخالد في حجرته ترحيب شديد ، نظر الاخر الى المكان باشمئزاز ثم قال : دي اودتك يا شافعي !
رد الاخر بفخر : انا واخد الأودة دي وضع يد بقالي اكتر من عشر سنين .
هناك رائحه عطنه تخترق انف خالد فتزبد قرفه من المكان فقال بهدوء لشافعي حتى لا يجرح مشاعره : ما تيجي نقعد بره في السطح احسن .
رد شافعي : طب استناني بره لحد ما اعمل الشاي .
جلس الصديقان على حصريه وبجوارهم صنيه عليها اكواب الشاي ، نظر خالد الى اكواب الشاي بقرف لأتساخاها لاحظ شافعي هذا ولكنه لم يبالي ، اخرج خالد اجندته من الحقيبة وقلب عده صفحات  ثم قال : احنا وقفنا المرة اللي فاتت عند هروبك من دار الايتام وانك اتلميت ع شويه متسولين وانهم علموك الشحاتة .
شرد شافعي في الماضي الاليم ثم قال بألم : المشكلة الحقيقة كانت في البورص .
سأله خالد : مين البورص ده ؟
فرد شافعي بمراره : البورص ده كان بلطجي بيسرحنا نشحت في الشوارع وفي اخر اليوم ياخد شقانا ويرمي لنا الفتافيت .
فقاطعه خالد قائلا : طب وايه اللي يجبركم ع كده !
ضحك شافعي ضحكه بأسه ثم قال : مره واحد زميلنا اسمه بليه وقف قصاد البورص راجل لرجال قاله انا مش هاديك فلوس تاني واللي عندك اعمله .
صمت شافعي ولم يتفوه بكلمه واحده ، نظر اليه خالد ليجد الدموع محبوسه في عينه رتب على كتفه ثم قال بهدوء : تحب نعدي النقطة دي ونتكلم في بعد كده .
رد شافعي : لأ انا هاحكيلك اللي حصل .
ثم اشعل سيجاره سحب عده انفاس بشراهة ثم اردف : البورص رفع عليه المطوه وضربه بيها في رقبته بليه مات في لحظتها كان بيبصلي وهو بيموت ذي ما يكون بيقولي دمي في رقبتك ، اللي ضايقني اكتر من كده البورص وهو ماشي داس ع جثه بليه ذي ما يكون صرصار داسه بجذمته .
صمت شافعي مره اخرى فساله خالد بذكاء : احكيلي بقى قتلت البورص اذاي ؟
فرد شافعي بعصبيه : كان لازم اقتله بليه غلبان وجدع ذي بالظبط ، كان لازم اخد حقه من الكلب اللي اسمه بورص .
فساله خالد مره اخرى : قتلت البورص اذاي ؟
فرد شافعي : في نفس اليوم اللي قتل فيه بليه كان نايم في الجنينة وكأن مفيش حاجه حصلت وكأن اللي مات ده كلب جربان من كلاب الشوارع ، ما قدرتش امسك نفسي قررت اني اقتله في اللحظة دي ، عديت الشارع اشتريت ساطور ورجعت الجنينة تاني قربت من البورص وهو نايم وبكل قوتي نزلت بالساطور ع دماغه وكل ما افتكر نظره بليه ليه وهو بيطلع في الروح انزل مره تانيه بالساطور ع دماغه لحد الجنينة بقيت بركه دم .
سأله خالد بألم : ايه اللي حصلك بعد كده ؟
رد شافعي : الحكومة قبضت عليه ودخلت الإصلاحية .  
انهي خالد اللقاء حتى لا يضغط على شافعي اكثر من هذا ، ايقن بان مقتل بليه امامه اثر فيه كثيرا لدرجه حولته من شخص طبيعي الى مجرم بلا قلب .
-١٠-
جلس العاشقان في كافيه مشهور في وسط البلد ، مر خالد بحاله غريبه في هذا اللقاء حيث ظل  شاردا صامتا وكأنه تمثال في متحف الشمع  اشتاطت مريم غيظا من تصرفاته فقالت بحده : في ايه يا خالد انت هتفضل مبلم كده طول القعدة !
رد خالد مبررا : ما انا سمعك اهو .
قالت مريم بضيق : صحيح انت قاعد معايا بس دماغك في حته تانيه .
ضحك خالد ثم قال ملطفا : انا عقلي وقلبي وكلي ليك .
سألته مريم : من غير لف ودوران كنت سرحان في ايه يا خالد ؟
سرد لها اللقاء الاخير الذي حدث بينه وببن شافعي ، تعجبت مريم من تصرفاته الطائشة ثم قالت له : وانت مالك ومال كل ده !
فرد خالد باندهاش : مش فاهم !
فقالت بحده : اذاي واحد ذيك متعلم ومن اسره مرتاحة ماديا يعني ابن ناس يصاحب واحد بلطجي وسوابق ؟
ضحك ساخرا منها ثم قال : بس شافعي مش صاحبي ده جزء من شغلي .
فردت بعصبيه : شغل ايه يا ابو شغل انت مصدق ان الهبل اللي بتعلمه ده شغل .
قال خالد بضيق مدافعا عن موقفه : الهبل ده يعتبر احسن حاجه في حياتي كفاية اني بلاقي نفسي فيه .
سالته بحده : والكتابة بتعتك دي هتصرف علينا بعد الجواز ؟
فرد بغضب : اه هتصرف علينا ، انا مش شايف نفسي غير اني اكون كاتب روائي .
فردت بسخريه : علشان انت ما بتشوفش .
ثم تركته وانصرفت من المكان اما هو فظل مكانه لم يتحرك خطوه واحده وكانه يقول لها بانه غير نادم وسوف يسير في طريقه الى النهاية .
-١١-
سيارة مرسيدس تقف بجوار كورنيش النيل تجلس بداخلها امراه جميله في العقد الخامس من العمر بشرتها بيضاء شعرها كستنائي طويل أنيقة المظهر بشكل مبالغ فيه ، وبعد خمس دقائق من وقوف السيارة اقترب منها شخص غريب الاطوار فتح الباب وجلس بجوارها
قالت بهدوء دون ان تنظر اليه : عامل ايه شافعي ؟
رد بأدب : عايش بفضله خيرك يا هانم .
سالته بجديه : جاهز ؟
رد بثقه : خدامك ورهن اشارتك .
فتحت المرأة تبلوه السيارة ثم اخرجت ظرف ثمين وملف به عده اوراق وناولته لشافعي الذي نظر للظرف وتحسسه دون ان يفتحه
اشعلت المرأة سيجاره مور ثم سحبت نفس عميق وزفرت قائله : دول خمسين الف جنيه عربون وبعد ما تخلص العملية هتاخد خمسين الف ذيهم .
قاطعها شافعي قائلا : انا اخدمك من غير حاجه يا هانم .
ثم وضع الظرف في جيب البنطلون الخلفي وفتح الملف متطلعا للأوراق حتى وصل الى صوره لرجل عجوز في العقد السابع مظهره بوحي بالثراء الفاحش فتفحصها بدقه .
اجابته دون ان يسال : ده رمزي الصواف جوزي والاوراق اللي معاك مكتوب فيها خط سيره من ساعه ما بيخرج من البيت الصبح لحد ما بيرجعله تاني اخر اليوم .
قال شافعي بثقه : ٤٨ ساعه بس وتوصله التأشيرة لجهنم .
قالت بحده وكأنها لم تسمعه :  النهارده هاشرب قهوته في عمر مكرم .
صمت شافعي لأنه يعلم جيدا بان الحديث قد انتهي وعليه تنفيذ الاوامر ، تحركت السيارة المرسيدس من امامه اما هو فظل يفكر في صاحب الصورة والخطة التي سيسير عليها ليقضي عليه خلال ساعات معدودة .
-١٢-
عباس العقاد في احدى الابراج الموجودة بهذا الشارع الحيوي يعيش رمزي الصواف مع هايدي زوجته الثانية في السر حيث تزوجا عرفي منذ عامان تقريبا بعد الحاح شديد منه استمر اكثر من سته اشهر لتقبل هذا الزواج .
منذ اكثر من ثلاث سنوات اقام عم بيومي حفله صغيره في بيته لنجاح ابنته هناء وحصولها على الشهادة الكبيرة ليسانس ادأب انجليش وصلت سماعات الصب بجهاز الكمبيوتر وانطلق صوت احمد شيبه في اغنيه ( اه لو لعبت يا زهر) منبعثا من سماعات الصب ليخترق اذان اهالي سكان الحارة من اولها لأخرها ، في اليوم التالي ذهب عم بيومي الى الشركة التي يعمل فيها لأكثر من خمسه عشر عاما عامل بوفيه ولكن هذه المرة تختلف لقد اصطحب ابنته هناء معه حيث ركضا الى مكتب المدير العام بمجرد دخوله من باب الشركة ، ابتسم في وجه رمزي باشا ثم قال بأدب : صباح الخير يا باشا .
رفع رمزي عينه عن الاوراق الموجودة امامه على المكتب ليجد فتاه غايه في الجمال تقف بجوار بيومي لا يزيد عمرها عن ثماني عشر عاما بحلق فيها ببجاحه دون ان يراعي مشاعر ابوها ، فتاه خمريه تقاطيع وجهها منمنمه جسدها ممشوق ينبض بالحيوية ويخفي أنوثه طاغيه خلف بادي احمر مطبوع عليه كلمه kiss me وفي الاسفل بنطلون جينز ضيق اما عن الفتاه فشعرت بحرج شديد لدرجه جعلت قطرات العرق تسقط من جبينها لقد احست بنظرات رمزي تخترق جسدها وتعريها من ملابسها وكأنها في سوق الجواري اما عن بيومي فتغاض عن كل هذا وكانه لم يراه في النهاية رمزي ولي نعمته وله ما يشاء استغل بيومي ضعف سيده تجاه النساء خاصتا الفتيات الصغيرة فقال بثقه : دي هناء بنتي خدت الشهادة الكبيرة وبطمع في كرم سعادتك تشوف لها اي شغلانه هنا في الشركة .
لم ينظر رمزي ناحيته وظل يتفحص هناء ثم سألها بمزاح : وانتي يا كتكوته اسمك ايه ؟
اجابته بخجل : هناء يا فندم .
فقال معاكسا : القمر ده ما ينفعش يبقى اسمه هناء انتي من النهارده اسمك هايدي وهتبقى معايا هنا في المكتب سكرتيرتي الخاصة .
اجابته هناء بفرحه : ميرسي اوي يا فندم .
فقال بفخر متظاهرا بثرائه الفاحش : هاديكي مرتب الفين جنيه في الشهر يعني اكتر من مرتب الراجل العجوز ده .
ثم اشار على والدها الذي طار من الفرح قائلا : ربنا يجبر بخطرك ذي ما جبرت بخاطر الغلبانة دي .
فاخرج رمزي محفظته الجلد من جيب جاكيت البدلة ثم سحب خمسمائة جنيها واعطاها الى هناء قائلا : دي بقى هديه نجاحك يا هايدي .
اعترضت الفتاه بخجل في الاول وبعد ذلك اخذتهم قائله بدلال : تسلم ايدك يا باشا .
هتف بيومي : ربنا يكرمك ويزيدك من نعيمه .
منذ هذه اللحظة تحولت هناء الفتاه الخجولة المترعرعة في حواري المطرية الى هايدي مديره مكتبه ، حاول رمزي كثيرا ان يتذوق هذه التفاحة الناضجة ولكنها امتنعت في دلال مصطنعة دور الفتاه المحترمة وقد برعت في تمثيل دورها وفي النهاية لكي يصل رمزي الى تحقيق حلمه بإشباع رغبته الملحة امام هذا الجسد متفجر الأنوثة تزوجها عرفي بعدما اشتري لها شقه في عباس العقاد وسجلها باسمها في الشهر العقاري بالإضافة الى فتح حساب لها في البنك بنصف مليون جنيه .      
في الواحدة صباحا اقتحم شخصان ملثمين شقه رمزي الصواف ركضا الى غرفه نومه ليجداه في سابع نومه بجوار زوجته هايدي والتي كانت ترتدي قمبص نوم احمر قصير يكشف اكثر ما يخفي اقترب منها احدهما بحذر شديد ثم رش على وجهها اسبراي مخدر وبعد ان تأكد انها تحت تأثير المخدر مد يده ليتحسس جسدها الفاتن ولكنه فوجئ بصفعه قويه على وجهه من زميله الملثم فعاد الى رشده اما الاخر فكان عليه العبء الاهم في الخطة حيث اقترب من رمزي الصواف قابضا في يده خنجر وفي لحظه طعنه في قلبه طعنه واحده ولكنها كانت كافيه لنقله الي بوابه جهنم ثم ركضا بعدها الى الخارج .

الأحد، 13 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الثاني

-٥-
استيقظ خالد من النوم مفزوعا على صراخ والدته حيث هتفت : صحي النوم يا شملول احنا بقينا العصر .
شعر خالد بصداع مزمن ناتج عن سكر الليلة السابقة عادت والدته للصراخ ثانيتا فقالت : بعد موت ابوك وانت فجرت بالليل سكر وهلس وطول النهار نوم لحد العصر .
رد خالد بضيق : انتي عارفه يا ماما اني مليش في جو السكر اما امبارح فكنت مضطر اني اشرب خمره .
سألت فاطمه باندهاش : يعني ايه مضطر تشرب خمره ؟
فسرد لها الاحداث بداية من فكرة الرواية الى ان دخل الخمارة باحثا عن شافعي بطل روايته .
ردت فاطمه باستهزاء : ايه العبقرية اللي انت فيها دي ! بتشرب خمره وبتدور علي واحد بلطجي عايز تعمل قصه حياته كتاب خلاص انت اتجننت .
لم يعلق خالد على حديثها اشعل سيجاره والتقط هاتفه المحمول ليتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي مما استفز والدته فصرخت في وجهه قائله : يا ابني انزل دور ع شغل بدل الهبل اللي انت فيه .
رد عليها خالد بثقه : بكره الرواية بتاعتي تكسر الدنيا وتعرفي قيمه ابنك .
فردت باستهزاء : موت يا حمار .
ثم انصرفت تاركه خالد يعبث بهاتفه المحمول غير مهتم بردودها الجوفاء .
-٦-
خرج شافعي من سرايا النيابة لعدم كفاية الادلة عاد الى بيته الصغير المكون من حجره واحده فوق سطح بيت قديم من اربعه ادوار ايل للسقوط ، القى بجسده الضخم على الفراش المتهالك لينال قسط من الراحة وقبل ان تنسدل جفونه افاق على صوت طرقات عنيفة على الباب اعتقد في اول الامر انهم رجال الشرطة وقد جاءوا للقبض عليه لارتكابه العديد من الجرائم  ولكن بعد فتح الباب تفاجا بشخص غريب مظهره يوحي بأنه شاب مثقف ميسور الحال وهذا منعكس على مظهره الانيق اما عن ملامحه فهو يعتبر شاب وسيم بشره بيضاء شعر كستنائي عيون ملونه تختبئ خلف نظاره طبية جسد متناسق ناتج عن رياضه كمال الاجسام لفتره تزيد عن سته اشهر سأله شافعي بحيره : انت عايز ايه ؟
رد خالد بهدوء : ده موضوع كبير لازم له كبايتين شاي .
قال شافعي بتشكك: خلاص استناني ع القهوة لحد ما اغير هدومي وانزلك .  
جلس الاثنين على المقهى اشعل شافعي سيجاره حشيش تعاني من ثمنه مفرطه سحب عده انفاس بشراهة ثم نظر الى خالد قائلا : ارغي وهات اللي في بطنك .
نظر اليه خالد باندهاش ثم قال اليه : مش فاهم .
ضحك شافعي فظهرت اسنانه المتهالكة والتي تطليها طبقه من الجير داكنة ثم قال : هات من الاخر وقولي عايزني في ايه ؟   
اجابه خالد بتردد : انا خالد فتحي كاتب روائي في اول الطريق وكنت عايز اكتب قصه حياتك في رواية .
فرد شافعي باندهاش : تكتب قصه حياتي انا !
ابتسم خالد ثم اماء برأسه ايماءه بسيطة تعني نعم
نظر له شافعي بتشكك ثم قال : انت مرشد .
اجابه خالد بتعجب : ده منظر مرشد برده .
سأله شافعي : هتدفع كام ؟
صمت خالد قليلا ثم اجابه : بص يا شافعي احنا كل يوم هنقعد ساعه ع القهوة هتحكلي فيها شويه عن حياتك طفولتك ، شبابك ، صحابك ، جرايمك اللي ارتكبتها ، السجن وحاجات تانيه كتير .
رد شافعي بثقه : هاخد ميه جنيه في الحصه والمشاريب ع حسابك
صمت خالد قليلا مفكرا في هذا العرض ثم اجابه : موافق بس ع شرط تحكي من غير فشر .
ضحك شافعي ثم قال : هات بقى ميه جنيه بتاعه حصه النهارده .
خالد على يقين بان التعامل مع البلطجية  صعب جدا ولكن من اجل تحقيق حلمه بكتابه اول رواية له يستحق ان يتحمل الكثير حتى ولو كان شافعي نفسه .
-٧-
في البوم التالي ذهب خالد الي شافعي في خماره وسط البلد ، رحب شافعي بخالد ترحيب شديد ثم اشار الى متولي قائلا : ازازه برندي للأستاذ خالد .
قال خالد : بس انا ما بشربش خمره يا شافعي .
ضحك شافعي ثم قال : متولي قالي كلام تاني خاص .
رد خالد بحده : متولي ده شيطان قالي شافعي زمانه جاي فقعدت استنيتك وفضل ينزلي ازايز بيره وانا اشرب لحد ما سكرت وروحت اطوح والدنيا كلها اتفرجت عليه .
سأله شافعي : اشمعنا انا بالذات اللي عايز تكتب قصه حياتي في كتاب ؟
رد بثقه : لأنك فيك كل مواصفات بطل الرواية اللي راسمها في دماغي بلطجي ، مسجل ، كل اللي حوالبك بيخافوا منك وبيعملوا لك الف حساب .
سأله مره اخري : في حاجات كتير في الدنيا ممكن تكتب عنها اشمعنا البلطجة والاجرام بالذات ؟  
اجابه خالد : تقدر تقول الفكرة شداني اوي وفي نفس الوقت ما اتحرقتش في روايات كتير .
وبعد ان بدأ يتجرعا من زجاجه الخمر اخرج خالد اجنده من حقيبته الجلد ثم قلب عده صفح وكتب في منتصف السطر ( الطفولة) ثم قال لشافعي : احكيلي شويه عن طفولتك .
رد شافعي بسذاجة : قصدك وانا عيل صغير .
هز خالد رأسه حتى يشجعه على الكلام ، اشعل شافعي سيجاره ثم عاد بالذاكرة الى الوراء الى اكثر من ثلاثين عام ثم قال : انا طلعت للدنيا ما لاقيتليش ام ولا اب كل اللي فكره اني اتربيت في دار ايتام كانوا بيعملونا وحش شتيمه وضرب وقله ادب ذي ما نكون في السجن .
ثم صمت وتجرع من زجاجه الخمر مباشره بدون كاس حتى انهاها نظر له خالد بحنان حتي يحثه على الكلام  فأردف شافعي قائلا : هربت من دار الايتام اتلميت ع شويه متسولين علموني الشحاتة  ومسح العربيات في اشارات المرور كانت اسواء فتره في حياتي كنت باكل من صناديق الزبالة وانام في الجناين والخربات .
ثم صمت مره اخرى فأيقنت بأنه يتوجع من الداخل بعدما تذكر تلك الايام السوداء اغلقت اجندتي بعدما كتبت كل كلمه قالها عن طفولته البأسه ، انصرفت من الخمارة بعدما دفعت المائة جنيه ثمن الحصه لشافعي وحساب المشاريب لمتولي ايقنت في هذه اللحظة ان المجرم ضحيه لمجتمع فاسد .
-٨-
في اليوم التالي وقف اثنين من البلطجية على ناصية الحارة يدخنون سيجاره حشيش مصابه بأنيميا حاده يطلق عليها (سمسون)
قال مكرونة بخبث : بس انا شايف ان الدنيا احلوت معاك اوي يا صاحبي .
رد شافعي بضيق : اعوذ بالله من عينيك .
برر مكرونة كلامه فقال : انا صاحبك واخوك يعني بتمني لك الخير ، كنت بس عايز اعرف الدنيا فيها ايه ؟
رد شافعي بعصبيه : يا سطى فكك مني ، انا ذي ما انا مفيش حاجه اتغيرت فيه .
قال شافعي : اصلك بقيت تشتري حشيش بعد ما كنت بتشربه سفلقه ع قفا الناس وبقيت تشرب سجاير نضيفه بعد ما كنت بتشحت السيجارة .
رد شافعي بلطف : هات السيجارة اللي في ايدك .
وبعد ان اخذ سيجاره الحشيش من مكرونة صرخ في وجهه قائلا : غور من وشي ولو شوفت خلقتك تاني هولع فيك .
انصرف مكرونة من امام شافعي ثم قال : يا عم اللي اداك يدينا .

قاتل ع ورق الجزء الاول

-١-
خمارة في وسط البلد روادها من كبار السن ومحدود الدخل في ركن منزوي جلس شافعي وحيدا ،  اشار الى البار مان فاحضر الاخر زجاجة بيره ووضعها على المنضده في تأفف  ثم قال : دي خامس ازازه يا شافعي .
رد شافعي في تكاسل : وانت مال امك حط البيره وانت ساكت .
نطق متولي بخبث : كده الحساب تقل اوي .
رد شافعي بعصبية : وانا من امتى كلت عليك فلوس ؟
ثم صمت قليلا ليتجرع من زجاجة البيرة واردف بعدها : فلوسك هتاخدها بالجزمة القديمة .
انصرف متولي من امام شافعي وهو منكسر الرأس مغلوب على امره اما شافعي فظل يتجرع من زجاجات البيرة  حتى الصباح
-٢-
مقهي بمنطقة شعبية يجلس الصديقان على منضدة بالخارج مندمجين في لعب الطاولة رمى احمد النرد ثم هتف بفرحة : دوش كده يبقى العشره بتاعتي .
لم يرد خالد فهو شارد في شيء هام قطع احمد شروده قائلا : مالك يا خالد انت مش معايا النهارده !
اجابه خالد : اصل في فكره في دماغي ناوي اعملها روايه بس مش عارف ابتدي اذاي ؟
قال احمد باستهزاء : يا عم فكك من الهبل ده وشوفلك شغلانه تاكل منها عيش .
رد خالد  : بس انا مش شايف نفسي غير في الكتابة .
نطق احمد بعصبية : انت بالطريقه دي هتضيع الفلوس اللي ورثتها من ابوك .
لم يتفوه خالد بكلمه فهو على يقين بان من حوله لا يفهمونه ولذلك يختار الصمت افضل حل في هذه المواقف .
-٣-
في اليوم التالي دخل خالد خماره في وسط البلد وكانت هذه اول مره يدخل فيها اماكن كهذه ، اندهش من المكان بوجه عام لدرجه جعلته يشعر بالاشمئزاز خاصتا من تلك الرائحة الكريهة التي تفوح في المكان ، بحلق خالد في وجوه رواد المكان مما بعث الشك بقلب متولي والذي بدوره اقترب منه بنظرات مريبة ثم قال له بلهجه متشككة من امره : انت بتدور ع حاجه يا بشمهندس !
اجابه خالد : انا عايز شافعي .
سأله متولي بحيره : وانت عايزه في ايه ؟
رد خالد بعصبيه : صاحبي وبسأل عليه في مانع .
قال شافعي بخبث : زمانه جاي لو عايز تستناه القاعدة بالمشاريب .
جلس خالد بتأفف فالمنضدة متسخة والكراسي شبه مكسورة لتتناسق مع حقارة المكان ، وضع متولي زجاجه بيره على المنضدة دون ان يطلبها خالد ، وبعد اكثر من ساعه ثمل خالد من شده السكر  فأراح رأسه على المنضدة  ليغط في ثبات عميق تترصص حوله زجاجات البيرة على شكل شبه دائرة اما عن شافعي فلم يظهر في هذا اليوم على الاطلاق .  
-٤-
قسم العتبة غرفه رئيس المباحث يجلس رئيس المباحث على مكتبه بوجه عابث يقف امامه رجل اربعيني ضخم الجثة بشرته سمراء يتخللها العديد من الندبات الناتجة عن اصابات بالأسلحة البيضاء ، نطق مجدي باشا بحده : الحاجه فين يا شافعي .
رد شافعي بخبث : حاجه ايه يا باشا .
اشتاط غيظ مجدي فصرخ في وجهه قائلا : انت هتستعبط فين المحفظة والموبايل بتاع الواد الغلبان ده .  
ثم اشار الى شخص يقف بالقرب من شافعي نحيف الجسد قصير القامه توحي ملامحه بالذعر فنظر له شافعي بغل ليخيفه اكثر ، ضرب مجدي بيده على المكتب ثم صرخ في وجه شافعي قائلا : انت بتخوفه قدامي يا شافعي .
فرد شافعي ببرود : انا ما خدتش منه حاجه يا باشا ده بيتبلى عليه .     
فسأله مجدي : فين المطوه اللى رفعتها عليه وفتشته بيها .
اجابه شافعي بذكاء : يا باشا رجلتك فتشوني وفتشوا اودتي وملاقوش حاجه .
زفر مجدي بغضب ثم اشار الى مدحت قائلا : اتكلم يا ابني واحكي اللي حصل .
نطق مدحت بذعر قائلا : انا كنت مروح يا باشا بعد ما خلصت شغل وفجأة لاقيت الراجل ده قدامي .
ثم اشار الى شافعي واردف قائلا : ذي ما يكون طلعلي من تحت الأرض فتح عليه مطوه وفتشني يا باشا خد الموبايل والمحفظة .
نظر له شافعي بشزر ولكن لا جدوي من هذا مدحت اعترف لرئيس المباحث بكل شيء .
قام رئيس المباحث من خلف مكتبه ثم اقترب من شافعي بهدوء قائلا بصوت خافت : هات الموبايل والمحفظة وانا اوعدك اني هاقطع المحضر واسيبك تروح وكأن مفيش حاجه حصلت من الاساس .
رد شافعي بخبث : من الاخر كده يا باشا انا ما اخدتش منه حاجه وما شوفتوش قبل كده اصلا ده بيتبلى عليه .
امر رئيس المباحث بحبس شافعي وعرضه على النيابة في اليوم التالي بتهمه السرقة بالإكراه .

السبت، 12 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الرابع

وقبل أن يترك مرزوق البيت في رحله البحث عن شقه ليحصل على الحرية التي يتمناها ، هتف حامد قائلا : اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل يا مرزوق .
انصرف مرزوق من أمام أبيه دون أن ينطق بكلمه .
استأجر مرزوق شقة في اليوم التالي مباشرة ، شقة مفروشة في إحدى شوارع مصر الجديدة الهادئة ، دور ارضي بجنينة خاصة الشقة مساحتها كبيرة اثاث راقي ، ديكورات فاخرة ، شيء يشبه الخيال ولهذا لم يتردد مرزوق في استأجرها بمبلغ كبير خمسه عشر ألف جنيها .
ولهذا ظل مرزوق يتعجل ظهور المال كما وعده رزق ، بدأ يبحث عنه في كل مكان الشوارع ، المطاعم ، الكافتريات ، في اضخم المولات ولكن بلا جدوى .
وبعد مرور عدده أيام تملك اليأس من مرزوق حتى أصبح لا يؤمن بوجود الكنز وايضا غير مقتنع بظهور رزق مره اخرى ، وظل يحدث نفسه قائلا : الفلوس اللي معايا قربت تخلص وساعتها هاسيب البيت والعز ده كله وارجع للفقر تاني .
وأثناء شروده في الأيام القادمة والتي تحمل معها علامات الفقر والتشرد سمع صوت ارتطام اتي من الحمام ، ركض الى الحمام ليجد مفاجأة كبيرة في انتظاره !!!
صندوق خشبي كبير مطعم بالأحجار الكريمة له طابع خاص مزيج من الفخامة والوقار والذوق الرفيع فمن صنع هذا الصندوق فنان بمعنى الكلمة ويظهر هذا على تلك النقوش المطعمة على الصندوق بماء الذهب ، ركض مرزوق على الصندوق كما يركض الوحش المفترس على ضحاياه ، فتح الصندوق ليجد ما لم يصدقه عقل جنيهات ذهبية تملأ الصندوق الى آخره .
وقبل أن يلمس القطع الذهبية شعر بأنفاس حاره خلفة فألتفت بانزعاج شديد ليجد رزق خلفة لم يتعجب من وجوده فهو يعلم أنه يستطيع أن يفعل اشياء كثيره لا يقدر غيره على فعلها ، هذا غير أن صندوق الذهب سيطر على عقله وعلى كل مشاعرة ، لم يطول الصمت بينهم كثيرا  .
مرزوق : انا بحبك اوي يا رزق باشا .
رزق : تقدر تقولي هتعمل ايه بالكنز اللي معاك !
مرزوق : هاعيش سلطان زماني ، ملك اتخلق علشان الناس تخدمه .
رزق : بس اللي انت ما تعرفوش أن الكنز ده هيحولك لأنسان تاني .
مرزوق : مش مهم تاني ولا تالت المهم اني اعيش ذي ما انا عايز مش ذي ما الدنيا عايزاني اعيش .
رزق : فكر كويس يا مرزوق وافتكر معايا الحكاية من اولها لما بقى معاك الفين جنيه نفضت لحوار الشغل وفكرت بس في نفسك ولما بقى معاك ميه الف بيعت صحابك مع انهم عشره عمر وخسرت اهلك وسيبت البيت وأجرت شقه تعيش فيها لوحدك ما بالك بقى لما يبقى معاك ملايين هتعمل ايه !!
مرزوق : مش مهم كل ده ! اهم حاجه اعيش حياتي واتمتع بالدنيا وكل ما فيها .
رزق : طب ما الايام اللي فاتت كان معاك فلوس كتير ومع ذلك ما كنتش سعيد دايما شايل الهم حاسس انك لوحدك في الدنيا .
مرزوق : علشان كنت مستني الكنز ، أما دلوقتي الكنز جه خلاص .
رزق : حتى لو بقى معاك مال قرون برضه مش هتعيش سعيد ، بالعكس بقى كل ما تزيد فلوسك هتزيد همومك .
مرزوق : يعني انت عايز تفهمني اني لو خدت الكنز ده هاعيش تعيس .
رزق : المال لعنه ، لأنه بيتحكم في البني ادم  وبيسيطر ع عقله وع تصرفاته ، فهمت .
مرزوق : انت عايز ايه ؟
رزق : عايزك تقفل الحدودته لحد كده ، مش عايزك تخسر اكتر ما خسرت .  
مرزوق : هو في حد عاقل يضحي بكنز ذي ده !
رزق : ومفيش حد عاقل يخش الجحيم برجليه !
مرزوق : مش عارف اعمل ايه !
رزق : غير من نفسك يا رزق اشتغل واشقى ، احلم وحاول تحقق احلامك ، حب نفسك وحب عيشتك وحب كل اللي حواليك ، بلاش تبقى نمرود ساعتها بس هتلاقي السعادة الي بجد .
مرزوق : طب والكنز ! الدهب والفلوس والنعيم اسيبهم !
رزق : ده مال ملعون مش هيجيب غير الخراب ليك واللي حواليك ، فاهمني يا مرزوق .
مرزوق : مش عارف ليه جوايه حاجه مصدقاك مع اني هاموت ع الكنز .
رزق : بص يا مرزوق انت الوحيد صاحب القرار الكنز قدامك لو عايز تكمل الحكاية خده ولو عايز تنهيها ارجع لحياتك ويبقى اتعلمت درس تبتدي بيه دنيا جديده تحقق فيها احلامك بالشغل والتعب مش بفلوس ملعونه جايه من الهوا ، صدقيني يا مرزوق اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل .
تسمر مرزوق مكانه عينه لم تفارق الكنز لحظه واحده ظل على هذا الحال وقت طويل بداخله صراع شرس بين اختيار الكنز الملعون وبين البداية الجديدة والتي سوف تكون مختلفة عن حياته السابقة ، الحيرة سيطرت عليه أصبح مثل التائه في الصحراء لا يعرف طريق النجاة وبعد صراعات ومشاورات مع نفسه التفت ناحيه رزق معطي ظهره إلى الصندوق ، احتضنه بشده وكأنه صديق يقابل صديقه بعد سنوات كثيره أما مشاعر رزق لم تختلف كثيرا عن مرزوق فالأن أصبح هناك شيء يربطهم ببعض هذا الشيء اقوى من الحياه نفسها هذا الشيء هو القناعة .
انصرف مرزوق دون أن ينطق بكلمه تاركا كنز الذهب والذي يساوي ملايين الجنيهات حالما بحياة جديده مبنيه على الجهد والكفاح .
    تمت
محمد السيد

الخميس، 10 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الثالث

بعدما عاد مرزوق الى البيت ليحصل على ساعات قليله من النوم الهادئ وقت الظهيرة ، ومدد جسده على الفراش وقبل أن يغط في نوم عميق سمع صوت غريب أتى من الدولاب صوت ارتطام شيء وقع من مكان مرتفع على الأرض ، فقفز من فوق فراشه متجها إلى مكان صوت الارتطام وبعد أن فتح الدولاب وجد شيء غريب حقيبة قديمة لم يراها من قبل تعجب بعض الشيء ثم فتحها ليجد مبلغ من المال كبير لم يتخيل في يوم من الأيام أن يمتلكه مهما شطح بأحلامه .
مرت بضعه ساعات وهو على نفس الحال ، عد رزم المال مره واثنين وعشره حتى تأكد مليون في المائة أن المبلغ الذي وجده في الحقيبة القديمة مائة ألف جنيها ، في الحقيقة لم يكن المقصود من عد المال التأكد من المبلغ مرزوق كان يشعر بالسعادة اثناء عد المال وكأنها متعة من متع الحياة .
نزل مرزوق من البيت في المساء ليتمتع بلذة المال ويعوض سنين الحرمان التي عاشها ، فهو الأن يستطيع أن يأخذ كل ما يريد من الحياة .
امام مول كايرو استيفال وقفت سيارة سوداء موديل السنة نزل منها مرزوق ، السيارة ليست ملكه انها خاصة بشركه اوبر وما مرزوق الا عميل .
كانت هذه اول مره يدخل فيها مرزوق هذا المكان ، لم يكن يعلم من قبل أن في مصر اماكن بهذه الفخامة والروعة ، تنقل مرزوق بين محلات الملابس وكلها ماركات عالميه ، اشترى مرزوق قطع عديده من الملابس كلها عالية السعر ولكنه لم يبالى بذلك ثم جلس بعد ذلك في أحد المطاعم المشهورة ليتناول وجبة دسمة من قطع اللحم المشوي والأرز البسمتي بالإضافة إلى العديد من السلطات ، تنقل مرزوق بين المحلات ليأخذ منه كل ما يلفت نظره فالمال خلق لذلك ، وفي النهاية اشترى مرزوق هاتف محمول جديد يتميز بإمكانيات خياليه لم يفكر كثيرا بالمبلغ الباهظ الذي دفعة لشرائه خصتا أنه ايفون احدث موديل .
مرت الأيام سريعة ومازال مرزوق يتمرمغ في النعيم حتى تحول إلى شخص ثاني ليس له صله بمرزوق الحقيقي ، أصبح مغرور ومتعجرف ، لم يبقى على اي شيء من الماضي لأنه اعتبر الفقر بصمه عار لابد من امحائها واول من ذاق غدره هم اصدقاء العمر الذين تربى معهم منذ كانوا اطفال صغار حتي أصبحوا رجالا مسئولين ، نسى مرزوق كل هذا حيث اعتبارهم عارا عليه بعدما أصبح شخص ثري يملك المال وبدون أدنى تفكير القى بيهم في أقرب صندوق قمامه .
وفي إحدى السهرات التي اعتاد مرزوق عليها كل يوم حيث كان يجلس في كافيه بوسط البلد مع فتاه غايه في الجمال وكان الجو العام ملئ بالضحك والمرح وكلمات الحب المزيفة ، فجأة وجد رزق امامه على المنضدة المجاورة له
مرزوق : معلش يا قمر هاسيبك خمس دقايق وراجعلك تاني
الفتاه : رايح فين يا مودي .
مرزوق : شغل يا حبيبتي .
الفتاه : اوعى تتأخر عليه .
مرزوق : هو انا اقدر اسيبك !
ثم تركها واتجه إلى المنضدة المجاورة ليجلس بجوار رزق صاحب الفضل عليه في هذا النعيم .
مرزوق : رزق باشا وحشتني .
رزق : الفلوس غيرتك يا مرزوق .
مرزوق : ايه رائيك في اللبس اخر ابهة.
رزق : بس انا ما بتكلمش ع اللبس  .
مرزوق : يبقى خدت بالك من الايفون ، ايه رائيك ؟
رزق : عمر الحياه ما كانت مظاهر يا مرزوق .
مرزوق : بقولك ايه يا باشا سيبك من الكلام المجعلص ده وكلمني بالشعبي علشان افهم .
رزق : انت اتغيرت يا مرزوق اول ما بقى معاك فلوس دوست على الماضي بكل حاجه حلوه فيه .
مرزوق : انا عايز انسى الماضي بكل قرفه ومشاكله .
رزق : اللي ملوش ماضي ملوش حاضر .
مرزوق : بفلوسي هاعمل ماضي وحاضر ومستقبل كمان
رزق : ليه بيعت صحابك يا مرزوق .
مرزوق : علشان فقرا وبيفكروني بأيام الفقر اللهي ربنا ما يرجعها .
رزق : ما تبقاش نمرود .
مرزوق : بقولك ايه يا رزق باشا ، انا عايز فلوس .
رزق : طول ما انت جوه الحكاية هتتمرمغ في الفلوس .
مرزوق : وايه اللي يخليني أخرج من الحكاية ؟
رزق : الحاجه الوحيدة اللي تخليك تخرج من الحكاية لو انت اللي طلبت انك تنهي الحدودته .
مرزوق : هو في حد عاقل يخرج من الجنة بمزاجه .
رزق : اه فيه !
مرزوق : ومين الأهبل ده ؟
رزق : مسعود 
مرزوق : ده يبقى معتوه مش مسعود !
رزق : المال نقمه مش نعمه ، وكل ما يتزيد فلوسك بتزيد معاها همومك .
مرزوق : بصراحه يا باشا انا ما بفهمش الكلام ده ! من الاخر كده انا عايز الجنيه .
رزق : هيبقى معاك مال قرون وبرضه مش هتشبع .
انصرف رزق تاركا مرزوق لوحده على المنضدة  أما عن الأخر فظل يفكر في الأيام القادمة وما تحمله من خير .
مرت ايام كثيره ولم يوفي رزق بوعده أما عن مرزوق فكانت حالته النفسية سيئة فبالرغم من أنه يمتلك الكثير من المال لكن طمعه وجشعة ينغص عليه حياته ، انتظاره للمال أفسد عليه لحظات السعادة وهكذا بدأت لعنه المال تتملك منه
اما عن علاقته الشخصية فأصبح دائم التشاجر مع والديه بسبب سوء سلوكه ودائرة الغموض حول المال الكثير الذي يمتلكه بدون عمل أو شقى .
حامد : بصراحه كده يا مرزوق احوالك مش عجباني .
مرزوق : هنعيده تاني يا حاج .
حامد : تاني وتالت وعاشر لحد ما تتعدل .
مرزوق : هو انت كل ما تشوفني تسمم بدني بالكلمتين دول .
حامد : الظاهر كده اني ما عرفتيش ارابيك .
مرزوق : بقولك ايه كبر دماغك مني .
حامد : انا بقى اللي هاقولك المفيد !عايز تقعد في البيت يبقى تمشي ع الصراط المستقيم هتفضل ماشي عوج ذي ما انت يبقى غور من بيتي ومش عايز اشوف خلقتك تاني .
مرزوق : وانا مش عجباني عيشتي معاكم بكره بالكثير هاكون أجرت شقه واعيش فيها ع كيفي لا حد يقولي روحت فين ولا جيت منين .

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الثاني

انتقل مرزوق الى مقر الشركة المكتوب في اعلان الوسيط ، قدم نفسه إلى موظفه الاستقبال ثم اخد منها استمارة التقديم على وظيفه ، جلس في ركن منزوي ليملأ البيانات الخاصة بيه وبعدما أعاد الاستمارة إلى موظفه الاستقبال ، انتظر دوره لمقابله موظف الموارد البشرية .
وبعد ساعه ونصف من الانتظار أشارت له فتاه الاستقبال ليدخل المقابلة .
موظف الموارد البشرية : اتفضل اقعد .
مرزوق : شكرا يا فندم .
التقط الموظف استمارة التقديم على وظيفه الخاصة بمرزوق ظل يتفحصها لدقائق ثم نظر إلى مرزوق بوجه جامد قائلا : انت اشتغلت قبل كده في مجال التسويق .
مرزوق : بصراحه لأ يا فندم .
موظف الموارد البشرية : يعني ما عندكش خبره . 
تذكر مرزوق كلام المجذوب في تلك اللحظة : برضه مش مصدق أنهم مش هيقبلوك في الوظيفة ، اصلك ما عندكش خبره .
قطع الموظف شرود مرزوق قائلا بكل برود اعصاب : للأسف احنا عايزين شباب عندهم خبره .
نظر إليه مرزوق بعدم مبالة ليجد تلك الابتسامة السمجة مرسومه على وجهه والتي يتميز بها جميع موظفين الموارد البشرية وكأنها علامه ماركة عالميه للملابس .
انصرف مرزوق دون أن ينطق بكلمه ، مازال عقله مشغول بكلام المجذوب احساسه يصدقه اما عقله يرفض الحكاية كلها والتي تشبه حواديت الف ليله وليله .
عاد الى البيت مباشره بعدما انهي المقابلة مع موظف الموارد البشرية ،  وعلى باب البيت تذكر الحكاية التي قالها المجذوب ، الكنز الذي وجده مسعود على باب بيته فنظر حوله بتفحص ولكنه لم يجد شيئا فضحك بصوت عالي على سذاجته لتصديق كلام هذا المعتوه .
وعندما وضع يده في جيب البنطلون ليخرج مفتاح الشقة وجد شيء غريب لم يصدقه عقله ، اوراق ماليه من فئه المئتان جنيها ، نظر لها باستغراب شديد غير مصدق بما تراه عينيه
سأل نفسه قائلا : هي الفلوس ديه حقيقي ! اكيد بحلم .
وبعدما وضع المبلغ المالي في جيبه تسلل إلى حجرته دون أن يراه والديه ثم دخل حجرته واغلق الباب بالمزلاق .
عد النقود اكثر من مره ليتأكد أن المبلغ ألفين جنيها ، شعر بسعادة لا يمكن وصفها لأنها اول مره في حياته يمتلك مبلغ كهذا ، أيقن في هذه اللحظات أن رزق لم يكن مجذوب وانما رجل ثري يوزع المال على الفقراء ، لام نفسه كثيرا لمعاملته السيئة لرزق  ثم حدث نفسه قائلا : يا ريتني كنت سمعت بقيت الحكاية مش ممكن كان اداني فلوس اكتر .
مرت ساعات الليل على مرزوق حامله معها الاحلام والأمنيات بأن الغد افضل بكثير من الماضي .
استيقظ مرزوق في الصباح بداخله شحنه من التفاؤل والثقة بالنفس ، ارتدي ملابسه ونزل الى الشارع ولكن هناك اشياء كثيره اختلفت في نزوله هذه المرة .
مرزوق لم يبحث عن وظائف خاليه في جريدة الوسيط ، لقد أجل رحله البحث التي لا تنتهي عدده أيام بعدما يتمتع بالحياة قليلا .
فقرر الذهاب الى احدى المطاعم الشعبية الموجودة في المنطقة لتناول وجبة الفطار ثم الذهاب الى مقهي بجوارها ليطلب حجر شيشه كنتالوب كنوع من النزاهة ، وأثناء سحبه لأنفاس الدخان الكثيف وجد اخر شخص يتوقع أن يراه ثانيتا
مرزوق : رزق باشا هنا ! والله ما مصدق نفسي .
ثم قفز من كرسيه ليسلم على رزق ويحني ظهره امامه بكل خشوع وكأنه خادم مطيع يسمع بأتقان أوامر سيده .
رزق : دلوقي صدقت كلامي يا مرزوق .
مرزوق : طبعا يا رزق باشا ! هو ده سؤال !
رزق : انت عارف انك دلوقتي بطل الحكاية .
مرزوق : يا باشا اعمل فيه ما بدالك ، أن شاء الله تعملني شنطة حريمي .
رزق : ههههههههه
مرزوق : تشرب ايه بقى سعادتك ؟
رزق : سيبك من الكلام ده ، وخلينا في المهم .
مرزوق : اؤمرني يا رزق باشا .
رزق : قبل ما تكمل الحكاية لازم تعرف حاجه مهمه اوي .
مرزوق : هتقولي مكان الكنز ؟
رزق : لا يا فالح ، الأهم من كل ده انك تعرف أن الدنيا ما بتديش حد كل حاجه .
مرزوق : طالما هيبقى معايا فلوس ، هيبقى معايا كل حاجه .
رزق : يا مرزوق افهم ! الدنيا لما تديك حاجه هتاخد قصدها حاجه تانيه .
مرزوق : تاخد اللي تاخده ، اهم حاجه يبقى عندي فلوس .
رزق : السعادة مش بس فلوس ، في حاجات تانيه اهم من الفلوس .
مرزوق : بقولك ايه يا باشا ما تخلينا في المفيد احسن .
رزق : وايه بقى المفيد ده يا فالح !
مرزوق : الكنز ، الفلوس ، الجنة ونعيمها يا باشا .
رزق : ما تقلقش هتلاقي كل ده ، واكتر كمان .
مرزوق : هو فين ده يا باشا ؟
رزق : ما تستعجلش ده احنا لسه في اول الحكاية .
انصرف مرزوق من المقهى حاملا جبل من الاحلام والأمنيات ، أيقن أن هناك خير كثير أتي وان مبلغ الالفين جنيها الذي وجده نقطه في بحر ، مما جعله يحدث نفسه بكل ثقه قائلا : من النهارده حياتي هتتغير ، هاعيش الدنيا اللي بحق وحقيقي .

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الاول

مرزوق شخص عادي جدا بالعكس اقل من العادي ، شاب يبلغ الثلاثين عام ؛ قصير القامه ؛ نحيف ؛ اصلع الرأس   مظهره العام مثير للشفقة خصتا ان ملابسه غير مهندمه ، وهذا ما جعله مختلفا بعض الشيء عن من حوله . 
اما عن حياته فلم تختلف كثيرا عن مظهره العجيب ، مرزوق يسير في الحياه على مبدأ عايش والسلام  ، شخص كسول ؛ يعشق الراحة ؛ غير طموح ؛ ينظر دائما تحت قدميه ، حياته العملية غير مستقرة  دائما يبحث عن عمل وبعد شهر او اثنين بالكثير من توظيفه يترك الوظيفة لأي سبب تافه ثم يعود من جديد للبحث عن عمل ، وهكذا مرزوق منذ سنوات طويله وهو محبوس داخل دائرة البحث عن عمل .
نزل مرزوق من بيته في الصباح بحثا عن وظيفه ، جريدة الوسيط في يده ينظر لها كل دقيقه ،  كم هو يكرها يراها المحرك الأساسي لتلك الحياه العصيبة التي يعيشها ، كم هو يكره التقديم على وظائف ؛ يكره مقابله موظف الموارد البشرية ؛ يكره تلك الورقة الملعونة والتي يملأ بيانتها كل مره يتقدم فيها لوظيفه ؛ يكره تلك الابتسامة الباردة التي يرسمها موظف الموارد البشرية عندما ينطق قائلا في اخر المقابلة : هنتصل بيك .
وأثناء سير مرزوق في الشارع المؤدي الى مقر الشركة المتقدم لها للعمل ، أوقفه صوت شخص ينادي عليه :
_ : يا مرزوق يا مرزوق .
مرزوق : ايوه ، انت مين ؟
_ : انا رزق .
مرزوق : عايز ايه يا رزق ؟
رزق : انت اللي عايز ! مش انا .
مرزوق : وانا هاعوز منك انت ايه ! هو انا اعرفك اصلا .
رزق : هاحكيلك حدوته صغيره وانت هتفهم كل حاجه .
مرزوق : بقولك ايه انت شكلك فاضي ورايق ودماغك مهويه ، وانا مش فاضيلك بصراحه .
رزق : وانت وراك ايه يعني ؟
مرزوق : وانت مالك ! ده انت سخيف اوي .
رزق : بص يا مرزوق لو مستعجل ع الانترفيو بتاع شركه الأدوية ، فأطمن فشنك .
مرزوق : وانت عرفت منين حوار اني بدور ع شغل .
رزق : اسمع الحكاية الاول وانت تعرف كل حاجه .
مرزوق : مش فاضي .
رزق : بالعكس ده انت اكتر واحد فاضي شوفته في حياتي .
مرزوق : مع انك انسان سخيف وحشري زياده عن اللزوم ، بس كلامك شددني اوي .
رزق : هتسمع الحكاية من البداية للنهاية .
مرزوق : ارغي يا رزق ، لما نشوف اخرتها معاك .
رزق : كان في واحد اسمه مسعود ، وكان شاب فقير ذي شباب كتير من أهل قريته ، مسعود كان متمرد على حياته كاره عيشته وكاره كل الناس اللي حواليه ، كان شايف أن الفلوس هي الحاجه الوحيدة اللي بتحقق السعادة ، كان شايف الفلوس هي الدنيا وما فيها ، وفضل مسعود يحلم باليوم اللي يبقى معاه فلوس كتير علشان يحقق كل اللي بيحلم بيه ويبقى سعيد .
قاطعه مرزوق قائلا : والله مسعود ده بيفهم .
اكمل رزق حديثه دون أي اعتبار لتعليق مرزوق قائلا : -
وفي يوم من الأيام كان مسعود راجع من شغله شاف صندوق صغير قدام باب البيت ، طبعا استغرب وفضل يقول لنفسه يا ترى مين اللي حط الصندوق ده هنا ، وفي الاخر قرر أنه يفتح الصندوق وعينك ما تشوف الا النور ، الصندوق مليان قطع نقود ذهبيه يعني فلوس ملهاش اول من اخر .
قاطعه مرزوق مره اخرى : بقولك ايه فكك مني ، انا مش فاضي لحواديت الف ليله وليله بتاعتك .
رزق : يعني مش هتسمع الحكاية يا مرزوق .
مرزوق : من الاخر كده انا مليش دماغ للحواديت .
رزق : ما دام انت مش عايز تسمع الحكاية ، ايه رائيك تعيشها ؟
مرزوق : الله يخرب بيت المخدرات اللي لحست دماغك.
رزق : انا عارف انك مش مصدقني يا مرزوق .
مرزوق : هو انا اهبل علشان اصدق الكلام الفاضي ده 
صمت رزق قليلا شاردا في رسم احداث قصه جديده ليعيش فيها مرزوق .
مرزوق : انا بقى هادعيلك ليل نهار أن ربنا يتوب عليك من المخدرات اللي بتشريها .
وقبل أن ينصرف مكملا طريقه الى مقر الشركة ، نطق رزق بكل ثقه قائلا : - برضه مش مصدق أنهم مش هيقبلوك في الوظيفة ، اصلك ما عندكش خبره . 
انصرف مرزوق دون أن يلتفت الا حديثه ولكن من داخله   شيء غير ملموس يلح عليه بأن يصدق هذا المجذوب .

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

مذكرات بلطجي الجزء الاخير

           -٢٢-
ذهبت اليها بقدمي قصر في ٦ اكتوبر يشبه قصور الملوك في الغرب حراسة مشددة حول القصر  ، كلاب متوحشة مربوطة في سلاسل غليظة يحكمها وحوش اكثر غلاظة يطلق عليهم جردات ، سيرت بخطوات يشوبها الخوف والقلق أشعر من داخلي أنني محكوم علية بالاعدام حتى وصلت إلى الملكة وخلفي اثنين من حرسها الشخصي ، حيث أنها تجلس على عرشها أمام حمام السباحة الكبير
نظرت تجاهي بغضب شديد ثم قالت : ذيك ذي غيرك كلكم ولاد كلب حراميه .
: يعني ايه مش فاهم !
فريدة  : انت اللي سرقت العقود و الشيكات من خزنه هشام ابو العلم وبعد كده قتلته في المستشفى وفي الاخر خلصت ع يارا سكرتيرته وشركتك علشان ما تكشفش .
: تمام يا فريدة هانم .
فريدة : بعت مصنع الأدوية للحاج صالح بعشره مليون .
: ده انتي مذكراني كويس اوي .
فريدة : واديت الفلوس فين ؟
: فلوس ايه ؟
فريدة : العشرة مليون تمن بيع المصنع .
: صرفتهم بح .
فريدة : انت هتستعبط يا روح امك .
وفجأة شهر حرسها الشخصي أسلحتهم الشخصية في وجهي ليتحول المكان في لحظه الى ساحه معركه
فريدة : بص يا سعيد انت خونتني واللي يخون لازم يموت .
: انا عارف اني ميت ميت من ساعه ما مشيت في السكة الشمال .
فريدة : انا اللي عملتك وانا اللي هدمرك .
: وانت الصدقة احنا اللي عملنا الشر وفي الاخر عملنا هو اللي هيدمرنا .
أشارت فريدة الي حرسها وفي لحظات خرجت الطلقات النارية من الأسلحة لتخترق جسد سعيد فيسقط في حمام السباحة ليتحول لون المياه من النقاء والصفاء اللي لون الدم .
وبهذا تنتهي قصه حياة سعيد ذلك الشاب الذي اختار طريق الشيطان ليحقق كل أحلامه وفي النهاية يخسر كل شيء
تمت
محمد السيد
                                                     
