السبت، 31 أغسطس 2019

مندوب إبليس الحلقة ٩

الحلقة ٩
وقف صالح أمام الشقة يتسأل : بيت مين ده يا محمود ؟
فرد محمود بدهاء : بص يا صالح انا كلمت صاحب الجرنال اللي بشتغل معاه بخصوصك .
فقال صالح بدهشة : بخصوصي انا !
فاردف محمود : اه طبعا وهو وافق ، و مستني منك اول مقال ساخر .
فرد صالح : بس انا عمري مفكرت في موضوع المقالات ده قبل كده ، ده غير اننا اصلا مبعرفش اكتب مقالات .
ابتسم محمود ثم قال : الشغلانه دي فلوسها كتير ، علشان كده انا عايزك تشتغل معايا ، وبالنسبة لكتابه المقالات انا هعلمك تكتبها اذاي .
رد صالح باستخفاف : انت هتعلمني اكتب مقالات .
رد محمود بثقه مبالغ فيها : اه طبعا يا ابني ، ده انا استاذ .
وقبل أن يرن محمود جرس باب الشقة ، سأله صالح : مقولتليش بقى شقة مين دي ؟
رد محمود بوقاحة : دي شقة دعارة .
تجمدت الدماء في عروق صالح من هول الصدمة فقال بتلعثم : انت اكيد بتهزر .
رد محمود بهدوء : انا مطلوب مني اكتب مقاله ساخرة عن الدعارة وبنات الليل ، علشان اكتب حاجه ذي كده ، لازم اخش بؤره من بؤر الدعارة ، وأقرب من الستات المنحلة وادرس شخصيتهم واحلل ايه اللي وصلهم لكده .
فرد صالح بقلق : لأ يا عم انا مدخلش اماكن ذي دي ، يالا بينا نمشي .
فقال محمود بهدوء : خسارة ده حته مقال هتكتبه وتاخد الف جنيه ، وانا كمان هساعدك فيه .
صمت صالح فقد شرد في تلك الوظيفة التي تجني أموال كثيره بدون جهد أو عناء ، فقطع محمود شروده حتى يطرق على الحديد وهو ساخن حيث قال : الشغل اللي جاي كتير ، ده غير ان المقالات دي بتوعي الناس وتفهمهم كل اللي بيحصل حواليهم .
وبعد تفكير لم يتعدى الدقيقتان قال صالح بهدوء : همشي وراك لما اشوف اخرتها ايه .
ضحك محمود ثم قال : امشي ورايا وانت تكسب .
رن محمود جرس شقة ام حنان للهلس والنسيان ، ليجر صالح اخوه لبحر المعاصي

مندوب إبليس حلقه ٨

الحلقة ٨
وقف محمود خارج سور الجامعة لأكثر من ساعتان حتى لمح صالح اخوه وهو خارج من البوابة ، ركض ناحيته واحتضنه بقوة وكأنه عائد من السعودية بعد غياب سنوات عديده ، تعجب صالح من مجيء محمود إلى الجامعة فهي حادثه لم تحدث من قبل ، سأله صالح بقلق : هو بابا كويس ؟
رد محمود باستخفاف : ذي القرد ، هيحصله ايه يعني !
فسأله صالح : امال ايه اللي جابك يا محمود ؟
فرد الاخر : اخويا ووحشني فجيت اشوفك .
فقال صالح : غريبه !
ابتسم محمود ثم قال : لا غريبه ولا حاجه ، انت متعرفش انا بحبك قد ايه .
ابتسم صالح مجامله لأخوة دون تعليق .
قال محمود بدهاء : وعلشان اثبتلك انا قد ايه بحبك ، هعزمك على الغدا في اغلى مطعم سمك فيكي يا مصر .
فساله صالح بقلق : انت كويس يا محمود ؟  
فرد الاخر بضيق : ايه يا عم الجو ده ، انت كويس ، بابا كويس ، هو انت طبيب العيلة !
جلس الشقيقان في مطعم قدورة ، أمامهم على المائدة اطباق شهية من الجمبري الجامبو والاستاكوزه بالإضافة إلى شوربة السي فود ، صالح يأكل بشراهة ، محمود يتفحصه بسعادة وكأنه يراه لأول مره ، امتلأت معده صالح بالفسفور حتى كاد أن يضئ .
سأله محمود : ايه رأيك في الأكل ؟
رد صالح بسعادة : احلى اكل كلته في حياتي .
ضحك محمود ثم قال : من النهارده حياتك كلها احلى من عمرك اللي فات .
قاطعه صالح قائلا : اكله ذي دي متقلش عن الف جنيه ، جبت فلوسها منين وانت اصلا مبتشتغلش !
فرد محمود بدهاء : ما هو انا دلوقتي ربنا فتح عليه واشتغلت شغلانه بتكسب دهب .
فسأله صالح  : بتشتغل ايه ؟
صمت محمود قليلا ثم قال : بكتب مقالات ساخرة .
فعلق صالح بعدم تصديق : انت بتكتب مقالات ، وساخرة كمان ، اكيد بتهزر .
ضحك محمود ثم قال : ايه رائيك تيجي معايا وتشوف بعنيك .
فقال صالح بعدم تصديق : بس انا ليه زمايل في الجامعة بيكتبوا مقالات وقصص ، مش لاقين يكلوا اساسا .
فقال محمود بتلعثم : ما هو مش اي حد يمسك قلم يبقى كاتب .
فقال صالح : بس انا مش مصدقك .
فرد محمود : تعالى معايا وانا هخليك تصدق .

مندوب ابليس حلقة ٧

الحلقة ٧
لم يصدق محمود نفسه من الفرحة عندما رأى إبليس أمامه ، ركض نحوه وامطره بالقبلات والاحضان فابعده إبليس بضيق قائلا : في إيه يا حوده ! مش كده يا جدع !
فرد محمود قائلا : انا مش مصدق نفسي من الفرحة .
فقال إبليس باستهزاء : انت اوفر اوي يا حوده .
فقال محمود بعتاب : بس انا زعلان منك يا ابليس .
فرد إبليس ضاحكا : في حد يزعل من إبليس برده ، ده انت حبيبي يا حوده .
فقال محمود: انت اتأخرت عليه ، قولتلي قبل ما فلوسك تخلص هديك غيرهم .
فرد إبليس بثقه : واديني جيتلك اول ما جيوبك فضيت .
فقال محمود بحزن : ابويا طردني من البيت ، دلوقتي مليش حد غيرك .
ابتسم إبليس ثم قال : اللي معاه الشيطان الدنيا كلها بتاعته .
سأله محمود بلهفه : هتديني فلوس .
فرد إبليس : اه طبعا ، واكتر من المرة اللي فاتت بكتير ، بس تنفذ كل اللي اطلبه منك .
فقال محمود باستغراب : مش فاهم !
أشار إبليس ناحيه رجل عجوز يسير في الشارع (لحيته بيضاء ، زبيبة الصلاة على جبينه ، يرتدي جلباب أبيض) ثم قال لمحمود : شايف الراجل ده .
فنظر محمود تجاه ذلك الكهل وسأله : ماله يا ابليس ؟
فرد إبليس : الراجل ده من أربعين سنه الدنيا ضاقت بيه دخل الجامع علشان يصلي ، سبته وقولت ده مره ومش هيرقعها تاني ، بس بعد كده الراجل ده بقى يصلي فرض بفرضه ، أربعين سنه مفوتش فيهم فرض ، لو كنت ظهرتله في الاول مكانش بقى كده وكان زمانه ذي الراجل ده .
ثم أشار إلى رجل عجوز يسير بعدم اتزان في الشارع فيميل يمين ويسار ثم يسقط في الأرض ، بسبب تجرعه كميه كبيره من الخمور .
فقاطعه محمود قائلا : بس انا مش فاهم حاجه خالص .
فقال إبليس بهدوء : اخوك صالح شاب ملتزم مبيعملش حاجه في حياته غير المذاكرة والصلاة ، لو سبناه هيبقى ذي الشيخ اللي ورتهولك من شويه .
فرد محمود قائلا : ده حمار واخد الدنيا قفش .
ابتسم إبليس ثم قال : دورك تخليه يشوف الدنيا ذي ما انت شايفها ، مينفعش تبقى انت مندوب إبليس واخوك صالح .
فرد محمود بيأس : يا ابليس ده دماغه مقفله ، من بتوع الحلال والحرام .
فقال إبليس : الحياه وجه نظر ، وانت دورك تخليه يشوف الحياه من وجه نظرك انت ، يشوفها بعنيك .
فرد محمود : هحاول معاه .
اشتاط غيظ إبليس ثم قال بحده : مفيش حاجه اسمها هحاول ، اللي يطلب منك تعمله ، يا أما ادور على مندوب غيرك .
فقال محمود بضعف : ابوس ايدك ، ده انا مليش غيرك في الدنيا .
فرد إبليس بلهجة أمر: من النهارده هيبقى صالح شغلانتك ، لازم يمشي في نفس السكة اللي انت ماشي فيها ، سكة الشيطان .
فسأله محمود : اذاي بس ؟
فرد إبليس : كل إنسان عنده نقطه ضعف ، علشان تتحكم فيه لازم تدخله من نقطه ضعفه لحد متسيطر عليه .
ثم اخرج إبليس ظرف سمين من جاكيت بدلته السوداء وناوله لمحمود ثم قال : دول خمسين الف جنيه ، لو خلصوا قبل متنفذ اللي امرتك بيه مش هتشوف مني فلوس تاني ، وارجع بقى للفقر ولتحكمات ابوك .
فرد محمود بسعادة وهو يأخذ الظرف من إبليس : خدامك يا ابليس ، اعتبر صالح من دلوقتي شيطان من شياطين الأرض .

الجمعة، 30 أغسطس 2019

مندوب ابليس الحلقة ٦

الحلقة ٦
عاش محمود في جنه الأرض لأسبوع واحد فقط وبعدها طرد منها بعدما استنزفت أمواله وأصبح يا مولاي كما خلقتني ، عاد محمود للبيت وهو في قمه حزنه واستياءه ، ليجد أبوه في انتظاره بوجه عابث وقلب قاسي حيث قال له : حمد لله على السلامة يا فاشل .
لم يرد محمود عليه وكتم غضبه بداخله حتى لا تزداد الأمور سوءا ، وقبل أن يخطو خطوه واحده داخل البيت اوقفه فتحي قائلا : كنت في اني داهيه الاسبوع اللي فات ده كله ؟
فرد محمود قائلا : كنت قاعد مع واحد صاحبي .
فسأله فتحي : وايه اللي جابك ؟
فرد محمود باستهزاء : هو انا هعيش عنده طول العمر .
نظر له فتحي بشزر وقال بحده : من هنا ورايح اخرك في الشارع لحد الساعة عشره ، اتأخرت عن كده متورنيش خلقتك .
رد محمود بضيق : ايه عشره دي ! ده على اساس انك مخلف بنت !
علق فتحي قائلا : يا ريتني خلفت بنت ، مكنتش هتطلع عيني ذيك .
فرد محمود بثقه : انا هنزل واطلع برحتي ، علشان انا راجل مش بنت .
صرخ فتحي في وجهه قائلا : اطلع بره بيتي يا ابن الكلب ، مش عايز اشوف خلقتك تاني .
نزل محمود من البيت وهو لا يعلم اين يذهب ؟ ظل يسير في الشوارع باحثا عن إبليس ولكن بلا جدوي ، لدرجه ان اليأس تملك منه فقال لنفسه : مش إبليس قالي قبل فلوسك متخلص هديك غيرهم ، اكيد كان بيشتغلني ، انا برده غلطان اني وثقت في شيطان .
وحينما أتى الصباح قرر محمود أن يعود إلى البيت مره أخرى ويعتذر لأبوه ويرضيه خاصتا أن معدته تصرخ من الجوع ، وساقه تؤلمه من كثره السير في الشوارع ، وجسده يشتاق للراحة ، وقبل أن يعود إلى البيت حدث له شيء غريب ، سيغير مسار القصة .

الخميس، 29 أغسطس 2019

مندوب إبليس حلقة ٥

الحلقة ٥
يجلس محمود في ملهي ليلي بشارع الهرم ، يجلس مباشره أمام المسرح بجواره امرأه سمينه ، شعرها طويل ، ملامح وجهها مقبولة إلى حد ما ، ترتدي ملابس ساخنه تكشف اكثر ما تستر ، يتجرع محمود من زجاجه خمر أمامه ، يبحلق في الراقصة التي تلتوي على المسرح كالثعبان فهي اجمل بكثير من تلك العاهرة التي تجلس بجواره
قالت فاتن بضيق : انا شايفك مركز اوي مع نانا الراقصة ومنفضلي .
رد محمود بسخرية : انتي ليه محسساني اننا واخدين بعض على حب ، ده انا لسه شاقطك دلوقتي من قلب الكباريه .
سألته فاتن بحسم : تدفع كام وابات معاك النهارده ؟
التفت لها قائلا : يا ريت كان ينفع ابويا واخويا قاعدين معايا في الشقة .
صمتت قليلا فاتن ثم قالت : انا عندي المكان بس ده اجاره لوحده متين جنيه .
رد محمود بسعادة : قشطه .
فأردفت قائله : وانا هاخد خمسميه قولت ايه ؟
ضحك محمود ثم قال : قشطه .
جذبته المرأة السمينة من يده ثم قالت : مش يالا بينا بقى .
فرد قائلا : قشطه .
استقل محمود تاكسي وانتقلا سويا إلى شقه فاتن في ضواحي الجيزة ، منطقه شعبيه ، بيت قديم بالدور الأرضي ، فتحت فاتن باب شقة ثم قالت : اتفضل يا سي محمود
دخل محمود خلفها ليفاجأ برجل غريب الأطوار جالس في الصالة بالفانله والبوكسر الأبيض ، عاد محمود خطوتان للخلف وكأنه ينوي الهروب لاعتقاده بأنها نصبه وقبل أن يلتفت اوقفته فاتن قائله : متخافش ده حامد جوزي .
تمعن محمود في ملامحه ليجد العديد من الندبات والجروح في وجهه فكاد أن يتوقف قلبه من شده الخوف ، قطعت فاتن شروده قائله للنطع زوجها : اخلع انت يا حامد علشان عندي شغل .
فرد حامد قائلا وهو مادد يده لها : طب هاتي فلوس علشان امون .
فنظرت فاتن لمحمود ثم قالت له : اديله المتين جنيه بتوع اجار المطرح .
سحب محمود ورقه بمئتين جنيها وأعطاها إلى حامد ، فابتسم الاخر ثم قال : ربنا يخليك لينا يا باشا.
لم يرد عليه محمود فهو غير مصدق ما يحدث حوله سال نفسه قائلا : معقوله في رجالها ترضى على نفسها كده ؟
أفاق محمود على صوت حامد وهو يقول : بص يا باشا انا عايزك تعتبر البيت بيتك اعمل فيه ما بدالك .
ارتدا حامد جلباب ملئ بالرقع وانصرف من البيت تاركا محمود وفاتن لوحدهما
قالت فاتن بإغراء : انا بقى هخليك تنسى الدنيا وما فيها .
ثم سحبته من يده إلى حجره النوم الوحيدة في الشقة ليرى محمود وجه آخر للحياة اعمق من شرب الحشيش والجلوس مع أصدقاء السوء
وبعد ساعه خرج محمود من عند فاتن بعدما جرب متعه جديده لم يجريها من قبل وهي الجنس ليلقى بنفسه في واحده من أكبر الكبائر دون أن يشعر وهي الزنا

مندوب إبليس حلقة ٤

الحلقة ٤
توقفت السيارة فوق جبل المقطم ، اندلفا إبليس ومن وراءه محمود خارج السيارة ليشاهدا هذا المنظر البديع ، انبهر محمود بجمال القاهرة من فوق المقطم وايقن أن لمصر سحر خاص لا يعرفه الا من يراها من فوق
سأله إبليس : قولت ايه هتشتغل معايا ؟
رد محمود قائلا : ما هو انا مش عارف هشتغل معاك ايه بالظبط ؟
قال إبليس موضحا : اللي خلاني اختارك انت بالذات من وسط ملايين انك فاهم الحياه صح .
فرد محمود متعجبا : انا فاهم الحياه صح !
فقال إبليس بثقه : انت واحد بتحب الدنيا عايز تعيشها بالطول والعرض ، تشرب مخدرات ، تمشي مع بنات ، تخرج وتتفسح ، نفسك تعمل كل حاجه تبسطك بس الدنيا مش مسعداك ذي ما تكون بتعاندك .
فرد محمود متعجبا : وانت عرفت كل ده اذاي ؟
فقال إبليس بتفاخر : طبعا لازم اعرف كل حاجه عنك علشان انا إبليس ، الشياطين عندهم قوة خارقه يقدروا يعملوا أي حاجه ممكن تتخيلها .
فرد محمود ببلاهة : يعني انت إبليس بجد ، مش اسم شهره .
صرخ إبليس في وجهه قائلا : هو ايه اللي اسم شهره انت شايفني عيل مسجل من اللي عندك في المنطقة ، انا الشيطان اللي بيتحكم في البشر .
فقال محمود غير مصدق : بس اللي اعرفه ان الشيطان شكله يخوف وعنده أنياب وقرون ، وانت لمؤخذه في الكلمة شاب فرفور من اللي بيفطروا جبنه رومي ولانشون فراخ .
ضحك إبليس ثم قال : الله يخرب بيت السينما اللي بوظة دماغ الناس ، الشيطان بيتشكل في الصورة اللي عايز يظهر عليها ، فهمت .
سأله محمود بحيره : طب وانا هشتغل معاك ايه ؟
رد إبليس شارحا : انا هساعدك تعيش حياتك ذي ما انت عايز ، برطع في الدنيا برحتك ، اعمل كل اللي انت عايزه ، اهم حاجه عندي انك تفضل ماشي شمال .
فقال محمود : بس الهلس عايز فلوس وانا مأشفر .
وضع إبليس يده في جيب الجاكت واخرج ظرف ثم ناوله إلى محمود
فسأله محمود : ايه ده ؟
فرد إبليس : دول عشر تلاف جنيه ، اصرفهم وقبل ما يخلصوا هديك غيرهم .
لم يصدق محمود ما يراه أمامه فقال لإبليس : انت طيب اوي يا ابليس وانا اللي فاكرك وحش ذي ما الناس بتقول .
ضحك إبليس ثم قال : هو انا ليه شغلانه غير الناس وكلامهم .

مندوب إبليس الحلقه الثالثه

الحلقة ٣
سار محمود خلف ذلك الشخص الغريب حتى وقفا أمام سيارة مرسيديس سوداء ، ركب الشاب السيارة اما محمود وقف مذهولا تاركا فاه مفتوحا ، نظر له الشاب باندهاش ثم قال : اركب يا ابني ، مستني ايه !
رد محمود : هي العربية دي بتاعتك ولا شغال عليها .
قال الشاب بغضب : شغال عليها ايه يا معفن ، انا عندي بدل العربية الف .
رد محمود بتلقائية : وسعت منك دي .
نظر له الشاب بشزر دون أن يرد عليه ، ركب محمود بجواره وهو في قمه السعادة حيث قاله له : شكرا يا برنس .
فعلق الاخر بضيق : ايه برنس دي !
فسأله محمود : طب عايزني اقولك ايه ؟ ما انا معرفش اسمك .
رد الشاب بثقه : إبليس.
ضحك محمود ثم قال :  إبليس ده اسم الشهرة ، انا بقى مسميني محمود فتله علشان رفيع ذي ما انت شايف .
قاطعه إبليس قائلا : انا عارف كل ده وعارف كمان كل اللي عايز تقوله ، خلينا في المهم احسن .
فرد محمود قائلا : بصراحه انا من ساعه مشوفتك وانا مش فاهم أي حاجه .
فقال إبليس : اسكت واسمع وانت تفهم كل حاجه .
هز محمود رأسه ، اخرج إبليس علبه سجاير مالبورو من تابلوه السيارة ثم ناولها لمحمود لكي يشعل سيجاره ، سحب محمود سيجارتين من العلبة وضع واحده في فمه واشعلها والأخرى مد يده ليناولها لإبليس لكنه رفض .
قال إبليس بهدوء : انت مش بتدور على شغل علشان ابوك منشفها عليك .
فرد محمود قائلا : هو منشفها بس ده ذللني بالجنيه اللي بيدهولي .
فقال إبليس بخبث : ده حتى الجنيه قطعه عنك ، يعني هتشوف ايام منيله بستين نيله
فرد محمود : والله يا إبليس ما انا عارف اعمل ايه !
فقال إبليس بثقه : الحل عندي .
فسأله محمود : اذاي ؟
فرد إبليس : هتشتغل معايا .
فسأله محمود : هشتغل ايه ؟
فقال إبليس بثقه : مندوب إبليس .

الأربعاء، 28 أغسطس 2019

مندوب إبليس الحلقه التانية

الحلقة التانية
انتقل محمود بين الشوارع بخطوات مضطربة وعقل مشتت حتى احس بالتعب فقرر أن يسترح قليلا ، في تلك اللحظة سمع أذان العشاء وبدون تفكير قادته اقدامه إلى الجامع ، وفي نيته أن يدخل الجامع ليسترح فقط ليس ليصلي كباقي الوافدين ، وقبل أن يصل الي باب الجامع بخطوه واحده سمع صوت شخص ينادي عليه قائلا : يا حوده .
التفت ليجد شاب من نفس عمره وسيم الملامح ، أنيق المظهر ولكنه لم يتعرف عليه ، اقترب منه الشاب ثم قال له : مالك مبلم ليه ؟
فسأله محمود باستغراب : انت تعرفني ؟
فرد الاخر بكل هدوء : طبعا اعرفك .
فسأله محمود : انت مين ؟
فرد الاخر بدهاء : مش مهم انا مين ، المهم انا اقدر اعمل ايه .
فقال محمود : مش فاهم  .
وضع الشاب يده في جيب الجاكيت ثم اخرج علبه معدن فتحها وسحب منها سيجاره حشيش ثم ناولها إلى محمود قائلا : ولع دي وانت هتفهم كل حاجه .
التقط محمود السيجارة بسعادة واشعلها وبعدما سحب عده انفاس منها مد يده ليناولها للشاب ولكنه رفض أن يأخذها قائلا : اصتبح انت ، انا مليش في الحشيش .
تعجب محمود من تصرفه كيف يعطيه سيجاره حشيش وكيف لا يدخن الحشيش !
قطع الشاب حبل أفكاره حيث قال : انا الوحيد اللي اقدر احللك كل مشاكلك .
فسأله محمود : اذاي ؟
فرد الشاب بهدوء : تعالى معايا وانت تعرف .
انصرف الشاب وخلفه محمود إلى المجهول اما الجامع فظل بابه مفتوح للوافدين من كل مكان .

مندوب إبليس


الحلقة ١
استيقظ محمود على صوت أذان العصر كعادته ، ينام بعد السابعة صباحا ويستيقظ على أذان العصر ، يشعر محمود بصداع مزمن يكاد ان يفتك برأسه ، حدث نفسه قائلا : يعني ابويا ملقاش حته يسكن فيها غير العمارة اللي في ضهر الجامع ، ده انا حاسس ان المؤذن قاعد معايا في الأودة .
تحرك بتكاسل الا ان دخل المطبخ وضع كنكه القهوة على النار الهادئة لدقائق وعاد إلى غرفه نومه حاملا كوب قهوة دوبل في يد وفي اليد الأخرى سيجاره مشتعلة ، جلس محمود على حافه السرير التقط هاتفه المحمول وبدأ بتشغيل كوكتيل من الأغاني الشعبي من نوعيه المهرجانات ، ظل على هذا الحال حتى سمع صوت صرير باب الشقة وهذا يعني أن والده قد عاد من العمل ، وبالفعل دخل فتحي من باب الشقة مارا بغرف ابنه فوجده على حاله لا يتغير ، فقال فتحي بضيق : يا ابني انت هتفضل قاعد في البيت كده لا شغل ولا مشغله .
رد محمود بعدم اكتراث : ده حال البلد يا ابا .
قال فتحي بضيق : ما الشباب كلها بتشتغل وذي الفل ، انت بس اللي مبلط في الخط
سأله محمود بحيره : طب انت عايز ايه دلوقتي ؟
قال فتحي : عايزك تبقى بني ادم مسئول .
رد محمود باستهزاء : ده على اساس اني بورص ماشي على الحيط .
قال فتحي بغضب : من بكره تدور على شغل ، قاعده البيت دي للحريم .
رد محمود ببرود : يا أبا دلوقتي في مساواه مفيش فرق بين الراجل والست .
فقاطعه فتحي غاضبا : ماشي يا بتاع المساواة من بكره مفيش مصروف ، اشتغل واعتمد على نفسك .
ارتبك محمود وقال بلطف : ايه يا أبا الكلام ده ! هو انا هاشتغل واقبض في يوم وليله .
صرخ فتحي في وجهه : يعني انت بقالك ثلاث سنين متخرج ومبتشتغلش وجاي دلوقتي عايزني استحملك لحد متشتغل وتقبض .
قال محمود بهدوء : هي دي الأصول .
فقال فتحي بخبث : انت كبرت وبقيت راجل ، يعني مينفعش تمد ايدك وتاخد مصرف ، اشتغل واعتمد على نفسك .
فرد محمود بدبلوماسية : خلاص شلني لحد مشتغل .
ضحك فتحي ثم قال بنبره ساخرة : لسه هشيلك تاني ، لحد كده كفايه اوي ، طول ما انا بصرف عليك عمر حالك ما هيتغير .
يأس محمود من إقناع أبوه بالعدول عن قراره فقال بحزن : ماشي يا أبا هات بقى مصروف النهارده علشان سجايري خلصت .
فرد فتحي ساخرا : عايزني اديك فلوس تجيب بيها سجاير !
فعلق محمود قائلا باستغراب : طب ما انت بقالك تلات سنين بتديني مصروف اجيب بيه سجاير ، ايه اللي جد !
فقال فتحي بحسم : التكيه خلاص قفلنها ، لازم تعتمد على نفسك .
فقاطعه محمود بقلق : بس انت قولت من بكره ، مش من النهارده .
فرد فتحي بثقه : وانت الصادق من دلوقتي .
نزل محمود من البيت غاضبا لا يعرف ماذا يفعل ؟ لقد ضاقت به الحياه حتى يكاد أن يختنق