المتابعون

الأربعاء، 28 أغسطس 2019

مندوب إبليس


الحلقة ١
استيقظ محمود على صوت أذان العصر كعادته ، ينام بعد السابعة صباحا ويستيقظ على أذان العصر ، يشعر محمود بصداع مزمن يكاد ان يفتك برأسه ، حدث نفسه قائلا : يعني ابويا ملقاش حته يسكن فيها غير العمارة اللي في ضهر الجامع ، ده انا حاسس ان المؤذن قاعد معايا في الأودة .
تحرك بتكاسل الا ان دخل المطبخ وضع كنكه القهوة على النار الهادئة لدقائق وعاد إلى غرفه نومه حاملا كوب قهوة دوبل في يد وفي اليد الأخرى سيجاره مشتعلة ، جلس محمود على حافه السرير التقط هاتفه المحمول وبدأ بتشغيل كوكتيل من الأغاني الشعبي من نوعيه المهرجانات ، ظل على هذا الحال حتى سمع صوت صرير باب الشقة وهذا يعني أن والده قد عاد من العمل ، وبالفعل دخل فتحي من باب الشقة مارا بغرف ابنه فوجده على حاله لا يتغير ، فقال فتحي بضيق : يا ابني انت هتفضل قاعد في البيت كده لا شغل ولا مشغله .
رد محمود بعدم اكتراث : ده حال البلد يا ابا .
قال فتحي بضيق : ما الشباب كلها بتشتغل وذي الفل ، انت بس اللي مبلط في الخط
سأله محمود بحيره : طب انت عايز ايه دلوقتي ؟
قال فتحي : عايزك تبقى بني ادم مسئول .
رد محمود باستهزاء : ده على اساس اني بورص ماشي على الحيط .
قال فتحي بغضب : من بكره تدور على شغل ، قاعده البيت دي للحريم .
رد محمود ببرود : يا أبا دلوقتي في مساواه مفيش فرق بين الراجل والست .
فقاطعه فتحي غاضبا : ماشي يا بتاع المساواة من بكره مفيش مصروف ، اشتغل واعتمد على نفسك .
ارتبك محمود وقال بلطف : ايه يا أبا الكلام ده ! هو انا هاشتغل واقبض في يوم وليله .
صرخ فتحي في وجهه : يعني انت بقالك ثلاث سنين متخرج ومبتشتغلش وجاي دلوقتي عايزني استحملك لحد متشتغل وتقبض .
قال محمود بهدوء : هي دي الأصول .
فقال فتحي بخبث : انت كبرت وبقيت راجل ، يعني مينفعش تمد ايدك وتاخد مصرف ، اشتغل واعتمد على نفسك .
فرد محمود بدبلوماسية : خلاص شلني لحد مشتغل .
ضحك فتحي ثم قال بنبره ساخرة : لسه هشيلك تاني ، لحد كده كفايه اوي ، طول ما انا بصرف عليك عمر حالك ما هيتغير .
يأس محمود من إقناع أبوه بالعدول عن قراره فقال بحزن : ماشي يا أبا هات بقى مصروف النهارده علشان سجايري خلصت .
فرد فتحي ساخرا : عايزني اديك فلوس تجيب بيها سجاير !
فعلق محمود قائلا باستغراب : طب ما انت بقالك تلات سنين بتديني مصروف اجيب بيه سجاير ، ايه اللي جد !
فقال فتحي بحسم : التكيه خلاص قفلنها ، لازم تعتمد على نفسك .
فقاطعه محمود بقلق : بس انت قولت من بكره ، مش من النهارده .
فرد فتحي بثقه : وانت الصادق من دلوقتي .
نزل محمود من البيت غاضبا لا يعرف ماذا يفعل ؟ لقد ضاقت به الحياه حتى يكاد أن يختنق

هناك تعليقان (2):