ياريت لو تقولولي رأيكم في الروايه في التعليقات وبجد شكرا على متابعتكم ♥️♥️♥️♥️
























الأحد، 6 أكتوبر 2019

مذكرات بلطجي الجزء السابع

         -١٩-
بدون تخطيط تأتي ألينا فرصه العمر على طبق من ذهب علمت من مصادر موثوق بها أن هشام باشا ابو العلم نقل اللي المستشفى نتيجة أصابته بأزمة قلبية شديدة قد تنهي حياته في اي لحظه وبدون مبالغة الخبر أتاني قبل أن يصل إلى اي شخص آخر حتى ابنه الوحيد لم يعرف خبر مرض أبوه إلا بعدما علمت أنا الخبر اولا خصتا أن ابنه هاجر امريكا منذ سنوات طويلة ، أما عن سبب سرعة وصول الخبر إلي قبل اي شخص آخر فأنا ازرع لي جاسوس أو أكثر في حياة كل واحد من هؤلاء الشركاء أنا أفعل معهم كما هم يفعلون معي كلنا نراقب بعض كل واحد ينتظر الفرصة المناسبة لينقض على الاخر انها معركة لا ينتصر فيها إلا الشيطان نفسة .
اتصلت بي يارا السكرتيرة الخاصة بهشام باشا في منتصف الليل عندما رأيت اسمها ينور شاشة هاتفي المحمول علمت بأن هناك كارثة حدثت
: الو ايوه يا يارا
يارا : هشام باشا تعب ونقلنا المستشفى والظاهر كده الراجل مش هيطول حالته صعبة اوي .
: بقولك ايه انا عايز العقود ووصلات الأمانة وكل حاجه تخصني من الخزنة عنده دلوقتي .
يارا : مش هينفع خالص .
: ديه فرصه العمر وما ينفعش اضيعها .
يارا : خايفة حد يعرف هاروح في ستين داهيه .
: هو عايش لوحده يعني كده كده ما حدش هيعرف حاجه ده غير أنه بينه وبين الموت خطوه .
يارا : الموضوع صعب اوي ديه فرصه العمر ذي ما انت ما بتقول ، هتدفع كام ؟
: هاتي الورق الاول وبعدين يا ستي نتكلم في الحوار ده ، بس اكيد مش هنختلف .
يارا : هاخد مليون جنيه .
وبدون تفكير قولت لها : اتفقنا .
تمت الصفقة بكل سهولة وكأنها شكة دبوس
                                 -٢٠-
لم اصدق عيني عندما جأتني يارا بالأوراق وصلات أمانة شيكات على بياض عقود بيع لصالح أشخاص لا اعرفهم من الاساس ، اصبحت الان المالك الحقيقي لمصنع شفاء للأدوية بعد حصولي على هذا الورق بعدما كنت مجرد ستارة لهشام باشا ابو العلم فأنا الآن اقوي بكثير من قبل اقوي من الحياة نفسها
محمود : الخوف أن هشام ابو العلم ما يموتش وساعتها مش هيرحمك .
: اعتبرة مات يا حاج .
محمود : هتقتلة !
: ده قضاء وقدر بتاع ربنا ، واحد حالته الصحية متدهورة ومتوقع موته في اي لحظه .
محمود : انت ليك حد في المستشفى ؟
: الفلوس بتفتح كل الابواب المقفولة ، ظبطت مع ممرضه في المستشفى هاتديلة دوا غلط يريحه من الدنيا وقرفها .
محمود : الحوار ده هيخلص امتى !
: الحوار ده خلص من نص ساعه بس لسه ما حدش اكتشفه لسه .
محمود : طب اذاي ديه !
: دوا مفعولة بطيء بياخدلة من ٨ الي ١٠ ساعات علشان يوقف نبضات القلب نهائيا من غير ما يسبب اثر وده لمصلحتنا .
محمود : انت بقيت شيطان يا سعيد .
: العالم ديه اوسخ خلق الله ، فلازم ديه تكون نهايتهم ده عدل ربنا .
محمود : طب وبقيت الشركا هتعمل معاهم ايه ؟
: كل وقت وله أدان .
محمود : خلي بالك من نفسك ، احنا قريبين اوي من عزرائيل .
: وانت الصادق احنا قريبين اوي من الجنة
محمود : اللي عندنا يعيشنا ملوك .
: ديه البداية بس اما اللي جاي هيكون اكتر ما نتخيل بكتير .
محمود : ربنا يستر وما تقلبش دراما .
                                   -٢١-
اتصل بي سكرتير فريدة هانم في المساء أكد لي بأنها تريد مقابلتي ضروريا حيث أنها تنتظرني  ١٠ مساءا  بقصرها بأكتوبر
لا أنكر بأنني شعرت بشيء من الخوف اتصلت بأبي وطلبت منه المجيء حالا وفعلا خلال نصف ساعه كان أبي واقف امامي لو كنت دعكت مصباح علاء الدين ما كان خرج المارد بهذة السرعة
محمود : في ايه يا سعيد ؟
: فريدة هانم عايزه تقابلني النهارده ضروري .
محمود : مين فريده ديه !
: ايه يا حاج انت واكل طاطورة فوق معايا شويه .
محمود : يكونش قصدك فريده هانم بتاعتنا .
: بتاعتنا بتاعتهم مش هتفرق المهم انها عايزه تقابلني النهارده .
محمود : خلاص روحلها .
: يا حاج انا خايف لتكون عرفت اننا ورا موت هشام باشا وسرقه العقود والشيكات من الخزنة .
محمود : ما تقلقش مفيش حاجه تثبت طورتك في مصنع الأدوية وانة اتباع بعشرة مليون وفلوسه اتحولت لقطع الماظ واتحطت في المخزن .
: ده أنا بعت المصنع بتاع الأدوية برخص التراب علشان اخلص وما حدش يحس بيه تخيل انت لما مصنع تمنه يعدي التلاتين مليون يتباع بعشره مليون .
محمود : يعني انت دافع فيه حاجه ما كله ببلاش .
ضحكت بسخرية عندما تذكرت يارا سكرتيرة هشام باشا ابو العلم عندما طلبت مني مليون جنيه مقابل هذه الأوراق
محمود : بتضحك على ايه !
: افتكرت بنت الكلاب اللي كانت عايزه مليون جنيه علشان تديني شويه ورق اهي غارت في ستين داهيه .
محمود : الله يرحمها لا طالت المليون ولا طالت حتى حياتها
: ده قضاء وقدر عربيه خبطتها وهي ماشيه خلتها هي والأرض سوا واحد .
محمود : كفاية دم لحد كده مش عايزين الحكومة تركز معانا
: الحكومة في جيبنا يا حاج طلما بندفع كويس
محمود : الداخلية ملهاش عزيز مصلحتها قبل أي شيء .
: احنا المصلحة واللي معانا يكسب فهمت
محمود : طب هتعمل ايه مع فريده هانم .
: لازم اروح مفيش حل تاني .
محمود : طالما مش سايب حاجه وراك ما تخافش .
: اهم حاجه عندي مفيش بني ادم خلقه ربنا يعرف حاجه عن مخزن الخردة .
محمود : ما تقلقش من موضوع المخزن ده خالص .
: اه في حاجه مهمه جدا عايز اقولهالك .
محمود : خير يا سعيد .
: من خمس سنين تقريبا طلبت معايا اني اكتب مذكراتي كتبت فيها كل حاجه عملتها وكل حاجه حصلتللي باليوم والتاريخ حتى الناس اللي اتعملت معاهم طبعا ما عدا حاجتين ما كتبتهمش شغلك معايا وحوار المخزن وده طبعا علشان لا عايز اخسرك ولا عايز اخسر فلوسي فهمت
محمود : انت عايز ايه بالظبط !
: في وسط المذكرات هتلاقي عقود بيني وبين الشركا توديهم في ستين داهيه ، المهم لو ما رجعتش من عند فريده العقود تروح للنائب العام والمذكرات تتنشر وتطبع علشان افضحهم قدام الدنيا كلها .
محمود : ما تقلقش يا سعيد أنا متأكد انك هترجع .
: ربنا يستر
محمود : اول مره اشوفك خايف كده !
: كلام السكرتير بتاعها ما ريحنيش .
محمود : اطممن وحط في بطنك بطيخه صيفي انت في السليم .
: اديني ماشي وراك لما اشوف اخرتها ايه !
محمود : ميه فل واربعتشر أن شاء الله



مذكرات بلطجي الجزء السادس

            -١٦-
( اذا اردت استعباد قوم اذبح كبيرهم أمام عينهم ) على مدى شهور طويلة واهالي المنطقة لا يتحدثون عن شيء سوى قتلى لياسر موس وخروجي من النيابة بعدها مباشرة أصبحت نائب عزرائيل يخشاني الجميع ولهذا قررت التمادي في تمثيل الدور للنهاية
سهرة خاصة على باخرة بكورنيش النيل مائدة تتصارع عليها اطباق شهية من الأسماك الفاخرة ليثبت كل صنف  وجودة أما أنا فكنت ضيف لأمرأه أرستقراطية في العقد الخامس ولكنها لم تكن امرأة عادية ولا حتى المرأة الحديدية انها المال والقوة فهي واحده من الشخصيات الهامة الذين يتحكمون في كل شيء حتى البشر .
فريدة : اذيك يا سعيد .
: انا تمام .
فريدة : انا من زمان متابعه اخبارك من ساعه ما ضربت ياسر موس وسلمته للمباحث وبعد كده خدت بيته ، عجبتني اوي لما خططت انك تخلص منه قدام الناس كلها ويبقى في الاخر قتل خطأ وتخرج منها ذي الشعرة من العجينة وتبقى ضربت عصفورين بحجر خلصت من عيل بلطجي عايز يقتلك وخوفت الناس منك برافو بجد .
: ده انتي مراقباني بقى مش متابعه اخباري بس .
فريدة : مش لازم اعرف كل حاجه بتحصل حواليه .
: انت مين !
فريدة : بص حواليك كده .
تلفت حولي لافهم ماذا تريد ولكني لم أعي شيئا
فريدة : البلد ديه لها صحاب مش تكية تقدر تقول علية واحده من الشركا .
: انا اللي اعرفه أن البلد بتاعت الشعب .
ضحكت ضحكة أنثوية أظهرت جمالها المختبئ اسفل ذلك الوجه الجامد الذي ترتديه امامي
فريده : الشعب مجرد موظفين وعمال بيشتغلوا عندنا لاكن احنا اصحاب المصلحة فهمت .
: بصراحه لأ .
فريدة : مش مهم بكرة تفهم اللي يهمني دلوقتي انك تبقى معانا وده لمصلحتك .
: قولي اللي عندك .
فريدة : هتشتغل معانا في غسيل الأموال مجموعة شركات هتبقى صاحبها طبعا في الظاهر بس اما في الباطن احنا صحاب الشركات .
: انتوا مين ؟
فريده : ما انا قولتلك مجموعة شركا !
: وانا هاكسب ايه لما اشتغل معاكم ؟
فريدة : نسبة محدده من مبيعات مجموعة الشركات اللي انت هتبقى صاحبها .
: طب والشركات ديه بتشتغل في ايه ؟
فريدة : كل حاجه عقارات ، مواد غذائية ، أدوية ، مستحضرات تجميل ، استيراد كل حاجه ممكن تتخيلها .
: طب اديني يومين افكر واقولك .
فريدة : احنا خلاص قررنا انت معانا من دلوقتي وده طبعا لمصلحتك علشان تفضل تكبر وتكبر بدل ما توقع ع جدور رقبتك .
انصرفت من امامها بعدما قال لي مدير أعمالها : المقابلة انتهت يا سعيد .
انبهرت بالعدد المبالغ فيه من الحرس الشخصي والذي يقف حولها لحمايتها وما ابهرني اكثر أنهم من جنسيات مختلفة وليس بينهم مصرين يحملون أسلحة نارية ايقنت في هذا اللحظة أنهم مرتزقة يقبضون بالعملة الصعبة مقابل أن يفعلوا اي شيء يؤمروا بيه ، علمت بعدها أنني لست حر في كل اختياراتي هناك أشخاص يجبرونا على السير في طريق معين  يؤدي إلى تحقيق مصالحهم الشخصية .

                                       -١٧-
بعد هذة المقابلة تغيرت حياتي ٣٦٠ درجة تحولت من رجل اعمال صغير الى واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر وكأنني حصلت على مصباح علاء الدين وبعد دعكي للفانوس ظهرت تلك المرأة لتغير مجرى حياتي ، صحيح أنني مجرد ستارة لأعمال مشبوها لرجال أعمال لا اعرفهم من الاساس لكن عمولتي من اجمالي المبيعات لتلك الشركات كبيره جدا ولهذا قررت أن اؤمن مستقبلي خوفا من غدر الزمان
: بص يا حاج انا عايزك تفتح دماغك معايا شويه .
محمود : في ايه يا سعيد !
: انا معايا قرشين حلوين وبصراحة خايف احطهم في بنك او اشتري بيهم حته ارض ، ساعتها لو وقعت الحكومة هتصادر كل حاجه واطلع انا بجلطة أو سكته قلبية .
محمود : تصدق عندك حق ! طب وبعدين هنعمل ايه ؟
: هاعمل ذي الناس بتوع زمان واشتري دهب وادفنه في مكان ما حدش يقدر يوصله .
محمود : فكره جامده بصراحه خلاص اتكل ع الله .
: انت اللي هتعمل المهمة ديه كلها لوحدك .
محمود : ديه فلوسك انت يا ابني ! يعني ما ينفعش حد يعرف حاجه عنها من الاساس .
: ع فكره انت ابويا يعني اكتر واحد في الدنيا يخاف عليه ويحافظ ع فلوسي .
محمود : طب وليه ما تخبيش فلوسك بمعرفتك !
: الناس اللي انا شغال معاهم مراقبني حاطني تحت الميكروسكوب وطبعا لازم يعملوا كده خايفين ع فلوسهم .
محمود : خلاص انا هاعملك كل اللي انت عايزه بص دلني ع المكان اللي عايزني احطلك فيه الدهب .
: اظبط انا الدنيا وابلغك في وقتها .
محمود : خلى بالك من نفسك يا سعيد .
: سبها ع الله .
                                   -١٨-
انقطعت علاقتي بيهم منذ عام تقريبا بعدما وضعت يدي على بيت ياسر موس مباشرة وسبب ذلك أنني أصبحت شخص آخر لا تربطه اي علاقة بسعيد الشاب التافه الذي يرتبط بأصدقاء يشبهونه  انا الان رجل اعمال البيزنس رقم واحد في حياتي وما بعد ذلك اصفار .
وهم ايضا اصفار لا قيمه لهم في حياتي أو في الحياة عموما ولكن المصلحة حكمت أن نجتمع مرة أخري من أجل المكسب المادي وليس من أجل الصداقة فسمعا وطاعا للمصلحة
اجتمعنا نحن الثلاثة في شركتي الضخمة بغرفة مكتبي
: عاملين ايه يا رجالة
اشرف : فينك يا سعيد !
: بقولكم ايه صحيح علشان منظري بس قدام الموظفين بتوعي نادوني بسعيد باشا بلاش سعيد حاف .
جعفر : بس احنا مش موظفين عندك احنا كنا صحاب .
: خلينا في المهم علشان ما اضيعش وقتي ووقتكم .
جعفر : وايه بقى المهم اللي جبتنا علشانه ! اكيد ما وحشناكش فقولت تشوفنا .
: بص يا جعفر علشان الواحد يكبر ويحقق كل أحلامه لازم يركن عواطفه ع جنب ما ينفعش تحكمها في اي قرار في حياتك لأنها هتبوظ حياتك كلها دايما لازم تحكم عقلك لأنه كارت الجوكر اللي بيكسب .
اشرف : زمان كنت بقول عليك جدع وصاحب صاحبك عمري ما هانسى انك وقفت قصاد ياسر موس وضربته علشان ترجعلي موبايلي وفلوسي بس يا خسارة اتغيرت كتير .
: انا اتغيرت للأحسن يا اشرف بقيت رجل اعمال عندي مشاريع بملايين ما بقيتش فاضي للصحاب والوقفة ع النواصي والهبل ده .
جعفر : ملعون ابو الفلوس اللي تغير البني ادم بالطريقة ديه !
: فككوا بقى من الرغى الكتير وخلينا في المهم علشان مش فاضي بصراحه عندي شغل كتير عايز اعمله .
اشرف : وايه بقى المهم يا سعيد باشا !
: مصلحة كبيرة لو اشتغلتوا معايا فيها هتكسبوا دهب وحياتكم هتتغير .
جعفر : اذاي ؟
: ابدا حاجه سهلة جدا شوية عقود هتتكتب بأساميكم وطبعا هيبقى فيه شيكات ووصلات أمانة عليكم وعقود بيع علشان اضمن حقي ده شغل .
جعفر : عقود ايه مش فاهم ؟
: اراضي ع شركات ع استيراد شغل تقيل اوي .
اشرف : انت عايزنا نشتغل في غسيل الأموال !
: وماله غسيل الاموال انا شغال في غسيل الأموال وكل رجال الأعمال في مصر والعالم كلة شغالين في غسيل الأموال البيزنس هو القانون اللي بيحكم العالم كله .
جعفر : سعيد بيه انسى انك في يوم من الايام كان ليك صحاب اسمهم جعفر وأشرف .
: هادي كل واحد فيكم مرتب عشر تلاف جنيه في الشهر فلوس عمركم ما تحلموا تمسكوها .
اشرف : انا عمري ما حلمت ابقى حرامي يا سعيد .
وبعد هذة الإهانة انفجرت فيهم وكأنهم أعدائي لم اضع  صدقتنا القديمة في الاعتبار ولا ذكريات جميلة جمعتنا في يوم من الايام .
هتفت فيهم صارخا : اطلعوا بره يا ولاد الكلب مش عايز اشوف خلاقكم ديه تاني .