-٣٠-
بعد ثلاثة ايام في منتصف الليل تقابلا الصديقان امام كورنيش النيل ، خالد معه حقيبة صغيره بداخلها مائه الف جنيه اما شافعي فلا يحمل شيء سوي مسدس اخفاه بين ثنايا ملابسه ، نظر شافعي ناحيه النيل نظره مطوله وكأنه يودعه ثم سأله : جبت الفلوس ؟
رد خالد : اعتبرهم في جيبك .
ثم ناوله الحقيبة اما عن الاخر ففتحها ليتأكد من وجود المبلغ المتفق عليه بمجرد النظر الى عدد الرزم المالية .
قال شافعي بسعادة : وانت علشان جدع معايا انا هاقتل حماك بطريقه تبان قضاء وقدر .
فساله خالد : اذاي ؟
سأله الاخر بخبث : مش حسن حماك بينزل يصلي في الجامع اللي ع اول الشارع ؟
رد خالد ببلاهة : برده مش فاهم .
سرد شافعي خطته قائلا : هاستني حماك قدام باب العمارة اول ما يعدي الرصيف هيلاقني مستنيه راكب عربيه جيب وفي اقل من الثانية ههرسه تحت عجلات العربية واختفي بعدها للابد .
قال خالد بتوتر : اهم حاجه انا بعيد عن الحوار ده كله .
ضحك شافعي ثم قال : مبروك عليك مريم .
اطمئن خالد فساله : وانت ناويت تسافر امتي ؟
رد شافعي : بعد ما اخلص حكاية حماك هاسافر ع إسكندرية ومن هناك في مركب هتطلع الفجر ع لبيا وبعدها ايطاليا ذهاب بلا عوده
سأله خالد : ايه اللي حصل بعد ما قتلت المارد ؟
ابتسم شافعي في مراره ثم قال : بعد ما عرفوا ان المارد مات الدنيا اتقلبت ما اتعدلتش وكأن القيامة قامت رئيس المباحث والحكومة كلها طبت علينا في العنبر طبعا المساجين كانوا خايفين وركبهم بتخبط في بعض المهم علشان ما اطولش عليك رئيس المباحث عرف ان المارد مات مسموم من اول ما شاف جثته فزعق في وسط العنبر بأعلى صوته وقال : ابن الكلب اللي عمل كده هاجيبه وهاعلقه بأيدي ع حبل المشنقة .
وطبعا ما حدش نطق الكل خايف ليشيل شيلة مش شلته .
قاطعه خالد باهتمام قائلا : وبعدين ايه اللي حصل ؟
اكمل شافعي سرد حكايته قائلا : تاني يوم العساكر سحبوني لأوده رئيس المباحث وفي الطريق خدت حته علقه منهم عمري ما هانساها وطبعا عقبال ما وصلت لمكتبه كان وشي وارم من كتر الضرب ، سألني رئيس المباحث : قتلت المارد ليه يا شافعي ؟
ردت عليه وقولتله : يا باشا ما حصلش ده انا ما اعرفش اقتل نمله
وطبعا خدت كف ع افايه خلاني مش شايف قدامي وفجأة لقيت رئيس المباحث بيضحك وراح قايلي : جراده شافك وانت بتحط السم في كبايه الشاي اللي كان بيشرب منها المارد في اللحظة اللي دخل فيها الحمام .
قاطعه خالد مره اخرى قائلا : وطبعا لبست قضيه قتل المارد .
ضحك شافعي ثم قال : رئيس المباحث كان ذكي اوي وذكائه خرجني من قضيه القتل .
سأله خالد : اذاي ؟
عاد شافعي لسرد حكايته قائلا : رئيس المباحث ابتسم وقالي : اقعد يا شافعي .
وبعد ما اقعدت قدامه طلب من العسكري كوبايتين شاي وامر العسكري ان مفيش حد يخش علينا وراح قايلي بصوت واطي : بص يا شافعي احنا الاتنين مصلحتنا ان حوار مارد يتقفل .
قولتله : مش فاهم يا باشا .
ضحك وقالي : لو اتعرف ان المارد مات مقتول انت هتلبس قضيه قتل جديده وساعتها عمرك ما هتخرج من السجن وانا برده مصلحتي ان الحوار يتقفل اصلها عيبه كبيره لما يحصل جوه السجن بتاعي جريمة قتل دي معناها اني مش قادر اسيطر ع السجن وطبعا ساعتها هتبقى نقطه سوده في الملف بتاعي .
ردت عليه وقولتله : لدرجه دي يا باشا !
رد وقالي : اه طبعا الحوار كبير اوي ده مش بعيد يوصل اني البس البيجامة واقعد في البيت .
ردت عليه وقولتله : يا باشا انا خدامك واللي تؤمر بيه اعمله .
قالي بثقه : المارد مات موته ربنا سكته قلبيه وده التقرير اللي كتبه الطبيب الشرعي فهمت .
سألته : وطب ايه اللي مطلوب مني ؟
قالي بكل هدوء : حوار المارد ما يتفتحش خالص .
قولتله : انا اساسا ما اعرفش حد اسمه المارد .
ضحك وقالي : من النهارده انت يا شافعي اللي هتمسك العنبر وطبعا كل كبيره وصغيره لازم اعرفها .
طبعا انا فرحت اوي اولا لأني خرجت من قضيه القتل ذي الشعر من العجين ، ثانيا والاهم لأني مسكت العنبر يعني من الاخر بقيت رئيس جمهوريه العنبر فلوس من غير حساب سلطه ملهاش حدود بس جوه العنبر .
قاطعه خالد قائلا : كل دي وساخة موجوده في بلدنا واحنا مش عارفين .
رد شافعي قائلا : احمد ربنا انك طلعت ع وش الدنيا لاقيت ام واب صرفوا عليك وعملوك بني ادم .
قال خالد بضيق : عايزني اعيش لنفسي وبس واغمض عيني ع الغلط اللي بيحصل حواليه .
سأله شافعي باستخفاف : هاتعمل ايه يعني ؟
رد خالد بحماس : هاعدل الموازين علشان حال البلد يتعدل .
ضحك شافعي ضحك هستري فقاطعه خالد قائلا بحزم : انا حسبتها بطريقه تانيه غير حسبتك من الاخر كده حسبت واحد ابن ناس ومتعلم اهله صارفين عليه .
رد شافعي : مش فاهم .
قال خالد بثقه : لما واحد يرفض يجوز بنته لشاب صايع ما بيشتغلش اكيد ده حقه علشان خايف عليها مش جزائه انه يتقتل .
رد شافعي بخبث : بس انت كده بتضيع ساعتك بأيدك .
قال خالد : ساعدتي اني ادخل البيت من بابه برضى ابوها مش ابدأ حياتي بجريمه قتل !
سأله شافعي بضيق : يعني مش هتجوز مريم ؟
رد خالد قائلا : طبعا هتجوز مريم بس بموافقه ابوها .
سأله شافعي بحيره : طب اذاي دي ؟
رد خالد : ده بقي الفرق بين الجاهل والمتعلم من الاخر كده هاشتغل الشغلانه اللي جبهالي عمي موظف في بنك طبعا ساعتها عمي هيوافق ع الجواز وابقى خدت اللي انا عايزه بالأصول .
اشتاط غيظ شافعي فقال غاضبا : طب وحلم الكتابة خلاص نسيته .
رد خالد بخبث : ساعتين بالليل اكتب فيهم بدل ما اقعد ع القهوة مع شويه جرابيع .
سأله شافعي بتعجب : امال انت مديني الفلوس دي ليه ؟
رد خالد بسخافة : ما انا هاخدها منك تاني .
صرخ فيه شافعي هاتفا : انت مبلبع ايه قبل ما تيجي ؟
ضحك خالد ثم قال : وانا اللي كنت فاكرك صايع ومخربش اتاري الجهل عمى عينك .
انقض عليه شافعي ممسكا بتلاليب ملابسه ثم قال بغضب : انا شامم ريحه غدر في كلامك .
رد خالد بهدوء : انا بلغت عنك والحكومة محوطة المربع كله .
صرخ فيه شافعي هاتفا : هاقتلك يا خالد قبل ما يتقبض عليه ما هو انا كده ميت ميت .
رد خالد قائلا : ما ينفعش اسيبك تمشي تقتل في الناس دي مش غابه ، هايدي شاله قضيه قتل جوزها وانت القاتل الحقيقي ده غير قتل حامد الشندويلي عايز تسيب كل ده وتهرب وترجع تقتل غيرهم وغيرهم .
سحب شافعي المسدس من ثنايا ملابسه امسك خالد يده فخرجت الطلقة في الهواء ،انقض رجال الشرطة على شافعي فاستسلم بدون مقاومه نظر الى خالد ثم صرخ فيه قائلا : لو خرجت من السجن في يوم من الايام هاقتلك .
رد خالد قائلا : موت يا حمار .
الفصل الاخير
بعد سنه وعده اشهر اقيمه حفله صغيره في احد النوادي انها حفله زواج حيث جلس العروسان على الكوشة خالد ومريم وحولهما عدد كبير من الشباب والفتيات يتراقصان على تلك الاغاني الهابطة المنبعثة من الدجي ، همس خالد في اذن مريم قائلا : هو الفرح ده هيخلص امتى ؟
ردت مريم بمزاح : انت لحقت زهقت مني .
همس خالد في اذنها مره اخري : يا حببتي انا عايز الفرح يخلص علشان نروح عش الزوجية واعرف استفرد بيكي .
ضحكت مريم واشاحت وجهها بعيدا من شده الخجل ، اقترب رجل بدين من خالد وبعد ان قبله واحتضنه قال مباركا : مبروك يا عريس .
رد خالد : الله يبارك فيك يا استاذ فريد .
قال فريد مجاملا : الظاهر ان العروسة وشها حلو عليك رواية شافعي محققه مبيعات عالية الطبعة الاولى خلصت وهانزل طبعه تانيه الايام الجايه .
رد خالد بسعادة : بجد ده احلي حاجه حصلت النهارده .
فنظرت له مريم بغضب فصحح كلامه قائلا : قصدي بعد جوازي من مريم حبيبتي .
ثم ضحك بعلو صوته ولكن فريد قاطعه قائلا : في حاجه كده حصلت ما كنتش عايز اقولها لك علشان ما اعكننش عليك .
سأله خالد بقلق : في ايه يا استاذ فريد ؟
رد فريد ببرود : شافعي هرب من السجن من يومين تقريبا بس ما تقلقش اكيد الحكومة هتقبض عليه .
احس خالد في هذه اللحظة بان روحه تنتزع من جسده ، انقبض قلبه من شده الخوف فهو يعلم بان الموت قادم لا محاله ، انصرف فريد من امامه بعدما قال كلمات جوفاء ليس لها قيمه فأي اخبار بعد هروب شافعي تعتبر صفر على الشمال ، واثناء شروده في خبر هروب شافعي من السجن وما قد يحدث اذا وصل اليه لمح شافعي من بعيد ينظر له بشزر على وجهه انطباع دموي شرس يوحي بشيء واحد الانتقام قادم لا محاله .
همست مريم في اذن خالد : مالك يا حبيبي سرحان في ايه ؟
نظر لها ثم قال : مفيش حاجه .
نظر مره اخرى الى المكان الذى وقف فيه شافعي منذ لحظات ولكنه لم يجده وكأنه مجرد كابوس وقد افاق منه ايقن في هذه اللحظة ان حياته القادمة لن تكن الجنة التي يتمنها فهي اقرب للجحيم وبعد دقائق معدودة أتته مكالمه تليفونيه نظر الى شاشه هاتفه المحمول فوجد رقم غريب احس في لحظتها ان المتصل هو شافعي سار بعيدا عن القاعة ثم رد على المتصل : الو مين معايا .
قال شافعي بخبث : لحقيت تنسى صوتي .
سأله خالد : انت هربت اذاي ؟
رد شافعي بحده : مش مهم هربت اذاي ولا هيتقبض عليه اذاي الاهم من كل ده انك تشبع بمراتك قبل ما اقتلك .
ثم اغلق الهاتف في وجه خالد والذي وقف لحظتها كالمجنون يفكر كيف يحمي حياته من هذا المجنون ؟
تمت
محمد السيد
بعد ثلاثة ايام في منتصف الليل تقابلا الصديقان امام كورنيش النيل ، خالد معه حقيبة صغيره بداخلها مائه الف جنيه اما شافعي فلا يحمل شيء سوي مسدس اخفاه بين ثنايا ملابسه ، نظر شافعي ناحيه النيل نظره مطوله وكأنه يودعه ثم سأله : جبت الفلوس ؟
رد خالد : اعتبرهم في جيبك .
ثم ناوله الحقيبة اما عن الاخر ففتحها ليتأكد من وجود المبلغ المتفق عليه بمجرد النظر الى عدد الرزم المالية .
قال شافعي بسعادة : وانت علشان جدع معايا انا هاقتل حماك بطريقه تبان قضاء وقدر .
فساله خالد : اذاي ؟
سأله الاخر بخبث : مش حسن حماك بينزل يصلي في الجامع اللي ع اول الشارع ؟
رد خالد ببلاهة : برده مش فاهم .
سرد شافعي خطته قائلا : هاستني حماك قدام باب العمارة اول ما يعدي الرصيف هيلاقني مستنيه راكب عربيه جيب وفي اقل من الثانية ههرسه تحت عجلات العربية واختفي بعدها للابد .
قال خالد بتوتر : اهم حاجه انا بعيد عن الحوار ده كله .
ضحك شافعي ثم قال : مبروك عليك مريم .
اطمئن خالد فساله : وانت ناويت تسافر امتي ؟
رد شافعي : بعد ما اخلص حكاية حماك هاسافر ع إسكندرية ومن هناك في مركب هتطلع الفجر ع لبيا وبعدها ايطاليا ذهاب بلا عوده
سأله خالد : ايه اللي حصل بعد ما قتلت المارد ؟
ابتسم شافعي في مراره ثم قال : بعد ما عرفوا ان المارد مات الدنيا اتقلبت ما اتعدلتش وكأن القيامة قامت رئيس المباحث والحكومة كلها طبت علينا في العنبر طبعا المساجين كانوا خايفين وركبهم بتخبط في بعض المهم علشان ما اطولش عليك رئيس المباحث عرف ان المارد مات مسموم من اول ما شاف جثته فزعق في وسط العنبر بأعلى صوته وقال : ابن الكلب اللي عمل كده هاجيبه وهاعلقه بأيدي ع حبل المشنقة .
وطبعا ما حدش نطق الكل خايف ليشيل شيلة مش شلته .
قاطعه خالد باهتمام قائلا : وبعدين ايه اللي حصل ؟
اكمل شافعي سرد حكايته قائلا : تاني يوم العساكر سحبوني لأوده رئيس المباحث وفي الطريق خدت حته علقه منهم عمري ما هانساها وطبعا عقبال ما وصلت لمكتبه كان وشي وارم من كتر الضرب ، سألني رئيس المباحث : قتلت المارد ليه يا شافعي ؟
ردت عليه وقولتله : يا باشا ما حصلش ده انا ما اعرفش اقتل نمله
وطبعا خدت كف ع افايه خلاني مش شايف قدامي وفجأة لقيت رئيس المباحث بيضحك وراح قايلي : جراده شافك وانت بتحط السم في كبايه الشاي اللي كان بيشرب منها المارد في اللحظة اللي دخل فيها الحمام .
قاطعه خالد مره اخرى قائلا : وطبعا لبست قضيه قتل المارد .
ضحك شافعي ثم قال : رئيس المباحث كان ذكي اوي وذكائه خرجني من قضيه القتل .
سأله خالد : اذاي ؟
عاد شافعي لسرد حكايته قائلا : رئيس المباحث ابتسم وقالي : اقعد يا شافعي .
وبعد ما اقعدت قدامه طلب من العسكري كوبايتين شاي وامر العسكري ان مفيش حد يخش علينا وراح قايلي بصوت واطي : بص يا شافعي احنا الاتنين مصلحتنا ان حوار مارد يتقفل .
قولتله : مش فاهم يا باشا .
ضحك وقالي : لو اتعرف ان المارد مات مقتول انت هتلبس قضيه قتل جديده وساعتها عمرك ما هتخرج من السجن وانا برده مصلحتي ان الحوار يتقفل اصلها عيبه كبيره لما يحصل جوه السجن بتاعي جريمة قتل دي معناها اني مش قادر اسيطر ع السجن وطبعا ساعتها هتبقى نقطه سوده في الملف بتاعي .
ردت عليه وقولتله : لدرجه دي يا باشا !
رد وقالي : اه طبعا الحوار كبير اوي ده مش بعيد يوصل اني البس البيجامة واقعد في البيت .
ردت عليه وقولتله : يا باشا انا خدامك واللي تؤمر بيه اعمله .
قالي بثقه : المارد مات موته ربنا سكته قلبيه وده التقرير اللي كتبه الطبيب الشرعي فهمت .
سألته : وطب ايه اللي مطلوب مني ؟
قالي بكل هدوء : حوار المارد ما يتفتحش خالص .
قولتله : انا اساسا ما اعرفش حد اسمه المارد .
ضحك وقالي : من النهارده انت يا شافعي اللي هتمسك العنبر وطبعا كل كبيره وصغيره لازم اعرفها .
طبعا انا فرحت اوي اولا لأني خرجت من قضيه القتل ذي الشعر من العجين ، ثانيا والاهم لأني مسكت العنبر يعني من الاخر بقيت رئيس جمهوريه العنبر فلوس من غير حساب سلطه ملهاش حدود بس جوه العنبر .
قاطعه خالد قائلا : كل دي وساخة موجوده في بلدنا واحنا مش عارفين .
رد شافعي قائلا : احمد ربنا انك طلعت ع وش الدنيا لاقيت ام واب صرفوا عليك وعملوك بني ادم .
قال خالد بضيق : عايزني اعيش لنفسي وبس واغمض عيني ع الغلط اللي بيحصل حواليه .
سأله شافعي باستخفاف : هاتعمل ايه يعني ؟
رد خالد بحماس : هاعدل الموازين علشان حال البلد يتعدل .
ضحك شافعي ضحك هستري فقاطعه خالد قائلا بحزم : انا حسبتها بطريقه تانيه غير حسبتك من الاخر كده حسبت واحد ابن ناس ومتعلم اهله صارفين عليه .
رد شافعي : مش فاهم .
قال خالد بثقه : لما واحد يرفض يجوز بنته لشاب صايع ما بيشتغلش اكيد ده حقه علشان خايف عليها مش جزائه انه يتقتل .
رد شافعي بخبث : بس انت كده بتضيع ساعتك بأيدك .
قال خالد : ساعدتي اني ادخل البيت من بابه برضى ابوها مش ابدأ حياتي بجريمه قتل !
سأله شافعي بضيق : يعني مش هتجوز مريم ؟
رد خالد قائلا : طبعا هتجوز مريم بس بموافقه ابوها .
سأله شافعي بحيره : طب اذاي دي ؟
رد خالد : ده بقي الفرق بين الجاهل والمتعلم من الاخر كده هاشتغل الشغلانه اللي جبهالي عمي موظف في بنك طبعا ساعتها عمي هيوافق ع الجواز وابقى خدت اللي انا عايزه بالأصول .
اشتاط غيظ شافعي فقال غاضبا : طب وحلم الكتابة خلاص نسيته .
رد خالد بخبث : ساعتين بالليل اكتب فيهم بدل ما اقعد ع القهوة مع شويه جرابيع .
سأله شافعي بتعجب : امال انت مديني الفلوس دي ليه ؟
رد خالد بسخافة : ما انا هاخدها منك تاني .
صرخ فيه شافعي هاتفا : انت مبلبع ايه قبل ما تيجي ؟
ضحك خالد ثم قال : وانا اللي كنت فاكرك صايع ومخربش اتاري الجهل عمى عينك .
انقض عليه شافعي ممسكا بتلاليب ملابسه ثم قال بغضب : انا شامم ريحه غدر في كلامك .
رد خالد بهدوء : انا بلغت عنك والحكومة محوطة المربع كله .
صرخ فيه شافعي هاتفا : هاقتلك يا خالد قبل ما يتقبض عليه ما هو انا كده ميت ميت .
رد خالد قائلا : ما ينفعش اسيبك تمشي تقتل في الناس دي مش غابه ، هايدي شاله قضيه قتل جوزها وانت القاتل الحقيقي ده غير قتل حامد الشندويلي عايز تسيب كل ده وتهرب وترجع تقتل غيرهم وغيرهم .
سحب شافعي المسدس من ثنايا ملابسه امسك خالد يده فخرجت الطلقة في الهواء ،انقض رجال الشرطة على شافعي فاستسلم بدون مقاومه نظر الى خالد ثم صرخ فيه قائلا : لو خرجت من السجن في يوم من الايام هاقتلك .
رد خالد قائلا : موت يا حمار .
الفصل الاخير
بعد سنه وعده اشهر اقيمه حفله صغيره في احد النوادي انها حفله زواج حيث جلس العروسان على الكوشة خالد ومريم وحولهما عدد كبير من الشباب والفتيات يتراقصان على تلك الاغاني الهابطة المنبعثة من الدجي ، همس خالد في اذن مريم قائلا : هو الفرح ده هيخلص امتى ؟
ردت مريم بمزاح : انت لحقت زهقت مني .
همس خالد في اذنها مره اخري : يا حببتي انا عايز الفرح يخلص علشان نروح عش الزوجية واعرف استفرد بيكي .
ضحكت مريم واشاحت وجهها بعيدا من شده الخجل ، اقترب رجل بدين من خالد وبعد ان قبله واحتضنه قال مباركا : مبروك يا عريس .
رد خالد : الله يبارك فيك يا استاذ فريد .
قال فريد مجاملا : الظاهر ان العروسة وشها حلو عليك رواية شافعي محققه مبيعات عالية الطبعة الاولى خلصت وهانزل طبعه تانيه الايام الجايه .
رد خالد بسعادة : بجد ده احلي حاجه حصلت النهارده .
فنظرت له مريم بغضب فصحح كلامه قائلا : قصدي بعد جوازي من مريم حبيبتي .
ثم ضحك بعلو صوته ولكن فريد قاطعه قائلا : في حاجه كده حصلت ما كنتش عايز اقولها لك علشان ما اعكننش عليك .
سأله خالد بقلق : في ايه يا استاذ فريد ؟
رد فريد ببرود : شافعي هرب من السجن من يومين تقريبا بس ما تقلقش اكيد الحكومة هتقبض عليه .
احس خالد في هذه اللحظة بان روحه تنتزع من جسده ، انقبض قلبه من شده الخوف فهو يعلم بان الموت قادم لا محاله ، انصرف فريد من امامه بعدما قال كلمات جوفاء ليس لها قيمه فأي اخبار بعد هروب شافعي تعتبر صفر على الشمال ، واثناء شروده في خبر هروب شافعي من السجن وما قد يحدث اذا وصل اليه لمح شافعي من بعيد ينظر له بشزر على وجهه انطباع دموي شرس يوحي بشيء واحد الانتقام قادم لا محاله .
همست مريم في اذن خالد : مالك يا حبيبي سرحان في ايه ؟
نظر لها ثم قال : مفيش حاجه .
نظر مره اخرى الى المكان الذى وقف فيه شافعي منذ لحظات ولكنه لم يجده وكأنه مجرد كابوس وقد افاق منه ايقن في هذه اللحظة ان حياته القادمة لن تكن الجنة التي يتمنها فهي اقرب للجحيم وبعد دقائق معدودة أتته مكالمه تليفونيه نظر الى شاشه هاتفه المحمول فوجد رقم غريب احس في لحظتها ان المتصل هو شافعي سار بعيدا عن القاعة ثم رد على المتصل : الو مين معايا .
قال شافعي بخبث : لحقيت تنسى صوتي .
سأله خالد : انت هربت اذاي ؟
رد شافعي بحده : مش مهم هربت اذاي ولا هيتقبض عليه اذاي الاهم من كل ده انك تشبع بمراتك قبل ما اقتلك .
ثم اغلق الهاتف في وجه خالد والذي وقف لحظتها كالمجنون يفكر كيف يحمي حياته من هذا المجنون ؟
تمت
محمد السيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق