الجمعة، 18 أكتوبر 2019

قاتل على ورق الجزء السادس

-٢٢-
يوم الخميس مختلف عن باقي ايام الاسبوع ولهذا لا يخرج شافعي من البيت ليلا في هذا اليوم بعكس باقي ايام الاسبوع التي يقضيها في الخمارات والمقاهي لقتل الوقت اما السر في هذا زياره صباح الأسبوعية حيث تقضي معه طول الليل حتي الصباح ، صباح عشيقته وجارته متزوجه من رجل اكبر منها بخمسه عشر عام وهي تعتبر الزوجة الثانية يقضي معاها يومان ثم يسافر المنوفية يوم الخميس صباحا الى زوجته الاولى ام بناته ولا يعود الى صباح قبل يوم الثلاثاء  وهكذا جدوله الاسبوعي منذ عشر سنوات لم يتغير حتى ولو انطبقت السماء على الارض والغريب في الامران صباح لم ترى درتها ولو مره واحده كل ما تعرفه عنها انها عجوز اكبر من زوجها بعشر سنوات وقد تزوجها لثرائها فهي تمتلك قطعه ارض زراعيه كبيره هذا غير زريبة المواشي والبيت الكبير ولهذا بعدما ضحكت له الحياه وكون ثروه صغيره اساسها اختلاس اموال زوجته تزوج من صباح في السر دون علم ام رحاب ولا ينكر بانه بعد زواجه منها تذوق المتعة الحقيقة والتي تفوق اي متعه اخري على وجه الارض حتى ولو سرقه الوف الجنيهات من  زوجته الاولى فقد امن بعد اول ليله قضاها معها في فراش الزوجية بان الجنس هو جنة الله على الارض وما عدا ذلك وهم ، اجتمعا العاشقان في بيت شافعي واثناء اختلاس القبلات العنيفة والاحضان الدافئة خلف ستار الظلام الدامس حدث ما عكر صفوهما حيث سمعا صوت طرقات عنيفه على باب الحجرة
قالت صباح بفزع : يا لهوي يا لهوي
ثم بدأت وصله من اللطم لتكمل المناحة فامسك شافعي يدها في عنف قائلا بصوت خافت : اهدي ما تخافيش .
صمتت صباح ولكن الخوف مزق قلبها وكانه خنجر شق قلبها ، ارتدي شافعي ملابسه في عجاله اما هي فاختبأت تحت السرير ولكن خوفها انساها ان تخفي ملابسها الداخلية فتح شافعي الباب ليجد خالد امامه فقال بضجر : في ايه يا عم هو انت ملكش شغلانه غيري .
اقتحم خالد الحجرة وضغط على زر الإضاءة قائلا : انت كنت نايم
وقبل ان يجيب شافعي لمح ملابس داخليه حريمي لونها احمر فاقع فقال بسخافة : عندك ضيوف .
سحبه شافعي بعنف الى خارج الحجرة واغلق الباب خلفه قائلا : ايه اللي جابك دلوقتي ؟
سأله خالد باستفزاز : مين البطة دي ؟
رد شافعي بحده : وانت مال امك .
قال خالد بهدوء : ما هو انت السبب يا شافعي في حد لحد النهارده ما بيشيلش موبايل !
رد شافعي بضيق : اللي عايزني بيعرف يوصلي .
قال خالد : طب ما انا وصلتلك اهو .
قال شافعي بحده : يوم الخميس ما بقابلش حد .
حاول خالد تلطيف الجو قائلا : مش هتقولي مين المزه اللي عندك في الأودة يا لئيم .
اشتاط غيظ شافعي فصرخ في وجهه قائلا : غور من وشي بدل ما ارميك من فوق السطح .
سأله خالد بسذاجة : طب هنقعد مع بعض امتى علشان الرواية ؟
فصرخ في وجهه قائلا : ملعون ابوك ع ابو الرواية في يوم واحد .   
ركض خالد خارج السطح ثم قفز فوق درجات السلم ليصل الى الحارة في ثواني معدودة اما شافعي فوقف بجوار السور يستنشق الهواء المنعش حتى هدأت اعصابه وعاد الى جنته المفقودة صباح
-٢٣-
جلس خالد في المقهى المجاورة لبيت شافعي حتى الصباح الا ان لمح امراه ترتدي عباءه سوداء خارجه من البيت تلتفت حولها وكأنها تختبئ من اعين اهل الحارة ، علم من الوهلة الاولي انها عشيقه شافعي فهي من باتت عنده امس ، امرأه في منتصف الثلاثين بشرتها بيضاء كالحليب لها انف كبير وشفايف غليظة تعطيك انطباع بانها خلقت للقبلات العنيفة فقط اما عن جسدها فكلمه صاروخ اصح تعبير لوصفها جسد متناسق يميل للسمنة قليلا نهدان بارزان ومؤخره عظيمه تجذب انظار الرجال كالمغناطيس عندما يجذب قطعه الحديد اليه نطق خالد بحسره : يا ابن المحظوظة يا شافعي .
ثم اتجه الى بطل روايته قبل ان يغلبه النعاس ، شافعي في حاله استرخاء تام مدد جسده على الفراش عاريا الا من بوكسر ابيض لازمه لسنوات طويله جروح كثيره بارزه في جسده تشبه خريطة العالم لحد كبير ولكن هذه الخريطة رسمت بكافه اشكال الأسلحة البيضاء وهناك دوائر داكنة منتشرة في منطقه الساق ناتجه عن اطلاق فرد خرطوش من مسافه قريبه وكانت هذه الحادثة تصفيه حساب مع احد المسجلين منذ خمس سنوات ، افاق شافعي من رقدته على طرقات باب حجرته هذه المرة لم ينتابه احساس بالخوف فهو على يقين بهويه الطارق وبعد ان فتح الباب صرخ في وجه خالد قائلا : انا هولع فيك بجاز وسخ واخلص .
ثم جذبه من تلابيب ملابسه بعنف ثم سأله بضجر : انت عايز مني ايه ؟ عمال تنطلي ذي عفريت العلبة في كل مكان !
رد خالد بهدوء : اهدا شويه واعملنا طقم شاي .
ثم ازاح قبضه يده بهدوء وسبقه على الخارج
وفي اقل من عشر دقائق جلسا الصديقان على الحصيرة المهترئة امامهم اكواب الشاي الساخن نطق خالد بعدما ارتشف من كوب الشاي : انا شوفت المزه اللي كانت نزله من عندك بس ايه قطر .
سأله شافعي بضيق : انت بترقبني !
اجابه خالد : لازم اعرف كل حاجه عنك امال اكتب قصه حياتك اذاي !
قال شافعي : صباح غلبانة ومتجوزه ابعدها عن الحوارت اللي بينا
سأله خالد : انت بتخاف عليها ؟
اجابه شافعي : وما خافش عليها ليه ! انا ما شوفتش منها حاجه وحشه .
فسأله خالد مره اخرى : بتحبها يا شافعي ؟  
ابتسم شافعي ثم رد بلطف : كل اللي اعرفه اني ببقي مبسوط وانا معاها وهي مش معايا دايما بتيجي على بالي .
فقال خالد : يبقى بتحبها .
نظر له شافعي بتأمل ثم سأله : وانت حبيت قبل كده ؟
ضحك خالد ثم اجابه : ده انا غرقان لشوشتي في الحب .
سأله شافعي بود : طب احكيلي ؟
رد خالد : مريم دي كانت زميلتي في الجامعة اتعرفت عليها في مدرج المحاضرات اصلها كانت قاعده جانبي طلبت منها ورقه وقلم علشان اكتب الشرح ورا الدكتور وبعد ما المحاضرة خلصت جيت ارجعلها القلم قالتلي : خلاص خلي معاك . طبعا استغلت الموقف وخدت رقم تليفونها وبقينا نكلم بعض كل يوم وقربنا لبعض واحده واحده لحد ما حبينا بعض وما بقيناش نقدر نستغنى عن بعض .
نظر خالد الى شافعي ليجده مدد جسده على الحصيرة ناظرا الى السماء  حيث قال بنبره حزينة : انت عارف يا خالد لما باجي اقعد مع نفسي وافكر بلاقي ان حياتي ضاعت مني من غير ما احس .
فسأله خالد : اذاي ؟
رد شافعي : كان نفسي اعيش حياه طبيعية ذي اي حد يبقى ليه اب وام اعيش في وسطيهم اتعلم واخد شهاده اشتغل شغلانه محترمه ، احب واتجوز ، اخلف بنت ذي القمر شبه امها ، والسنين تجري وبنتي تكبير ويجيلها ابن الحلال وفي فرحها عينيه تدمع غصب عني لأنها رايح بيت راجل تاني ، لحد كده ابقى حققت احلامي وعشت حياتي ولما اموت مش هابقى  زعلان لأني عملت كل اللي نفسي فيه .
نظر له خالد دون ان يتفوه بكلمه فهو على يقين بأنه ضحية من ضحايا المجتمع لو وجد شافعي اسره طبيعية وعاش بينهم وهو طفل صغير لأصبح شخص طبيعي يفيد المجتمع وليس مجرم ينهي حياه الاخرين بجرائمه البشعة ، اعتدل خالد من مكانه استعدادا للانصراف فساله شافعي : رايح فين ؟
رد خالد : ماشي .
قال شافعي : طب والرواية .
رد خالد : هاجيلك بالليل .
ثم انصرف وهو في حاله نفسيه سيئة لأنه يرى مجتمعنا مظلم مثل القبر لا يرحم الضعفاء ويحميهم بل يذبحهم بسكينه بارده اسمها القضاء والقدر ليتحولوا بعد ذلك الى مجرمين .
-٢٤-
في المساء بخماره وسط البلد جلسا الصديقان وضع متولي امامهم زجاجات البيرة المثلجة ولكنه ظل ملازمهم كالقرين عندما يلازم صاحبه ، نظر له شافعي بشزر ثم قال بحده : مالك واقف ذي الصنم كده ليه .
رد متولي بتلعثم : مش عايزين حاجه تاني .
صرخ شافعي في وجهه قائلا : امشي غور من هنا بدل ما اجيب وشك نصين .
تبخر متولي من امامه فضحك خالد ثم قال : كل الناس بتخاف منك ذي ما تكون عزرائيل .
رد شافعي : الناس نوعين ظالم ومظلوم وانا زهقت من دور المظلوم .
قال خالد معترضا : بس احنا مش في غابه دي دنيا ليها قوانينها اللي بتحكمها .
اشتاط غيظ شافعي لاعتراض خالد على آرائه  فرفع مطواته عليه ثم قال بصرامه : دراعك قوتك لو ضعيف هتتاكل وهتعيش طول عمرك حقك ضايع .
اراد خالد تغير ضفة الحوار حتى لا يخسر حياته من اجل مبادئه
فقال بلطف : ما تخلينا في الرواية احسن .
تجرع شافعي زجاجه البيرة الا اخر قطره فيها ثم سرد حكايته قائلا : بعد ما المارد علم عليه وسط العنبر قررت من جوايا اني انتقم منه بس ما كنتش عارف اذاي ؟ اصل المارد ده مفتري طوب الارض بيخاف منه وبيعمله حساب حتى الحكومة نفسها بتتعامل معاه بحذر وبتعمله الف حساب ذي ما يكون واحد منهم ، المارد قلبه ميت ما بيخافش وجسمه كان مساعده ده لو دخل في حيطه هيكسرها  .
قاطعه خالدا متشوقا : امال انت انتقمت منه اذاي ؟
اكمل شافعي سرد حكايته قائلا : الواحد كل ما بيظلم كل ما اعدائوا بيزيدوا ودي نقطه الضعف الوحيدة اللي عرفت اقضي بيها ع المارد ، المهم في ايام الزيارات كان المسجون من دول بتجليه من اهله زياره معتبره تملا العين كل المساجين بتجيلهم زيارات ما عاده اتنين انا والمارد اصله ذي زرعه شيطاني لا ليه ام ولا اب .
قاطعه خالد مره اخري : عايز اعرف انتقمت منه اذاي ؟
اردف شافعي قائلا : المهم المارد كان بياخد من اى زياره نصها وممكن الزيارة كلها كمان وطبعا مفيش مسجون بيقدر يفتح بؤه ، لحد ما في مره مسجون في العنبر اسمه كشري ما رضاش ان المارد يقسمه في الزيارة طبعا المارد زعله ضربه بالموس في وشه ورقبته وبهدله اخر بهدله وخد الزيارة منه كلها ، انا بقى استغلت الحوار ده اسواء استغلال وضربت ع الحديد وهو سخن .
قاطعه خالد قائلا : عملت ايه ؟
اكمل الاخر سرد حكايته قائلا : روحت لكشري وسخنته وقولتله اننا لازم نحط ايدينا في ايد بعض وننتقم من المارد . وطبعا هو وافق ورسمنا الخطة ونفذناها كمان ، وجه يوم الزيارة اللي انتظرناها بفارغ الصبر ام كشري في اخر الزيارة حطيت في جيب ابنها كيس صغير فيه سم وبعد ما الزيارة خلصت والمارد فتش كشري وخد منه الزيارة كلها نظام جر شكل وفرض سيطرة وطبعا المرة دي كشري ما اعترضتش واستسلم ذي كل مساجين العنبر .
قاطعه خالده للمرة الالف قائلا بضيق : انجز يا شافعي هات من الاخر .
زفر شافعي بضيق ثم قال : كشري اداني كيس السم ذي ما تفقنا مع بعض وطبعا فضلت مستني الوقت المناسب اللي احطله فيه السم يوم واتنين وفي التالت الحظ ضحكيلي المساجين كلها كانت نايمه وطبعا انا كنت عامل نايم المهم المارد كان في ايده كبايه شاي بس حظه الوحش انه اتزنق ساب كبايه الشاي وراح عند الجردل يفك حصرته في اللحظة دي فضيت كيس السم وقلبت الكباية ورجعت مكاني تاني .
صمت قليلا وكأنه يتذكر ما حدث بالتفصيل ثم قال : فضلت اراقبه وهو بيشرب الشاي بس طبعا كنت عامل نايم ذي بقيت المساجين كنت مستني اللحظة المناسبة اللي يموت فيها قصاد عيني طبعا اللحظات اللي الواحد بيستاها بتبقي بطيئة اوي ذي ما يكون الوقت ما بيمشيش وفجأة لأقيته ماسك بطنه وعمال يتوجع وبعد كده الوجع زاد عن حده وبقى يصرخ العنبر كله صحي منظره كان صعب اوي مرمي ع الارض وعمال يرجع وعقبال ما الحراسة فتحت العنبر علشان تعرف في ايه كان المارد مات .
اكتفى خالد بهذا الجزء والذي يعتبر محور اساسي في القصة ثم دون ما سمعه من شافعي حتى لا تتوه منه الاحداث ، هذه المرة ايقن خالد بان شافعي انسان دموي يميل الى الانتقام والقتل لأي سبب وهذه الصفات زرعت داخله بسبب ما لقاه في صغره من معامله سيئه في دار الايتام فتحول الى شخص عنيف ودموي والدليل على هذا هروبه من الدار واللجوء الى التسول .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق