الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021

بكره احلى

-٣٧-

نظر مراد إلى عينها فرأي الدموع محبوسة داخلها فأيقين بأن ياسمين بداخلها حزن شديد لا تقوي أن تحمله وحدها ، التقطت يدها برفق ثم طبع قبله على كفها ، ابتسمت ياسمين شبه ابتسامه دون أن تتفوه بكلمه ، فكر مراد في خلق جو من الأمل لقتل تلك الكأبة فنطق بسعادة : مقولتليش هقابل بابا امتى ؟

في تلك اللحظة انفجرت ياسمين في البكاء وكأنها قنبلة موقوتة جاءت لحظه انفجارها اما عن مراد فتركها تبكي فهو مؤمن بأن البكاء يريح الأعصاب ويغسل القلب من الهموم وبعد وقت قصير هدأت ياسمين وكفت عن البكاء فطلب لها مراد عصير ليمون ومع اول رشفه أخذتها ياسمين من كوب العصير سألها مراد بهدوء : مالك يا حبيبتي ؟

إجابته ياسمين بيأس : انا بني ادمه فاشله وضعيفة .

فعلق مراد سائلا : ليه بتقولي كده ؟

فنطقت بحزن شديد : انا مش عارفه ابطل مخدرات كل ما انوي ابطل صحابي يرجعوني ليها تاني ، انا خايفه أفضل أشد بدره لحد ما اموت اوفر دوز.

صمت مراد قليلا ثم نطق بجديه : الحل الوحيد انك تروحي مصحه لعلاج الإدمان تقعدي جواها لحد ما تتعالجي من الإدمان.

انشغل عقل ياسمين بالتفكير في عرض مراد لوقت طويل دون الوصول إلى حل .  

-٣٨-

يقف أكرم أمام تلك المرأة المشروخة ينظر لنفسه بتباهي اقتربت منه إلهام احتضنته من الخلف ثم قالت بنبره دافئة : بحبك اوي .

ابتسم أكرم ببرود وقال : اديني عملت كل اللي انت عايزاه امل بقيت زي الخاتم في صباعي احركها بإشارة مني .

نطقت إلهام بنبره كراهية : عايزه افضحها واكسر مناخيرها اللي طلعه بيها السما .

التفت أكرم لها تاركا مرأته المشروخة ثم قال : هصورها فيديو وانا نايم معاها ايه رأيك ؟

إجابته إلهام بشماته : وانا ساعتها هخلي الدنيا  كلها تتفرج ع الفيديو علشان الناس المخدوعة فيها تعرف انها شمال .

ضحك أكرم بصوت عالي فاندهشت إلهام وسألته : بتضحك ع ايه !!

فرد بصدق : انت سودا اوي من جوه .

فعلقت الهام قائله باستهزاء : ده ع اساس انك مبتقومش من ع سجاده الصلاة .

ابتسم أكرم بخبث وقال : هاخد ميه الف وأسلمك الفيديو.

انصدمت إلهام من جشع أكرم فقالت بعصبيه : بس كده كتير اوي .

فعلق قائلا : الفيديو ده هفيضحها وهيخلي سمعتها زباله يعني هتاخدي حقك تالت ومتلت .

شردت إلهام بعيدا تخليت امل وهي منكسرة ومذلوله تبكي بحرقة  تلاحقها الفضيحة في كل مكان الجميع يشير عليها بأنها عاهرة تضاجع الرجال وتتصور معهم ، آفاقت إلهام من شرودها على صوت أكرم حيث قال : هتدفعي الميه الف وتاخدي الفيديو ولا اكنسل الحوار خالص .

هزت إلهام رأسها بالموافقة كل ما يهمها اذلال امل وكسر عينها أمام الناس .  

-٣٩-

اقتربت ياسمين من غرفة امها بخطوات مضطربة وقفت لحظات مترددة أمام غرفة الباب ثم اداره أكره الباب ودلفت الي الداخل لتجد امها أمام المرأة تتزين كعادتها ، التفت امل ناحيتها بعدما رأتها في المرأة فقالت باندهاش : في حاجه يا ياسمين !!

اجابتها ياسمين باضطراب : اه عايزه اتكلم معاكي شويه .

نطقت امل باستهتار: بعدين اصلي مشغولة دلوقتي .

رددت ياسمين بحده : يا ماما انا واقعه في مشكله .

زفرت امل بضيق وقالت : بعدين يا ياسمين ، انا خارجه دلوقتي .

فصرخت ياسمين قائله لها : بنتك ولا الخروج والفسح .

نطقت امل بعصبيه : انت ازاي تتكلمي معايا بالطريقة دي ، امشي من قدامي دلوقتي وبعدين نتكلم .

نظرت لها ياسمين باستغراب وكأنها لم تستوعب رد فعلها  ثم انصرفت من أمامها دون أن تتفوه بكلمه اما عن امل فأكملت تزينها أمام المرأة كأن شيء لم يحدث . 

_٤٠_

وقف ينظر لها وهي تصلي بامتنان فهي من صنعت منه رجلا قويا يتحمل المسئولية  وقفت أمام الدنيا كلها تشقى وتكافح ليكمل تعليمه ويصبح سندا لها ، لم يختلفا في يوم من الأيام لم تكن فدوى بالنسبة له مجرد أم فهي كل شيء بالنسبة له الاب والام والاخت والصديقة ولكن الآن فقد تغير كل شيء خاصتا بعد ظهور ياسمين في حياته وهذه المرة التي يختلفا فيها على شيء خلاف شديد وصل الي حد الخصام ، انتهت فدوى من صلاتها اقترب منها مراد وقال لها بهدوء : حرما يا فدوى .

نظرت له فدوى بلوم شديد دون أن تتفوه بكلمه وبالرغم من هذا لم ييأس مراد أمسك رأسها برفق وقبلها ثم قال : ربنا يخليكي ليه يا ماما ، مش عايز من الدنيا غير رضاكي عني .

تلك المرة تخلت فدوى عن صمتها فقالت له بحزم : طول ما البت دي في حياتك عمري ما هرضى عنك يا مراد .

نطق مراد بضيق محاولا الدفاع عن ياسمين حيث قال: ياسمين بنت كويسه بس مشكلتها أنها مرت بتجربة صعبه زي تجربتي كده ، اديها فرصه يا فدوى علشان خطري .

لم تتحمل فدوي أكثر من هذا انفجرت كالبلون فصرخت في وجهه قائله : عايزني أوافق انك تتجوز واحده شمال .

كانت هذه الكلمات الجافة بمثابة طلقة اخترقت قلبه لتقتله في الحال اما عن فدوي فتركته وانصرفت ليبقى وحيدا مصدوما في موقف امه الصارم تجاه ياسمين    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق