المتابعون

الأحد، 13 أكتوبر 2019

قاتل ع ورق الجزء الثاني

-٥-
استيقظ خالد من النوم مفزوعا على صراخ والدته حيث هتفت : صحي النوم يا شملول احنا بقينا العصر .
شعر خالد بصداع مزمن ناتج عن سكر الليلة السابقة عادت والدته للصراخ ثانيتا فقالت : بعد موت ابوك وانت فجرت بالليل سكر وهلس وطول النهار نوم لحد العصر .
رد خالد بضيق : انتي عارفه يا ماما اني مليش في جو السكر اما امبارح فكنت مضطر اني اشرب خمره .
سألت فاطمه باندهاش : يعني ايه مضطر تشرب خمره ؟
فسرد لها الاحداث بداية من فكرة الرواية الى ان دخل الخمارة باحثا عن شافعي بطل روايته .
ردت فاطمه باستهزاء : ايه العبقرية اللي انت فيها دي ! بتشرب خمره وبتدور علي واحد بلطجي عايز تعمل قصه حياته كتاب خلاص انت اتجننت .
لم يعلق خالد على حديثها اشعل سيجاره والتقط هاتفه المحمول ليتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي مما استفز والدته فصرخت في وجهه قائله : يا ابني انزل دور ع شغل بدل الهبل اللي انت فيه .
رد عليها خالد بثقه : بكره الرواية بتاعتي تكسر الدنيا وتعرفي قيمه ابنك .
فردت باستهزاء : موت يا حمار .
ثم انصرفت تاركه خالد يعبث بهاتفه المحمول غير مهتم بردودها الجوفاء .
-٦-
خرج شافعي من سرايا النيابة لعدم كفاية الادلة عاد الى بيته الصغير المكون من حجره واحده فوق سطح بيت قديم من اربعه ادوار ايل للسقوط ، القى بجسده الضخم على الفراش المتهالك لينال قسط من الراحة وقبل ان تنسدل جفونه افاق على صوت طرقات عنيفة على الباب اعتقد في اول الامر انهم رجال الشرطة وقد جاءوا للقبض عليه لارتكابه العديد من الجرائم  ولكن بعد فتح الباب تفاجا بشخص غريب مظهره يوحي بأنه شاب مثقف ميسور الحال وهذا منعكس على مظهره الانيق اما عن ملامحه فهو يعتبر شاب وسيم بشره بيضاء شعر كستنائي عيون ملونه تختبئ خلف نظاره طبية جسد متناسق ناتج عن رياضه كمال الاجسام لفتره تزيد عن سته اشهر سأله شافعي بحيره : انت عايز ايه ؟
رد خالد بهدوء : ده موضوع كبير لازم له كبايتين شاي .
قال شافعي بتشكك: خلاص استناني ع القهوة لحد ما اغير هدومي وانزلك .  
جلس الاثنين على المقهى اشعل شافعي سيجاره حشيش تعاني من ثمنه مفرطه سحب عده انفاس بشراهة ثم نظر الى خالد قائلا : ارغي وهات اللي في بطنك .
نظر اليه خالد باندهاش ثم قال اليه : مش فاهم .
ضحك شافعي فظهرت اسنانه المتهالكة والتي تطليها طبقه من الجير داكنة ثم قال : هات من الاخر وقولي عايزني في ايه ؟   
اجابه خالد بتردد : انا خالد فتحي كاتب روائي في اول الطريق وكنت عايز اكتب قصه حياتك في رواية .
فرد شافعي باندهاش : تكتب قصه حياتي انا !
ابتسم خالد ثم اماء برأسه ايماءه بسيطة تعني نعم
نظر له شافعي بتشكك ثم قال : انت مرشد .
اجابه خالد بتعجب : ده منظر مرشد برده .
سأله شافعي : هتدفع كام ؟
صمت خالد قليلا ثم اجابه : بص يا شافعي احنا كل يوم هنقعد ساعه ع القهوة هتحكلي فيها شويه عن حياتك طفولتك ، شبابك ، صحابك ، جرايمك اللي ارتكبتها ، السجن وحاجات تانيه كتير .
رد شافعي بثقه : هاخد ميه جنيه في الحصه والمشاريب ع حسابك
صمت خالد قليلا مفكرا في هذا العرض ثم اجابه : موافق بس ع شرط تحكي من غير فشر .
ضحك شافعي ثم قال : هات بقى ميه جنيه بتاعه حصه النهارده .
خالد على يقين بان التعامل مع البلطجية  صعب جدا ولكن من اجل تحقيق حلمه بكتابه اول رواية له يستحق ان يتحمل الكثير حتى ولو كان شافعي نفسه .
-٧-
في البوم التالي ذهب خالد الي شافعي في خماره وسط البلد ، رحب شافعي بخالد ترحيب شديد ثم اشار الى متولي قائلا : ازازه برندي للأستاذ خالد .
قال خالد : بس انا ما بشربش خمره يا شافعي .
ضحك شافعي ثم قال : متولي قالي كلام تاني خاص .
رد خالد بحده : متولي ده شيطان قالي شافعي زمانه جاي فقعدت استنيتك وفضل ينزلي ازايز بيره وانا اشرب لحد ما سكرت وروحت اطوح والدنيا كلها اتفرجت عليه .
سأله شافعي : اشمعنا انا بالذات اللي عايز تكتب قصه حياتي في كتاب ؟
رد بثقه : لأنك فيك كل مواصفات بطل الرواية اللي راسمها في دماغي بلطجي ، مسجل ، كل اللي حوالبك بيخافوا منك وبيعملوا لك الف حساب .
سأله مره اخري : في حاجات كتير في الدنيا ممكن تكتب عنها اشمعنا البلطجة والاجرام بالذات ؟  
اجابه خالد : تقدر تقول الفكرة شداني اوي وفي نفس الوقت ما اتحرقتش في روايات كتير .
وبعد ان بدأ يتجرعا من زجاجه الخمر اخرج خالد اجنده من حقيبته الجلد ثم قلب عده صفح وكتب في منتصف السطر ( الطفولة) ثم قال لشافعي : احكيلي شويه عن طفولتك .
رد شافعي بسذاجة : قصدك وانا عيل صغير .
هز خالد رأسه حتى يشجعه على الكلام ، اشعل شافعي سيجاره ثم عاد بالذاكرة الى الوراء الى اكثر من ثلاثين عام ثم قال : انا طلعت للدنيا ما لاقيتليش ام ولا اب كل اللي فكره اني اتربيت في دار ايتام كانوا بيعملونا وحش شتيمه وضرب وقله ادب ذي ما نكون في السجن .
ثم صمت وتجرع من زجاجه الخمر مباشره بدون كاس حتى انهاها نظر له خالد بحنان حتي يحثه على الكلام  فأردف شافعي قائلا : هربت من دار الايتام اتلميت ع شويه متسولين علموني الشحاتة  ومسح العربيات في اشارات المرور كانت اسواء فتره في حياتي كنت باكل من صناديق الزبالة وانام في الجناين والخربات .
ثم صمت مره اخرى فأيقنت بأنه يتوجع من الداخل بعدما تذكر تلك الايام السوداء اغلقت اجندتي بعدما كتبت كل كلمه قالها عن طفولته البأسه ، انصرفت من الخمارة بعدما دفعت المائة جنيه ثمن الحصه لشافعي وحساب المشاريب لمتولي ايقنت في هذه اللحظة ان المجرم ضحيه لمجتمع فاسد .
-٨-
في اليوم التالي وقف اثنين من البلطجية على ناصية الحارة يدخنون سيجاره حشيش مصابه بأنيميا حاده يطلق عليها (سمسون)
قال مكرونة بخبث : بس انا شايف ان الدنيا احلوت معاك اوي يا صاحبي .
رد شافعي بضيق : اعوذ بالله من عينيك .
برر مكرونة كلامه فقال : انا صاحبك واخوك يعني بتمني لك الخير ، كنت بس عايز اعرف الدنيا فيها ايه ؟
رد شافعي بعصبيه : يا سطى فكك مني ، انا ذي ما انا مفيش حاجه اتغيرت فيه .
قال شافعي : اصلك بقيت تشتري حشيش بعد ما كنت بتشربه سفلقه ع قفا الناس وبقيت تشرب سجاير نضيفه بعد ما كنت بتشحت السيجارة .
رد شافعي بلطف : هات السيجارة اللي في ايدك .
وبعد ان اخذ سيجاره الحشيش من مكرونة صرخ في وجهه قائلا : غور من وشي ولو شوفت خلقتك تاني هولع فيك .
انصرف مكرونة من امام شافعي ثم قال : يا عم اللي اداك يدينا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق