-١٧-
شقة صغيرة في منطقة شعبية أثاثها رخيص يعكس فقر
صاحبها وكثرة الديون عليه ، صاله صغيرة بها أريكه متهالكة أمامها منضده صغيرة تحمل
طبق يحتوي على العديد من سجائر الحشيش الملفوفة بحرفه وبجواره زجاجه برندي رخيصة لم
يتبقى منها سوى القليل وعلى الحائط المقابل حامل معدني اكله الصدى يحمل إطباق
بلاستيكية واكواب زجاجية ويعتبر هذا الركن بمثابة المطبخ ، تحتوي الشقة على حمام صغير يطفح منه رائحة كريهة لسوء الصرف وهناك
غرفة نوم واحده بالشقة تحتوي على مرتبة متهالكة في منتصف الغرفة ومنضده تحمل تلفاز
قديم لا يعمل وكأن صاحب الشقة وضعه ديكور ليس أكثر اما عن الجسدان شبه العاريان الملقيان
على المرتبة فهما أكرم محمود حيث لا يرتدي شيء سوى بوكسر لونه اسود عليه رسمه
شفايف اما عن المرأة الملقى بجواره على الفراش فهي إلهام حامد زوجه رجل الأعمال
الشهير مصطفى مسعود حيث ترتدي قميص نوم احمر قصير يصل إلى فخدها ، لحظات من المتعة
الحرام تجمعهما يتخللها الغدر والخيانة .
-١٨-
ذهبت ياسمين معه وهي لا تعرف الي اين يتجهان وكأنها
طفلة صغيرة تسير خلف امها وهي مغمضة العينين وقفت السيارة أمام مبني كبير معلق على
بوابته يافطة كبيرة مكتوب عليها مصحة الحلم للعلاج النفسي والإدمان تعجبت ياسمين
وسألته : مش فاهمه حاجه ، احنا وقفنا هنا ليه ؟
ضحك مراد بصوت عالي وقال لها : تعالي معايا وانت هتعرفي
كل حاجه .
ثم تركها وانصرف فسارت خلفة محاوله فهم ما يحدث دون
جدوى فقد توقف عقلها من كثره التفكير حتى وصلا إلى قاعه صغيرة بداخلها منضده دائرية
يجلس حولها اربعه بنات تتراوح أعمارهم من العشرين الي الخمسة وعشرين عاما ، مظهر
البنات يدل على أنهم من طبقه متوسطة التعليم سلاحهم الوحيد للبقاء في هذه الحياة ،
دخل مراد القاعة فتسمرت ياسمين مكانها فجذبها بلطف من يدها قائلا بسخرية : متخافيش
مش هناكلك .
جلس مراد بجواره ياسمين وحاوله مجموعه البنات حيث
رحبوا به بشده تدل على مدى حبهم له في البداية رحب مراد بياسمين وطلب من البنات أن
تعرف كل وحده نفسها لياسمين وبعد التعارف نطق قائلا بمنتهى الثقة : انا مراد تمت
النهارده ٢٥ سنه يعني النهارده عيد ميلادي وبحتفل بيه معاكم
قطعته سلمى قائلة : كل سنه وانت طيب يا مراد .
ابتسم مراد وأردف قائلا: من تلات سنين كنت بني
ادم تاني غير مراد اللي انتوا شايفنوا قدامكوا كنت ميت مش عايش
انتبهت ياسمين بشده لحديث مراد خاصتا أنه لمس شيء
بداخلها هزت رأسها لكي يكمل حكايته ابتسم لها مراد بثقه وأردف قائلا : شربت مخدرات
وانا عمري ١٦ سنه كنت في فرح اخت واحد صاحبي ودي كانت اول مره اشرب فيها حشيش ،
بعد ما شربت حسيت ان الدنيا جميله اوي اجمل من الحياة اللي عايشها وانا فايق
وبعدها قررت اني اعيش الدنيا وانا شارب مخدرات ، وزي ما انتوا عارفين الغلطة
الصغيرة بتجر غلطة كبيرة وراها وغلطة تجر غلطة لحد ما تبقى نصيبة وده اللي حصل
معايا زي ما حصل مع معظم المدمنين سيجارة الحشيش بقيه قرص ترمادول وبعد كده دوست
في البدرة واتحولت بعدها من متعاطي لمدمن .
اهتزت
ياسمين من الداخل بعدما سمعت اعترافه احست في تلك اللحظات أن مراد يسرد حكايتها مع
المخدرات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق