وقبل أن يترك مرزوق البيت في رحله البحث عن شقه ليحصل على الحرية التي يتمناها ، هتف حامد قائلا : اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل يا مرزوق .
انصرف مرزوق من أمام أبيه دون أن ينطق بكلمه .
استأجر مرزوق شقة في اليوم التالي مباشرة ، شقة مفروشة في إحدى شوارع مصر الجديدة الهادئة ، دور ارضي بجنينة خاصة الشقة مساحتها كبيرة اثاث راقي ، ديكورات فاخرة ، شيء يشبه الخيال ولهذا لم يتردد مرزوق في استأجرها بمبلغ كبير خمسه عشر ألف جنيها .
ولهذا ظل مرزوق يتعجل ظهور المال كما وعده رزق ، بدأ يبحث عنه في كل مكان الشوارع ، المطاعم ، الكافتريات ، في اضخم المولات ولكن بلا جدوى .
وبعد مرور عدده أيام تملك اليأس من مرزوق حتى أصبح لا يؤمن بوجود الكنز وايضا غير مقتنع بظهور رزق مره اخرى ، وظل يحدث نفسه قائلا : الفلوس اللي معايا قربت تخلص وساعتها هاسيب البيت والعز ده كله وارجع للفقر تاني .
وأثناء شروده في الأيام القادمة والتي تحمل معها علامات الفقر والتشرد سمع صوت ارتطام اتي من الحمام ، ركض الى الحمام ليجد مفاجأة كبيرة في انتظاره !!!
صندوق خشبي كبير مطعم بالأحجار الكريمة له طابع خاص مزيج من الفخامة والوقار والذوق الرفيع فمن صنع هذا الصندوق فنان بمعنى الكلمة ويظهر هذا على تلك النقوش المطعمة على الصندوق بماء الذهب ، ركض مرزوق على الصندوق كما يركض الوحش المفترس على ضحاياه ، فتح الصندوق ليجد ما لم يصدقه عقل جنيهات ذهبية تملأ الصندوق الى آخره .
وقبل أن يلمس القطع الذهبية شعر بأنفاس حاره خلفة فألتفت بانزعاج شديد ليجد رزق خلفة لم يتعجب من وجوده فهو يعلم أنه يستطيع أن يفعل اشياء كثيره لا يقدر غيره على فعلها ، هذا غير أن صندوق الذهب سيطر على عقله وعلى كل مشاعرة ، لم يطول الصمت بينهم كثيرا .
مرزوق : انا بحبك اوي يا رزق باشا .
رزق : تقدر تقولي هتعمل ايه بالكنز اللي معاك !
مرزوق : هاعيش سلطان زماني ، ملك اتخلق علشان الناس تخدمه .
رزق : بس اللي انت ما تعرفوش أن الكنز ده هيحولك لأنسان تاني .
مرزوق : مش مهم تاني ولا تالت المهم اني اعيش ذي ما انا عايز مش ذي ما الدنيا عايزاني اعيش .
رزق : فكر كويس يا مرزوق وافتكر معايا الحكاية من اولها لما بقى معاك الفين جنيه نفضت لحوار الشغل وفكرت بس في نفسك ولما بقى معاك ميه الف بيعت صحابك مع انهم عشره عمر وخسرت اهلك وسيبت البيت وأجرت شقه تعيش فيها لوحدك ما بالك بقى لما يبقى معاك ملايين هتعمل ايه !!
مرزوق : مش مهم كل ده ! اهم حاجه اعيش حياتي واتمتع بالدنيا وكل ما فيها .
رزق : طب ما الايام اللي فاتت كان معاك فلوس كتير ومع ذلك ما كنتش سعيد دايما شايل الهم حاسس انك لوحدك في الدنيا .
مرزوق : علشان كنت مستني الكنز ، أما دلوقتي الكنز جه خلاص .
رزق : حتى لو بقى معاك مال قرون برضه مش هتعيش سعيد ، بالعكس بقى كل ما تزيد فلوسك هتزيد همومك .
مرزوق : يعني انت عايز تفهمني اني لو خدت الكنز ده هاعيش تعيس .
رزق : المال لعنه ، لأنه بيتحكم في البني ادم وبيسيطر ع عقله وع تصرفاته ، فهمت .
مرزوق : انت عايز ايه ؟
رزق : عايزك تقفل الحدودته لحد كده ، مش عايزك تخسر اكتر ما خسرت .
مرزوق : هو في حد عاقل يضحي بكنز ذي ده !
رزق : ومفيش حد عاقل يخش الجحيم برجليه !
مرزوق : مش عارف اعمل ايه !
رزق : غير من نفسك يا رزق اشتغل واشقى ، احلم وحاول تحقق احلامك ، حب نفسك وحب عيشتك وحب كل اللي حواليك ، بلاش تبقى نمرود ساعتها بس هتلاقي السعادة الي بجد .
مرزوق : طب والكنز ! الدهب والفلوس والنعيم اسيبهم !
رزق : ده مال ملعون مش هيجيب غير الخراب ليك واللي حواليك ، فاهمني يا مرزوق .
مرزوق : مش عارف ليه جوايه حاجه مصدقاك مع اني هاموت ع الكنز .
رزق : بص يا مرزوق انت الوحيد صاحب القرار الكنز قدامك لو عايز تكمل الحكاية خده ولو عايز تنهيها ارجع لحياتك ويبقى اتعلمت درس تبتدي بيه دنيا جديده تحقق فيها احلامك بالشغل والتعب مش بفلوس ملعونه جايه من الهوا ، صدقيني يا مرزوق اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل .
تسمر مرزوق مكانه عينه لم تفارق الكنز لحظه واحده ظل على هذا الحال وقت طويل بداخله صراع شرس بين اختيار الكنز الملعون وبين البداية الجديدة والتي سوف تكون مختلفة عن حياته السابقة ، الحيرة سيطرت عليه أصبح مثل التائه في الصحراء لا يعرف طريق النجاة وبعد صراعات ومشاورات مع نفسه التفت ناحيه رزق معطي ظهره إلى الصندوق ، احتضنه بشده وكأنه صديق يقابل صديقه بعد سنوات كثيره أما مشاعر رزق لم تختلف كثيرا عن مرزوق فالأن أصبح هناك شيء يربطهم ببعض هذا الشيء اقوى من الحياه نفسها هذا الشيء هو القناعة .
انصرف مرزوق دون أن ينطق بكلمه تاركا كنز الذهب والذي يساوي ملايين الجنيهات حالما بحياة جديده مبنيه على الجهد والكفاح .
تمت
محمد السيد
انصرف مرزوق من أمام أبيه دون أن ينطق بكلمه .
استأجر مرزوق شقة في اليوم التالي مباشرة ، شقة مفروشة في إحدى شوارع مصر الجديدة الهادئة ، دور ارضي بجنينة خاصة الشقة مساحتها كبيرة اثاث راقي ، ديكورات فاخرة ، شيء يشبه الخيال ولهذا لم يتردد مرزوق في استأجرها بمبلغ كبير خمسه عشر ألف جنيها .
ولهذا ظل مرزوق يتعجل ظهور المال كما وعده رزق ، بدأ يبحث عنه في كل مكان الشوارع ، المطاعم ، الكافتريات ، في اضخم المولات ولكن بلا جدوى .
وبعد مرور عدده أيام تملك اليأس من مرزوق حتى أصبح لا يؤمن بوجود الكنز وايضا غير مقتنع بظهور رزق مره اخرى ، وظل يحدث نفسه قائلا : الفلوس اللي معايا قربت تخلص وساعتها هاسيب البيت والعز ده كله وارجع للفقر تاني .
وأثناء شروده في الأيام القادمة والتي تحمل معها علامات الفقر والتشرد سمع صوت ارتطام اتي من الحمام ، ركض الى الحمام ليجد مفاجأة كبيرة في انتظاره !!!
صندوق خشبي كبير مطعم بالأحجار الكريمة له طابع خاص مزيج من الفخامة والوقار والذوق الرفيع فمن صنع هذا الصندوق فنان بمعنى الكلمة ويظهر هذا على تلك النقوش المطعمة على الصندوق بماء الذهب ، ركض مرزوق على الصندوق كما يركض الوحش المفترس على ضحاياه ، فتح الصندوق ليجد ما لم يصدقه عقل جنيهات ذهبية تملأ الصندوق الى آخره .
وقبل أن يلمس القطع الذهبية شعر بأنفاس حاره خلفة فألتفت بانزعاج شديد ليجد رزق خلفة لم يتعجب من وجوده فهو يعلم أنه يستطيع أن يفعل اشياء كثيره لا يقدر غيره على فعلها ، هذا غير أن صندوق الذهب سيطر على عقله وعلى كل مشاعرة ، لم يطول الصمت بينهم كثيرا .
مرزوق : انا بحبك اوي يا رزق باشا .
رزق : تقدر تقولي هتعمل ايه بالكنز اللي معاك !
مرزوق : هاعيش سلطان زماني ، ملك اتخلق علشان الناس تخدمه .
رزق : بس اللي انت ما تعرفوش أن الكنز ده هيحولك لأنسان تاني .
مرزوق : مش مهم تاني ولا تالت المهم اني اعيش ذي ما انا عايز مش ذي ما الدنيا عايزاني اعيش .
رزق : فكر كويس يا مرزوق وافتكر معايا الحكاية من اولها لما بقى معاك الفين جنيه نفضت لحوار الشغل وفكرت بس في نفسك ولما بقى معاك ميه الف بيعت صحابك مع انهم عشره عمر وخسرت اهلك وسيبت البيت وأجرت شقه تعيش فيها لوحدك ما بالك بقى لما يبقى معاك ملايين هتعمل ايه !!
مرزوق : مش مهم كل ده ! اهم حاجه اعيش حياتي واتمتع بالدنيا وكل ما فيها .
رزق : طب ما الايام اللي فاتت كان معاك فلوس كتير ومع ذلك ما كنتش سعيد دايما شايل الهم حاسس انك لوحدك في الدنيا .
مرزوق : علشان كنت مستني الكنز ، أما دلوقتي الكنز جه خلاص .
رزق : حتى لو بقى معاك مال قرون برضه مش هتعيش سعيد ، بالعكس بقى كل ما تزيد فلوسك هتزيد همومك .
مرزوق : يعني انت عايز تفهمني اني لو خدت الكنز ده هاعيش تعيس .
رزق : المال لعنه ، لأنه بيتحكم في البني ادم وبيسيطر ع عقله وع تصرفاته ، فهمت .
مرزوق : انت عايز ايه ؟
رزق : عايزك تقفل الحدودته لحد كده ، مش عايزك تخسر اكتر ما خسرت .
مرزوق : هو في حد عاقل يضحي بكنز ذي ده !
رزق : ومفيش حد عاقل يخش الجحيم برجليه !
مرزوق : مش عارف اعمل ايه !
رزق : غير من نفسك يا رزق اشتغل واشقى ، احلم وحاول تحقق احلامك ، حب نفسك وحب عيشتك وحب كل اللي حواليك ، بلاش تبقى نمرود ساعتها بس هتلاقي السعادة الي بجد .
مرزوق : طب والكنز ! الدهب والفلوس والنعيم اسيبهم !
رزق : ده مال ملعون مش هيجيب غير الخراب ليك واللي حواليك ، فاهمني يا مرزوق .
مرزوق : مش عارف ليه جوايه حاجه مصدقاك مع اني هاموت ع الكنز .
رزق : بص يا مرزوق انت الوحيد صاحب القرار الكنز قدامك لو عايز تكمل الحكاية خده ولو عايز تنهيها ارجع لحياتك ويبقى اتعلمت درس تبتدي بيه دنيا جديده تحقق فيها احلامك بالشغل والتعب مش بفلوس ملعونه جايه من الهوا ، صدقيني يا مرزوق اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل .
تسمر مرزوق مكانه عينه لم تفارق الكنز لحظه واحده ظل على هذا الحال وقت طويل بداخله صراع شرس بين اختيار الكنز الملعون وبين البداية الجديدة والتي سوف تكون مختلفة عن حياته السابقة ، الحيرة سيطرت عليه أصبح مثل التائه في الصحراء لا يعرف طريق النجاة وبعد صراعات ومشاورات مع نفسه التفت ناحيه رزق معطي ظهره إلى الصندوق ، احتضنه بشده وكأنه صديق يقابل صديقه بعد سنوات كثيره أما مشاعر رزق لم تختلف كثيرا عن مرزوق فالأن أصبح هناك شيء يربطهم ببعض هذا الشيء اقوى من الحياه نفسها هذا الشيء هو القناعة .
انصرف مرزوق دون أن ينطق بكلمه تاركا كنز الذهب والذي يساوي ملايين الجنيهات حالما بحياة جديده مبنيه على الجهد والكفاح .
تمت
محمد السيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق