الأحد، 22 سبتمبر 2019

حرامى ع ما تفرج الحلقة الحادية عشر

-١١-

عاد مجدي الى بيته في الخامسة مساء بعد قضاء يوم شق في العمل كعادته كل يوم ، يكافح ويجتهد في عمله ليعيش هو وأسرته حياه كريمة ، وصل مجدي الى منصب مدير حسابات لشركه معروفه في مجال العقارات في فتره قصيره نظيرا الى اجتهاده في العمل وإخلاصه الشديد ، يقبض مرتب محترم يكفي أن يعيش هو وأسرته حياه سعيدة ، نجاحه في عمله نقله بعد سنوات من الكفاح من طبقه محدود الدخل إلى طبقه متوسطة الدخل .
لاحظ مجدي علامات الكأبة التي ترتسم على وجه زوجته ، فنظر لها متفحصا ملامحها محاولا تفسير تلك الحالة الغريبة الطارئة عليها .
مجدي : في ايه يا حبيبتي !
عفاف : مش عارفه ايه اللي بيحصل لنا ده يا مجدي !
مجدي : واحده واحده احكيلي اللي حصل .
بدأت عفاف تسرد له الأحداث من اول مجيء احمد في تلك الحالة الغريبة إلى أن ضغطت عليه حتى اعترف لها بكل شيء .
صمت مجدي وقت طويل غير مصدق ما يحدث ، سأل نفسه مئات المرات كيف وصل ابنه إلى تلك الحالة ؟
كيف تحول من طالب في مرحلة الثانوي الى حرامي ؟
ثم قرر في النهاية أن يعالج المشكلة بكل حكمه وهدوء حتى ينقذ ابنه الوحيد من براثن الانحراف والجريمة .  
اقترب مجدي من حجره ابنه طرق على باب الحجرة عده طرقات هادئة توحي بتفهمه لأبعاد المشكلة والبحث عن العلاج بمنتهى الحكمة حتى ينقذ ابنه من الوقوع في الهاوية
  مجدي : احمد يا ابني ممكن اتكلم معاك شويه .
احمد : انا تعبان يا بابا ، سبني لوحدي .
مجدي : انا مش هاضغط عليك ، لما تكون عايز تفضفض معايا هتلاقيني مستنيك .  
احمد : حاضر يا بابا ، اول ما ابقى كويس هاتكلم معاك .
مجدي : برحتك يا ابني .
انصرف مجدي بكل هدوء رافضا الضغط على ابنه ، محاولا بشتى الطرق الحفاظ على هدوء أعصابه لأنه يعلم أن انفلات أعصابه سوف يعقد الأمور أكثر مما هي عليه الأن .
اما عن حاله احمد داخل الحجرة فهو الآن يمر بأزمه نفسيه كبيره شيء يشبه الانهيار بكاء متواصل ، ذكريات مؤلمه تشبه الكوابيس ، حاله من اليأس والحزن الشديد .
كلما تذكر منظره أمام الجميع عندما انكشف على حقيقته بأنه لص سرق مقلمة صديقة حسن من الحقيبة ثم وضعها في حقيبة مازن ليشوه صورته أمام الجميع لأنه اكتشف أمره بأنه لص يسرق أصدقائه بكل خسه ، كم كانت مؤلمة كلمات المدرسة والتي تعمدت إهانته أمام الجميع ، لم ينسى احمد نظرات زملائه المليئة بالكراهية والتي كانت مصوبه اتجاهه بكل وضوح ، قرر احمد في النهاية أن لا يذهب الى المدرسة مره اخرى حتى ولو انطبقت السماء على الأرض .
مر اليوم ثقيلا بكل مشاكله وهمومه ليأتي يوم جديد يحمل بقايا احزان اليوم السابق لجميع اهل البيت .
مجدي لم يغمض له جفن طول الليلة السابق برغم من محاولاته المستميتة للحصول على بعض الساعات من النوم ليستطيع الذهاب إلى مدرسه احمد في الصباح لإيجاد حل لمشكلة ابنة قبل الذهاب الى العمل ، أما بالنسبة لعفاف لم يتغير الوضع كثير ظلت طول الليل تتقلب على الفراش القلق سيطر علي أفكارها لدرجه جعلت الأفكار السوداء تنهش عقلها وعندما غلبها النعاس بعد اذان الفجر لم تهنأ بالنوم كثيرا ، اخترق نومها كابوس مرعب اجبارها على الاستيقاظ لقد رأت ابنها مقبوض عليه بتهمه السرقة وتم جره على السجن بمنتهى العنف وظل يبكي ويصرخ داخل الزنزانة .
اما احمد فهو الوحيد في البيت الذي استطاع النوم لمده طويله نسبيا بالنسبة لوالديه وذلك ليس برود اعصاب بالعكس احمد كان أكثرهم قلق وتوتر ولكن نومه الكثير يعتبر هروب من الواقع فهو لا يستطيع مواجهة الأخرين بعد انكشاف أمره ، وقبل أن ينام ليله امس ظل يفكر لوقت طويل لماذا يسرق ؟
وما سر سعادته وتلك الراحة النفسية الغريبة التي يحصل عليها بعد السرقة ؟
وفي النهاية غلبة النوم ليقضي به على الخوف والقلق الذي تملكه خوفا من مواجهه من حوله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق