الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

حكاية مرزوق الجزء الثاني

انتقل مرزوق الى مقر الشركة المكتوب في اعلان الوسيط ، قدم نفسه إلى موظفه الاستقبال ثم اخد منها استمارة التقديم على وظيفه ، جلس في ركن منزوي ليملأ البيانات الخاصة بيه وبعدما أعاد الاستمارة إلى موظفه الاستقبال ، انتظر دوره لمقابله موظف الموارد البشرية .
وبعد ساعه ونصف من الانتظار أشارت له فتاه الاستقبال ليدخل المقابلة .
موظف الموارد البشرية : اتفضل اقعد .
مرزوق : شكرا يا فندم .
التقط الموظف استمارة التقديم على وظيفه الخاصة بمرزوق ظل يتفحصها لدقائق ثم نظر إلى مرزوق بوجه جامد قائلا : انت اشتغلت قبل كده في مجال التسويق .
مرزوق : بصراحه لأ يا فندم .
موظف الموارد البشرية : يعني ما عندكش خبره . 
تذكر مرزوق كلام المجذوب في تلك اللحظة : برضه مش مصدق أنهم مش هيقبلوك في الوظيفة ، اصلك ما عندكش خبره .
قطع الموظف شرود مرزوق قائلا بكل برود اعصاب : للأسف احنا عايزين شباب عندهم خبره .
نظر إليه مرزوق بعدم مبالة ليجد تلك الابتسامة السمجة مرسومه على وجهه والتي يتميز بها جميع موظفين الموارد البشرية وكأنها علامه ماركة عالميه للملابس .
انصرف مرزوق دون أن ينطق بكلمه ، مازال عقله مشغول بكلام المجذوب احساسه يصدقه اما عقله يرفض الحكاية كلها والتي تشبه حواديت الف ليله وليله .
عاد الى البيت مباشره بعدما انهي المقابلة مع موظف الموارد البشرية ،  وعلى باب البيت تذكر الحكاية التي قالها المجذوب ، الكنز الذي وجده مسعود على باب بيته فنظر حوله بتفحص ولكنه لم يجد شيئا فضحك بصوت عالي على سذاجته لتصديق كلام هذا المعتوه .
وعندما وضع يده في جيب البنطلون ليخرج مفتاح الشقة وجد شيء غريب لم يصدقه عقله ، اوراق ماليه من فئه المئتان جنيها ، نظر لها باستغراب شديد غير مصدق بما تراه عينيه
سأل نفسه قائلا : هي الفلوس ديه حقيقي ! اكيد بحلم .
وبعدما وضع المبلغ المالي في جيبه تسلل إلى حجرته دون أن يراه والديه ثم دخل حجرته واغلق الباب بالمزلاق .
عد النقود اكثر من مره ليتأكد أن المبلغ ألفين جنيها ، شعر بسعادة لا يمكن وصفها لأنها اول مره في حياته يمتلك مبلغ كهذا ، أيقن في هذه اللحظات أن رزق لم يكن مجذوب وانما رجل ثري يوزع المال على الفقراء ، لام نفسه كثيرا لمعاملته السيئة لرزق  ثم حدث نفسه قائلا : يا ريتني كنت سمعت بقيت الحكاية مش ممكن كان اداني فلوس اكتر .
مرت ساعات الليل على مرزوق حامله معها الاحلام والأمنيات بأن الغد افضل بكثير من الماضي .
استيقظ مرزوق في الصباح بداخله شحنه من التفاؤل والثقة بالنفس ، ارتدي ملابسه ونزل الى الشارع ولكن هناك اشياء كثيره اختلفت في نزوله هذه المرة .
مرزوق لم يبحث عن وظائف خاليه في جريدة الوسيط ، لقد أجل رحله البحث التي لا تنتهي عدده أيام بعدما يتمتع بالحياة قليلا .
فقرر الذهاب الى احدى المطاعم الشعبية الموجودة في المنطقة لتناول وجبة الفطار ثم الذهاب الى مقهي بجوارها ليطلب حجر شيشه كنتالوب كنوع من النزاهة ، وأثناء سحبه لأنفاس الدخان الكثيف وجد اخر شخص يتوقع أن يراه ثانيتا
مرزوق : رزق باشا هنا ! والله ما مصدق نفسي .
ثم قفز من كرسيه ليسلم على رزق ويحني ظهره امامه بكل خشوع وكأنه خادم مطيع يسمع بأتقان أوامر سيده .
رزق : دلوقي صدقت كلامي يا مرزوق .
مرزوق : طبعا يا رزق باشا ! هو ده سؤال !
رزق : انت عارف انك دلوقتي بطل الحكاية .
مرزوق : يا باشا اعمل فيه ما بدالك ، أن شاء الله تعملني شنطة حريمي .
رزق : ههههههههه
مرزوق : تشرب ايه بقى سعادتك ؟
رزق : سيبك من الكلام ده ، وخلينا في المهم .
مرزوق : اؤمرني يا رزق باشا .
رزق : قبل ما تكمل الحكاية لازم تعرف حاجه مهمه اوي .
مرزوق : هتقولي مكان الكنز ؟
رزق : لا يا فالح ، الأهم من كل ده انك تعرف أن الدنيا ما بتديش حد كل حاجه .
مرزوق : طالما هيبقى معايا فلوس ، هيبقى معايا كل حاجه .
رزق : يا مرزوق افهم ! الدنيا لما تديك حاجه هتاخد قصدها حاجه تانيه .
مرزوق : تاخد اللي تاخده ، اهم حاجه يبقى عندي فلوس .
رزق : السعادة مش بس فلوس ، في حاجات تانيه اهم من الفلوس .
مرزوق : بقولك ايه يا باشا ما تخلينا في المفيد احسن .
رزق : وايه بقى المفيد ده يا فالح !
مرزوق : الكنز ، الفلوس ، الجنة ونعيمها يا باشا .
رزق : ما تقلقش هتلاقي كل ده ، واكتر كمان .
مرزوق : هو فين ده يا باشا ؟
رزق : ما تستعجلش ده احنا لسه في اول الحكاية .
انصرف مرزوق من المقهى حاملا جبل من الاحلام والأمنيات ، أيقن أن هناك خير كثير أتي وان مبلغ الالفين جنيها الذي وجده نقطه في بحر ، مما جعله يحدث نفسه بكل ثقه قائلا : من النهارده حياتي هتتغير ، هاعيش الدنيا اللي بحق وحقيقي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق