الأحد، 13 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الاول

-١-
خمارة في وسط البلد روادها من كبار السن ومحدود الدخل في ركن منزوي جلس شافعي وحيدا ،  اشار الى البار مان فاحضر الاخر زجاجة بيره ووضعها على المنضده في تأفف  ثم قال : دي خامس ازازه يا شافعي .
رد شافعي في تكاسل : وانت مال امك حط البيره وانت ساكت .
نطق متولي بخبث : كده الحساب تقل اوي .
رد شافعي بعصبية : وانا من امتى كلت عليك فلوس ؟
ثم صمت قليلا ليتجرع من زجاجة البيرة واردف بعدها : فلوسك هتاخدها بالجزمة القديمة .
انصرف متولي من امام شافعي وهو منكسر الرأس مغلوب على امره اما شافعي فظل يتجرع من زجاجات البيرة  حتى الصباح
-٢-
مقهي بمنطقة شعبية يجلس الصديقان على منضدة بالخارج مندمجين في لعب الطاولة رمى احمد النرد ثم هتف بفرحة : دوش كده يبقى العشره بتاعتي .
لم يرد خالد فهو شارد في شيء هام قطع احمد شروده قائلا : مالك يا خالد انت مش معايا النهارده !
اجابه خالد : اصل في فكره في دماغي ناوي اعملها روايه بس مش عارف ابتدي اذاي ؟
قال احمد باستهزاء : يا عم فكك من الهبل ده وشوفلك شغلانه تاكل منها عيش .
رد خالد  : بس انا مش شايف نفسي غير في الكتابة .
نطق احمد بعصبية : انت بالطريقه دي هتضيع الفلوس اللي ورثتها من ابوك .
لم يتفوه خالد بكلمه فهو على يقين بان من حوله لا يفهمونه ولذلك يختار الصمت افضل حل في هذه المواقف .
-٣-
في اليوم التالي دخل خالد خماره في وسط البلد وكانت هذه اول مره يدخل فيها اماكن كهذه ، اندهش من المكان بوجه عام لدرجه جعلته يشعر بالاشمئزاز خاصتا من تلك الرائحة الكريهة التي تفوح في المكان ، بحلق خالد في وجوه رواد المكان مما بعث الشك بقلب متولي والذي بدوره اقترب منه بنظرات مريبة ثم قال له بلهجه متشككة من امره : انت بتدور ع حاجه يا بشمهندس !
اجابه خالد : انا عايز شافعي .
سأله متولي بحيره : وانت عايزه في ايه ؟
رد خالد بعصبيه : صاحبي وبسأل عليه في مانع .
قال شافعي بخبث : زمانه جاي لو عايز تستناه القاعدة بالمشاريب .
جلس خالد بتأفف فالمنضدة متسخة والكراسي شبه مكسورة لتتناسق مع حقارة المكان ، وضع متولي زجاجه بيره على المنضدة دون ان يطلبها خالد ، وبعد اكثر من ساعه ثمل خالد من شده السكر  فأراح رأسه على المنضدة  ليغط في ثبات عميق تترصص حوله زجاجات البيرة على شكل شبه دائرة اما عن شافعي فلم يظهر في هذا اليوم على الاطلاق .  
-٤-
قسم العتبة غرفه رئيس المباحث يجلس رئيس المباحث على مكتبه بوجه عابث يقف امامه رجل اربعيني ضخم الجثة بشرته سمراء يتخللها العديد من الندبات الناتجة عن اصابات بالأسلحة البيضاء ، نطق مجدي باشا بحده : الحاجه فين يا شافعي .
رد شافعي بخبث : حاجه ايه يا باشا .
اشتاط غيظ مجدي فصرخ في وجهه قائلا : انت هتستعبط فين المحفظة والموبايل بتاع الواد الغلبان ده .  
ثم اشار الى شخص يقف بالقرب من شافعي نحيف الجسد قصير القامه توحي ملامحه بالذعر فنظر له شافعي بغل ليخيفه اكثر ، ضرب مجدي بيده على المكتب ثم صرخ في وجه شافعي قائلا : انت بتخوفه قدامي يا شافعي .
فرد شافعي ببرود : انا ما خدتش منه حاجه يا باشا ده بيتبلى عليه .     
فسأله مجدي : فين المطوه اللى رفعتها عليه وفتشته بيها .
اجابه شافعي بذكاء : يا باشا رجلتك فتشوني وفتشوا اودتي وملاقوش حاجه .
زفر مجدي بغضب ثم اشار الى مدحت قائلا : اتكلم يا ابني واحكي اللي حصل .
نطق مدحت بذعر قائلا : انا كنت مروح يا باشا بعد ما خلصت شغل وفجأة لاقيت الراجل ده قدامي .
ثم اشار الى شافعي واردف قائلا : ذي ما يكون طلعلي من تحت الأرض فتح عليه مطوه وفتشني يا باشا خد الموبايل والمحفظة .
نظر له شافعي بشزر ولكن لا جدوي من هذا مدحت اعترف لرئيس المباحث بكل شيء .
قام رئيس المباحث من خلف مكتبه ثم اقترب من شافعي بهدوء قائلا بصوت خافت : هات الموبايل والمحفظة وانا اوعدك اني هاقطع المحضر واسيبك تروح وكأن مفيش حاجه حصلت من الاساس .
رد شافعي بخبث : من الاخر كده يا باشا انا ما اخدتش منه حاجه وما شوفتوش قبل كده اصلا ده بيتبلى عليه .
امر رئيس المباحث بحبس شافعي وعرضه على النيابة في اليوم التالي بتهمه السرقة بالإكراه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق