السبت، 19 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء السابع

٢٥-
بعد الحاح شديد من مريم قرر خالد ان يقبل على هذه الخطوة الانتحارية ، ذهب في الموعد المتفق عليه مرتديا بدلة رماديه حاملا بيده علبه شكولاتة فاخره استقبله الاستاذ حسن بترحيب شديد وبعد السلام والتحية والتحدث في مواضيع عابره ليس لها علاقه بالهدف الاساسي من هذه الزيارة
سأله حسن : وانت زميل مريم في الشغل ؟
اجابه خالد بخجل : لا يا فندم مريم كانت زميلتي في الكلية من اربع سنين .
سأله حسن : وانت بتشتغل ايه ؟
رد خالد : كاتب روائي .
اندهش حسن ثم قال بسذاجة : مش فاهم !
قال خالد بارتباك : بكتب قصص حضرتك .
فقال حسن بعدم استيعاب : ودي شغلانه على كده !
زفر خالد ثم قال : ده فن ذي اللي بيرسم واللي بيكتب شعر  واللي بيغني واللي بيمثل كده يعني .
سأله حسن بعدم اقتناع : وكتابه الحكايات دي بتكسب فلوس ع كده
قال خالد بملل : هي ما بتتقاس كده حضرتك انا بكتب علشان بحب كده مش مجرد شغلانه بتكسب فلوس .
ضحك حسن ثم قال ناصحا : شغل يعني فلوس اي حاجه في الدنيا محتاجها بتشتريها بالفلوس اما الكلام الغريب اللي انت بتقوله ولا ليه تلاتين لزمه .
اراد خالد انهاء هذا الحوار العقيم والذي قد يتسبب في تعقيد الموضوع اكثر مما هو معقد فابتسم بلامبالاة ثم قال : بصراحه حضرتك انا جاي طالب ايد مريم .
فرد بحده : انت عايز تتجوز مريم .
فقال خالد بقلق : اه .
اجابه حسن بضجر : عايزني اجوز بنتي لواحد صايع ما بيشتغلش وعملي فيها نجيب محفوظ .
انصرف خالد غاضبا دون ان يرد عليه حتى لا يتصرف معه تصرف احمق يخسر بيه مريم الى الابد .  
-٢٦-
التقى الصديقان على المقهى بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة اشهر فلكل منهما عالمه الخاص المليء بالأحداث والحكايات ، وضع احمد مبسم الشيشة على فمه سحب الدخان بشراهة اما عن خالد فجلس شاردا واجما ملامح وجهه توحي بالحزن والاسي 
قال احمد بمذاح : وحدوه .
رد خالد : ده ع اساس ان احنا قاعدين في عزا .
قال احمد ساخرا : تصدق عندك حق ده حتى انت مقضيها هزار وضحك من اول القاعدة .
نظر له خالد بلوم ثم قال : عمال اقولك ابوها رفضني وقالي انا مش هاجوز بنتي لصايع وانت مقضيها تريقه .
ضحك احمد ثم قال : والله عنده حق .
اشتاط غيظ خالد فرد بحده : انا اللي غلطان علشان جات قاعدت معاك .
فقال احمد بهدوء : اي اب في الدنيا عايز يطمن على مستقبل بنته يعني يجوزها لواحد مسئول بيشتغل ويحوش وعنده احلام عايز يحققها .
فرد خالد بسذاجة : طب ما انا كده بالظبط باشتغل وعندي احلام عايز احققها .
ضحك احمد بهستيريا مفرطه وكأنه لم يضحك من قبل ، نظر خالد ناحيته بشزر ثم تركه وانصرف من المقهى وهو في حاله نفسيه سيئه للغاية لأنه يشعر بأن كل من حوله اغبياء لا يفهمونه وكانه جاء من زمن اخر يسبق هذا الزمن بعشرات السنين .
-٢٧-
لا يعرف لماذا ساقته قدماه اليه الأن فهو في حاله مزاجيه سيئه للغاية لا تسمح للكلام مع احد صعد السلالم المتهالكة في بيت ايل للسقوط حتى وصل للسطح حجره شافعي مظلمه وكأنها جزيره منعزلة عن العالم ، خالد على يقين بان شافعي الان يتجرع زجاجات البيرة في خماره وسط البلد ولهذا يتعجب من مجيئه الا هنا في هذه اللحظة  كانه جاء مجبرا تحت تأثير التنويم المغنطيسي ، وقف خالد في الهواء الطلق احرق العديد من السجائر شرد في تلك المقابلة التي دارت بينه وبين حسن والد مريم شعر بالندم لأنه انصت لها وذهب لمقابله والدها ليطلب يدها وهو بلا عمل ، يعلم بانه مختلف عمن حوله الجميع يبحث عن لقمه العيش السعي ورا المال اما هو يفكر بطريقه مختلفة يحلم بان يكون اكبر كاتب روائي في مصر عقله مليء بالأفكار الغريبة والشاذة والتي تصلح لخلق عشرات الروايات ، قطع شروده صوت اقدام تقترب منه تلفت حوله ليجد شافعي امامه على وجهه دماء غزيره تفحص وجهه اكتر ليكتشف جرح عميق في جبهته هذا الجرح منبع تلك الدماء الغزيرة والتي اغرقت وجهه وملابسه بشكل مريب
قال خالد بقلق : مين عمل فيك كده ؟
تقدم شافعي عده خطوات ناحيه عيشه الفراخ مد يده بداخلها واخرج كيس بلاستك اسود ثم افرغ الكيس مما يحتويه فظهر مسدس كبير الحجم لازمه منذ سنوات طويله لدرجه جعلت شافعي يعتبره صديقه الوحيد في هذه الحياه ، اخفي المسدس بين ثنايا ملابسه ثم اختفي عاد خالد لوحدته وشروده ظل يحرق سجائره المستوردة حتى الصباح منتظر عوده شافعي من معركته .
-٢٨-
اختبئ شافعي بين السيارات المواجهة لمحل بقاله صغير على وجهته يافطة قديمة مكتوب عليها اولاد الشندويلي سار شافعي على طراطيف اصابعه بين السيارات عيونه تترقب الشارع كل لحظه وعندما وصل الى باب المحل اقتحمه رافعا سلاحه الناري في وجه حامد الشندويلي والذي ارتبك في هذه اللحظة فرفع يده اعلى راسه كدليل على الاستسلام ، نطق شافعي بحده قائلا : قولتلك هاوصلك ولو مستخبى في سابع ارض واديني وصلتلك .
ابتلع حمدي ريقه ثم قال : خد كل فلوسي وسبني اعيش .
ثم فتح درج ماكينة الكاشير لينكشف امامه مبلغ كبير من المال مقسم الى جميع الفئات ابتسم شافعي بخبث ثم قال : الفلوس دي كده كده بقيت بتاعتي وعليها كمان رقبتك هديه .
ثم ضغط على زناد المسدس بيد ثابته لتخرج طلقه تخترق راس حامد ثم بعدها يفرغ خزينه الكاشير من النقود ويختفي في الظلام مثلما ظهر .
-٢٩-
وقف خالد على السطح حتى الصباح اشعل اخر سيجاره في علبته الثانية ثم طبق علبه السجائر واطاحها بعيدا تمنى في هذه اللحظة ان يطيح بمشاكله مثل علبه السجائر ، سمع صوت اقدام قادمه الى السطح اقترب ناحيه الصوت ليجد شافعي امامه في حاله يرثى لها صدره يعلو ويهبط بقوه وكأنه ركض لمسافه طويله ، ملامح وجهه توحي بالتعب والارهاق ، تجلطت الدماء على وجهه وملابسه ، انبعثت منه رائحه كريهة اجبرت خالد على القيء وكأنها رائحه منبعثه من كلب ميت مر عليه ثلاثة ايام فتحلل جسده .  
القى شافعي بجسده على الفراش وكأنه لم يتذوق طعم الراحة منذ وقت طويل ، جلس خالد بجواره على الفراش
سأله خالد دون ان ينظر اليه : مالك يا شافعي ؟
ضحك الآخر ثم قال : شكلها كده خلصت .
نظر خالد اليه باندهاش ثم سأله  : هي ايه اللي خلصت !
اجابه شافعي بضيق : حكايتي .
سأله خالد بقلق : كنت فين ؟ ومين اللي عمل فيك كده ؟
اشعل شافعي سيجاره وسحب منها نفس عميق ثم قال : قتلت حامد الشندويلي .
سأله خالد : مين حامد الشندويلي ؟
سحب شافعي نفس اخر من سيجارته ثم قال : اللي اهم من حامد هي عيله الشندويلي نفسها .
قاطعه خالد قائلا : اشمعنا .
صمت شافعي للحظات ثم قال : دول عاملين ذي الجراد ما بيخلصوش صعايدة من اسيوط شغالين في اي حاجه بتجيب فلوس بس تكون شمال مخدرات ؛ سلاح ؛ اثار ؛ اراضي وضع يد وحاجات تانيه كتير ، الناس دي معاها فلوس تخليهم يشتروا دوله بشعبها فهمت .
سأله خالد : طب وانت ايه علاقتك بيهم ؟
اجابه شافعي : كنت واخد من حامد الشندويلي فرش حشيش ع الزمه قولت ابيع واعمل مصلحه خصوصا ان الحشيش فلوسه كتير بس طبعا اول ما مسكت فلوسه ضيعتها ع الخمرة والنسوان لما حامد سألني عن فلوس الحشيش قولتله انا نصبت عليك واللي عندك اعمله بعديها بكام يوم بعتلي تلات اربع شباب من العيلة علشان يخلصوا عليه هربت منهم وجيت ع الأودة هنا خدت المسدس بتاعي وخلصت على حامد .
ثم اخرج المسدس من ثنايا ملابسه وظل ينظر له بأعجاب وكانه صديقه الوحيد ومن سيقف بجواره الى النهاية .
سأله خالد : وانت ناوي على ايه ؟
قال شافعي بقلق : لازم اهرب دول صعايدة يعني مش هيسبوا طارهم خصوصا انهم عندهم كل حاجه العزوة والمال والسلاح .
قال خالد بسذاجة : خلاص استخبى كام يوم لحد ما الامور تهدى .
ضحك شافعي بصوت عالي ثم قال : انت غلبان اوي يا خالد الناس دي ممكن تجبني من تحت الارض .
سأله خالد باستغراب : طب والحل ؟
رد شافعي بهدوء : اهرب بره البلد بس دي محتاجه فلوس كتير .
عم الصمت على المكان وكأنهما في مأتم فكل منهما تائه في مشاكله وبعد دقائق كثيره مرت كسر شافعي حاجز الصمت حينما سأل خالد  : وانت بقى ايه اللي معكنن عليك ومطير النوم من عينك ؟
فرد خالد بحزن : روحت اتقدم لمريم ابوها رفض .
قال شافعي مواسيا : طالما بتحبك هتفضل ورا ابوها لحد ما تقنعه .
رد الاخر بياس : ابوها دماغه صرمه قديمة ده غير ان كلهم في البيت بيخافوا منه وبيعملوا لكلامه الف حساب .
سأله شافعي بخبث : وانت ناوي تعمل ايه ؟
رد خالد بياس : مش عارف ، انا كده خسرت احلى حاجه في حياتي مريم .
ابتسم شافعي ابتسامه صفراء ثم قال : انا عندي الحل اللي يخليك تتجوز مريم .
نظر له خالد بتعجب دون ان يساله ، صمت شافعي قليلا ثم قال : مره وانا قاعد ع القهوة اتفرجت ع فيلم عربي قديم بس قصته عجبتني اوي .
قاطعه خالد بغضب : هو ده وقت افلام يا شافعي !
لم يهتم شافعي بمقاطعه خالد له ولكنه اكمل حديثه قائلا : فكره الفيلم ان صلاح السعدني وفاروق الفيشاوي كانوا قاعدين في بار وهما سكرانين اتفقوا ع اتفاق كل واحد فيهم يقتل اللي مبوظ حياه التاني ومحولها كابوس ، صلاح السعدني نفذ الاتفاق وقتل جوز ام فاروق الفيشاوي لكن للأسف فاروق الفيشاوي طلع خاين وما نفذ الاتفاق وده مش موضعنا .
قال خالد بضيق : انا مش فاهم حاجه من كلامك خالص !
قال شافعي شارحا : انا هاسعدك انك تتجوز مريم وتعيش حياتك وانت تساعدني اني اهرب بره البلد وانقذ نفسي من الموت .
سأله خالد بعدم فهم : اذاي ؟
اجابه شافعي ببرود : انا اقتل حماك العزيز وانت تديني ميه الف جنيه اديهم لناس يسفروني ايطاليا .
قال خالد باستنكار : عايزني ابدأ حياتي بجريمه قتل !
قال شافعي موسوسا كالشيطان : الاتفاق ده هيكون مفتاح السعادة لينا الاحنا الاتنين انت هتجوز مريم اللي بتحبها وتعيش معاها اجمل سنين عمرك وانا هانفد بجلدي من عيله الشندويلي يعني هاهرب من عزرائيل .
سأله خالد : ولو في يوم من الايام عرفت مريم اني اشتركت في قتل ابوها هيبقى شكلي اذاي قدمها ؟
اجابه شافعي باقتضاب : مش هتعرف بس انت بطل الخوف اللي جواك .
قال خالد بقلق : لو اتقبض عليك هنروح في ستين داهيه .
رد شافعي بهدوء : مش هيتقبض عليه لأني هاخد منك الفلوس واسافر ع ايطاليا هجره غير شرعيه ولو اتمسكت مش هاجيب سرتك في حاجه لأني ببساطه هانكر اني قتلته .
سأله خالد بسذاجة : طب بالنسبة للرواية اللي بينا ؟
ضحك شافعي ضحكه مخيفه ثم قال : يا عم لما نتقابل وتديني الفلوس هاحكيلك ع كل اللي حصلي من بعد ما قتلت المارد لحد ما خرجت من الإصلاحية .
سأله خالد : طب وبقيه احداث الرواية هاعمل فيها ايه ؟
اجابه شافعي : اي شاب مسجل في المنطقة يعرف هو مين شافعي كلمتين من ده ع كلمتين من ده ع التحابيش بتوعك كده الرواية خلصت . 
وفي النهاية استسلم خالد لوسوسه شافعي وتم الاتفاق بينهم على قتل حسن والد مريم مقابل مائه الف جنيه  ثمن تذكره هروب شافعي الى ايطاليا هجره غير شرعيه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق