المتابعون

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

مندوب ابليس الحلقة الاخيرة

الحلقة الاخيرة
في اليوم التالي تحركت الباخرة في السابعة صباحا  في طريقها إلى القناطر الخيرية ، على متنها الملائكة الصغار بمرافقه أسماء مديرة الدار ورحاب بالإضافة إلى عدد من المتطوعين اما عن محمود فقد اتي في اللحظة الأخيرة قبل أن تتحرك الباخرة في النيل ، فرح الأطفال حينما رأوا محمود وكأنه ابا حقيقي لهم ومن قبلهم ارتسمت السعادة على وجه رحاب لتفضح مشاعرها .
ابتسم محمود لها ثم قال : صباح الخير .
رددت بسعادة : كنت خايفه متجيش .
فسالها بجراه : وجودي هيفرق معاكي ؟
فرددت بخجل : هيفرق مع الأطفال ، شايف متعلقين بيك اذاي ؟
فقال بصدق : ودي اكتر حاجه مضيقاني .
سالته بدهشه : مضايق علشان الأطفال بيحبوك ومتعلقين بيك !
فأجابها بصدق : علشان انا مستهلش أن حد يحبني ويتعلق بيه .
فقالت بهدوء : ممكن الواحد يبقى من جواه طيب ، بس ضعف نظره بيخليه يمشي في السكة الغلط ، اول عينه بتفتح بيبدأ يدور على السكة الصح . 
تركته وانصرفت لتقوم بمهام عملها كمشرفه للرحلة اما عن محمود فقام بتوزيع العصائر والحلوى على الاطفال التي ابتاعها بكميات كبيره في اليوم السابق ، ثم وقف بعدها منعزل ليتأمل النيل حتي وصلت الباخرة إلى مرسها القناطر الخيرية .
امتلأت الجنائن باللعب والضحك ، هؤلاء الأطفال خلقوا الحياة في المكان ومن قبلها خلقوها في قلب محمود ، فهم بمثابة الروح داخل الجسد بدونهم الحياة موت .
اقترب طفل في سن الستة أعوام من محمود وسأله : بابا محمود ممكن اسالك سؤال؟
فأجابه محمود بسعادة : بس كده يا يوسف ، اسأل ذي ما انت عايز .
فسأله يوسف ببراءة : اذاي الشيطان بيضحك على الكبار وهما عارفين الصح من الغلط .
صمت محمود ولم يرد على سؤاله ، فهو واحد من هؤلاء الكبار الذين يضحك عليهم الشيطان ليظلوا عبيدا له .
اقتربت رحاب من محمود دون أن يشعر حيث كان شارد في سؤال يوسف هذا الطفل الذي لم يتعدى الستة أعوام ، فكان سؤاله بمثابة قنبلة موقته انفجرت في عقلة ليخرج من الاف الأسئلة التي تعيد وجه نظره للحياة من جديد ، أفاق محمود على سؤال رحاب حيث سألته : مالك يا محمود ؟
فرد عليها قائلا : مفيش .
فالحت عليه : في حاجه مخبيها عليه ، ذي ما تكون خايف تقولها .
فسالها : انتي ليه رفضتي تاخدي مني الألفين جنيه اللي كنت عايز اتبرع بيهم للأطفال .
ترددت قليلا ثم قالت : بصراحه ومن غير زعل ، جالي احساس بأن الفلوس دي حرام .
اندهش بما قالت ولكنه لم ينفي شبه الحرام على أمواله فقال بكل جرأه : وانتي عرفتي منين انها فلوس حرام !
فرددت بثقه : مجرد احساس ، بس انا طول عمري بصدق احساسي لأنه في النهاية بيطلع صح .
فقال بجدال : حتى ولو هي فلوس حرام ، انتوا ملكمش ذنب فيها .
فأشارت إلى الأطفال ثم قالت : اذاي عايزنا نربي الأطفال دي بفلوس حرام ، دي لعنه وخراب لأي حد بتوصله .
صمت قليلا ثم سألها  بكل جراءه : ينفع تسامحني ؟
فسالته بدهشة : طب مش اعرف الاول اسامحك على ايه ؟
فأجابها بتردد : انا لما دخلت الدار في الاول كنت جاي علشان أذيكي ، بس بعد ما شوفت العيال دول وشوفت البراءة والطيبة اللي جواهم ، وشوفتك ولاقيت انك ملاك نازل من السما ، اكتشفت ساعتها اننا كنت زباله اوي .
ابتسمت ثم سألته : طب ودلوقي ؟
فقال بخجل : دلوقتي انا عايز ابدا صفحه جديده ، انا حاسس اني اتولدت من جديد من ساعه مشوفتك .
فسألته : طب مستني ايه ، ابتدي ؟
فقال بعد تردد : وانتي معايا .
فقالت بخجل : ده حسب الطريق اللي هتمشي فيه .
اخرج محمود من جيبه الظرف الذي أخذه من إبليس حيث يحتوي على مبلغ عشره الاف دولار ثم فتحه امام رحاب قائلا : الفلوس دي كانت تمن اني ادمر بيهم حياتك ، انا مش عايزهم .
ثم ألقى بهم في الهواء ليتطايروا بعيدا ويسقطوا في النهاية تحت أقدامهم وأقدم الأطفال وهم يلعبون .
ضحكت رحاب ثم قالت : انت كده اثبتلي انك فعلا اتغيرت ، انا موافقه اني ابتدي حياتي معاك .
نظر لها محمود بسعادة قائلا : بحبك .
فردت بسعادة : وانا كمان .
تمت
محمد السيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق