الثلاثاء، 1 أكتوبر 2019

مذكرات بلطجي الجزء الاول

             -١-
جلست على مكتبي التقطت قلم ثم بدأت في تدوين بعض النقاط ولكني وقعت فريسه للحيرة فمن أين أبدأ !!
وبعد تفكير عميق قررت أن أبدأ من الطفولة من الحارة
جعفر : شوط يا سعيد  .
اشرف : شوط يا سعيد
وبعد أن رقصت الدفاع بحرفنة اقتربت من حارس المرمى واخترقت الهدف .
جعفر : جون جون
اشرف : يا لعبك يا سعيد ، حريف وربنا .
من صغري وانا اعشق كورة القدم لدرجة تصل للإدمان كنت احلم أن أصبح لاعب كورة قدم مشهور امتلك حساب في البنك بالملايين وسيارة بي دي ام احدث موديل وان اتزوج من نجمة مشهورة يحسدني عليها الجميع ولكنها في النهاية احلام لا تتحقق فالواقع شيء آخر .
صعدت الى البيت بجسد منهك وقلب ينهج من كثرة الجري واللعب وملابس متسخة بالعرق والأتربة .
فوزيه : يا ابني اتهد شويه واقعد في البيت ذاكر .
: يا حاجه كبري دماغك .
فوزيه : اكبر دماغي اذاي يا موكوس !
: انا ما بحبش المذكرة خالص .
فوزيه : امال عايز تطلع ايه صايع !
: انا هاطلع لاعب كورة مشهور .
فوزيه : ابقى قابلني يا سعيد .
: بكره تشوفي ابنك اكبر لاعب كورة في مصر .
                                       -٢-
بعدما انهيت جملتي بتلك المشادة التي حدثت بيني وبين امي بسبب اهمالي للتعليم أوقفت الكتابة لأشعل سيجارة وأثناء سحبي لأنفاس الدخان بشراهة اعتصرت عقلي مرة أخرى لأكمل ما كتبت حتى استقرت على نقطة هامة أثرت على نشأتي وهي المدرسة
اشرف : بقولك يا سعيد ما تيجي نزوغ النهارده من المدرسة
: لا يا عم مليش انا في الحوارات بتاعتكم ديه !
جعفر : يا سعيد احنا كده كده لما بنروح المدرسة ما بنفهمش حاجه من رغي المدرسين .
: لو ابويا عرف هيولع فيه .
جعفر : هو ابوك عمره سأل عليك في المدرسة قبل كده .
: بصراحة لأ
اشرف : تلاقي ابوك اصلا ما يعرفش انت في مدرسة ايه ! 
: تصدق اه .
جعفر : ولا يعرف حتى انت في سنه كام !
: لأ ما يعرفش .
اشرف : صحيح يا سعيد هو ابوك عارف انك ابنه !
: هههههههه .
وبعد ان اقنعوني الاصدقاء بفكره التزويغ من المدرسة توقفنا عند أهم سؤال في تاريخ البشرية
: طب بعد ما نزوغ من المدرسة هنروح فين ؟
اشرف : ايه رأيكم نروح جنينه الميريلاند ؟
: مين الميريلاند ديه !
جعفر : ايه يا سعيد انت مش عايش معانا في الدنيا .
اشرف : ديه جنينه كبيرة بيروحوا فيها الحبيبة وكلوا يدلع نفسه .
: طب واحنا هنروح هناك نعمل ايه ! هنحب في بعض .
اشرف : عندك حق ، خلاص تعالوا نقعد ع القهوة .
جعفر : فكره جامده جدا .
: بس انا عمري ما قعدت ع قهاوي قبل كده .
اشرف : يا عم تعالى بس وانت مش هتندم .
وكعادتي دائما سيرت خلفهم دون اقتناع لأجلس لأول مره في حياتي على مقهى .
                                -٣-
كانت هذه اول مره ازوغ فيها من المدرسة كنت أشعر بمشاعر متضاربة وكأنني مقدم على مغامرة احساس مختلط مزيج من السعادة والفضول من جهة والقلق والتوتر من جهة أخرى
جلسنا على مقهى قديم يشبه المقاهي التي نشاهدها في افلام ابيض واسود حتى القهوجي يرتدي مريلة ليكتمل المشهد وكأننا عودنا باله الزمن الا السبعينات
اشرف : ايه رائيك يا برنس في القاعدة الملوكي ديه ؟
: زي الزفت .
جعفر : ليه كده يا سعيد !
: انا نفسي اعرف احنا جايين هنا نعمل ايه !
اشرف : اتك ع الصبر وهتعرف .
ثم نادي بصوت مرتفع على القهوجي والذي يدعي منصور .
منصور : طلباتكم ايه يا شباب ؟
جعفر : تلاته شاي وشيشه تفاح .
منصور : شيشه واحده .
اشرف : اه شيشه واحده .
: ايه ده انتوا بتشربوا شيشه !
اشرف : اه وايه المشكلة !
: ده انا قاعد وسط منحرفين بقى وانا مش عارف .
وبعد أن جاء منصور بأكواب الشاي والشيشة ذات الرائحة النفاذة ، بدأ جعفر بسحب أدخنة الشيشة واخراجها بطريقة طفوليه وكأنها رمزا للرجولة ثم ناولها لأشرف والذي كان يقلده ، في هذه اللحظات رأيت السعادة مرسومة على وجههم
ولكني تفاجأت بأشرف يناولني لي الشيشة ثم نطق بطريقه تشبه الحشاشين في الغرز قائلا : شد يا زميلي .
: اشد ايه يا ابن الهبلة !
اشرف : يا عم جرب شد نفسين .
: انا راجل رياضي ما ينفعش اشرب القرف ده .
جعفر : يا سعيد احنا بنشرب تفارحي ، وعادي يعني لما تشدلك نفسين كل اسبوع .
: هو احنا كل اسبوع هنزوغ من المدرسة !
اشرف : كل يوم خميس بس ، ايه رائيك ؟
: مش عارف .
جعفر : واحده واحده واسحب يا فنان .
لا اعرف كيف استسلمت لهؤلاء الشياطين قبضت على لي الشيشة بيدي وبدأت بسحب الدخان في البداية تملكتني نوبة من السعال اضحكت كل الجالسين في المقهى لأنها اثبتت للجميع انني مستجد في شرب الشيشة ولكن بعد ذلك زالت الكحة لأسحب دخان الشيشة بثقة وانافسهم في كثافة خروج سحب الدخان .
منصور : الله يخرب بيت المدارس ع الاشكال اللي بتحدفها علينا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق